٨ مايو ٢٠٢٦
يشهد السوق في عدد من مناطق الشمال السوري تعدداً في العملات المتداولة، حيث تتداخل الليرة السورية بنوعيها العملة القديمة والجديدة، إلى جانب الليرة التركية والدولار الأمريكي في عمليات البيع والشراء اليومية، ما انعكس بشكل مباشر على تفاصيل الحياة المعيشية للسكان، وخلق تفاوتاً في آليات التسعير والتعامل بين الباعة والمستهلكين.
ويطرح هذا الواقع جملة من التساؤلات حول أسبابه وتداعياته، إلى جانب التحديات المرتبطة بتنظيم السوق النقدي وإيجاد قدر أكبر من الاستقرار في التعاملات المالية.
ويأتي ذلك في سياق تحولات اقتصادية شهدتها المنطقة خلال السنوات الماضية، حيث أدى تراجع قيمة الليرة السورية إلى صعوبة استخدامها في المعاملات اليومية، ما دفع السكان إلى الاعتماد على عملات أخرى أكثر استقراراً لتسيير احتياجاتهم الأساسية.
أسباب وتداعيات تعدد العملات في الشمال السوري
وقال الدكتور عبد الله قزّاز، دكتور جامعي وخبير مالي ومصرفي، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن تعدد العملات في الشمال السوري يعود إلى عدة عوامل اقتصادية وسياسية، من أبرزها ضعف القوة الشرائية لليرة السورية، ووجود الليرة التركية والدولار الأمريكي كعملات متداولة خلال سنوات الثورة، إضافة إلى غياب الثقة في الليرة السورية كعامل نفسي استمر حتى ما بعد التحرير.
وأضاف أن اعتماد أكثر من عملة يحمل آثاراً إيجابية وسلبية، موضحاً أن من بين الإيجابيات توفير خيارات للمواطنين للتعامل بعملات أكثر استقراراً مثل الدولار أو الليرة التركية، بما قد يساعد في الحفاظ على القيمة الشرائية.
وأشار إلى أن هذا التعدد يرافقه آثار سلبية، تتمثل في تعقيد العمليات التجارية وزيادة الأسعار نتيجة الفوارق في قيمة العملات، إلى جانب خلق حالة من الارتباك لدى المواطنين فيما يتعلق بأسعار الصرف.
وأوضح أن تعدد العملات يؤثر بشكل مباشر على حياة المواطن، حيث تتفاوت الأسعار تبعاً للعملة المستخدمة، ما قد يؤدي إلى انخفاض القدرة الشرائية وارتفاع معدلات التضخم بوتيرة أسرع.
ولفت إلى وجود عدة تحديات تعيق إعادة حصر التداول بالليرة السورية، من بينها ضعف الثقة بها وعدم استقرارها، وغياب سياسة نقدية واضحة تدعمها وسعر صرفها، إضافة إلى مقاومة المجتمع المحلي في الشمال لاعتماد عملة غير مستقرة.
وبيّن في تصريح خاص لـ شام أن إعادة الثقة بالليرة تتطلب اتخاذ مجموعة من الخطوات، من أبرزها وضع سياسات نقدية واضحة ومستقرة، وتحسين البنية التحتية وتعزيز الاقتصاد المحلي، والعمل على تقليل التضخم وزيادة الإنتاجية، إلى جانب صرف رواتب العاملين في الشمال بالليرة السورية حصراً، وحصر التعامل بها ولو لفترة مؤقتة إلى حين اعتمادها بشكل أوسع من قبل المواطنين.
وتحدث عن مسألة سحب العملات الأجنبية، مشيراً إلى أنه قد يشكل حلاً قصير المدى، إلا أنه قد يؤدي إلى مزيد من الارتباك في حال عدم دعم الليرة بسياسات اقتصادية فعالة، مؤكداً أهمية وجود بدائل قوية تدعمها في السوق.
وذكر أن غياب سياسة نقدية واضحة يؤدي إلى حالة من عدم الاستقرار الاقتصادي، ما يسهم في زيادة التضخم ويؤثر سلباً على الاستثمار وحركة التجارة.
ونوّه إلى أن من بين الحلول الممكنة لمعالجة حالة الارتباك النقدي تعزيز المشروعات الصغيرة والمتوسطة ودعمها وزيادة الإنتاج، إلى جانب تعزيز العلاقات التجارية مع البلدان المجاورة، والعمل على إعادة بناء الثقة من خلال الشفافية في السياسات النقدية والمالية.
وأكد أن معالجة هذه القضايا قد تكون عملية طويلة ومعقدة، إلا أنها تظل ضرورية لتحقيق استقرار اقتصادي مستدام.
في ظل هذا التعدد في العملات المتداولة داخل الأسواق، تتداخل تفاصيل الحياة اليومية للمواطنين مع واقع نقدي غير مستقر، ينعكس على قدرتهم الشرائية ويزيد من تعقيد تعاملاتهم المالية. ومع استمرار هذا الوضع دون حلول حاسمة، يبقى المشهد الاقتصادي في المنطقة مفتوحاً على تحديات أوسع ترتبط بالثقة والاستقرار وإيجاد توازن نقدي أكثر وضوحاً.
٨ مايو ٢٠٢٦
أعادت الزيادة الأخيرة على أسعار المحروقات والغاز في سوريا ملف الطاقة إلى صدارة النقاش الاقتصادي والمعيشي، بعدما أعلنت “الشركة السورية للبترول” تعديلات جديدة على أسعار المشتقات النفطية شملت مختلف الأصناف، وسط تفاعل واسع وتساؤلات حول توقيت القرار وانعكاساته المباشرة على الأسواق وحياة السوريين اليومية.
وجاءت الزيادة بنسب متفاوتة تراوحت بين 17 بالمئة ونحو 30 بالمئة، حيث ارتفع سعر ليتر المازوت أول إلى 0.88 دولار بعد أن كان 0.75 دولار، فيما صعد سعر بنزين 90 إلى 1.1 دولار بدلاً من 0.85، وارتفع سعر بنزين 95 إلى 1.15 دولار مقارنة بـ0.91 دولار سابقاً.
كما شملت التعديلات الغاز المنزلي، إذ ارتفع سعر الأسطوانة إلى 12.5 دولاراً بعد أن كانت 10.5، في حين بلغ سعر أسطوانة الغاز الصناعي 20 دولاراً بدلاً من 16.8 دولار.
النفط المحلي لا يغطي الاحتياج بعد
مصادر اقتصادية حكومية أوضحت لشبكة “شام” أن استلام الدولة عدداً من الآبار النفطية في المحافظات الشرقية لا يعني انتهاء أزمة الطاقة، مشيرة إلى أن تلك الحقول تعاني من تراجع كبير في الجاهزية الفنية نتيجة غياب الصيانة والتطوير طوال سنوات سيطرة “قسد”، الأمر الذي يجعل الاعتماد على الاستيراد مستمراً في الوقت الحالي.
وبيّنت المصادر أن الوصول إلى مرحلة الاكتفاء الذاتي يحتاج إلى فترة قد تمتد لعامين، خاصة مع الحاجة إلى إعادة تأهيل البنية النفطية ورفع القدرة الإنتاجية والتكريرية، مؤكدة أن سوريا ما تزال حتى الآن تتأثر بشكل مباشر بأسعار النفط العالمية باعتبارها تستورد جزءاً أساسياً من احتياجاتها النفطية.
وأضافت أن أسعار النفط شهدت قفزات كبيرة خلال الأشهر الماضية، إذ ارتفع سعر البرميل من حدود 66 و67 دولاراً قبل الحرب إلى أكثر من 100 دولار، ووصل خلال فترة التصعيد الأميركي الإيراني إلى حدود 113 دولاراً، قبل أن يتراجع لاحقاً، وهو ما انعكس على تكاليف الاستيراد والنقل والتكرير.
الدولة تحملت فروقات ضخمة خلال الفترة الماضية
بحسب المصادر، فإن الحكومة استمرت خلال الأشهر الماضية بتثبيت أسعار المحروقات رغم ارتفاع أسعار النفط عالمياً، متحملة فروقات مالية كبيرة بهدف تجنب تحميل المواطنين أعباء إضافية بشكل مباشر.
وأكدت أن خسائر قطاع المحروقات وصلت إلى مستويات مرتفعة، حيث بلغت خسائر البنزين نحو 23 مليون دولار شهرياً، مقابل 135 مليون دولار للمازوت، و10 ملايين دولار للغاز، إضافة إلى 51 مليون دولار للفيول، وهو ما شكل ضغطاً متزايداً على الخزينة العامة.
وأشارت المصادر لـ "شام" إلى أن غالبية الدول تعتمد تسعيراً متغيراً للمحروقات مرتبطاً بالسوق العالمية، حيث ترتفع الأسعار وتنخفض بالتزامن مع تحركات النفط، بينما بقيت الأسعار المحلية مستقرة لفترة طويلة رغم المتغيرات العالمية.
إنتاج يومي وتوزيع خاص للمحافظات الشرقية
لفتت المصادر إلى أن الإنتاج النفطي الحالي يقترب من 100 ألف برميل يومياً، يخصص منها نحو 70 ألف برميل للمحافظات الشرقية بسعر التكلفة دعماً للحراقات المحلية وتوفير الاحتياجات الأساسية هناك، بينما يتم تصدير قرابة 30 ألف برميل من النفط الثقيل الذي لا يمكن تكريره داخل سوريا بسبب محدودية الإمكانات التقنية المتاحة حالياً.
خبراء: الوقود يحدد حركة الاقتصاد بالكامل
ويرى خبراء اقتصاديون أن خطورة أي تعديل في أسعار المحروقات تكمن في ارتباطها المباشر بمعظم الأنشطة الاقتصادية والخدمية، إذ تدخل المشتقات النفطية في النقل والصناعة والزراعة وتشغيل المولدات الكهربائية والأفران ووسائل التدفئة، ما يجعل تأثيرها سريعاً ومباشراً على الأسواق.
وأوضح الخبراء أن ارتفاع سعر المازوت يعني عملياً زيادة تكاليف النقل والشحن والإنتاج الزراعي والصناعي، الأمر الذي ينعكس تلقائياً على أسعار السلع الغذائية والخدمات الأساسية، في وقت لم تشهد فيه دخول السوريين زيادات موازية لهذه الارتفاعات.
كما حذروا من أن ارتفاع أسعار الغاز المنزلي سيضيف أعباء جديدة على الأسر السورية، خاصة مع استمرار ضعف القدرة الشرائية وتراجع مستويات الدخل خلال السنوات الماضية، ما قد يضاعف الضغط على الطبقة المتوسطة وذوي الدخل المحدود.
وزارة الطاقة تربط القرار بالسوق العالمية
من جهته، أكد مدير العلاقات العامة في وزارة الطاقة أحمد سليمان في تصريح نقلته "الثورة السورية" أن قرار رفع الأسعار جاء نتيجة مباشرة لارتفاع أسعار النفط العالمية، موضحاً أن الوزارة حاولت الإبقاء على الأسعار السابقة لأطول فترة ممكنة قبل اتخاذ قرار التعديل.
وأشار إلى أن خام “برنت” ارتفع بشكل حاد منذ اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران، حيث قفز من نحو 72 دولاراً إلى أكثر من 126 دولاراً للبرميل خلال فترة قصيرة، قبل أن يعود للتراجع إلى ما دون 100 دولار مع الحديث عن اتفاق محتمل بين واشنطن وطهران.
وأضاف أن الزيادة المحلية بقيت “محدودة نسبياً” مقارنة بما شهدته أسواق أخرى، وأن الهدف منها تقليل الخسائر الكبيرة التي تكبدها قطاع الطاقة خلال الفترة الماضية.
استياء شعبي وانتقادات على مواقع التواصل
في موازاة ذلك، شهدت منصات التواصل الاجتماعي حالة من الغضب والاستياء عقب إعلان الأسعار الجديدة، حيث اعتبر كثير من السوريين أن القرار جاء بعكس التوقعات التي كانت تتحدث عن تحسن تدريجي في واقع الطاقة أو احتمالات خفض الأسعار بعد استلام الحقول النفطية في شمال شرقي سوريا.
وتداول ناشطون تعليقات اعتبرت أن أي زيادة في أسعار الوقود تنعكس مباشرة على حياة المواطنين اليومية، سواء عبر النقل أو أسعار المواد الغذائية أو تكاليف التدفئة والكهرباء، ما يجعل آثار القرار أوسع من مجرد أرقام تتعلق بالمحروقات.
كما أظهرت ردود الفعل المتداولة تزايد حالة القلق من استمرار الضغوط المعيشية، في ظل شعور عام بأن وتيرة القرارات الاقتصادية أصبحت أسرع من قدرة المواطنين على التكيف معها.
الشركة السورية للبترول: الإنتاج يتضاعف والرواتب الأعلى محلياً
وكان الرئيس التنفيذي للشركة السورية للبترول يوسف قبلاوي قد أعلن مؤخراً أن إنتاج النفط ارتفع من نحو 15 ألف برميل يومياً قبل استلام الحقول في شمال شرقي سوريا إلى حوالي 133 ألف برميل يومياً حالياً، مع توقعات بالوصول إلى 150 ألف برميل نهاية العام الجاري، ثم إلى ما بين 300 و350 ألف برميل يومياً بحلول نهاية 2027.
كما كشف قبلاوي أن الشركة أصبحت تقدم واحدة من أعلى الرواتب في سوريا، إذ تتراوح رواتب المستوى الأول بين 4 و10 آلاف دولار، بينما تصل رواتب مديري الأقسام إلى ما بين ألفي و5 آلاف دولار شهرياً، في إطار خطة تهدف إلى استقطاب الكفاءات وتطوير قطاع النفط والطاقة خلال المرحلة المقبلة.
وتأتي الزيادة الجديدة على أسعار المحروقات في وقت يشهد فيه قطاع الطاقة في سوريا مرحلة إعادة ترتيب وإعادة تشغيل للحقول والمنشآت النفطية بعد سنوات من التراجع والأضرار التي لحقت بالبنية التحتية خلال الحرب في سوريا، إضافة إلى استمرار اعتماد البلاد على استيراد جزء كبير من احتياجاتها النفطية.
وخلال الأشهر الماضية، كانت الحكومة السورية قد تحدثت عن تحسن تدريجي في واقع الطاقة، خاصة بعد استلام عدد من الحقول النفطية في شمال شرقي سوريا، ورفع إنتاج النفط المحلي، بالتوازي مع وعود بتحسين التغذية الكهربائية وتطوير البنية النفطية وجذب الاستثمارات إلى القطاع.
إلا أن استمرار تقلبات أسعار النفط العالمية، وارتفاع تكاليف الاستيراد والتكرير والنقل، إضافة إلى الخسائر الكبيرة التي يتحملها قطاع المحروقات وفق تصريحات رسمية، أعاد ملف التسعير إلى الواجهة مجدداً، وسط مخاوف شعبية من انعكاسات أي زيادة جديدة على تكاليف النقل وأسعار المواد الأساسية ومستوى المعيشة بشكل عام.
٨ مايو ٢٠٢٦
التعويم هو ترك سعر الصرف يتحدّد وفق العرض والطلب في السوق، مع تدخُّل محدود من المصرف المركزي. هذا النموذج يحتاج عادة إلى سوق مالية مستقرة، احتياطيات قوية من العملات الأجنبية، وثقة مرتفعة بالاقتصاد.
شهدت الليرة السورية خلال الفترة الأخيرة تحسنًا نسبيًّا في سعر الصرف؛ إلا أن هذا التحسُّن ما يزال هشًّا، مع استمرار التقلبات اليومية.
حاليًّا، يمكن وصف وضع الليرة بأنه أقرب إلى "إدارة سعر الصرف". السوق يشهد تعدُّد أسعار بين الرسمي والموازي، بينما يتدخل المصرف المركزي بشكل متقطع عبر السياسة النقدية أو إدارة الحوالات والقطع الأجنبي.
التعويم يحمل بعض الإيجابيات؛ أولها تقليص الفجوة بين الأسعار، ما يُقلّل المضاربة. كما يُخفّف الضغط عن المصرف المركزي؛ لأن الدفاع المستمر عن سعر صرف ثابت يحتاج إلى احتياطي كبير من الدولار.
من الإيجابيات أيضًا: جذب التحويلات والاستثمارات عبر القنوات الرسمية؛ لأن السعر يصبح أقرب إلى الواقع السوقي، بدلًا من وجود فارق كبير يدفع المتعامل نحو السوق السوداء.
في المقابل، المخاطر أكبر من الفوائد المحتملة على المدى القصير. الاقتصاد السوري يعتمد بدرجة كبيرة على الاستيراد، سواء للمواد الأساسية أو مستلزمات الإنتاج. أيّ انخفاض حادّ في قيمة الليرة سينعكس مباشرة على الأسعار، ما يعني موجة تضخم قوية تؤثر على القدرة الشرائية والدخل.
التعويم يحتاج اقتصادًا منتجًا وقادرًا على توليد العملات الأجنبية عبر التصدير أو الاستثمار. أما في اقتصادٍ يعاني من ضعف الإنتاج ونقص التدفقات الخارجية؛ فقد يؤدي إلى تراجع سريع في قيمة العملة.
التعويم ليس هدفًا بحدّ ذاته، بل أداة ضمن سياسة نقدية أوسع. نجاحه يعتمد على وجود اقتصاد قادر على امتصاص الصدمة النقدية. أما دون زيادة الإنتاج والصادرات وتحسُّن الثقة والاستثمار؛ فقد يتحوّل من وسيلة إصلاح إلى عامل إضافي لارتفاع الأسعار وعدم الاستقرار النقدي.
٧ مايو ٢٠٢٦
سجلت الليرة السورية اليوم الخميس تغيرات جديدة أمام الدولار الأمريكي والعملات الرئيسية، حيث بلغ سعر صرف الدولار نحو 13,220 ليرة للشراء و13,290 ليرة للمبيع.
وفي التفاصيل، بلغ سعر صرف اليورو نحو 15,430 ليرة سورية، فيما سجلت الليرة التركية حوالي 290 ليرة سورية، والريال السعودي نحو 3,489 ليرة سورية، والجنيه المصري حوالي 248 ليرة سورية، مع تسجيل تغيرات طفيفة في نسب الانخفاض بين العملات.
وأظهرت مؤشرات السوق تغيرات نسبية في قيم الصرف، حيث تراجعت بعض العملات أمام الليرة السورية بنسب متفاوتة، وسط استمرار التذبذب في حركة السوق وتفاوت الأسعار بين المحافظات مثل دمشق وحلب وإدلب.
وحسب "الهيئة العامة لإدارة المعادن الثمينة" سجل غرام الذهب من عيار 24 سعراً قدره 20,100 ليرة للمبيع و19,700 ليرة للشراء، بينما عادل بالدولار 151 للمبيع و148 للشراء.
أما عيار 21، وهو الأكثر تداولاً، فقد استقر سعر مبيعه عند 17,550 ليرة وشراؤه عند 17,150 ليرة (ما يعادل 132 دولاراً للمبيع) وفيما يخص عيار 18، فقد بلغ سعر الغرام 15,000 ليرة للمبيع و14,600 ليرة للشراء، مسجلاً بالدولار 113 للمبيع و110 للشراء.
عالميا، سجل الذهب استقراراً قرب أعلى مستوياته خلال أسبوع وسط ترقب الأسواق لتطورات سياسية دولية، في وقت تشهد فيه الأسواق العالمية حالة حذر مرتبطة بالاتفاقات الجيوسياسية المحتملة.
وأعلنت وزارة الاقتصاد والصناعة عن اقتراب إطلاق منصة رقمية جديدة لتأسيس الشركات إلكترونياً بعد وصول المشروع إلى مراحله النهائية ودخوله مرحلة الاختبار، بهدف تبسيط إجراءات التأسيس، تسريع المعاملات، تقليل التعقيدات الإدارية والاحتكاك مع الدوائر الرسمية.
وفي سياق متصل، شدد نائب وزير الاقتصاد ماهر الحسن على ضرورة إنجاز مشروع المنصة دون تأخير، باعتبار أن التحول الرقمي يمثل توجهاً استراتيجياً أساسياً في المرحلة الحالية، فيما كانت الوزارة قد تراجعت سابقاً عن قرار رفع رأسمال الشركات بعد انتقادات، في خطوة وُصفت بأنها داعمة لرواد الأعمال والمشاريع الصغيرة.
وعلى الصعيد النقدي، أكد حاكم مصرف سوريا المركزي عبد القادر الحصرية أن المرحلة المقبلة ستركز على تنظيم سوق الصرافة وتحقيق استقرار نقدي حقيقي، عبر ضبط تداول أسعار الصرف في القنوات غير الرسمية، وتشديد الرقابة على المخالفات، وتطوير مهنة الصرافة ضمن معايير مهنية واضحة، بما يهدف إلى تقليل المضاربة وتعزيز الثقة بالسوق وربط الاستقرار النقدي بمعيشة المواطنين.
كما بحث وزير المالية محمد يسر برنية مع غرفة تجارة دمشق ملفات ضريبية مهمة، شملت السلفة الضريبية وضريبة الإنفاق الاستهلاكي، مع التأكيد أن السلفة ليست ضريبة إضافية بل أداة تنظيمية للحد من ظاهرة “المستورد الوهمي” وتحقيق العدالة الضريبية، إضافة إلى العمل على إطلاق “القائمة الذهبية” للمكلفين الملتزمين ضريبياً بمنح مزايا وإعفاءات تشجيعية، مع دعوات لتسديد الضرائب بالليرة السورية دعماً لاستقرار العملة.
وفي ملف الاستثمار، التقى وزير الاقتصاد والصناعة نضال الشعار وفداً من رجال الأعمال الإماراتيين برئاسة محمد العبار بحضور السفير الإماراتي في دمشق، حيث جرى بحث تعزيز التعاون الاقتصادي واستعراض الفرص الاستثمارية المتاحة في مختلف القطاعات، إلى جانب التأكيد على تهيئة بيئة جاذبة للاستثمار بما يدعم الشراكات الاقتصادية.
كما أجرت هيئة الاستثمار السورية جولة ميدانية لوفد من المستثمرين الإماراتيين في محافظة اللاذقية للاطلاع على الفرص الاستثمارية والتنوع الجغرافي، في وقت تتزايد فيه التحركات الاستثمارية الخليجية نحو السوق السورية.
وعلى صعيد التجارة الإقليمية، أعلنت الهيئة العامة للكمارك العراقية وصول أول شاحنتين تجاريتين من سوريا عبر منفذ الوليد الحدودي، ضمن إجراءات تنظيمية تهدف إلى تسريع المعاملات وتفعيل المنافذ الحدودية ودعم حركة التبادل التجاري.
وفي قطاع الطاقة، تواصلت أرتال الفيول العراقي بالوصول إلى مصفاة بانياس، مع تنظيم عمليات التفريغ والنقل عبر مسارات لوجستية جديدة، ما ساهم في تقليص زمن الانتظار ورفع كفاءة العمل، في خطوة تعزز دور سوريا كممر طاقة إقليمي يربط الإمدادات العراقية بالبحر المتوسط، وسط إشادة من سائقي الشاحنات بانسيابية الإجراءات والأمان على الطرقات.
كما بحث وزير النقل مع شركات تركية للخطوط الحديدية مشاريع الربط السككي، وشاركت الوزارة في ورش عمل حول أنظمة النقل الذكي، في إطار التوجه لتطوير البنية التحتية للنقل والخدمات اللوجستية.
كما شهد قطاع البنية التحتية في ريف دمشق قرارات لإدخال مناطق عقارية ضمن قانون إزالة الأنقاض، تشمل الزبداني وداريا ويلدا والسيدة زينب والحسينية، مع تكليف المجالس المحلية بإعداد تقارير تفصيلية عن الأضرار خلال 90 يوماً، وفتح باب تقديم الوثائق من المالكين خلال 30 يوماً.
٧ مايو ٢٠٢٦
سجلت منصات التواصل الاجتماعي خلال الساعات الماضية حالة استياء شعبي واضحة عقب قرار رفع أسعار المشتقات النفطية، حيث اعتبر ناشطون أن الخطوة جاءت مخالفة لتصريحات ووعود سابقة كانت قد أشارت إلى تحسن تدريجي في واقع الأسعار أو حتى احتمالات خفضها، ما عمّق شعور الإحباط لدى المواطنين الذين كانوا يترقبون انفراجاً في ملف الوقود.
وأجمع التفاعل الرقمي على أن القرار لم يأتِ ضمن سياق توقعاته، بل شكل صدمة إضافية في ظل ظروف اقتصادية ضاغطة أساساً باعتبار أن كافة المشتقات النفطية لها تأثيراً على المعيشة اليومية، سيما أن رفع أسعار المحروقات من قبل الشركة السورية للبترول (SPC) شمل كافة الأصناف.
وجاءت حالة الاستياء بعد أن أصدرت الشركة السورية للبترول نشرة أسعار جديدة - حذفتها لاحقاً - رفعت بموجبها أسعار المشتقات النفطية والغاز المنزلي المحددة بالدولار، مع تثبيت سعر الصرف المعتمد عند 133 ليرة للدولار.
وشمل التعديل رفع سعر لتر البنزين 90 إلى 1.10 دولار، و95 إلى 1.15 دولار، فيما ارتفع المازوت إلى 0.88 دولار للتر كما طالت الزيادة أسطوانات الغاز، حيث ارتفع سعر الأسطوانة المنزلية إلى 12.5 دولار، والصناعية إلى 20 دولاراً.
وخلال رصد شبكة شام الإخبارية لعينة من المنشورات أشار "عمار مرجان" إلى أن ما يفتقده القرار هو التوضيح الرسمي والشفافية في شرح الأسباب، مؤكداً أن رفع أسعار المحروقات سينعكس بشكل مباشر على كامل المنظومة السعرية من مواد غذائية وخدمات ونقل، ما يضاعف العبء على المواطن.
في حين اعتبر "هاشم العبدالله" أن التبريرات المرتبطة بالتأثر بأزمات إقليمية غير مقنعة برأيه، لافتاً إلى أن السياق المعلن لا ينسجم مع حجم الزيادة، واصفاً القرار بالمستفز وغير المبرر.
من جهته، قدم "عبد الرحمن كريج"، قراءة نقدية تربط بين الحديث عن تحسن في مصادر الطاقة المحلية وبين استمرار ارتفاع الأسعار، متسائلاً عن الفجوة بين الموارد المتوفرة والنتائج على أرض الواقع، في وقت يرى فيه المواطن أن الانعكاس المنطقي لأي تحسن يفترض أن يكون باتجاه تخفيف الأسعار لا رفعها.
أما "أحمد الأحمد" فأشار إلى مفارقة في توقيت التنفيذ، معتبراً أن سرعة تطبيق رفع الأسعار تقابلها بطء في الاستجابة لملفات أخرى تمس الدخل، ما يخلق شعوراً بعدم التوازن في إدارة الملف الاقتصادي.
في حين ذهب "بلال جبيرو"، إلى أن تراكم القرارات الاقتصادية المتزامنة، سواء في المحروقات أو الجمارك أو أسعار السلع، يضغط على الشارع بشكل متزايد، محذراً من أن استمرار هذا النهج دون مراعاة للقدرة الشرائية قد يؤدي إلى انفجار اجتماعي يصعب احتواؤه.
وفي السياق نفسه، رأى "أحمد البرهو"، أن التوقعات الشعبية كانت تميل نحو خفض الأسعار في ظل الحديث عن تحسن في قطاع النفط، إلا أن القرارات جاءت بعكس الاتجاه المتوقع، ما عزز حالة فقدان الثقة بالتبريرات المتكررة.
واعتبر "درويش الصالح"، أن نسب الزيادة التي تراوحت بين 17% و30% لا تتناسب مع مستوى الدخل العام، وأن اتساع الفجوة بين الأجور والأسعار يضع شريحة واسعة من المواطنين أمام ضغوط معيشية متفاقمة، خصوصاً في ظل الاعتماد الكبير على دخل محدود أو مساعدات.
أما "كوثر قشقوش" فأشارت إلى أن الإشكالية الأساسية لا تكمن فقط في القرار ذاته، بل في الفجوة المتكررة بين الخطاب الرسمي والنتائج الفعلية، ما أدى إلى تآكل الثقة الشعبية مع مرور الوقت.
وفي سياق متصل، اعتبرت هبة بركات أن التبريرات المتداولة حول أسباب الرفع باتت تثير سخرية لدى بعض المواطنين نتيجة تكرارها وربطها بعوامل متغيرة دون وضوح اقتصادي مباشر، فيما حذّر يزن الرفاعي من ما وصفه بانفصال متزايد عن الواقع المعيشي، مؤكداً أن القدرة على التحمل لدى المجتمع باتت محدودة في ظل تراكم الضغوط الاقتصادية.
في المقابل، يرى مختصون في الشأن الاقتصادي أن رفع أسعار المحروقات يرتبط بمجموعة عوامل أبرزها ارتفاع الكلفة العالمية للطاقة نتيجة التوترات الجيوسياسية، إضافة إلى اضطراب سلاسل الإمداد والنقل والتأمين، فضلاً عن الضغوط الناتجة عن الفجوة بين تكلفة الاستيراد أو الإنتاج وسعر البيع المحلي.
كما يشير مختصون إلى أن ظاهرة التهريب نحو الأسواق المجاورة تفرض ضغطاً إضافياً على التوزيع الداخلي، ما يدفع نحو إعادة تسعير تدريجية بهدف ضبط السوق وضمان استمرارية التوريد، رغم الكلفة الاجتماعية المباشرة التي تنعكس على المواطنين.
هذا وتعكس مجمل التفاعلات حالة من التوتر الاجتماعي المتصاعد، حيث يتداخل العامل المعيشي المباشر مع غياب الثقة بالتبريرات الاقتصادية، في ظل شعور عام بأن القرارات تتقدم بوتيرة أسرع من قدرة الدخول على التكيف معها، ما يجعل ملف المحروقات أحد أبرز نقاط الضغط الاقتصادي الراهنة.
وكان كشف الرئيس التنفيذي للشركة السورية للبترول يوسف قبلاوي عن قفزة كبيرة في الإنتاج النفطي، موضحًا أن الشركة انتقلت من إنتاج يقارب 15 ألف برميل يوميًا قبل استلام الحقول في شمال شرق سوريا إلى نحو 133 ألف برميل يوميًا حاليًا.
وتوقع الوصول إلى 150 ألف برميل مع نهاية العام الجاري، ثم بين 300 و350 ألف برميل يوميًا بحلول نهاية 2027 كما أشار إلى أن الشركة السورية للبترول باتت تقدم واحدة من أعلى الرواتب في سوريا، إذ تتراوح رواتب المستوى الأول بين 4 و10 آلاف دولار، فيما تصل رواتب مديري الأقسام إلى ما بين ألفي و5 آلاف دولار.
٧ مايو ٢٠٢٦
أصدرت "الشركة السورية للبترول" (SPC) نشرة أسعار جديدة للمحروقات يوم الخميس 7 أيار 2026، تضمنت رفع أسعار المشتقات النفطية المحددة بالدولار، مع الإبقاء على سعر الصرف المعتمد عند 133 ليرة سورية للدولار الواحد، وهو السعر ذاته المعتمد في النشرة السابقة الصادرة بتاريخ 29 نيسان 2026.
وحسب النشرة الجديدة، ارتفع سعر ليتر مازوت أول من 0.75 دولار إلى 0.88 دولار، لينعكس ذلك على السعر بالليرة السورية الذي ارتفع من 99.75 ليرة إلى 117.04 ليرة سورية جديدة بفارق بلغ 17.29 ليرة سورية لليتر الواحد.
كما رفعت الشركة سعر ليتر بنزين 90 من 0.85 دولار إلى 1.10 دولار، ما أدى إلى ارتفاع سعره بالليرة السورية من 113.05 ليرات إلى 146.3 ليرة، بزيادة وصلت إلى 33.25 ليرة سورية لليتر.
وشملت الزيادة أيضاً مادة بنزين 95، حيث ارتفع سعر الليتر من 0.91 دولار إلى 1.15 دولار، بينما ارتفع السعر المحلي من 121.03 ليرة إلى 152.95 ليرة، بفارق بلغ 31.92 ليرة سورية.
وفيما يتعلق بالغاز المنزلي، ارتفع سعر الأسطوانة من 10.50 دولارات إلى 12.50 دولاراً، ما رفع قيمتها بالليرة السورية من 1396.5 ليرة إلى 1662.5 ليرة، أي بزيادة قدرها 266 ليرة سورية للأسطوانة الواحدة.
أما أسطوانة الغاز الصناعي، فقد ارتفع سعرها من 16.80 دولاراً إلى 20 دولاراً، بالتوازي مع ارتفاع السعر المحلي من 2234.4 ليرة إلى 2660 ليرة سورية، لتسجل زيادة بلغت 425.6 ليرة سورية للأسطوانة.
هذا ويعكس ثبات سعر الصرف الرسمي في النشرتين السابقتين أن كامل الارتفاعات المسجلة في أسعار المحروقات تعود إلى تعديل الدولار المعتمد لتسعير المشتقات النفطية، الأمر الذي يزيد من الأعباء المعيشية والإنتاجية المرتبطة بحركة النقل والطاقة والتكاليف التشغيلية في الأسواق المحلية.
وتجدر الإشارة إلى أن شهر نيسان الفائت شهد سلسلة نشرات متقاربة زمنياً ارتفعت فيها الأسعار بالليرة على مراحل متلاحقة مع كل تعديل جديد في سعر الصرف الرسمي، بينما بقيت القيمة الدولارية ثابتة، ما يعني أن العبء الإضافي يقع مباشرة على المستهلك المحلي مع كل زيادة وإن كانت محدودة رقمياً.
وكان أكد وزير الطاقة محمد البشير أن عام 2025 شكّل منعطفاً لقطاع الطاقة في سوريا حيث تم إنهاء أزمة المحروقات وتخفيض أسعارها بنسبة 21%، ورفع التغذية الكهربائية لأكثر من 8 ساعات يومياً، ومضاعفة التوليد لـ2500 ميغاواط، وإعادة الكهرباء لمئات القرى.
يذكر أن وزارة الطاقة والشركة السورية للبترول عملتا خلال عام 2025 على تنفيذ خطة متكاملة شملت البدء بتأهيل البنية التحتية، وإعادة تشغيل بعض الحقول والآبار المتوقفة، وتوسيع أعمال الاستكشاف والتطوير في عدد من المناطق النفطية والغازية.
ووفق بيانات رسمية وتصريحات المسؤولين فيها تؤكد الشركة السورية للبترول أن ما تحقق يشكل مرحلة أساسية في مسار استعادة عافية قطاع النفط والغاز، وتشير إلى استمرار العمل على جذب الاستثمارات، وتحديث البنية التحتية، ورفع كفاءة الإنتاج، بما يضمن تأمين احتياجات البلاد من المشتقات النفطية والغاز، وتعزيز مساهمة القطاع في التنمية الاقتصادية.
٧ مايو ٢٠٢٦
بدأت أعمال استخراج رمال السيليكا البيضاء في بادية حمص وسط سوريا، وهي من الثروات المهمة التي تعرف باسم الذهب الأبيض بسبب قيمتها الكبيرة في الصناعات الحديثة والتقنيات المتطورة.
وتتميز هذه الرمال بنسبة نقاء مرتفعة من مادة السيليكا، ما يجعلها مادة خام أساسية تدخل في العديد من الصناعات الإلكترونية والطاقة المتجددة.
والسيليكا Silica هي ثاني أكسيد السيليكون SiO₂ وهي المادة الرئيسية الموجودة في الرمال البيضاء عالية النقاوة ورغم أن السيليكا نفسها تُعد مادة عازلة للكهرباء وليست شبه موصل، فإنها تستخدم لاستخلاص عنصر السيليكون النقي، الذي يعتبر من أهم أشباه الموصلات في العالم ويشكل الأساس الذي تقوم عليه الصناعات الإلكترونية الحديثة.
ويستخدم السيليكون بعد تنقيته في تصنيع المعالجات والشرائح الإلكترونية والهواتف الذكية والحواسيب، إضافة إلى الألواح والخلايا الشمسية. ولهذا السبب تعد رمال السيليكا مادة استراتيجية تدخل بشكل غير مباشر في الصناعات التقنية العالمية.
كما أن شركات التكنولوجيا الكبرى مثل آبل وسامسونغ تعتمد ضمن سلاسل التوريد الصناعية على السيليكون المستخرج أساسًا من رمال السيليكا، لكن عبر مراحل طويلة من التكرير والتنقية والتصنيع قبل وصوله إلى مرحلة إنتاج الرقائق الإلكترونية والأجهزة الذكية.
وأعلنت وزارة الطاقة مؤخرا أن اللجنة المكلّفة من مديريتي المسح والتنقيب الجيولوجي والمخابر في المؤسسة العامة للجيولوجيا والثروة المعدنية، وبالتنسيق مع فرع المؤسسة في حمص، أجرت دراسة ميدانية شاملة لمواقع توزّع الرمال الكوارتزية الإنشائية والصناعية في منطقة القريتين وما حولها بريف محافظة حمص.
وتأتي هذه الخطوة ضمن إطار تقييم هذه المواقع وإعداد البيانات الفنية اللازمة؛ بما يسهم في تحديد إمكانات الاستثمار، وتعزيز المعرفة الجيولوجية للمنطقة.
وتعد رمال القريتين في ريف حمص الشرقي واحدة من أبرز الثروات الطبيعية في سوريا، لما تتمتع به من خصائص جيولوجية نادرة تجعلها من أهم مصادر الرمال السيليسية عالية النقاوة.
وتدخل هذه الرمال في صناعات استراتيجية، في مقدمتها الزجاج والإسمنت والعديد من الصناعات الكيميائية، وتمتد هذه الرمال على مساحات واسعة في محيط القريتين، مشكلةً مخزوناً طبيعياً ضخماً يمثل ركيزة اقتصادية مهمة في المنطقة.
وأوضح "كفاح زرير" إعلامي إدارة منطقة القريتين، في حديث خاص لشبكة شام الإخبارية، أن جبال رمال السيليكا في القريتين تنتشر على امتدادات جغرافية كبيرة جداً شمالاً وجنوباً وغرباً، لافتاً إلى أن طول هذه المساحات قد يصل إلى نحو 35 كيلومتراً أو أكثر، ما يعكس الحجم الهائل لهذا المورد الطبيعي.
وأكد أن استثمار هذه رمال السيليكا يتم منذ عشرات السنين، ضمن سياق منظم وتحت إشراف الجهات المختصة، مشيراً إلى وجود منع أمني ورسمي لأي عمليات استخراج عشوائية، في إطار ضبط هذا القطاع الحيوي.
كما شدد على أن الجهة المسؤولة بشكل مباشر عن استثمار رمال السيليكا هي المؤسسة العامة للجيولوجيا، التي تتولى تنظيم عمليات استخراج وبيع الرمال، وبيّن أن الرمال تُباع من قبل المؤسسة للمواطنين والشركات والمعامل وفق آليات قانونية واضحة، ولا يمكن لأي جهة الحصول عليها أو نقلها دون ترخيص رسمي، ما يعزز ضبط هذا المورد ويحد من أي تجاوزات.
وأضاف أن هذه الرمال تستخدم بشكل أساسي في الصناعات الكبرى، لا سيما صناعة الزجاج، إضافة إلى دورها في معامل الإسمنت، وهو ما يفسر الطلب المستمر عليها.
وتُظهر المعطيات الجيولوجية أن رمال القريتين تُصنف ضمن أفضل أنواع الرمال السيليسية، نظراً لاحتوائها على نسب مرتفعة من السيليكا، ما يجعلها مادة أساسية في صناعات متقدمة تشمل الزجاج عالي الجودة، والسيراميك، ومواد البناء، فضلاً عن استخداماتها في الصناعات الكيميائية.
كما تشير التقديرات إلى وجود احتياطات ضخمة من هذه الرمال تقدر بعشرات الملايين من الأطنان، يتم استثمارها عبر مقالع مكشوفة ضمن خطط إنتاج سنوية، سواء من خلال استثمار مباشر أو بالشراكة مع القطاع الخاص، في إطار دعم القطاع الصناعي وتلبية احتياجات السوق المحلية.
ويعكس هذا الملف أهمية رمال القريتين كأحد الموارد الاستراتيجية في سوريا، حيث يتداخل البعد الاقتصادي مع التنظيم الإداري، في نموذج يعتمد على الإشراف المؤسسي لضمان استثمار هذه الثروة بشكل منظم، مع الحفاظ على استمراريتها ومنع استغلالها خارج الأطر القانونية.
وفي عام 2010، قالت مؤسسة الجيولوجيا إنها تسعى بكافة الوسائل المتاحة لتكثيف الدراسات والأبحاث في مناطق انتشار الرمال الكوارتيزية، وإجراء الاختبارات التكنولوجية اللازمة للاستفادة الكاملة منها في أغراض الصناعات الحديثة.
ولفتت إلى أن الرمال المنتشرة في سوريا عبارة عن مواد رسوبية سيليسية تحتوي على نسب مختلفة من السيليكا تصل أحياناً إلى 99 بالمئة، وهي توجد ضمن التوضعات العائدة للزمن الجيولوجي أعلى الأوليغوسين أسفل الميوسين، والتي نشأت في ظروف بحيرية شاطئية هادئة، وغالباً ما تكون على شكل عدسات.
واكتُشفت هذه الرمال في المنطقة الوسطى في القريتين والدعكانة، والمنطقة الجنوبية في التنايا ويبرود والسحل، والمنطقة الشرقية في جبل البشري، وتُعد الرمال الكوارتيزية الموجودة في القريتين من أفضل أنواع الرمال السيليسية.
ويُقدَّر احتياطي رمال القريتين بحوالي 150 مليون طن من الرمال النقية الصالحة لأغراض الصناعة، ونحو 45 مليوناً من الرمال المشوبة اللازمة لأعمال البناء والإنشاءات.
كما تدخل في المجالات الصناعية الكيميائية، كصناعة الزجاج العادي والزجاج عالي الجودة بعد معالجتها بالفرز والتصنيف والغسيل، كما تدخل في صناعة الزجاج المائي (سيليكات الصوديوم).
ويتألف هذا الزجاج من مصهور الرمل الزجاجي وكبريتات الصوديوم، ويُستعمل كمادة لاصقة أو كمرجع قلوي ووسط محلل للسيليكات، كما أنه يدخل في صناعة الصابون والتعليب ومواد الصقل وأحجار الجلخ والجلود.
وتُستعمل هذه الرمال أيضاً في صناعة الخيوط الزجاجية التي تدخل في صناعة السفن والطائرات والمحطات الكهربائية والمحولات، وسيكون لهذه الصناعة دور مهم في سوريا مع تطور صناعة اللدائن المستخدمة كمواد بديلة عن المنتجات المعدنية والفولاذية، نظراً للصفات التي تتميز بها كالعزل والمتانة.
وكذلك في صناعة الإسمنت، حيث تُستخدم في خلطة المواد الأولية وتعديل نسب العناصر ومعاملات الكلنكر، إضافة إلى صناعة البورسلان والسيراميك عبر مزج الجسم الرئيس ومواد التزجيج.
وتعد جبال ومرتفعات منطقة القريتين شرقي حمص في سوريا مخزوناً استراتيجياً من أنقى رمال السيليكا (الكوارتس) عالمياً تشتهر محلياً باسم "المازار"، وتتواجد في تضاريس مثل جبل حسياء والقلمون الغربي، وتعتبر ثروة طبيعية هائلة تستخدم في صناعات الزجاج، البناء، والطاقة الشمسية.
٦ مايو ٢٠٢٦
استقبل الرئيس أحمد الشرع، اليوم الأربعاء، في قصر الشعب بدمشق، وفداً اقتصادياً إماراتياً برئاسة رجل الأعمال محمد علي راشد العبار، بحضور وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني، في لقاء ركّز على الفرص الاستثمارية والتطويرية المتاحة في سوريا، ولا سيما في قطاع التطوير العقاري، وفق ما أعلنته رئاسة الجمهورية.
ويأتي هذا اللقاء في سياق تحركات اقتصادية متسارعة تشهدها دمشق خلال الفترة الأخيرة بهدف جذب الاستثمارات الخارجية وإعادة تنشيط قطاعات البنية التحتية والعقارات والخدمات، بالتزامن مع مساعٍ حكومية لفتح المجال أمام شركات عربية وخليجية للدخول إلى مشاريع إعادة الإعمار والتنمية الاقتصادية.
وكان الرئيس الشرع قد عقد، في الرابع من أيار الجاري، جلسة مباحثات مع رجل الأعمال الإماراتي محمد إبراهيم الشيباني، تناولت فرص مساهمة الشركات ورجال الأعمال الإماراتيين في مشاريع إعادة الإعمار، إلى جانب تطوير قطاعات العقارات والسياحة والخدمات المالية، في مؤشر على تنامي الاهتمام الإماراتي بالسوق السورية خلال المرحلة الحالية.
وفي هذا السياق، كشف موقع "الشرق" الاقتصادي أن شركة "إيجل هيلز" الإماراتية تدرس تنفيذ مشروعين عمرانيين ضخمين في دمشق واللاذقية، ضمن مخططين تتجاوز كلفتهما التطويرية 50 مليار دولار، وذلك بالتزامن مع زيارة وفد اقتصادي إماراتي رفيع المستوى إلى دمشق للمشاركة في الملتقى السوري الإماراتي الأول وبحث فرص الاستثمار في البلاد.
وبحسب التقرير، يقع المشروع الأول في منطقة دمّر بدمشق على مساحة تقارب 33 مليون متر مربع، ويتضمن مشروعاً عمرانياً متعدد الاستخدامات يشمل نحو 73 ألف وحدة سكنية وأكثر من 3200 غرفة فندقية، إضافة إلى مساحات خضراء واسعة ومرافق تجارية وخدمية، مع تقديرات بتوفير أكثر من 100 ألف فرصة عمل خلال مرحلة الإنشاء، إلى جانب مساهمات اقتصادية متوقعة على مدى سنوات طويلة.
أما المشروع الثاني، فيقع على الساحل السوري في محافظة اللاذقية، ويمتد على مساحة تقارب 15 مليون متر مربع، ويتضمن أكثر من 29 ألف وحدة سكنية و2800 غرفة فندقية، فضلاً عن مرافق سياحية وخدمية وحدائق عامة، وسط تقديرات بتحقيق عوائد اقتصادية وسياحية كبيرة وتوفير عشرات آلاف فرص العمل خلال مرحلتي الإنشاء والتشغيل.
وأشار التقرير إلى أن المشروعين لا يزالان في مرحلة الدراسات والعروض الأولية، حيث تتركز المناقشات الحالية حول الأطر التنظيمية وآليات التنفيذ والتمويل المحتملة، في وقت تتزايد فيه المؤشرات على عودة اهتمام الشركات الخليجية بالسوق السورية، خاصة في مجالات التطوير العقاري والبنية التحتية والخدمات.
ويأتي ذلك بالتوازي مع إعادة تفعيل مشاريع استثمارية إماراتية سابقة في سوريا، أبرزها مشروع "البوابة الثامنة" في منطقة يعفور بريف دمشق، بعد توقيع ملحق عقد جديد بين المؤسسة العامة للإسكان وشركة "إعمار العقارية" الإماراتية، في خطوة تعكس اتجاهاً نحو تنشيط التعاون الاستثماري بين دمشق وأبو ظبي.
٦ مايو ٢٠٢٦
أعلن مصرف سورية المركزي إطلاق إستراتيجيته للأعوام 2026–2030، ضمن رؤية تهدف إلى تعزيز الاستقرار المالي والنقدي، وبناء نظام مالي حديث يدعم التعافي الاقتصادي ويواكب التطورات الإقليمية والدولية.
وأوضح المصرف أن الإستراتيجية تسعى إلى ترسيخ دوره كركيزة وطنية للاستقرار والثقة، وقيادة التحول نحو اقتصاد أكثر متانة وشمولاً واندماجاً بالعالم، عبر سياسة نقدية موثوقة وسوق صرف متوازن ونظام مصرفي سليم ومنظومة مدفوعات رقمية آمنة.
خمس ركائز وأكثر من 30 برنامجاً
بيّن المصرف أن الإستراتيجية تقوم على خمس ركائز رئيسية، تشمل تحقيق استقرار نقدي مستدام يعزز الثقة بالليرة السورية، وتنظيم سوق الصرف وفق معايير الشفافية وقوى العرض والطلب، إضافة إلى تعزيز سلامة القطاع المالي وتطوير أنظمة الدفع الرقمية وتوسيع الشمول المالي والتكامل مع النظام المالي العالمي.
وأشار إلى أن تنفيذ هذه الرؤية سيتم عبر أكثر من 30 برنامجاً ومبادرة تغطي مختلف محاور العمل، ضمن إطار زمني واضح يهدف إلى تحويل الأهداف إلى نتائج عملية قابلة للقياس.
انفتاح مالي وتحول رقمي
أكد المركزي أن الإستراتيجية تأتي بالتوازي مع توسيع الانفتاح على المؤسسات المالية الدولية، بهدف نقل الخبرات وتبني أفضل الممارسات العالمية وإعادة بناء الثقة بالنظام المالي السوري، بما يسهم في دمج الاقتصاد الوطني تدريجياً بالمنظومة المالية العالمية.
كما أوضح أن تنفيذ الخطة يعتمد على تطوير الإطار القانوني والحوكمة وتعزيز الشفافية وتسريع التحول الرقمي وتنمية الكوادر المؤسسية.
التزام بالاستقرار والنمو
أكد حاكم مصرف سورية المركزي الدكتور عبد القادر الحصرية أن الإستراتيجية تمثل خريطة طريق واضحة لعمل المصرف خلال السنوات المقبلة، مشيراً إلى أنها تعكس التزاماً عملياً بإرساء الاستقرار النقدي وتحسين البيئة الاقتصادية عبر سياسات واضحة وإجراءات مدروسة.
ولفت المصرف إلى أن العمل مستمر لتنفيذ البرامج وفق أولويات مرحلية مع متابعة دورية لمؤشرات الأداء، بما يضمن تحقيق النتائج المرجوة وتعزيز الشفافية والاستدامة في إدارة السياسة النقدية والمالية.
٦ مايو ٢٠٢٦
شهدت الليرة السورية، اليوم الأربعاء 6 أيار 2026، تغيرات محدودة في قيمتها أمام العملات الأجنبية الرئيسية، وفقًا لما رصدته شبكة شام الإخبارية نقلا عن مصادر ومواقع اقتصادية متطابقة.
وفي التفاصيل سجل سعر صرف الدولار الأمريكي في أسواق دمشق وحلب وإدلب 13,350 ليرة للشراء و13,430 ليرة للمبيع، ما يعكس استقراراً نسبياً مع هامش تقلب ضيق.
وفي تفاصيل العملات الأخرى، بلغ سعر اليورو 15,560 ليرة شراءً و15,645 ليرة مبيعاً، فيما تراوحت الليرة التركية بين 293 و295 ليرة، وسجل الريال السعودي 3,522 ليرة شراءً و3,543 ليرة مبيعاً، بينما بلغ الدرهم الإماراتي 3,631 ليرة شراءً و3,651 ليرة مبيعاً.
كما وصل الدينار الأردني إلى 18,825 ليرة شراءً و18,914 ليرة مبيعاً، في حين سجل الجنيه المصري 248 ليرة شراءً و250 ليرة مبيعاً. وتعكس هذه الأرقام استمرار الضغوط على العملة المحلية.
فيما سجلت أسعار الذهب ارتفاعاً جديداً في السوق المحلية، حيث ارتفع غرام الذهب عيار 21 بمقدار 350 ليرة مقارنة بيوم أمس، ليبلغ 17,050 ليرة شراءً و17,450 ليرة مبيعاً، فيما سجل غرام الذهب عيار 18 نحو 14,550 ليرة شراءً و14,950 ليرة مبيعاً.
وعلى المستوى العالمي، بلغت الأونصة 4,674 دولاراً، ما يعكس استمرار الاتجاه الصاعد للذهب عالمياً، وينعكس بدوره على السوق المحلية التي تشهد توجهاً متزايداً نحو الذهب كأداة للتحوط وحفظ القيمة في ظل تقلبات سعر الصرف.
بالمقابل أعلنت محافظة حلب بالتعاون مع الشركة العامة للنقل الداخلي وهيئة الاستثمار السورية – فرع حلب، عن طرح فرصتين استثماريتين عبر مزايدة علنية لتشغيل خطوط نقل داخلي ضمن المدينة، حيث يتضمن المشروع الأول تشغيل خط الدائري الجنوبي بعدد يصل إلى 60 باصاً وبطول مسار يبلغ 22 كيلومتراً ذهاباً وإياباً.
كما استقبل رئيس الهيئة العامة للمنافذ والجمارك قتيبة بدوي القائم بأعمال سفارة جمهورية العراق في دمشق جبير الدليمي، حيث جرى بحث سبل تعزيز التعاون بين البلدين في مجالات العمل الجمركي وإدارة المنافذ الحدودية، مع التركيز على تطوير كفاءة العمل وتسهيل حركة التجارة وتنظيم عبور المسافرين.
وأعلنت مجموعة QNB القطرية إطلاق خدمات قبول بطاقات الدفع الدولية والحلول الرقمية في سوريا، لتصبح أول مؤسسة مالية تتيح هذا النوع من الخدمات في السوق السورية، وذلك بالتزامن مع قرار المصرف المركزي السماح للمؤسسات المصرفية وشركات الدفع الإلكتروني بالتعامل مع شبكات الدفع العالمية مثل Visa وMastercard.
ويهدف هذا التوجه إلى تعزيز اندماج النظام المالي السوري ضمن المنظومة العالمية، وتوسيع نطاق الخدمات الرقمية، ورفع مستوى الأمان والكفاءة في عمليات الدفع للأفراد والشركات.
بالتوازي، ناقش حاكم المصرف المركزي مع وزير الاتصالات سبل تطوير البنية التحتية الرقمية لأنظمة التحويلات المالية، حيث تم التركيز على ربط الأنظمة بين الجهات المعنية، وتعزيز الأمن السيبراني، وتحسين تجربة المستخدم، إضافة إلى طرح فكرة إنشاء بيئة تنظيمية تجريبية “Sandbox” لاختبار الحلول المالية الرقمية قبل إطلاقها، بما يدعم الابتكار في قطاع التكنولوجيا المالية.
وأصدرت وزارة المالية التعليمات التنفيذية للمرسوم رقم 70 لعام 2026 الخاص بالقروض المصرفية المتعثرة، والذي يهدف إلى مساعدة عشرات آلاف المقترضين على تسوية ديونهم من خلال إعفاءات من الفوائد والغرامات وإمكانية إعادة الجدولة، إضافة إلى تحرير الرهونات وإعادة دمج المتعثرين في النشاط الاقتصادي.
وكشفت تقارير عن مقترحات لمشاريع إماراتية ضخمة في سوريا تتجاوز قيمتها 50 مليار دولار، تقودها شركة “إيغل هيلز”، حيث يتضمن المشروع الأول تطوير منطقة دمر في دمشق على مساحة 33 مليون متر مربع، مع خطة لبناء نحو 73 ألف وحدة سكنية و3200 غرفة فندقية، إضافة إلى مساحات خضراء واسعة وشبكة طرق تمتد حتى 320 كيلومتراً، مع توقع توفير أكثر من 100 ألف فرصة عمل خلال الإنشاء و40 ألف وظيفة دائمة، ومساهمة محتملة في الناتج المحلي تتجاوز 63 مليار دولار.
أما المشروع الثاني المقترح يأتي ضمن الساحل السوري، وتحديداً اللاذقية، على مساحة تقارب 15 مليون متر مربع، ويتضمن أكثر من 29 ألف وحدة سكنية و2800 غرفة فندقية، مع توقع توفير 70 ألف فرصة عمل خلال التنفيذ و25 ألف وظيفة دائمة، إضافة إلى إيرادات سياحية سنوية تتجاوز 550 مليون دولار، ومساهمة اقتصادية تتجاوز 18 مليار دولار.
وفي جانب المالية العامة، تشير تقديرات غير رسمية إلى أن إيرادات الحكومة السورية المتوقعة لعام 2026 تبلغ نحو 958.8 مليار ليرة سورية، أي ما يعادل 8.7 مليار دولار، حيث تشكل الضرائب والرسوم النسبة الأكبر بنحو 28.7%، تليها عائدات قطاع الطاقة بنسبة 27.9%، ما يعكس استمرار الاعتماد على الإيرادات التقليدية مع محاولات تنويع مصادر الدخل.
كما تم الإعلان عن حزمة قرارات تنظيمية مرتبطة بملف السكن والتنظيم العمراني، تضمنت رفع بدلات الإيجار وزيادة تعويضات المالكين وتخصيص تمويل لإنشاء 54 برجاً سكنياً، إلى جانب استكمال البنى التحتية بتكلفة تتجاوز 250 مليون دولار، في إطار إعادة تنظيم مناطق التطوير العقاري وتحفيز الاستثمار في هذا القطاع.
هذا ويعكس المشهد الاقتصادي في سوريا حالة مركبة تجمع بين استقرار نسبي في سعر الصرف وارتفاع في أسعار الذهب، مقابل حراك واضح على مستوى السياسات المالية والانفتاح على الاستثمار الخارجي، في ظل استمرار التحديات المرتبطة بالقدرة الشرائية والضغوط النقدية، ما يجعل المرحلة الحالية انتقالية بين إدارة الأزمة ومحاولات التعافي التدريجي.
٦ مايو ٢٠٢٦
أصدرت وزارة المالية التعليمات التنفيذية الخاصة بالمرسوم رقم 70 لعام 2026، المتعلق بتسوية القروض والتسهيلات الائتمانية المتعثرة الممنوحة من المصارف المملوكة للدولة، في خطوة تستهدف معالجة أحد أكثر الملفات المالية تعقيداً داخل القطاع المصرفي، والتخفيف عن عشرات آلاف المقترضين الذين حالت الغرامات والفوائد المتراكمة دون قدرتهم على السداد.
ويأتي إصدار التعليمات بعد أشهر من صدور المرسوم الرئاسي في آذار الماضي، الذي وضع الإطار القانوني لتسوية الديون المتعثرة ومنح إعفاءات مالية كبيرة، لتبدأ وزارة المالية الآن مرحلة التطبيق العملي عبر تحديد آليات الاستفادة والإجراءات التنفيذية والمهل المنظمة للتسويات.
وبحسب ما أعلنته الوزارة، فإن الهدف الأساسي من المرسوم هو التيسير على عشرات الآلاف من المواطنين المتعثرين، ولا سيما من أصحاب الدخل المحدود، الذين وجدوا أنفسهم عاجزين عن السداد نتيجة تضخم الفوائد العقدية والتأخيرية والجزاءات والغرامات عبر سنوات طويلة.
ولم تعد الكتلة الأساسية من هذه الديون تمثل أصل القرض فقط، بل تراكمت عليها أعباء مالية ضخمة جعلت تسديدها شبه مستحيل، ما أدى إلى تجميد أوضاع المقترضين وتعطيل رهوناتهم ومنعهم من العودة إلى النشاط الاقتصادي الطبيعي.
ومن هنا، يمنح المرسوم نافذة قانونية جديدة لإغلاق هذا الملف عبر تسويات سريعة تقوم على الإعفاء من نسبة كبيرة من الفوائد والغرامات، بما يسمح للمتعثرين بإعادة ترتيب أوضاعهم المالية.
وأوضحت التعليمات التنفيذية أن المستفيدين يمكنهم التقدم إلى المصارف العامة التي حصلوا منها على القروض لإجراء التسوية وفق النماذج والإجراءات المحددة، مع منحهم حوافز كبيرة تتعلق بإسقاط الفوائد التأخيرية والعقدية والغرامات وفق نسب مرتبطة بسرعة التسديد ونوع الدين.
كما يتيح المرسوم إعادة جدولة الديون التي تتجاوز كتلة الدين فيها 100 مليون ليرة سورية، وفق شروط خاصة تضمن تقسيطها ضمن مدد زمنية محددة، بما يخفف العبء عن المقترضين الذين يصعب عليهم السداد الفوري.
هذه الصيغة لا تستهدف فقط تحصيل الأموال، بل تسعى إلى خلق معادلة توازن بين مصلحة المصارف في استرداد جزء من أموالها، ومصلحة المدينين في الخروج من حالة التعثر المزمن.
ولا يقتصر أثر المرسوم على البعد المالي الفردي، إذ ترى وزارة المالية أن معالجة القروض المتعثرة تمثل مدخلاً لتحريك عجلة الاقتصاد، من خلال إعادة دمج آلاف المتعثرين في العملية الإنتاجية، وتمكينهم من تحرير العقارات والضمانات المرهونة، والعودة إلى الاستثمار أو العمل بعد سنوات من الجمود.
ووفق مراقبون فإن كثير من المقترضين بقوا خارج النشاط الاقتصادي بسبب الحجوزات والرهونات والقيود القانونية المترتبة على التعثر، وبالتالي فإن تسوية هذه الملفات تعني عملياً إعادة تدوير أصول مجمدة داخل السوق.
واعتبر خبراء أن الشق الآخر من أهمية المرسوم يتعلق بالقطاع المصرفي نفسه، حيث يشكل تراكم القروض المتعثرة عبئاً ثقيلاً على الموازنات المالية للمصارف العامة، ويحد من قدرتها على الإقراض وتمويل المشاريع الجديدة.
ولهذا تنظر الحكومة إلى التسويات الحالية باعتبارها خطوة في "تنظيف الميزانيات" وإعادة ترتيب الأصول والديون، بما يمهد لمسار أوسع من الإصلاح الهيكلي داخل المصارف المملوكة للدولة، ورفع كفاءتها التشغيلية والائتمانية خلال المرحلة المقبلة.
ومع صدور التعليمات التنفيذية، انتقل المرسوم 70 من مرحلة الإعلان السياسي إلى التطبيق الفعلي، إذ باتت آليات التسوية محددة أمام المقترضين، سواء من حيث تقديم الطلبات أو احتساب الإعفاءات أو آلية الجدولة ويعني ذلك أن الأسابيع المقبلة ستشهد بدء اختبار حقيقي لمدى إقبال المتعثرين على الاستفادة من هذه النافذة، ولقدرة المصارف العامة على إدارة هذا الملف بسرعة وكفاءة.
هذا ويحمل المرسوم في جوهره بعدين متلازمين بعد اجتماعي يخفف العبء عن المقترضين الذين أثقلتهم سنوات التعثر، وبعد اقتصادي مصرفي يفتح الباب أمام إعادة تدوير الأموال المجمدة وتنشيط القطاع المالي ومع نجاح التطبيق، قد يشكل هذا الإجراء واحدة من أكثر الخطوات تأثيراً في معالجة التشوهات المتراكمة داخل الاقتصاد السوري، خصوصاً إذا ترافقت مع إصلاحات مصرفية أوسع تعيد للمصارف العامة دورها الحقيقي في التمويل والتنمية.
٦ مايو ٢٠٢٦
قدرت المؤسسة السورية للحبوب، يوم الثلاثاء 5 أيار/ مايو، أن البلاد تحتاج سنوياً إلى نحو 2.5 مليون طن من القمح، تكشف الأرقام المتاحة أن المخزون الحالي يناهز مليون طن فقط، ما يعني وجود فجوة تُقدّر بنحو 1.5 مليون طن يُعوَّل على الموسم الزراعي الراهن لسدّها، وسط استعدادات حكومية واسعة لشراء كامل المحصول وتحسين قدرات التخزين والاستلام.
وأوضح مدير عام المؤسسة السورية للحبوب حسن العثمان أن الكميات المتوافرة حالياً، بما فيها الواردة من المناطق التي عادت إلى سيطرة الدولة، تصل إلى قرابة مليون طن، في حين تبقى الحاجة الفعلية أعلى بكثير.
وبحسب العثمان، فإن التقديرات الزراعية الرسمية تشير إلى إمكانية تجاوز إنتاج الموسم الحالي حاجز 2.5 مليون طن، بينما قد تصل الكميات التي ستُسوَّق فعلياً إلى المؤسسة في أسوأ السيناريوهات إلى نحو 1.5 مليون طن، وهي كمية كافية نظرياً لإغلاق الفجوة القائمة وتأمين حاجة البلاد حتى منتصف العام المقبل.
واستوردت المؤسسة السورية للحبوب منذ بداية التحرير نحو مليون و465 ألف طن من القمح لتغطية احتياجات المخابز وضمان استمرارية إنتاج الخبز، ما يعكس حجم الاعتماد الكبير على الأسواق الخارجية خلال المرحلة السابقة.
وترى الخبيرة الاقتصادية والتنموية الدكتورة زبيدة القبلان أن أي تراجع في استيراد القمح سينعكس مباشرة على مؤشرات الاقتصاد الوطني، لأن هذه المادة تُعد من أثقل بنود الإنفاق الخارجي.
وذكرت أن تقليص فاتورة الاستيراد يعني خفض الطلب على العملات الأجنبية، وهو ما يخفف الضغط على سعر الصرف ويحسّن الميزان التجاري، فضلاً عن منح الدولة هامشاً مالياً أوسع لتوجيه الموارد نحو ملفات خدمية وإنتاجية أخرى.
ويعد امتلاك كميات تكفي من حزيران 2026 حتى حزيران 2027 مؤشراً جيداً على الاستقرار الغذائي، لكن الأمن الحقيقي لا يرتبط فقط بوجود القمح، بل أيضاً بوجود مستودعات مناسبة، وصوامع جاهزة، وقدرات مالية تسمح بشراء كامل المحصول دون تأخير.
بدورها تعمل المؤسسة السورية للحبوب على رفع كفاءة البنية التخزينية التي تضم حالياً 37 صومعة و98 صويمعة و14 مستودعاً و27 مركز عراء، مع استمرار أعمال التأهيل في نحو 15 موقعاً إضافياً يُنتظر أن يدخل عدد منها الخدمة مع بداية الموسم، خصوصاً في الغزلانية والكسوة ومواقع أخرى في الرقة والحسكة ودير الزور ودرعا وحلب.
وكانت أعلنت المؤسسة السورية للحبوب كذلك استكمال تجهيز مراكز الاستلام من الناحية اللوجستية، عبر تأمين الكهرباء وأنظمة المراقبة الإلكترونية وبرامج الحجز المسبق والقبان الإلكتروني والأنظمة المحاسبية الحديثة، إلى جانب توفير كوادر فنية مدربة.
كما اتخذت سلسلة إجراءات لتشجيع الفلاحين على التسويق، من بينها إطالة فترة الشراء، ووقف الاستيراد خلال موسم الاستلام، والعمل على طحن جزء أكبر من المخزون الحالي لإخلاء مساحات تخزينية إضافية.
وتتحدث وزارة الزراعة عن إمكانية الوصول إلى نحو 2.3 مليون طن هذا الموسم إذا استمرت الظروف المناخية الجيدة، بعد تنفيذ زراعة 1.2 مليون هكتار من أصل 1.4 مليون هكتار مخططة، بنسبة تنفيذ بلغت 86 بالمئة، وهي نسبة مرتفعة قياساً بالسنوات السابقة.
وتوزعت المساحات المنفذة بين 505 آلاف هكتار مروي و763 ألف هكتار بعل، فيما تشير التقديرات الأولية إلى أن محافظة الحسكة وحدها قد تنتج نحو 1.3 مليون طن، ما يجعلها الخزان الأهم للقمح السوري هذا العام.
ويرى الخبير الزراعي أكرم عفيف أن هذه المؤشرات تحمل قدراً واضحاً من التفاؤل، بل وقد تسمح بتغطية الاحتياج المحلي وربما تحقيق فائض نسبي، لكنه يحذر في الوقت نفسه من أن الحكم النهائي ما يزال مرتبطاً بعوامل طبيعية حساسة، أبرزها احتمال تعرض المحصول لمرض اللفحة خلال مرحلة الإزهار، وهي من أكثر المراحل تأثيراً في كمية الإنتاج وجودته.
وفي وقت سابق أعلنت المؤسسة السورية للحبوب تنفيذ خطة متكاملة لإعادة تأهيل وتحديث منشآت تخزين القمح في مختلف المحافظات، ضمن التحضيرات المبكرة لاستلام محصول موسم 2026، بهدف رفع كفاءة التخزين وتقوية الاحتياطي الاستراتيجي من المادة الأساسية استعداداً لموسم يُتوقع أن يكون من أفضل المواسم خلال السنوات الأخيرة.
وتأتي هذه التحضيرات في ظل تقديرات أولية تشير إلى اقتراب الكميات المتوافرة هذا العام من مليون طن، مقابل حاجة سنوية تقدر بنحو 2.55 مليون طن، ما يجعل تحسين التخزين ورفع جاهزية الاستلام خطوة محورية للاستفادة القصوى من الإنتاج المحلي ودعم مسار الاقتراب من الاكتفاء الذاتي في مادة القمح.