تقرير شام الاقتصادي
تقرير شام الاقتصادي
● اقتصاد ١ مارس ٢٠٢٦

تقرير شام الاقتصادي | 1 آذار 2026

تشهد الساحة الاقتصادية في سوريا تطورات متسارعة مع بداية شهر آذار/ مارس، تزامناً مع استمرار الضغوط على سعر صرف الليرة السورية وارتفاع أسعار السلع الأساسية، في وقت تسجل فيه الأسواق المحلية تفاعلاً مباشراً مع المتغيرات الإقليمية والدولية.

 

وسجّلت الليرة السورية تراجعاً ملحوظاً أمام الدولار الأميركي في السوق الموازية مع بداية تعاملات اليوم، حيث بلغ سعر الصرف في دمشق 11800 ليرة للشراء و11870 ليرة للمبيع، أي ما يعادل 118 ليرة جديدة شراء و118.7 ليرة جديدة مبيع.

 

وفي الحسكة وصل السعر إلى 11920 ليرة للشراء و11970 ليرة للمبيع، ما يعادل 119.2 ليرة جديدة شراء و119.7 ليرة جديدة مبيع في المقابل، حدّد مصرف سوريا المركزي السعر الرسمي عند 11000 ليرة للشراء و11100 ليرة للمبيع، أي 110 ليرات جديدة شراء و111 ليرة جديدة مبيع، ما يعكس فجوة مستمرة بين السعر الرسمي وسعر السوق.

 

وأصدرت جمعية الصاغة في دمشق تسعيرة رسمية واحدة اليوم الأحد، بعد أن كانت قد أصدرت أربع تسعيرات متتالية أمس السبت خلال ثلاث ساعات ونصف، تحوّطاً من تداعيات اتساع نطاق المواجهة العسكرية بين إيران وكل من الولايات المتحدة وإسرائيل، وما قد ينعكس على أسعار المعدن الأصفر مع افتتاح الأسواق العالمية.

 

ووفق التسعيرة الصادرة عند الساعة 2:05 ظهراً، خفّضت الجمعية سعر مبيع غرام الذهب عيار 21 بنحو 100 ليرة جديدة مقارنة بآخر تسعيرة يوم أمس، وقدّرت “دولار الذهب” بنحو 118.50 ليرة جديدة.

 

عالمياً، استقر الذهب مع ارتفاع طفيف في المعاملات الفورية بنسبة 0.1 بالمئة إلى 5192.19 دولاراً للأونصة، في ظل انخفاض عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عشر سنوات إلى أدنى مستوى لها في ثلاثة أشهر، مقابل تراجع الطلب على الملاذات الآمنة مع ترقب المستثمرين لمسار المفاوضات بين واشنطن وطهران.

 

بالمقابل أعلن مصرف سوريا المركزي استكمال إجراءات تسوية علاقاته المصرفية مع بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك وإعادة فتح حسابه لديه، مؤكداً أن هذه الخطوة جاءت ثمرة جهود مكثفة خلال الأشهر الماضية، وأنها تعزز قدرته على إدارة احتياطاته الخارجية بكفاءة أكبر.

 

كما اعتبر أن تجديد الحساب يمثل محطة مهمة في مسار إعادة اندماج سوريا في المنظومة المالية الدولية، ويعزز ثقة المؤسسات المالية بالقطاع المصرفي السوري، إلى جانب ترسيخ الثقة بالسياسات النقدية محلياً.

 

وأعلنت محافظة دمشق السماح لجميع المحال التجارية والمطاعم ومحال الحلويات والمتنزهات والمهن الخدمية بالعمل ليلاً خلال شهر رمضان وأسبوع عيد الفطر فقط، في خطوة تهدف إلى تسهيل حركة الأسواق وتلبية احتياجات المواطنين خلال الموسم، مع الإبقاء على ساعات العمل الاعتيادية لبقية العام من التاسعة صباحاً حتى التاسعة مساءً.

 

فيما واصلت أسعار الخضار والفواكه ارتفاعها خلال الأيام العشرة الأولى من رمضان، إذ بلغ سعر كيلو البندورة 130 ليرة جديدة، والخيار 160 ليرة، والفليفلة 170 ليرة، والكوسا 200 ليرة، والباذنجان 170 ليرة، وسط عزو التجار ذلك إلى تراجع المعروض نتيجة الصقيع وزيادة الطلب الموسمي.

 

كما شهدت أسواق الدواجن قفزة غير مسبوقة بعد ارتفاع سعر طن الفروج الحي إلى 2500 دولار وبلوغ سعر الكيلو الحي 400 ليرة جديدة، ما انعكس مباشرة على أسعار الفروج المشوي ومختلف أجزاء الدجاج، في ظل شكاوى متزايدة من تراجع القدرة الشرائية.

 

هذا ويربط مراقبون هذه الموجة بارتفاع كلفة الأعلاف وأجور النقل البحري، إضافة إلى المخاوف المرتبطة بالتوترات الإقليمية واحتمال اضطراب سلاسل التوريد.

 

وبين تراجع سعر الصرف، وتحركات الذهب، وارتفاع تكاليف السلع الغذائية، تبدو الأسواق السورية أمام مرحلة دقيقة تتداخل فيها العوامل النقدية واللوجستية والموسمية، فيما يظل مسار الأسعار مرتبطاً بتطورات المشهد الإقليمي واستقرار سلاسل الإمداد وقدرة السوق المحلية على امتصاص الصدمات.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ