افتتاح معبر التنف وعودة نقل النفط العراقي براً عبر سوريا وسط تحركات لتأهيل المنافذ الحدودية
أُعيد اليوم الثلاثاء افتتاح معبر "التنف – الوليد" الحدودي بين سوريا والعراق، مع دخول أولى قوافل صهاريج النفط العراقي باتجاه مصب بانياس، في خطوة تعكس تفعيل مسار بري للطاقة بالتوازي مع تحركات حكومية لإعادة تأهيل وتشغيل عدد من المنافذ الحدودية.
وتندرج هذه الخطوة، وفق ما أوضحه مدير العلاقات في الهيئة العامة للمنافذ والجمارك مازن علوش، ضمن مساعي تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين، وتفعيل حركة العبور التجاري، ودعم تدفق الطاقة عبر الأراضي السورية، بما يعزز الربط الاقتصادي الإقليمي.
بالتوازي، كثّفت الهيئة العامة للمنافذ والجمارك جولاتها الميدانية، حيث أجرى وفد رسمي جولة تفقدية في منفذ "اليعربية – ربيعة" بمحافظة الحسكة، للاطلاع على أعمال التأهيل الجارية، والتي تشمل تطوير البنية التحتية ورفع الجاهزية التشغيلية، تمهيداً لإعادة افتتاحه مطلع شهر أيار المقبل.
كما شملت الجولات منفذ "سيمالكا – فيشخابور"، في إطار استكمال الإجراءات الفنية والإدارية اللازمة لإدخاله ضمن منظومة عمل الهيئة، بما يضمن تنظيم حركة العبور وتحسين كفاءة الأداء في المعابر الحدودية.
وتأتي هذه التحركات ضمن خطة أوسع لإعادة تفعيل المنافذ الحدودية ورفع كفاءتها، بما يسهم في تسهيل حركة التجارة وتنقل الأفراد، وتعزيز التكامل الاقتصادي مع دول الجوار.
في السياق ذاته، أفادت وكالة "رويترز" أن شركة تسويق النفط العراقية "سومو" أبرمت عقوداً لتصدير نحو 650 ألف طن متري من زيت الوقود شهرياً خلال الفترة الممتدة من نيسان إلى حزيران، على أن يتم نقلها براً عبر سوريا باستخدام الشاحنات.
وبحسب المعطيات، انطلقت أولى القوافل بالفعل اليوم الثلاثاء، في مؤشر على عودة استخدام الطرق البرية لنقل النفط بين البلدين بعد توقف طويل، في ظل تعثر مسارات التصدير البحرية.
وتشير المعلومات إلى أن هذا التوجه جاء نتيجة تحديات لوجستية في التصدير عبر الخليج، بما في ذلك امتلاء خزانات التخزين وانخفاض إنتاج الحقول النفطية في جنوب العراق، ما دفع إلى اعتماد المسار البري كخيار بديل رغم ارتفاع تكلفته.
وفي سياق متصل، أعلنت محافظة الأنبار جاهزيتها لتصدير ما بين 100 و200 ألف برميل يومياً عبر مسارات برية باتجاه العقبة في الأردن وبانياس في سوريا، في إطار البحث عن بدائل لصادرات النفط.
ويأتي ذلك مع استمرار تعطل التصدير عبر مضيق هرمز، ما يعيد طرح المسارات البرية وخطوط الأنابيب، ولا سيما خط "كركوك – بانياس"، كخيارات لتعزيز مرونة صادرات النفط العراقية.
بالتوازي مع ذلك، بحثت الهيئة العامة للمنافذ والجمارك مع بعثة الاتحاد الأوروبي في دمشق آفاق التعاون المشترك، خاصة في مجالات تطوير العمل الجمركي ورفع كفاءة المعابر، في إطار دعم تحسين الخدمات وتعزيز انسيابية حركة العبور.
وتعكس هذه التطورات مجتمعة توجهاً لإعادة تنشيط البنية الحدودية بين سوريا والعراق، وربطها بمسارات الطاقة، بما يعيد طرح سوريا كممر بري في شبكة نقل النفط والتجارة على مستوى المنطقة.