رئيس بلدية تركي معارض يثير الجدل بإجراءات عنصرية ضد السوريين ومواقف تناصرهم
رئيس بلدية تركي معارض يثير الجدل بإجراءات عنصرية ضد السوريين ومواقف تناصرهم
● أخبار سورية ٢٨ يوليو ٢٠٢١

رئيس بلدية تركي معارض يثير الجدل بإجراءات عنصرية ضد السوريين ومواقف تناصرهم

أثار إعلان رئيس بلدية ولاية بولو التركية تانجو أوزجان من أقطاب المعارضة التركية، رفع أسعار بعض الخدمات كالكهرباء لأضعاف عدة خلافاً لباقي المواطنين الأتراك، بهدف الضغط على السوريين لإجبارهم على ترك الولاية، موجة ردود واسعة تركياً وفي أوساط النشطاء السوريين.

وكشف رئيس البلدية، التابع لحزب الشعب الجمهوري المعارض، في مؤتمر صحفي، عن مجموعة قرارات اتخذتها بلدية بولو تتعلق بالأجانب المقيمين في الولاية بهدف الضغط عليهم من أجل مغادرة الولاية، في إجراء يضاف لقطع المساعدات عنهم عقب توليه رئاسة البلدية في العام 2019.

وتشير الأرقام الإحصائية لوجود قرابة 4 آلاف سوري فقط في الولاية الواقعة بين إسطنبول وأنقرة، والتي ويبلغ عدد سكانها قرابة 312 ألف نسمة، وهي منطقة سياحية تشهد استثمارات أجنبية.

وقال أوزجان "نقطع المساعدات عن الأجانب ولا نمنحهم رخصاً لمزاولة أعمالهم لكنهم لا يرحلون، والآن اتخذنا قرارات وإجراءات جديدة، ستطرح للموافقة عليها في مجلس البلدية في الأسبوع المقبل، وهي رفع أسعار الخدمات 10 أضعاف على الأجانب، منها رفع قيمة أسعار المياه والضرائب، ولن يسمح للأجانب باستخدام المياه بالأسعار نفسها التي يدفعها الأتراك".

وعلل رئيس البلدية اتخاذ القرارات بأنها لـ "الدفع باتجاه ترك الأجانب للولاية والعودة لبلادهم، حيث إن ضيافتهم طالت ولا توجد لدينا السلطة لطردهم، ومن هذه النقطة نقول عندما غضب الرئيس أردوغان وفتح الحدود أرسلنا عدة حافلات باتجاه الحدود (الأوروبية)، والآن مستعدون للأمر نفسه من أجل إرسال السوريين لبلادهم، حيث إن الأسد يطالب باللاجئين، ويقول إنه مستعد لاستقبال النازحين، فليذهبوا.. إلى متى ستتحمل تركيا حمل السوريين؟".

واتهم أوزجان السوريين، الذين خاطبهم بالأجانب، بأنهم "لا يخدمون في الجيش، ولا يدفعون الضرائب، ويحصلون على المساعدات، فأبناء البلد ينامون جياعاً والسوريون يلبسون أحذية رياضية بماركات غالية الثمن، وهناك لاجئون يتجولون بأحذية"، لا يستطيع هو شراءها، "فكيف يستطيعون ذلك وهم لاجئون؟".

ولاقت تلك التصريحات والمواقف العنصرية، حالة استهجان كبيرة في أوساط بعض الصحفيين والسياسيين الأتراك، إضافة للصحفيين والنشطاء السوريين، منتقدين هذه التصرفات بحق السوريين، والتي تدفع لحملات عنصرية ضد اللاجئين، تقودها أطراف عدة في المعارضة التركية، كورقة ضد حزب العدالة الحاكم المناصر للاجئين لاسيما السوريين.

وتعتبر البلديات التركية، مؤسسات عامة خدمية تتمتع باستقلالية إدارية ومالية عن الحكومة المركزية، والوظيفة الأساسية للبلديات هي تحقيق الرفاهية للمواطنين وتقديم الخدمات، أما الإدارية المركزية ( الحكومة) لا توجد لها صلاحية قانونية بالتدخل بقرارات البلدية الا فى حالة تناقض للدستور.

كما أن رئيس البلدية ليس قادر على أن يأخذ اي قرار إلا بموافقة من المجلس البلدية الذي يحتوي أعضاء من أحزاب مختلفة، وكذلك هو الحال بالنسبة لرئيس بلدية بولو فهو لا يستطيع أن يأخذ اي قرار بمفرده إلا بموافقة من مجلس البلدية، وفق ما أوضح صحفييون أتراك.

وكان قال الصحفي التركي "جلال ديمير" الذي عبر عن خجله من تصرحيات بولو، إن هناك لعبة قوية وساخنة حاليا فى تركيا، والهدف منها زرع المشاكل بين الشعبين، من جهة تصريحات أحزاب المعارضة ومن جهة آخرى دعوات إلى حفلات أو تجمعات أو احتجاجات من قبل بعض السوريين".

وطالب بعدم المشاركة في هذه الوقفة الاحتجاجية التي تمت أو سيتم الدعوة إليها، معتبراً أن هذه الوقفات غير مرخصة أصولاً، وبالتالي لن يكون هناك جهات أمنية لحماية المشاركين فيها، ومن الممكن استخدام هذه التجمعات بهدف الدعاية المضادة ضد السوريين واستفزازهم وممكن أن تصل الأمور إلى ما لا يحمد عقباه.

ونقلت مواقع إعلام تركية، أخباراً عن أن مكتب المدعي العام في بولو، فتح تحقيقا بحق رئيس بلديتها على خلفية تصريحات وقرارات أعلنها مؤخرا، في وقت نقلت عن نائب رئيس حزب العدالة والتنمية في اسطنبول عزمي اكنجي قوله لرئيس بلدية بولو: "دماء الشهداء السوريين في جنق قلعة التي ضحوا بها لتشرب من هذه المياه حرام عليك. ادعو أن تكون أرواحهم كابوسا يلاحقك".

من جهته، قال رئيس الإدارات المحلية ونائب في حزب العدالة والتنمية محمد اوزهاسكي: "اللاجئون السوريون والأفغان يحافظون على القطاع الصناعي في بعض المدن، اذهبوا إلى صناعة غازي عنتاب، هناك مئات الآلاف منهم يعملون في أثقل الوظائف وأصعبها".

وقال الصحفي التركي كنان كيران عن رئيس بلدية بولو: "يعمل في منزل هذا الرجل امرأتان أجنبيتان مع طفل إحداهن البالغ من العمر 8 سنوات، وفي تغريدة أخرى: أين الفاشية؟"، في وقت قالت المحامية التركية آرزو آيدن عن رئيس بلدية بولو: "هناك بعض الأمور لا يمكن تعلمها من تقبيل القرآن فقط، لأن الآية العاشرة في سورة الحجرات تنص على أن المسلمين أخوة. هذا الرجل يصبح أمام الكاميرات ديمقراطيا واجتماعيا. أحيل أعماله إلى الله وأضعها أمام أمتنا"، معلنة رفع شكوى قضائية بحق رئيس بلدية بولو بتهمة تحريض الجمهور على الكراهية والعداوة واستغلال المنصب.

ووجه الكاتب التركي الشهير جان دوندار، رسالة لرئيس بلدية بولو قال فيها " آمل أن لا تصبح ضيفا هربا من الحرب في بلد آخر كي لا يتم معاملتك كالذي تعلنه الآن"، في وقت قال مساعد مدير هجرة إسطنبول غوكشي اوك: "نلاحظ بدقة الاخبار الاستفزازية المنشورة عبر وسائل التواصل الاجتماعي خاصة!، من الضروري ألا يكون إخوتنا السوريين كأداة لأي عمل تحريضي، وان يلتزموا بقوانين دولتنا وان لا يمنحوا فرصاً لاصحاب النوايا السيئة".

ورد الصحفي السوري "أحمد بريمو" بأن "هناك خلط كبير نقع به بين الآراء الشخصية، والخطأ والصحيح بمفهوم الدولة والقانون، والحقوق والواجبات، ويؤدي بغالب الأحيان لعنصرية -غير مقصودة- أو بأحسن الأحوال لجلد الذات"، لافتاً إلى أن "هناك من يحاول ممارسة دور الأستاذ على اللاجئين السوريين -بنية حسنة غالبا- ويطلب منهم عدم ممارسة حقهم بالعيش والفرح !".

وأضاف: "يطلبون من السوريين عدم الذهاب للشواطئ، تحديد النسل، عدم تدخين النرجيلة .. ألخ!
بأي حق؟"، متسائلاً : "هل هناك قانون يمنع ما سبق؟ وإن وجد .. هل هذا القانون يشمل الجميع أم يشمل فقط أعراق محددة؟".

وأكد الصحفي السوري أن "محاربة العنصرية لا تتم عبر مطالبة السوريين بالالتزام بالقوانين، من ينتهك القانون يعاقب، لا تطالبني بالتزام ما التزم به، محاربة العنصرية تبدأ بسن القوانين التي تجرم العنصريين وتطبيقها على الجميع، سواء كان العنصري سياسي، أو رجل دين، وأكد أن مفتاح محاربة العنصرية هو محاربة المعلومات المضللة المرتبطة باللاجئين وغيرهم، ومحاسبة من يطلقها".

وسبق أن قالت الصحفية التركية، ناجيهان آليتشي، في مقال نشرته صحيفة "خبر ترك"، إن الحديث عن اللاجئين السوريين الذين يعيشون في تركيا، وصل خلال الأيام السابقة إلى مستوى العنصرية والكراهية، مضيفة أن وسائل التواصل الاجتماعي مليئة بالأكاذيب العنصرية والافتراء ضد المهاجرين.

واعتبرت آليتشي أن اللاجئين السوريين في بلادها ليسوا ضيوفاً في تركيا، وإنما أصبحوا جزءاً من البلاد وسيكونون من مواطنيها في المستقبل، ولفتت لوجود "بعض الأسماء (اليسارية) و(الليبرالية) ظهرت في الفترة السابقة وأصبحت تعادي اللاجئين السوريين في خطابها بأسلوب مكرر"، وتحاول "تقديم مشروع لطرد خمسة ملايين لاجئ سوري يعيشون في تركيا منذ نحو 10 سنوات".

وأوضحت أن تعداد الشعب التركي 85 مليون نسمة، إضافة لوجود ملايين "الأشقاء المهاجرين" الذين يعيشون في تركيا منذ 10 سنوات، معتبرة أن اللاجئين "أصبحوا جزءاً من البلاد وفي المستقبل سيصبح معظمهم مواطنين متساوين في هذا البلد الذي يضم اليوم 90 مليون نسمة".

وعبرت الصحفية عن انتقاد حكومة بلادها بسبب عدم توفير مناخ عام للاجئين السوريين للرد على أقسى الافتراءات والاتهامات العنصرية التي يتعرضون لها بشكل يومي، وطالبت الحكومة بالنقد الذاتي حول سياسة التعامل مع اللاجئين وإعادة التفكير في سياسات التكامل.

ولفتت إلى أنه "لا يوجد سوري واحد في وسائل الإعلام ولم نسمح حتى لمهاجر بالدفاع عن نفسه"، كما انتقدت حكومة بلادها لأنها لم تخضع اللاجئين لدورات تعلم اللغة التركية ولم تساهم في دمجهم بالمجتمع.

وردت آليتشي على تصريحات زعيم "حزب الشعب الجمهوري" المعارض كمال كلشدار أوغلو، بحق اللاجئين السوريين في تركيا، والتي تعهد فيها بترحيلهم إلى بلادهم خلال عامين إذا وصل للسلطة، قائلة إنها شعرت بالخجل منها.

واعتبرت أن زعيم المعارضة التركية يعتقد عبر هذه التصريحات أنه يستطيع الحصول على كثير من الأصوات في الانتخابات الرئاسية عام 2023 والمصمم على خوضها، كما أكدت أنه لا يمكن ترحيل أي شخص لا يرغب في مغادرة تركيا بالقوة فلا يوجد "فرق بين طرد الأكراد أو المتدينين وطرد المهاجرين الذين يعيشون في بلدنا".

واعتبرت أنه "شرف للحكومة" أن تقبل الأشخاص الذين فروا هرباً من القتل ولجأوا إلى تركيا، مشيرة إلى أنه "سنفتح أبوابنا أيضاً أمام الفارين من اضطهاد طالبان"، وفق نص المقال.

المصدر: شبكة شام الكاتب: فريق التحرير

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ