ضعف الرواتب والعمل الإضافي يحدان من تفرغ المعلمين للتعليم
تتطلب مهنة التعليم قدراً عالياً من التفرغ والتركيز لضمان تحقيق الأثر التعليمي المطلوب، إذ لا يقتصر دور المعلم على نقل المعرفة فحسب، وإنما يمتد إلى التحضير الجيد للدروس، ومتابعة الطلاب، وبناء بيئة تواصلية قادرة على دعم العملية التعليمية.
ويُعد التفرغ النسبي لمهنة التعليم أحد العوامل المساعدة على تحقيق النجاح والإبداع فيها، إذ ينعكس ذلك إيجاباً على أداء المعلم ويسهم في تخفيف الضغوط النفسية عنه، إضافة إلى تحسين مستوى التفاعل مع الطلاب.
ومع ذلك، لا يتمكن كثير من المعلمين في سوريا من تحقيق هذا التفرغ بسبب اضطرارهم إلى العمل في مهن أخرى بعد انتهاء الدوام المدرسي نتيجة الظروف المعيشية الصعبة، وعدم كفاية الرواتب التي يتقاضونها لتغطية تكاليف المعيشة.
يقول محمد الحريري، مدرس لغة عربية منذ عام 2017، من تلمنس بريف إدلب، إنه يضطر إلى العمل في أعمال أخرى يومياً بعد انتهاء دوامه المدرسي الصباحي، ويضيف أنه يمتلك منشاراً لقص الحطب، إلى جانب خبرته في تمديد الكهرباء للمنازل وأعمال التمديدات الصحية.
ويؤكد من خلال تصريح لشبكة شام الإخبارية أن هذا التنوع في العمل يعود إلى ضعف الراتب الذي يتقاضاه مقابل عمله كمدرس، مشيراً إلى أن ذلك ينعكس سلباً على مهنته كمدرس لغة عربية، موضحاً أنه غالباً لا يجد وقتاً كافياً ليعطي مهنة التدريس حقها الكامل.
ويتابع أن مهنة التعليم تتطلب تحضيراً يومياً للدروس، وتسجيل ملاحظات حول أداء الطلاب في المدرسة، بما يساعد على إنصافهم عند منح علامات المشاركة والواجبات، مشدداً على أن التدريس يحتاج قدراً من التفرغ والتركيز.
ويردف أن صعوبات الحياة المعيشية تدفع المعلمين بشكل عام إلى البحث عن مصادر دخل إضافية، مؤكداً أنه نادراً ما يوجد معلم أو معلمة متفرغة بالكامل لمهنة التدريس، خاصة أن الراتب الشهري يتراوح بين 130 و150 دولاراً، إلى جانب عدم وجود موعد ثابت لصرفه.
ويشير إلى أن هذا الأجر لا يغطي نفقات الأسرة الشهرية من طعام وملبس وتدفئة وفواتير، منوهاً إلى ضرورة اتخاذ الحكومة السورية خطوة جادة فيما يتعلق بزيادة الرواتب ووضع سلم أجور عادل يتناسب مع سنوات الخدمة، إلى جانب منح المعلمين التعويضات المالية عن الزوجة والأطفال.
قد يؤدي عدم تفرغ المعلم لمهنة التعليم بشكل كامل إلى العديد من التداعيات السلبية، من أبرزها تراجع جودة التحضير والتدريس، خاصة عندما ينشغل المعلم بعمل آخر، مما يقلل الوقت المتاح للتحضير الجيد للدروس أو متابعة الطلاب بشكل دقيق.
وفي الوقت نفسه، تتزايد الضغوط النفسية والجسدية على المعلم مع الجمع بين أكثر من عمل، ما قد يرفع مستوى الإرهاق، كما قد تتأثر العملية التعليمية إذا لم يحصل المعلم على الوقت الكافي للمتابعة والتقييم.
ويظل التفرغ النسبي لمهنة التعليم عاملاً مهماً في دعم قدرة المعلم على الإبداع في هذا المجال، وهو أمر يرتبط بتحسين الظروف المهنية والمعيشية للمعلمين بما يضمن استقرارهم ويسهم في رفع جودة العملية التعليمية.