الأردن وسوريا يعززان الربط اللوجستي.. ومسارات إقليمية تفتح الباب لتحول سوريا  إلى عقدة طاقة ونقل
الأردن وسوريا يعززان الربط اللوجستي.. ومسارات إقليمية تفتح الباب لتحول سوريا إلى عقدة طاقة ونقل
● اقتصاد ٢٦ مارس ٢٠٢٦

الأردن وسوريا يعززان الربط اللوجستي.. ومسارات إقليمية تفتح الباب لتحول سوريا إلى عقدة طاقة ونقل

أفادت وزارة الاتصال الحكومي الأردنية بأن عمّان تواصلت مع الجانب السوري للاستفادة من ميناء اللاذقية كخيار لوجستي بديل عند الحاجة، مقابل إتاحة استخدام ميناء العقبة للسوريين، في خطوة تعكس توجهاً متبادلاً لتعزيز التكامل في قطاع النقل والتوريد بين البلدين.

ويأتي هذا التوجه ضمن مسار أوسع من التنسيق، إذ أوضح وزير الاتصال الحكومي محمد المومني أن هناك لجنة أردنية-سورية عليا تتفرع عنها قطاعات تشمل الشؤون العسكرية والأمنية والتجارة والصناعة والنقل والطاقة، مع استمرار التعاون بين الطرفين في هذه المجالات.

كما أشار إلى عقد لقاءات خلال الأيام الماضية ضمت وزير الخارجية وقائد الجيش ومدير المخابرات مع نظرائهم السوريين، لبحث آفاق التعاون، في مؤشر على توسيع نطاق التنسيق ليشمل ملفات استراتيجية تتجاوز الجانب الاقتصادي.

وفي السياق ذاته، لفت المومني إلى وجود توافقات لتسهيل النقل والتنسيق بين ميناءي العقبة واللاذقية، بما يضمن تدفق السلع القادمة من البحر المتوسط إلى جانب البحر الأحمر، وهو ما ساهم في التخفيف نسبياً من أثر ارتفاع تكاليف الشحن العالمية، مع الحفاظ على انسيابية الحركة عبر المنافذ الحدودية.

ويتقاطع هذا المسار مع تحركات إقليمية أوسع، حيث أعلنت محافظة الأنبار العراقية جاهزيتها لتصدير ما بين 100 و200 ألف برميل يومياً عبر مسارات برية نحو العقبة في الأردن وبانياس في سوريا، في ظل مساعٍ لتعويض تعطل جزء من صادرات النفط عبر الخليج.

ويعود ذلك إلى إغلاق مضيق هرمز، الذي يمثل المنفذ الرئيسي لصادرات النفط العراقية، ما دفع بغداد إلى البحث عن بدائل برية وخطوط أنابيب باتجاه سوريا والأردن لضمان استمرار تدفق الصادرات وتقليل الاعتماد على المسارات الجنوبية.

ويبرز المسار السوري، الممتد عبر خط “كركوك – بانياس”، كأحد الخيارات المطروحة لتعزيز مرونة صادرات النفط العراقية، إلى جانب دوره المحتمل في تخفيف الضغط على المسارات التقليدية، ما يعيد طرح سوريا كحلقة وصل برية في شبكة الطاقة الإقليمية.

وفي هذا الإطار، تتعزز المؤشرات على تحول تدريجي في موقع سوريا ضمن خارطة الطاقة والنقل، حيث أشار السفير الأميركي توماس باراك إلى أن سوريا قد تمتلك فرصة لتصبح مركزاً إقليمياً للطاقة، في حال استكملت مقومات الاستقرار والبنية التنظيمية اللازمة لجذب الاستثمار.

ويرتبط هذا الطرح بمفهوم “الجسر البري”، الذي يعكس إمكانية تحول سوريا إلى ممر موثوق لحركة الطاقة والتجارة بين الشرق والغرب، مدعوماً بتقاطع المسارات البرية والبحرية، وتنامي التنسيق الإقليمي حولها.

وبذلك، تشير هذه التطورات مجتمعة إلى إعادة تشكّل تدريجي لدور سوريا في منظومة النقل والطاقة، من خلال الربط بين الموانئ والمسارات البرية، بما يفتح المجال أمامها لتكون نقطة ارتكاز لوجستية وأحد مسارات تأمين سلاسل التوريد في المنطقة.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ