الأهالي بعد العودة: مساكن مؤقتة وظروف معيشية صعبة في ريف إدلب
اضطرت عشرات العائلات، عقب عودتها إلى قراها وبلداتها في ريفي إدلب الشرقي والجنوبي، إلى الإقامة في مساكن مؤقتة وغير مؤهلة، بسبب عجزها عن إعادة بناء منازلها المدمّرة، الأمر الذي فرض عليها تحديات متكررة في حياتها اليومية.
وخلال الفترة الماضية، انتشرت عبر منصات التواصل الاجتماعي صور ومقاطع مصوّرة توثّق معاناة هذه الأسر، عاكسةً قسوة الظروف التي تواجهها، خصوصاً في ظل البرد الشديد وهطول الأمطار، إذ تقيم بعض العائلات داخل خيام نصبتها فوق أنقاض منازلها المدمّرة بعد العودة، فيما لجأت أخرى إلى الكرفانات، في مشهد يعيد إلى الأذهان تجربة النزوح القاسية التي عاشوها سابقاً.
وبسبب الظروف المادية الصعبة، اضطرت بعض العائلات للبقاء في منازلها دون القيام بأعمال صيانة أو إصلاح مناسبة، مكتفية بتدابير بسيطة مثل وضع شادر على السقف أو تغطية الأبواب والنوافذ ببطانيات.
كما لجأ بعض العائدين إلى المغاور والكهوف التي حُفرت خلال سنوات الثورة للاختباء من القصف، باعتبارها حلاً إسعافياً مؤقتاً يؤويهم ريثما تتحسن الظروف، رغم أنها غير صالحة للمعيشة وتنتشر فيها الرطوبة.
في المقابل، تتعدد التحديات التي تواجه الأهالي أثناء العيش في المساكن المؤقتة، أبرزها المخاطر الصحية، إذ تتعرض الأسر لأمراض تنفسية مثل نزلات البرد والإنفلونزا نتيجة البرد القارس وعدم ملاءمة هذه المساكن للحماية منه، كما تهدد الخيام أو التغطيات الضعيفة بالانهيار أثناء العواصف أو الأمطار الغزيرة، إلى جانب خطر سقوط أجزاء من المنازل المدمرة غير الصالحة للسكن.
ويعود اختيار الأهالي لتلك المساكن إلى عدة دوافع، أغلبها يندرج تحت إطار الفقر وعدم القدرة على إعادة البناء، وفي هذا السياق، يقول علي العيسى، ناشط إعلامي من ريف إدلب الجنوبي، من خلال تصريح خاص لشبكة شام الإخبارية إن النازحين قضوا سنوات طويلة في النزوح، وبعد عودتهم تفاجأوا بأن منازلهم مدمرة بالكامل، أو تحتاج إلى ترميم جزئي، ومع عدم امتلاكهم القدرة المالية، خاصة بعد ظروف النزوح القاسية، يجد الكثيرون صعوبة في تأمين الحد الأدنى من مقومات الحياة.
ويضيف العيسى أن أسعار مواد البناء ارتفعت بشكل مضاعف، إلى جانب ارتفاع تكاليف اليد العاملة، مما جعل إعادة البناء خارج متناول النازحين، ويؤكد أن العائلات بحاجة ماسة إلى مشاريع إعادة الإعمار ودعم المنظمات الإنسانية، لتمكينهم من الحصول على مساكن مستقرة وآمنة بعد سنوات طويلة من المعاناة.
وتواصل العائلات العيش في مساكن مؤقتة وغير مجهزة بشكل كامل، حيث تواجه تحديات يومية تشمل المخاطر الصحية والأمنية، وتعتمد هذه الأسر على حلول مؤقتة لتأمين الحد الأدنى من احتياجاتها، بينما تظل جهود إعادة بناء المنازل والبنى التحتية محدودة تنتظر من يدعمها.