بعد سقوط الأسد… مصير السلاح الكيماوي في سوريا يثير قلقاً دولياً متصاعداً
بعد سقوط الأسد… مصير السلاح الكيماوي في سوريا يثير قلقاً دولياً متصاعداً
● سياسة ١ مارس ٢٠٢٦

بعد سقوط الأسد… مصير السلاح الكيماوي في سوريا يثير قلقاً دولياً متصاعداً

حذّرت مجلة The Bulletin of the Atomic Scientists من أن ملف الأسلحة الكيماوية في سوريا لا يزال مفتوحاً ومثيراً لمخاوف جدية، بعد أكثر من عام على سقوط نظام بشار الأسد، مشيرة إلى أن الغموض المحيط بمصير أجزاء من الترسانة السابقة يمثل تهديداً مباشراً للأمن الداخلي والإقليمي.

وأكد التقرير أن التعامل مع القضية لم يعد شأناً تقنياً يخص خبراء منع الانتشار فحسب، بل بات أولوية سياسية وأمنية، في ظل تقارير تتحدث عن إعادة تنظيم وتسليح موالين سابقين للنظام في بعض المناطق الساحلية ومحافظة حمص، وهي مناطق يُعتقد أن جزءاً من مخزون الأسلحة الكيماوية كان يُخزن فيها.

مخزون غير محسوم وأسئلة معلّقة

وبحسب التقرير، فإن برنامج الأسلحة الكيماوية السوري – الذي كان يُعد الأكبر في الشرق الأوسط – لا تزال تحيط به 19 مسألة عالقة وفق تقييمات منظمة حظر الأسلحة الكيماوية، من بينها احتمال وجود كميات لم يُعلن عنها من غاز الخردل وسلائف غازات الأعصاب مثل السارين، إضافة إلى ذخائر يمكن استخدامها لنشر هذه المواد.

وأشار إلى أن تقادم المواد لا يعني بالضرورة فقدانها لفعاليتها، مستشهداً بتجارب سابقة أظهرت أن غازات سامة يمكن أن تبقى خطرة بعد سنوات طويلة من التخزين، كما أن حتى المواد منخفضة النقاء قد تتسبب بخسائر بشرية كبيرة.

تعاون متقدّم… وقدرات محدودة

ورغم المخاطر، أشار التقرير إلى تطور لافت في العلاقة بين الحكومة السورية الجديدة ومنظمة حظر الأسلحة الكيماوية. فقد تعهدت دول مانحة بأكثر من أربعة ملايين يورو لدعم عمليات المنظمة داخل سوريا، وزارت فرقها 15 موقعاً يُعتقد بارتباطها بالبرنامج السابق، وجمعت وثائق وعينات، وحددت مواقع إنتاج لم يُعلن عنها سابقاً.

كما سلّمت دمشق آلاف الوثائق المتعلقة بالبرنامج السابق، وشكلت مجموعة عمل وطنية لتنسيق التعاون مع المنظمة، وعيّنت ممثلاً دائماً جديداً لديها، في خطوة اعتُبرت انتقالاً من مرحلة الشك إلى الشراكة.

إلا أن التقرير شدد على أن هذه الجهود، رغم أهميتها، تصطدم بتحديات بنيوية كبيرة، تشمل ضعف الإمكانات الفنية، وغياب الذاكرة المؤسسية بسبب طبيعة البرنامج السري سابقاً، إضافة إلى مخاطر الألغام ومخلفات الحرب في المواقع المحتملة.

الحاجة إلى دعم مباشر لدمشق

ورأت المجلة أن دعم منظمة حظر الأسلحة الكيماوية وحده لا يكفي، مؤكدة أن الطريق إلى الامتثال الكامل لمعاهدة حظر الأسلحة الكيماوية يمر عبر تمكين الحكومة السورية الجديدة من بناء قدراتها الفنية واللوجستية.

ويشمل ذلك تدريب فرق استطلاع محلية، وتزويدها بمعدات حماية وكواشف غازات، وتعزيز قدرات إزالة الألغام والتعامل مع الذخائر غير المنفجرة، إضافة إلى الاستعانة بخبراء دوليين لدعم عمليات التحقق والتدمير الآمن للمواد السامة.

كلفة الوقاية أقل من كلفة المواجهة

واختتم التقرير بالإشارة إلى أن تكلفة بناء القدرات السورية في هذا المجال قد تكون مرتفعة، لكنها تبقى أقل بكثير من كلفة الضربات العسكرية التي استهدفت منشآت كيماوية سورية عام 2018، والتي تجاوزت مئة مليون دولار.

وحذّر من أن أي هجوم كيماوي جديد – سواء من فلول النظام السابق أو جماعات متطرفة – قد يقوّض مسار إعادة الإعمار ويزعزع ثقة المستثمرين لسنوات طويلة، مؤكداً أن الاستثمار في الوقاية وبناء القدرات اليوم هو الضمان الحقيقي لعدم تكرار الكارثة.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ