مباحثات سورية–أمريكية في واشنطن لدعم التعافي الاقتصادي وتعزيز النظام المالي
أجرى وفد سوري رفيع المستوى مباحثات مع وزارة الخزانة الأمريكية في العاصمة واشنطن بتاريخ 14 نيسان 2026، وذلك على هامش اجتماعات الربيع لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، في خطوة تعكس توجهاً نحو إعادة تنشيط قنوات التواصل الاقتصادي والمالي مع المؤسسات الدولية.
وترأس الوفد حاكم مصرف سوريا المركزي الدكتور عبد القادر الحصرية، إلى جانب وزير المالية يسر برنية، وبمشاركة رئيس دائرة التعاون متعدد الأطراف في وزارة الخارجية يوسف الفارس، حيث عقدوا اجتماعاً مع نائب مساعد وزير الخزانة الأمريكية لشؤون أفريقيا والشرق الأوسط إريك ماير، لبحث آفاق دعم التعافي الاقتصادي في سورية وتعزيز اندماجها في النظامين المالي والمصرفي على المستويين الإقليمي والدولي.
وتركزت النقاشات على أهمية بناء مؤسسات اقتصادية تتسم بالشفافية والمرونة، بما يسهم في استعادة الثقة بالقطاع المالي السوري، حيث استعرض الوفد السوري مجموعة من أولويات التعاون الفني التي تشمل تطوير القطاع المصرفي وتحديث أنظمة المدفوعات، إلى جانب تعزيز أطر مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وتحسين إدارة المالية العامة والدين العام.
كما تطرق الاجتماع إلى إمكانية تنفيذ برامج دعم فني بالتعاون مع مكتب المساعدة الفنية التابع لوزارة الخزانة الأمريكية، بما يشمل إرسال بعثات متخصصة للمساهمة في تطوير البنية التحتية للأنظمة المالية، وتعزيز الخدمات المصرفية الرقمية، وتحديث آليات إعداد الموازنات العامة، وتحسين أنظمة المساءلة المالية، فضلاً عن دعم إدارة الإيرادات العامة وتعبئة الموارد المحلية، وتمويل مشاريع البنية التحتية.
ويأتي هذا التحرك في سياق مساعٍ سورية لإعادة تأهيل مؤسساتها المالية وتعزيز جاهزيتها للانخراط في النظام المالي العالمي، وسط تحديات اقتصادية مستمرة تتطلب دعماً فنياً ومؤسسياً واسع النطاق.
هذا ويشهد الاقتصاد السوري مؤشرات متزايدة على انفتاح تدريجي في علاقاته مع المؤسسات المالية الدولية، في خطوة تمهيدية لمرحلة جديدة من التعاون الاقتصادي وإعادة الاندماج في منظومة التمويل العالمية.
وجاء إعلان البنك الدولي عن تقديم منح لسوريا، حينها ليعكس تحولاً لافتاً في مسار التعامل المالي الدولي، بما يحمله من دلالات تتجاوز الدعم المالي المباشر نحو دعم مسارات الإصلاح المؤسسي، وتعزيز أسس التعافي الاقتصادي.