التغطية الإعلامية الميدانية في مناطق النزاع: مخاطر وتحديات
يُعد العمل الإعلامي الميداني ونقل الأحداث كما تجري على أرض الواقع من أصعب المهام، خصوصاً في ظل التطورات العسكرية والمناطق التي تشهد قصفاً ونزاعات عسكرية، حيث تصاحب هذه الظروف مخاطر قاتلة تهدد حياة الصحفيين.
وفي هذا السياق، برزت الصعوبات التي واجهها الإعلاميون مؤخراً خلال تغطيتهم للأحداث في حلب، إثر القصف الذي نفذته قوات سوريا الديمقراطية (قسد) على المدنيين واستهدف الجامعات والمنشآت الحيوية والتجمعات السكنية، فيما كان الصحفيون الميدانيون يسعون لنقل هذه الوقائع إلى الجمهور في ظروف بالغة الخطورة.
وانتشرت مقاطع فيديو في منصات التواصل الاجتماعي، ظهر فيها إعلاميون يتحدثون مباشرة على الشاشة فيما تُسمع أصوات القصف من حولهم، في مشهد يعكس حجم المخاطر التي يواجهها الصحفيون الميدانيون في مثل هذه الظروف، كما أُصيب آخرون أثناء قيامهم بتغطية الأحداث.
وتأتي هذه التحديات التي واجهها العاملون في المجال الإعلامي مؤخراً امتداداً لسلسلة من المعاناة التي عاشها الصحفيون على مدار الأعوام الأربعة عشر الماضية، ولا سيما خلال سنوات الثورة، حيث كانوا حاضرين في المواقع الأكثر خطورة، يوثقون الأحداث وينقلونها، واضعين أمام العالم حقيقة ما كان يحدث في سوريا، مؤدين بذلك دورهم المهني والأخلاقي رغم التهديدات والمخاطر المحيطة بهم.
وخلال تلك الفترات، تكثف عمل الصحفيين في توثيق المجازر التي ارتكبها نظام الأسد، ورصد القصف والانتهاكات والدمار وكل الممارسات الوحشية، ونشر هذه الوقائع عبر منصات التواصل، بهدف تقديم الأدلة وإظهار الحقيقة، والتأكيد على أن ما يجري يستوجب المساءلة والمحاسبة.
إلا أن هذه المهام لم تنجز دون تضحيات، إذ استشهد عدد من الصحفيين خلال تأديتهم لواجبهم المهني طوال سنوات الثورة، وكانت الشبكة السورية لحقوق الإنسان قد وثقت، في مناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة، استشهاد 724 من العاملين في المجال الإعلامي منذ آذار/مارس 2011 حتى أيار/مايو 2025، بينهم 7 أطفال و6 سيدات و9 أجانب، حيث قتل 559 منهم على يد نظام الأسد المخلوع، فيما لا يزال 486 صحفياً، بينهم 9 سيدات و17 أجنبياً، قيد الاختفاء القسري، منهم 392 على يد النظام ذاته.
ختاماً، تعكس هذه الأحداث التحديات التي واجهها الإعلاميون خلال السنوات الأخيرة أثناء تأدية مهامهم، وتشير إلى صعوبة العمل الميداني، واستمرارهم في تحمل المسؤولية لنقل الكلمة الحرة ونقل الحقيقة إلى العالم.