الديون الرمضانية… حل مؤقت يفاقم التحديات الاقتصادية والنفسية
الديون الرمضانية… حل مؤقت يفاقم التحديات الاقتصادية والنفسية
● محليات ١ مارس ٢٠٢٦

الديون الرمضانية… حل مؤقت يفاقم التحديات الاقتصادية والنفسية

تتفاقم خلال شهر رمضان الكريم ظاهرة اعتماد بعض الأسر في سوريا على الديون لتلبية احتياجاتها المعيشية، ولا سيما التي لا تمتلك مورداً مالياً ثابتاً أو التي تعاني تدنياً في مستوى الدخل. 

ومع تزايد متطلبات الشهر، تجد العديد من الأسر نفسها أمام ضرورة تأمين بعض الاحتياجات التي قد تتجاوز ما اعتادت الاستغناء عنه في الأيام العادية، خاصة في ظل الصيام وما يرتبط به من رغبات استهلاكية لدى الأفراد خلال هذه الفترة.

دوافع تفاقم ظاهرة الديون خلال شهر رمضان

يقول، محمد المصطفى، معلم في إحدى المدارس السورية، في تصريح خاص لشبكة شام الإخبارية إن الفقر وتردي الأوضاع الاقتصادية لدى العديد من العوائل يدفعها للجوء بإكراه إلى خيار الدين كي تتمكن من الحصول على الحد الأدنى من احتياجاتها.

ويشير إلى أن عوامل أخرى مثل تأخر استلام الرواتب وعدم كفايتها في بعض الحالات، إلى جانب البطالة وصعوبة الحصول على فرص عمل في حالات أخرى، عدا عن ارتفاع الأسعار، أسهمت في تفاقم هذه الظاهرة، ما يدفع بعض الأهالي إلى الاستدانة بشكل متكرر.

ويضيف أنه خلال الأيام العادية قد تحاول العائلة طهي أصناف بسيطة لا تحتاج إلى تكاليف مرتفعة، إلا أن هذا الأمر يصبح أكثر صعوبة خلال شهر رمضان، حيث قد تدفع طبيعة الصيام ورغبة أفراد الأسرة في تناول أصناف معينة إلى زيادة الأعباء المعيشية.

الباعة بين الاعتبارات الإنسانية وحسابات العمل

غالباً ما يقبل البائعون البيع بالدين لعدة أسباب، منها التعاطف مع الظروف المعيشية للأهالي المقيمين بالقرب منهم، إلى جانب وجود معرفة شخصية أو علاقة اجتماعية تربطهم بالزبائن، ما يعزز الثقة المتبادلة بين الطرفين، كما أن هذا التعامل في عمليات البيع والشراء ليس ظاهرة جديدة، وإنما موجود منذ سنوات طويلة داخل المجتمع.

يقول عمار المحمد، بائع في دكانة صغيرة داخل مخيمات بلدة دير حسان بريف إدلب الشمالي، إن لديه دفتراً يسجل فيه بشكل مستمر أسماء الزبائن الذين يشترون بالدين ولا يسددون المبلغ بشكل مباشر، مضيفاً أن بعض الزبائن يسددون ديونهم بشكل دوري في حين يتأخر آخرون في الدفع لفترات طويلة، الأمر الذي يؤثر على سير عمله بسبب حاجته المستمرة إلى المال لشراء بضائع ومواد جديدة.

ويتابع أنه يضطر أحياناً إلى رفض البيع بالدين لبعض الأسر التي تتراكم عليها الديون دون سدادها، كما يضع أحياناً داخل الدكان ورقة مكتوب عليها عبارة «البيع بالدين ممنوع»، إلا أن هذا الإجراء لا ينجح غالباً في الحد من المشكلة، ويشير إلى أنه قد يشعر بالشفقة تجاه بعض العوائل الفقيرة ما يدفعه أحياناً إلى بيع بعض الاحتياجات لهم رغم التداعيات التي قد يتعرض لها عمله.

تداعيات تراكم الديون على الأسر

وقد يؤدي تراكم الديون وعجز الأسر عن سدادها إلى العديد من التداعيات على الصعيدين الاجتماعي والنفسي، إضافة إلى أن ذلك قد يدفع بعض الباعة إلى التردد في التعامل معهم مجدداً بسبب عدم انتظام السداد.

تقول فرح الحسين، مرشدة نفسية في تصريح خاص أن تراكم الديون يؤدي إلى آثار نفسية متعددة، من بينها شعور أفراد الأسرة بالضغط والقلق نتيجة التفكير المستمر في كيفية السداد، إلى جانب الإحساس بالعجز أو الحرج الاجتماعي لدى بعضهم بسبب عدم القدرة على الوفاء بالالتزامات المالية. 

وتؤكد في ختام حديثها أن ذلك قد ينعكس على مستوى الاستقرار النفسي داخل الأسرة، ما يساهم في زيادة التوتر بين أفرادها، خصوصاً في ظل الأوضاع المعيشية الصعبة.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 
الكلمات الدليلية:

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ