الرئيس الشرع يطرح رؤية المرحلة الانتقالية والعلاقات الخارجية خلال جلسة في "تشاتام هاوس" بلندن
الرئيس الشرع يطرح رؤية المرحلة الانتقالية والعلاقات الخارجية خلال جلسة في "تشاتام هاوس" بلندن
● سياسة ٣١ مارس ٢٠٢٦

الرئيس الشرع يطرح رؤية المرحلة الانتقالية والعلاقات الخارجية خلال جلسة في "تشاتام هاوس" بلندن

أكّد الرئيس أحمد الشرع، اليوم الثلاثاء، خلال مشاركته في جلسة حوارية في تشاتام هاوس بالعاصمة لندن، أن الاتصالات التي أجراها مع الجانب البريطاني كانت "مثمرة"، مشيراً إلى أن بريطانيا ساهمت في دعم سوريا ورفع العقوبات عن الشعب السوري، وأن اللقاءات الأخيرة من شأنها تعزيز العلاقات الثنائية خلال المرحلة المقبلة.

وفي الشأن الداخلي، أوضح الشرع أن سوريا دخلت مساراً سياسياً انتقالياً يستند إلى مخرجات الحوار الوطني، والتي أفضت إلى الإعلان الدستوري وإجراء انتخابات مجلس الشعب، لافتاً إلى أن المجلس سيعقد أولى جلساته الشهر المقبل، على أن تُستكمل هذه الخطوات بتهيئة الظروف لانتخابات حرة مع نهاية المرحلة الانتقالية. 

كما أضاف أن المرحلة التالية ستشهد تشكيل لجان مختصة لإعادة صياغة الدستور، بحيث يحدد مهام رئيس الدولة ويرسخ مبدأ تطبيق القانون دون فرض تشريعات خارج الإطار المجتمعي.

وفي سياق متصل، أشار إلى أن الدولة عملت منذ دخولها دمشق على حصر السلاح بيد المؤسسات الرسمية وفرض سيادة القانون، معتبراً أن استمرار وجود فصائل مسلحة لم يعد مقبولاً، مؤكداً أن العمل جارٍ على دمج عناصر " قسد" ضمن مؤسسات الدولة، وأن الحوار كان الخيار المعتمد بدلاً من التصادم العسكري في هذا الملف.

وعلى صعيد السياسة الخارجية، بيّن الشرع أن بلاده تتبنى نهجاً متوازناً في علاقاتها الدولية، مشيراً إلى عدم وجود علاقات رسمية مع إيران حتى الآن، مع تفضيل الحلول التفاوضية في التعامل مع الأزمات الإقليمية، لافتاً إلى استمرار العلاقات التاريخية مع روسيا، مع خطط لتحويل القواعد الروسية في سوريا إلى مراكز تدريب للجيش، في وقت تعكس فيه التحركات الدبلوماسية السورية انفتاحاً متزايداً على مختلف العواصم.

وفي ما يتعلق بالوضع الإقليمي، قال إن إسرائيل تعاملت مع سوريا بشكل "سلبي"، رغم محاولات الوصول إلى تفاهمات عبر الحوار، مضيفاً أن التطورات الأخيرة أظهرت تقلباً في المواقف، مؤكداً أن سوريا تسعى للنأي بنفسها عن التوترات الإقليمية، مع التحذير من انعكاسات السياسات غير المستقرة على المنطقة ودول الخليج.

وبشأن ملف اللاجئين، شدد الشرع على أن عودتهم ترتبط بشكل مباشر بتحقيق الاستقرار وإعادة الإعمار، مشيراً إلى أن الحكومة تعمل على توفير بيئة اقتصادية جاذبة عبر الاستثمار وخلق فرص عمل، إلى جانب الاستفادة من خبرات السوريين في الخارج، مؤكداً أن العودة يجب أن تكون طوعية مع الحفاظ على العلاقات الإيجابية مع الدول التي استضافت اللاجئين.

وفي محور العدالة الانتقالية، أكد أن السلطات وضعت معايير لمحاسبة مرتكبي الجرائم خلال السنوات الأربع عشرة الماضية، مشدداً على أن هذا المسار يتطلب بناء مؤسسات قانونية واضحة تضمن تحقيق العدالة لجميع السوريين، لافتاً إلى أن الحكومة تعمل على إخراج البلاد من العزلة الدولية عبر خطوات سياسية واقتصادية متدرجة.

وختم الشرع بالتأكيد أن المرحلة الراهنة تمثل نقطة تحول بعد "سقوط النظام البائد"، معتبراً أن التركيز ينصب حالياً على تثبيت الاستقرار، وإطلاق عملية إعادة الإعمار، وتحويل سوريا إلى بيئة استثمارية قادرة على استقطاب رؤوس الأموال ودعم التعافي الاقتصادي.

ويجري الرئيس أحمد الشرع زيارة رسمية إلى بريطانيا، حيث وصل، اليوم الثلاثاء، إلى مقر الحكومة البريطانية في العاصمة لندن للقاء رئيس الوزراء كير ستارمر، في أول زيارة له منذ توليه السلطة في يناير 2025، وذلك في إطار تحركات دبلوماسية تهدف إلى إعادة بناء العلاقات الدولية وتعزيز التعاون الاقتصادي والسياسي.

وكان الشرع قد استهل جولته الأوروبية بزيارة إلى ألمانيا، حيث التقى رئيس الوزراء الألماني، وبحث معه عدداً من الملفات، في مقدمتها القضايا الاقتصادية وملف اللاجئين، ضمن مسار توسيع الشراكات الأوروبية مع دمشق.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ