في ظل غياب التوعية.. "استجابة سوريا" يرصد تصاعد في تسجيل حالات الانتحار ● أخبار سورية

في ظل غياب التوعية.. "استجابة سوريا" يرصد تصاعد في تسجيل حالات الانتحار

تحدث فريق "منسقو استجابة سوريا"، عن استمرار تسجيل حالات الانتحار في مناطق شمال غرب سوريا خلال العام الحالي لتصل إلى أرقام جديدة تجاوزت ما تم توثيقه خلال الأعوام السابقة (2019-2020-2021).

ولفت الفريق إلى أن عدد حالات الانتحار المسجلة في مناطق شمال غرب سوريا، بلغت 53 حالة موزعة إلى حالات الانتحار : 40 حالة (13 أطفال ، 16 امرأة ، 11 رجل)، أما حالات الانتحار الفاشلة : 13 حالة (1 أطفال ، 5 امرأة ، 7 رجل).

واعتبر الفريق أن غياب التوعية الكامل حول الانتحار مغيبة بشكل كامل، مع توفر العديد من الأسباب المؤدية إلى الانتحار ضمن المجتمع المحلي الذي يعاني من الفقر الشديد وغياب فرص العمل والعديد من الأسباب التي تدفع الشخص مع غياب كامل للوعي إلى القيام بالانتحار.


وأكد أن كل حالة انتحار أو محاولة انتحار تخلف وراءها أرضاً محروقة في المحيط القريب للشخص، تؤثر على حياة آلاف الأشخاص المحيطين بالمنتحر طوال سنوات، مشدداً على ضرورة العمل على تأمين الاحتياجات العامة للمدنيين في المنطقة ومحاولة تخفيف ما أمكن من الأسباب المذكورة أعلاه، كما يتوجب على الإعلام بكافة أشكاله العمل على بث وسائل التوعية بمخاطر الانتحار والتبعات المستقبلية لحالات الانتحار.


وسبق أن قدر مسؤول هيئة الطب الشرعي لدى نظام الأسد "زاهر حجو"، تسجيل 101 حالة انتحار، منذ بداية العام الحالي 2022، وحتى الـ 20 من شهر تموز الماضي، يتوزعون على 77 ذكور و 24 من الإناث، فيما تطرقت شخصيات مقربة من النظام لأسباب تزايد هذه الحالات ومنها تدهور الوضع المعيشي.

وذكر "حجو"، في حديثه لوسائل إعلام روسية أن محافظة حلب جاءت في المرتبة الأولى مسجلة 28 حالة، تليها محافظة ريف دمشق 21 حالة، دمشق 11 حالة، طرطوس 13 حالة، اللاذقية 9 حالات"، وفق تقديراته.

واعتبر أن أكثر الفئات العمرية التي سجلتها حالات الانتحار كانت في العقد الثاني والعقد الثالث"، ولفت إلى أن "أصغر حالة انتحار سجلت هذا العام كانت لطفلة بعمر 14عاماً، و19 حالة كانوا لأشخاص تحت سن الـ 18، 9 منهم ذكور و10 إناث".

ونقلت الصحيفة عن سكان في مناطق سيطرة النظام دوافع انتحار ومنها البطالة والجوع وضياع المستقبل وذكرت "رشا طيري"، العاملة في الطب النفسي أن الوضع الاقتصادي المتدهور كفيل بوضع الصحة النفسية للفرد على المحك، فكيف إذا ازداد تدهوراً وصعوبة ولم يعد من الممكن رؤية بوادر الانفراج أو تقدير زمن حدوثها.

وأضافت أن ضيق الأوضاع المادية في سوريا هو مسبب كبير لدى فئة الشباب لتتأجج المشاعر غير المريحة، مثل القلق من المستقبل غير الواضح والحزن والغضب على الواقع الحالي المتردي والصعب والمعيق لتأمين الأساسيات قبل الكماليات، ما يؤدي إلى تشكل الشخصيات الهشة وصولا إلى التفكير بإنهاء حياتهم كالانتحار بطرق متنوعة.

ورغم غياب شفافية الإحصائيات ووجود حالات عديدة غير مسجلة لدى "هيئة الطب الشرعي"، زعم حجو بأن سوريا ماتزال ضمن أقل الدول من حيث معدلات الانتحار حيث أن النسبة ما تزال دون 1 لكل 100 ألف نسمة سنوياً، في حين تتراوح عالمياً ما بين 5 إلى 10 لكل 100 ألف نسمة، وأرجع ذلك "إلى ثقافة المواطن التي ترفض فكرة الانتحار بالعموم"، على حد قوله.

وكانت نقلت إذاعة محلية موالية لنظام الأسد عن رئيس الهيئة العامة للطب الشرعي التابعة لنظام الأسد زاهر حجو، قوله إن سوريا الأقل عالميا في معدلات الانتحار وهناك انخفاض عن العام الماضي، وقدر أن عدد الحالات التي سجلت في هذا العام هي 64 حالة رغم أن الحصيلة لم تشمل إلا 5 أشهر من العام الجاري حتى الآن.

في حين نقلت إذاعة محلية عن استشاري الصحة النفسية والدعم النفسي الاجتماعي "تيسير حسون"، قوله إن مراجعات العيادات النفسية ازدادت بشكل هائل، ولفت إلى أن هناك أطفال يعانون من الاكتئاب وأول كلمة على لسان المراجع "أريد السفر"، فيما قال إن نحو 300 ألف سوري يفكرون بالانتحار في مناطق سيطرة النظام.

هذا وتعيش مناطق سيطرة النظام تصاعداً كبيراً في عدد الجرائم الجنائية التي استخدم في معظمها القنابل والأسلحة النارية، ما يعكس حالة الانفلات الأمني الكبير في مناطق النظام، ويكشف كذبة عودة الأمان التي تروج لها آلة النظام الإعلامية، وصولاً إلى تزايد التبريرات الرسمية حول هذه الظاهرة بما فيها استخدام القنابل المتفجرة.