ميليشيا "قسد" تواصل عرقلة خروج المدنيين شرق حلب
تواصل ميليشيا "قسد"، عرقلة خروج المدنيين من مدينتي دير حافر ومسكنة شرقي حلب، رغم الإعلان الرسمي عن ممر إنساني آمن بإشراف الجيش العربي السوري، في وقت تتصاعد فيه الجهود الحكومية والإغاثية لاستقبال الأهالي وتأمين احتياجاتهم الأساسية.
وفي التفاصيل منعت ميليشيا "قسد"، المدنيين من مغادرة مدينة دير حافر عبر الممر الإنساني، عبر إغلاق الطرق بسواتر ترابية وكتل إسمنتية، ونشر حواجز حالت دون وصول الأهالي إلى نقاط العبور الآمنة، في مشهد يعكس التباين الواضح بين نهج الدولة السورية الإنساني وممارسات الأمر الواقع.
في حين أظهرت مشاهد جوية منع الحواجز العسكرية للأهالي من الخروج، ما اضطر بعض المدنيين إلى سلوك طرق خطرة سبق أن فخختها ميليشيا "قسد"، في تهديد مباشر لحياتهم.
في المقابل، شهدت قرية حميمة انتشارًا واسعًا لفرق الدفاع المدني السوري، في إطار استعدادات مكثفة لاستقبال العائلات الخارجة من مناطق دير حافر ومسكنة، كما دفعت مديرية صحة حلب بسيارات إسعاف وعيادة متنقلة إلى محيط الممر الإنساني، لتقديم الرعاية الصحية الفورية، في تأكيد عملي على أولوية حماية المدنيين وتأمين سلامتهم.
وكانت أعلنت دائرة الشؤون الاجتماعية والعمل في مدينة منبج، بالتنسيق مع إدارة المنطقة والدفاع المدني، عن تجهيز أربعة مراكز استضافة مؤقتة بطاقة استيعابية تصل إلى نحو 1500 نسمة، ضمن خطة طوارئ إنسانية تهدف إلى توفير مأوى آمن وظروف معيشية لائقة للأهالي القادمين من مناطق التوتر، وتشمل هذه المراكز منشآت تعليمية ودينية جرى تهيئتها لاستقبال العائلات وتأمين احتياجاتها الأساسية خلال فترة الإقامة المؤقتة.
وفي السياق الإنساني ذاته، باشر الهلال الأحمر العربي السوري بتوزيع مواد إغاثية على عشرات العائلات التي وصلت إلى مناطق الرقة والطبقة، شملت مستلزمات إيواء ونظافة ومواد غذائية، في إطار الاستجابة المتواصلة للعائلات التي اضطرت إلى مغادرة منازلها نتيجة ممارسات ميليشيا قسد.
هذا وتترافق هذه التطورات مع شهادات مؤلمة لعائلات خرجت من دير حافر عبر طرق التهريب، بعد إغلاق الممر الآمن، مؤكدة أن الميليشيا استخدمت المدنيين دروعًا بشرية، ومنعتهم من مغادرة مناطق الاشتباك، في انتهاك صارخ للقانون الإنساني ولأبسط حقوق الإنسان.
من جهته، أكد وزير الطوارئ وإدارة الكوارث "رائد الصالح"، أن حماية المدنيين وتأمين سلامتهم تمثل أولوية مطلقة، مشيرًا إلى انتشار فرق الدفاع المدني التابعة للوزارة في معبر حميمة، لتقديم خدمات النقل والإسعاف ونقل الراغبين في الخروج إلى مراكز الإيواء المعتمدة أو إلى المناطق التي يختارونها.
وتكشف هذه الوقائع مجددًا حقيقة الدور الذي تمارسه ميليشيا "قسد" في شرق حلب، حيث تواصل تسييس المعاناة الإنسانية واستخدام المدنيين كورقة ضغط، في مقابل نهج الدولة السورية القائم على فتح الممرات الآمنة، وتفعيل الاستجابة الإغاثية، والعمل على إعادة الأهالي إلى كنف الأمان والاستقرار.