موائد الإفطار على وسائل التواصل: بين التوثيق العائلي وتأثير المقارنة الاجتماعية
موائد الإفطار على وسائل التواصل: بين التوثيق العائلي وتأثير المقارنة الاجتماعية
● مجتمع ١ مارس ٢٠٢٦

موائد الإفطار على وسائل التواصل: بين التوثيق العائلي وتأثير المقارنة الاجتماعية

تميل أغلب النساء إلى توثيق موائد الإفطار التي أعددنها بعد ساعات طويلة من التحضير، عبر التقاط صور لها ومشاركتها عبر الحالات أو المجموعات أو منصات التواصل الاجتماعي، بدافع إبراز ذوقهن في ترتيب الأطباق، والمباهاة بقدرتهن على إعداد أنواع مختلفة من الطعام، وطريقة تنسيق المائدة بشكل يعكس لمسة شخصية خاصة.

وقد تصل هذه الصور التي تعرض أطباقاً متنوعة من الأطعمة الشهية إلى شرائح مختلفة من المتابعين، ومن بينهم أفراد ينتمون إلى طبقات ذات دخل محدود أو شبه معدوم، والذين قد يجدون صعوبة في تأمين مثل هذه الوجبات لأسرهم، ما قد يثير لديهم مشاعر الحزن أو الحسرة نتيجة المقارنة مع الواقع المعيشي الذي يواجهونه.

في هذا السياق، قالت لمياء عمر، عاملة في إحدى المنظمات الإنسانية، في تصريح لـ شبكة شام الإخبارية، إن النساء غالباً لا يقصدن إثارة مشاعر الحزن لدى الآخرين عند نشر صور موائد الإفطار، وإنما يرتبط الأمر بطبيعة التفاعل الاجتماعي وتبادل الذكريات والتفاصيل اليومية. 

وأضافت أن هذا السلوك نابع من رغبة النساء في التعبير عن هويتهن وذوقهن الشخصي، إضافة إلى تبادل الأفكار حول إعداد الطعام في الأيام المقبلة، لافتة إلى أن التأثر بالثقافة الرقمية يسهم في ترسيخ هذا النمط، خاصة مع تحول التصوير والمشاركة عبر وسائل التواصل الاجتماعي إلى جزء من أنماط التفاعل اليومي لدى العديد من النساء.

إلا أن عادة التقاط الصور تؤدي بطريقة غير مباشرة لشعور الأشخاص الفقراء بالضغط النفسي، خاصة أنها تساهم أحياناً في خلق مقارنات اجتماعية غير مقصودة بين المشاهدين، خصوصاً في البيئات التي تعاني تفاوتاً اقتصادياً واضحاً. 

من جهتها، قالت بيان العبد الله، أم لثلاثة أطفال وأرملة تقيم في أحد مخيمات بلدة دير حسان بريف إدلب الشمالي، إنها تشعر بالحسرة عندما ترى صور موائد الإفطار العامرة، لعدم قدرتها على إعداد مثل هذه الأطباق لأطفالها، سواء في رمضان أو في الأيام العادية. 

وأردفت أن تحضير هذه الأطعمة يتطلب تكلفة مالية تفوق قدرتها المادية، خاصة أن دخلها المالي ضعيف وغير ثابت وتعتمد بشكل أساسي على المساعدات الأسرية، مشيرة إلى أنها تشعر بالحزن عندما يطلب أطفالها إعداد أطباق مشابهة بعد رؤيتهم لتلك الصور، في ظل ظروفها المعيشية القاسية.

وفيما يتعلق بالسبل الممكنة للتعامل مع تداول صور الأطعمة الشهية بشكل متكرر، رأت رائدة المحمد، معلمة في إحدى المدارس السورية، أن تعزيز الوعي الاجتماعي والتربوي يمكن أن يسهم في الحد من الآثار السلبية لهذا السلوك، عبر نشر ثقافة البساطة في تفاصيل الحياة اليومية، خاصة خلال المناسبات الدينية.

وشددت المحمد في ختام حديثها على ضرورة مراعاة الفئات الأكثر ضعفاً عند نشر المحتوى المرتبط بالوضع المعيشي، مع التأكيد على أن التواصل الاجتماعي يهدف إلى تبادل الخبرات والذكريات أكثر من الاستعراض.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ