أعاد إعلان صحيفة حرييت التركية عن إلقاء السلطات التركية، القبض على شخص متورط في تسليم قيادات من المعارضة السورية إلى نظام الأسد البائد عام 2011، تسليط الضوء على واحدة من أكثر القضايا غموضاً في بدايات ...
قضية "حسين الهرموش" تعود للواجهة بعد إعلان تركيا توقيف متهم بتسليمه لنظام الأسد عام 2011
٣٠ مارس ٢٠٢٦
● محليات

الرئيس الشرع يُعلن من برلين عن شراكة مع أوروبا ورؤية لدولة القانون وإعادة الإعمار

٣٠ مارس ٢٠٢٦
● سياسة
تقرير شام الاقتصادي | 30 آذار 2026 
٣٠ مارس ٢٠٢٦
● اقتصاد

زيارة الشرع إلى ألمانيا .. برلين تشهد انطلاقة سورية نحو شراكات دولية واستثمارات واسعة

٣٠ مارس ٢٠٢٦
● سياسة
● آخر الأخبار عرض المزيد >
last news image
● مجتمع  ٣٠ مارس ٢٠٢٦
المرأة المطلقة في سوريا: معاناة وتحديات بعد الانفصال

تشتكي العديد من النساء السوريات من تعرضهن لسلسلة من العقبات الاجتماعية والعائلية بعد الطلاق، حيث وجدن أنفسهن أمام نظرات قاسية وأحكام مسبقة من المحيطين بهن، ما أثر على حالتهن النفسية وعلاقتهن بالآخرين، فبعضهن استسلم لهذه الضغوط، بينما عملت أخريات على البحث عن طرق لإعادة بناء حياتهن واستعادة ثقتهن بأنفسهن.

غالباً ما تنبع هذه التحديات من عدة عوامل، أبرزها ربط الطلاق بسلوك المرأة وتحميلها مسؤولية الانفصال، إذ تُنتقد بأنها لم تصبر على الظروف التي واجهتها وأنها اختارت إنهاء العلاقة الزوجية بدل محاولة تصحيح الأمور، كما يتدخل المجتمع المحيط في حياة المطلقة وقراراتها اليومية، فيصبح الطلاق ذريعة لتبرير أي سلوك يُفرض عليها أو يُنتقدها عليه، حتى في الأمور التي لا ترغب بالقيام بها.

تقول سلمى بيوش، 33 عاماً، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إنها أمضت عشر سنوات مع زوجها الذي كان يعتمد الضرب المبرح وسيلة للتعامل معها لأتفه الأسباب، وكثيراً ما كانت تلجأ إلى منزل أهلها، ليعيدها زوجها بعد وعود متكررة بتغيير سلوكه، إلا أنه لم يلتزم بذلك طوال تلك السنوات.

وتضيف أنها لم تعد تتحمل العيش تحت هذا الضغط فقررت الطلاق، لكنها سرعان ما واجهت تحديات جديدة، إذ صار إخوتها يتدخلون في تفاصيل حياتها اليومية ويفرضون قيوداً عليها، بينما يتحدث بعض الناس عنها بسلبية ويحملونها مسؤولية ما حصل، ما زاد من الضغوط النفسية عليها.

تعود الصعوبات التي تواجهها النساء بعد الطلاق إلى عدة عوامل، أبرزها العادات والتقاليد المجتمعية، إذ ينظر البعض إلى الطلاق على أنه وصمة ويحمل المرأة مسؤولية الانفصال حتى لو لم تكن السبب، كما تخشى بعض العائلات على سمعة الأسرة وتأثير طلاق الابنة على فرص زواج الأخريات أو على صورتها أمام المجتمع.

وفي بعض الحالات، تضطر المرأة إلى التنازل عن أطفالها، مما قد يُظهرها للبعض كأنها تخلت عنهم، في حين يعود السبب غالباً إلى غياب الدعم المالي، أو لارتباط الطلاق بشروط محددة من الزوج، أو لعدم توفر مسكن مستقل، ويزيد غياب الاستقلال المالي من اعتماد المرأة على أسرتها، ما يضاعف شعورها بالضغط والمعاناة.

تروي جليلة إسماعيل، 30 عاماً، أنه بعد طلاقها وعودتها إلى منزل أسرتها، واجهت معاملة قاسية من زوجة والدها، التي كانت مستاءة من وجودها، فبدأت تحرض والدها وإخوتها ضدها، ولم يقتصر الأمر على ذلك، إذ كانت تُكلف جليلة بأعمال المنزل كاملة دون أي مساعدة، وتتعرض يومياً لكلمات مؤذية، متهمةً إياها بأن طلاقها شوه صورة العائلة أمام الآخرين.

وتضيف جليلة أن هذه الضغوط والمعاملة القاسية دفعتها إلى الموافقة على أول خاطب تقدم لها، رغم أنها لم تكن ترغب في الزواج مرة ثانية، فقط لتجد مخرجاً يخفف من معاناتها اليومية ويحرّرها من الأجواء الصعبة التي كانت تعيشها في منزل أسرتها.

يشير أخصائيون نفسيون إلى أن المعاملة القاسية والضغوط اليومية التي تتعرض لها المرأة المطلقة تؤثر بشكل كبير على حالتها النفسية، فتولد لديها توتراً مستمراً وقلقاً شديداً نتيجة الكلمات المؤذية والشعور بعدم وجود دعم من الأسرة أو المجتمع، كما تؤدي الاتهامات المستمرة بأنها شوهت صورة العائلة أو أنها السبب في فشل الزواج إلى تراجع ثقتها بنفسها وتشكيكها في قدرتها على اتخاذ القرارات، كما يضاعف غياب الدعم العاطفي شعورها بالعزلة والوحدة ويزيد من معاناتها النفسية.

تقول نور محمد، عاملة دعم نفسي مع إحدى المنظمات الإنسانية، في حديث لـ شبكة شام، إن السيدة المطلقة بإمكانها مواجهة الصعوبات التي تعترض طريقها من خلال البحث عن مصادر دعم متنوعة، مثل إيجاد فرصة عمل مناسبة تتماشى مع العادات والتقاليد المجتمعية، مما يمكّنها من الاعتماد على نفسها وتحقيق الاستقلال المالي ويشغل وقتها بما يقلل شعورها بالوحدة.

كما تنصح السيدات بتعلم مهنة أو المشاركة في تدريبات وأنشطة تعزز خبراتها، إلى جانب التواصل مع أشخاص داعمين من العائلة والمجتمع، مع ضرورة عدم الاستسلام للكلام السلبي أو الانتقادات، والاستعانة بالاختصاصيين النفسيين والمستشارين عند الحاجة.

وتنوه نور محمد أن مهمة تجاوز المصاعب والتجارب القاسية تقع على عاتق السيدات المطلقات أنفسهن، لكنها في الوقت ذاته تتطلب دعماً من الأسرة والمجتمع المحيط، مشيرة إلى أن العديد من النساء نجحن بعد الطلاق في مواجهة هذه التحديات وبناء تجارب جديدة، وتمكنَّ من تحقيق تغيير إيجابي في حياتهن.

يؤكد أخصائيون نفسيون أن دعم المرأة المطلقة بعد الطلاق يجب أن يكون متعدد الجوانب، ليس فقط على مستوى الاعتماد على النفس، بل يشمل التوعية المجتمعية والإرشاد النفسي والاجتماعي، موضحين أن الحلول تشمل تنظيم برامج توعية لتغيير النظرة السلبية تجاه المطلقات، وإنشاء مجموعات دعم نسائية لتبادل الخبرات وتقديم الدعم النفسي، بالإضافة إلى توفير ورش عمل ودورات تدريبية لتطوير المهارات الحياتية والمالية.

ويضيف الخبراء أن تقديم استشارات قانونية ونفسية مجانية، ودعم متابعة تعليم الأبناء، يمثل خطوة مهمة لتخفيف الضغط النفسي على المرأة، إلى جانب توجيه المجتمع والأسرة نحو احترام قرارات المرأة وعدم تحميلها تبعات الطلاق، مما يسهم في تعزيز ثقتها بنفسها وقدرتها على إعادة بناء حياتها بشكل سليم ومستقل.

لا تقل التحديات الاجتماعية والنفسية التي تواجهها المرأة بعد الطلاق قسوة عن تجربة الزواج الفاشل، وتتطلب مواجهتها، بحسب الأخصائيين، الاستفادة من الدعم الأسري والمجتمعي، والحصول على الإرشاد النفسي عند الحاجة، إلى جانب العمل على تحقيق الاستقلال المالي وإعادة تنظيم حياتها بما يعزز قدراتها على التعامل مع الضغوط اليومية واتخاذ قراراتها الشخصية بشكل مستقل.

last news image
● محليات  ٣٠ مارس ٢٠٢٦
تحذيرات من تصاعد خطاب التحريض وخطر الانزلاق نحو الفتنة في ريف حماة

شهدت بعض المناطق في ريف محافظة حماة، لا سيما السقيلبية وقلعة المضيق، حالة من التوتر المجتمعي المتصاعد على خلفية حوادث فردية يجري تضخيمها وتحويلها إلى حالة تعبئة عامة، وسط تحذيرات متزايدة من مخاطر الانزلاق نحو مواجهات أهلية تهدد النسيج الاجتماعي.

ويرى الصحفي والباحث ماجد عبد النور أن التحريض في سوريا لا يرتبط بطائفة أو عرق محدد، بل ينبع من ثلاث فئات رئيسية عابرة للمكونات. الفئة الأولى تتمثل بشريحة وصفها بـ"المراهقة" التي تعبث بجوهر الدين وتحاول فرض نفسها كوصيّ على المجتمع.

أما الفئة الثانية، فهي شريحة مقهورة ومثقلة بالمعاناة، باتت ترى في تجاوز القانون وسيلة لاستعادة الحقوق، خاصة في ظل شعورها بخذلان العدالة في حين تتجسد الفئة الثالثة في مجموعات من الشبيحة والمجرمين الذين يسعون إلى تعميم الفوضى وإغراق البلاد في دوامة عنف تخدم مصالحهم.

ويشير عبد النور إلى أن الخطاب الرسمي للدولة، السياسي والإعلامي، ما يزال يحافظ على توازنه في بيئة شديدة الحساسية، محاولاً تجنب الانجرار نحو خطاب الكراهية، رغم التحديات الكبيرة.

في المقابل حذر من أن التأخر في تطبيق العدالة الانتقالية، إلى جانب التراخي في فرض سيادة القانون، يسهمان في تعميق مشاعر الظلم، ما يهدد بفتح الباب أمام انفجار اجتماعي واسع.

من جانبه، يحذر الصحفي أكرم الأحمد من خطورة الدعوات المتزايدة إلى الحشد الشعبي والتجييش تحت شعار "شارع مقابل شارع"، معتبراً أن هذه المعادلة تمثل بوابة مباشرة نحو الفتنة.

ويوضح أن أي حادثة فردية قد تتحول، في ظل هذا المناخ، إلى شرارة تعبئة جماعية، تتطور سريعاً إلى حالة خوف متبادل، ثم إلى صراع مفتوح بين المجتمعات المحلية.

وشدد على ضرورة معالجة أي اعتداء ضمن إطار القانون، بعيداً عن ردود الفعل الجماعية، محذراً من محاولات تحميل مدن بأكملها مسؤولية تصرفات أفراد، أو جرّ مناطق مثل السقيلبية وقلعة المضيق إلى مواجهة أهلية مفتوحة.

يعيد مراقبون جزءاً من الاحتقان الحالي إلى التراكمات التي خلفتها سنوات الثورة، حيث ساهمت سياسات النظام البائد في تعميق الشروخ المجتمعية وزيادة مستويات الشك والخوف بين السكان، ما خلق بيئة قابلة للاشتعال عند أي احتكاك.

وفي هذا السياق، يؤكد الأحمد أن أخطر ما يمكن أن يحدث اليوم هو إعادة تفسير الحوادث الفردية ضمن إطار صراع طائفي شامل، معتبراً أن ذلك يمنح "التركة الثقيلة" حياة جديدة ويعيد إنتاج أسباب الانقسام.

تتفق الآراء على أن المرحلة الراهنة تتطلب عزل المتورطين في أي اعتداء، وترك المجال للقانون لمحاسبتهم، بالتوازي مع تهدئة الشارع ومنع التجييش الإعلامي والشعبي. كما يتم التشديد على أهمية حماية النسيج المجتمعي، الذي بات هشاً بعد سنوات من الصراع.

ويؤكد مراقبون أن الحفاظ على العلاقات التاريخية بين المدن والبلدات، والتي قامت على الجيرة والمصالح المشتركة، يشكل خط الدفاع الأول في مواجهة محاولات التفتيت، خاصة في مناطق مثل سهل الغاب، حيث تتداخل الروابط الاجتماعية والاقتصادية بشكل عميق.

وسبق أن شهدت مدينة السقيلبية، خلال الفترة الأخيرة، حالة من التوتر والتفاعل الشعبي المتصاعد، في ظل مؤشرات على وجود محاولات استثمار سياسي وإعلامي للأحداث الجارية داخل المدينة، ولا سيما في الأوساط المسيحية.

وبحسب معطيات، فإن جزءاً من هذا الاستثمار تقوده مجموعة من النشطاء المسيحيين المعارضين للدولة السورية الجديدة، ممن كانت لهم ارتباطات سابقة بجهات مقربة من ميليشيا قسد حيث عملوا خلال الأشهر الماضية على إدارة هذا الملف بشكل منظم، مستفيدين من بعض الأخطاء والتحديات القائمة على الأرض.

وتبرز في هذا السياق أسماء محددة، من بينها عهد الهندي، زوج الإعلامية هديل عويس، رئيسة تحرير منصة جسور نيوز، حيث تشير المعلومات إلى اضطلاعه بدور في تنسيق وإدارة المحتوى الإعلامي الصادر من داخل المدينة، بما في ذلك مقاطع الفيديو التي يتم تداولها عبر منصات التواصل الاجتماعي.

وتسعى هذه المواد، وفق المصادر، إلى إظهار حالة من الغضب المسيحي العارم على نطاق واسع، في محاولة لتعميم صورة الاحتقان خارج الإطار المحلي، وإيصال رسائل سياسية وإعلامية تتجاوز الواقع الميداني.

كما تتحدث المصادر عن ممارسات ضاغطة داخل المدينة، من بينها توجيه تهديدات لبعض الأهالي، بهدف منعهم من الظهور عبر وسائل الإعلام السورية أو الإدلاء بتصريحات تخالف هذا التوجه، و يعمل القائمون على هذا الحراك حالياً على الدفع باتجاه التصعيد، من خلال التحشيد لوقف الاحتفالات المرتبطة بالأعياد المسيحية.

ويذكر أن مدينة السقيلبية شهدت تحركاً سريعاً على المستويين الأمني والمجتمعي، عقب شجار وقع بين عدد من الشبان وتطور بشكل محدود، قبل أن تتمكن قوى الأمن الداخلي من احتواء الموقف وإعادة الهدوء، في وقت تركزت فيه الجهود لاحقاً على اجتماع موسع لاحتواء تداعيات الحادثة ومنع تفاقمها.

last news image
● محليات  ٣٠ مارس ٢٠٢٦
دراسة علمية ترصد تعافي المياه الجوفية وارتفاع سطح الأرض شمال سوريا خلال سنوات الحرب

سلّطت دراسة علمية حديثة الضوء على تحولات هيدرولوجية عميقة شهدها شمال غربي سوريا خلال سنوات الحرب، كاشفةً أن التخلي الواسع عن الأراضي الزراعية وتراجع ضخ المياه الجوفية أسهما في تعافي المخزون المائي وارتفاع سطح الأرض في بعض المناطق بمعدلات وصلت إلى 4 سنتيمترات سنوياً في السنوات الرطبة، وفقاً لدراسة منشورة في دورية Geophysical Research Letters بعنوان: "الارتفاع السريع لسطح الأرض وتعافي المياه الجوفية خلال الحرب في سوريا".

أوضحت الدراسة، التي أعدها سعيد مهنّا ولاندون هالوران وإيف تييه وأحمد حاج أسعد وفرانسوا زفالن وفيليب برونر، ونُشرت في 28 آذار 2026، أن الحرب في سوريا لم تخلّف آثاراً إنسانية واقتصادية فقط، بل غيّرت أيضاً النظام الهيدرولوجي في المنطقة بشكل جذري، ولا سيما في شمال غربي البلاد، حيث أدى تراجع النشاط الزراعي المعتمد على المياه الجوفية إلى ما يشبه "اختبار ضخ عكسي" واسع النطاق، سمح للمياه الجوفية بالتعافي تدريجياً.

بيّنت الدراسة أن هذا التعافي انعكس ميدانياً في زيادة تصريف الأنهار، وعودة ينابيع كانت قد جفّت منذ عقود، إلى جانب تسجيل ارتفاعات دورية في سطح الأرض بلغت حتى 4 سنتيمترات سنوياً في السنوات المطيرة، وهو ما رُصد عبر تقنيات الاستشعار عن بعد وتحليل بيانات الرادار التداخلي وصور الأقمار الصناعية وقواعد بيانات النزاع المسلح.

لفت الباحثون إلى أن المنطقة المدروسة تمتد ضمن حوض نهر العاصي، من الحدود اللبنانية جنوباً إلى الحدود التركية شمالاً، وتشمل أبرز المناطق الزراعية في شمال غربي سوريا، وخاصة ضمن محافظة حماة، وهي من المناطق التي شهدت كثافة في المعارك والنزوح السكاني خلال سنوات الحرب.


وقد اعتمدت الدراسة على بيانات تمتد بين تشرين الأول 2014 وكانون الأول 2021، وهي فترة سمحت بتتبع التغيرات المكانية والزمانية في حركة سطح الأرض وعلاقتها بالأمطار والغطاء النباتي والنشاط الزراعي.

أشارت الدراسة إلى أن المنطقة عانت، منذ ستينيات القرن الماضي، من استنزاف مفرط للمياه الجوفية نتيجة التوسع الكبير في حفر الآبار لأغراض الري، ما أدى إلى هبوط منسوب المياه الجوفية في بعض المناطق بأكثر من 100 متر، وتسبب بجفاف كثير من الينابيع الدائمة. إلا أن الظروف التي فرضتها الحرب منذ عام 2011، بما فيها تدمير البنية التحتية للمياه، ونقص الكهرباء، ونزوح السكان، والتخلي عن مساحات واسعة من الأراضي الزراعية، أوقفت جزءاً كبيراً من عمليات الضخ، ومهّدت لتعافي الخزانات الجوفية.

أكدت الدراسة أن هذا التحول لم يكن متجانساً في جميع المناطق، إذ أظهرت النتائج فروقاً واضحة بين التكوينات الجيولوجية المختلفة، حيث سُجلت أعلى معدلات الارتفاع في تكوينات النيوجين، وهي طبقات غنية بالرواسب النهرية، في حين استمرت معدلات الهبوط في بعض مناطق العصر الرباعي، خاصة في سهل الغاب، حيث واصل جزء من النشاط الزراعي اعتماده على الضخ الجوفي.

كشفت الدراسة أن نحو 60 بالمئة من منطقة الاهتمام أظهرت ارتباطاً إيجابياً معنوياً بين حركة سطح الأرض والهطول المطري، بمعاملات ارتباط وصلت إلى 0.7، ما يعني أن الأمطار كانت عاملاً أساسياً في تغذية المياه الجوفية ورفع مستوى السطح في المناطق التي توقف فيها الضخ. 


وفي المقابل، أظهرت 52.63 بالمئة من المنطقة ارتباطاً سلبياً معنوياً بين حركة سطح الأرض ومؤشر الغطاء النباتي، وهو ما فسّره الباحثون باستمرار الضخ لأغراض الري في بعض الأراضي الزراعية النشطة، وبالتالي استمرار الهبوط الأرضي.

أوضحت الدراسة أن السلاسل الزمنية في مناطق النيوجين أظهرت ارتفاعاً سطحياً يتراوح بين 3 و5 سنتيمترات بعد كل موسم شتوي، في حين كانت فترات الصيف ترتبط بهبوط طفيف نتيجة غياب الذروة الثانية للغطاء النباتي المرتبطة عادة بالري الجوفي، إلا أن هذا الهبوط ظل أقل من حجم الارتفاع الشتوي، ما أفضى إلى اتجاه عام نحو الارتفاع الصافي طويل الأمد.

في المقابل، أظهرت مناطق العصر الرباعي، وخاصة تلك التي استمر فيها النشاط الزراعي، ارتباطاً سلبياً قوياً بين حركة سطح الأرض وشدة الذروة الصيفية لمؤشر الغطاء النباتي، في دلالة على استمرار ضخ المياه الجوفية لأغراض الري، وقد بلغت معدلات الهبوط هناك حتى 6 سنتيمترات في سنة واحدة، بحسب الدراسة نفسها.

أبرزت الدراسة أيضاً أن السنوات الرطبة لعبت دوراً مفصلياً في هذا المسار، إذ تبين أن شتاءي 2018 و2019 ساهما بشكل استثنائي في الارتفاع الأرضي، حيث أظهرت البيانات أن 62.65 بالمئة من المناطق التي تجاوز فيها الارتفاع 1 سنتيمتر سنوياً راكمت ما لا يقل عن 40 بالمئة من إجمالي إزاحتها الصاعدة خلال هذين الشتاءين فقط، فيما بلغت هذه النسبة 81.12 بالمئة في تحليل المدار الصاعد لبيانات الرادار.

وثّقت الدراسة كذلك تغيرات واسعة في استخدامات الأراضي الزراعية، عبر تحليل صور Landsat باستخدام خوارزمية LandTrendr، حيث تبين أن نحو 288 كيلومتراً مربعاً من أصل 422 كيلومتراً مربعاً من الأراضي الزراعية المتروكة تم التخلي عنها بين عامي 2011 و2013، أي في السنوات الأولى من الحرب، وبصورة فجائية في معظم الحالات.


 وأشارت النتائج إلى أن 95 بالمئة من حالات التخلي عن الزراعة حدثت خلال سنة واحدة فقط، لا بشكل تدريجي، ما يعكس أثر النزاع المباشر على النشاط الزراعي.

أظهرت الدراسة أن 65 بالمئة من إجمالي الأراضي المتروكة فقدت نشاطها الزراعي بين عامي 2011 و2013، وهو ما سبق زمنياً بداية الارتفاعات الأرضية المرصودة ابتداءً من تشرين الأول 2014، بما يدعم فرضية أن توقف الري بالمياه الجوفية كان مقدمة لتعافي الخزانات الجوفية. 


كما وجدت الدراسة علاقة إيجابية واضحة بين حجم خسارة الغطاء النباتي ومعدلات ارتفاع سطح الأرض، ما يعني أن المناطق التي شهدت تراجعاً أكبر في النشاط الزراعي كانت أكثر ميلاً لتسجيل ارتفاعات أرضية أوضح.

ركّزت الدراسة على العلاقة بين شدة النزاع وتعافي المياه الجوفية، مستخدمة بيانات برنامج أوبسالا لأحداث النزاع المسلح، حيث جرى تحليل 9301 حدث نزاع ضمن منطقة الدراسة. وأظهرت النتائج أن معدلات الارتفاع الإيجابي في سطح الأرض كانت متركزة ضمن نطاق 3 كيلومترات من بؤر النزاع الساخنة، ثم أخذت بالانخفاض مع الابتعاد عنها. 


وفي تكوينات النيوجين، بلغ معدل الارتفاع الوسيط داخل هذا النطاق 1 سنتيمتر سنوياً، مقابل ناقص 0.2 سنتيمتر سنوياً خارج نطاق الـ3 كيلومترات، وهو ما ربطه الباحثون بدرجة النزوح وتعطل النشاط الزراعي في أكثر المناطق تضرراً.

ربطت الدراسة أيضاً بين التعافي الحالي للمياه الجوفية ومستويات الهبوط التاريخي المسجلة قبل الحرب، حيث أظهرت أن المناطق التي تجاوز فيها هبوط المياه الجوفية 50 متراً حتى عام 2007 سجلت لاحقاً معدلات ارتفاع وسيط بلغت 1.48 سنتيمتر سنوياً، مقارنة بـ0.37 سنتيمتر سنوياً فقط في المناطق التي كان الهبوط فيها أقل حدة. واعتبر الباحثون هذه النتيجة دليلاً إضافياً على أن المناطق التي تعرضت لاستنزاف أشد قبل الحرب أصبحت أكثر قابلية لإظهار مؤشرات تعافٍ واضح عند توقف الضخ وتوفر الأمطار.

شرحت الدراسة الأساس الجيولوجي لهذا التعافي، مشيرةً إلى أن تكوينات النيوجين تقع فوق خزان كارستي إقليمي من العصر الكريتاسي يغذي عدداً من الينابيع على الحافة الشرقية لسهل الغاب، وأن الاتصال الهيدروجيولوجي بين هذه الطبقات تعززه كثافة الآبار المحفورة في المنطقة، والتي يتجاوز عددها 10 آبار في الكيلومتر المربع في بعض المواقع. 


وبسبب افتقار كثير من هذه الآبار إلى التغليف الواقي، فإنها تسهم في تسهيل الحركة العمودية للمياه الجوفية بين الطبقات، وهو ما يفسر سرعة الاستجابة للأمطار في المناطق التي توقف فيها الضخ.

في هذا السياق، أشارت الدراسة إلى عودة نبع باب الطاقة، الذي كان يصرف بين 500 و1000 لتر في الثانية في ستينيات القرن الماضي قبل أن يجف، واعتبرت عودته مؤشراً ميدانياً متوافقاً مع الارتفاعات الأرضية المسجلة في تكوينات النيوجين، بما يدل على تعافي الخزان الكارستي الكريتاسي الذي كان قد تعرض للاستنزاف قبل الحرب.

نبّه الباحثون إلى أن هذا التعافي لا يعني زوال الخطر، بل قد يكون مؤقتاً إذا ما عادت أنماط الضخ القديمة دون ضوابط، خاصة في ضوء التطورات الجيوسياسية الأخيرة واحتمال عودة السكان والنشاط الزراعي بكثافة. وشددت الدراسة على أن الإدارة المستدامة للمياه الجوفية يجب أن تكون جزءاً محورياً من أي خطة لإعادة الإعمار والتنمية في سوريا، وأن تجاهل هذا الجانب قد يعيد المنطقة سريعاً إلى دوامة الاستنزاف المفرط.

حذّرت الدراسة كذلك من أن استمرار الهبوط في مناطق العصر الرباعي، بمعدلات تصل إلى 6 سنتيمترات سنوياً، يشير إلى استنزاف مقلق لمياه الخزان الجوفي في تلك المناطق رغم ظروف الحرب، ما يعني أن النشاط الزراعي لم يتوقف بالقدر نفسه في جميع الأحواض، وأن بعض المناطق شهدت تحولات غير متوقعة في أنماط الزراعة والري.

أضافت الدراسة أن الآبار المتروكة والمتضررة تشكل بدورها خطراً على جودة المياه الجوفية، إذ إن غياب الحماية والبنى المناسبة قد يفتح المجال لتسرب الملوثات من السطح إلى الأعماق، ما يجعل قضية إعادة تأهيل البنية التحتية المائية أكثر إلحاحاً في مرحلة ما بعد الحرب.

خلصت الدراسة المنشورة في Geophysical Research Letters إلى أن الحرب في سوريا، على قسوتها الإنسانية والاجتماعية، أوجدت بصورة غير مقصودة ظروفاً سمحت بتعافي المياه الجوفية في أجزاء من شمال غربي البلاد، وأن هذا التعافي تجلى في عودة الينابيع وازدياد تدفق الأنهار وارتفاع سطح الأرض في بعض المناطق، إلا أن هذه الظواهر لا ينبغي قراءتها بوصفها مكسباً مستقراً، بل إنذاراً مبكراً بضرورة إدارة الموارد المائية على أسس علمية، قبل أن يؤدي استئناف الضخ العشوائي إلى استنزاف جديد قد يكون أكثر خطورة وأقل قابلية للعكس.

وأكد الباحثون أن ندرة البيانات الميدانية في سوريا المتأثرة بالحرب تجعل من تقنيات الاستشعار عن بعد أداة حيوية لفهم التحولات البيئية والمائية، وأن هذا النوع من الدراسات يوفر أساساً علمياً مهماً لصانعي القرار والجهات المعنية بالتنمية وإعادة الإعمار، في وقت تبدو فيه سوريا مقبلة على مرحلة تتطلب موازنة دقيقة بين التعافي السكاني والاقتصادي، وبين حماية الموارد المائية من العودة إلى الاستغلال غير المستدام.

last news image
● محليات  ٢٩ مارس ٢٠٢٦
وزارة الدفاع تطلق "الهيئة الاستشارية" لتعزيز إعادة بناء الجيش .. تعرف على سيرة أعضاها

عقدت وزارة الدفاع السورية يوم الأحد 29 آذار 2026، الجلسة الأولى للهيئة الاستشارية برئاسة وزير الدفاع اللواء المهندس مرهف أبو قصرة، وذلك عقب الإعلان عن تشكيلها، في خطوة تهدف إلى تعزيز الرؤية الاستراتيجية ضمن مسار إعادة بناء الجيش العربي السوري على أسس راسخة.


ضمت الهيئة الاستشارية عدداً من الضباط ذوي الخبرة، وهم اللواء محمد نور خلوف، واللواء محمد الحاج علي، واللواء عبدالعزيز الشلال، واللواء سليم إدريس، إلى جانب العميد فضل الله الحجي، والعميد رياض الأسعد، والعميد عبد الرحمن الشيخ، في إطار الاستفادة من الخبرات العسكرية المتراكمة.

ستعمل الهيئة على تقديم دراسات وآراء وتوصيات متخصصة، بما يسهم في دعم عمل وزارة الدفاع، وتعزيز الرؤية الاستراتيجية خلال المرحلة المقبلة، بما يواكب التحديات الراهنة، ويندرج عمل الهيئة ضمن جهود توحيد المسارات وتطوير بنية الجيش العربي السوري، عبر قراءة دقيقة للتحديات والفرص، وبمنظور شامل ومسؤول يدعم عملية إعادة الهيكلة.

تتجه وزارة الدفاع إلى توسيع الهيئة الاستشارية مستقبلاً، عبر ضم ضباط إضافيين، بما يعزز من تنوع الخبرات ويزيد من فاعلية دورها في دعم المؤسسة العسكرية.

 

تضم الهيئة الاستشارية عددًا من الضباط الأمراء ذوي الخبرة، وهم:

اللواء محمد الحاج علي
وُلد اللواء محمد الحاج علي عام 1954 في بلدة خربة غزالة بريف درعا، وتخرج من الكلية الحربية عام 1977 برتبة ملازم، حيث التحق لاحقاً بمرتب الأكاديمية العسكرية في دمشق وكان من بين مؤسسيها، قبل أن ينتقل للخدمة في اللواء الميكانيكي بين عامي 2005 و2008، ليتولى لاحقاً منصب مدير كلية الدفاع الوطني.

أعلن اللواء محمد الحاج علي انشقاقه عن نظام الأسد البائد في 2 آب 2012، في خطوة شكلت تحولاً بارزاً في مسيرته العسكرية، حيث انتقل بعد ذلك بين الأردن وتركيا، وانخرط في العمل السياسي والعسكري كأحد أعضاء الائتلاف الوطني لقوى الثورة.

أسس الحاج علي، بالتعاون مع ضباط منشقين، لواء جسر حوران في تشرين الثاني 2013 عبر دمج عدة فصائل في محافظة درعا، وتولى قيادته، كما كان من الضباط الذين ساهموا في تشكيل قوات الردع الثورية في حزيران 2016، في إطار تطوير العمل العسكري المعارض.

أطلق اللواء الحاج علي عدة مبادرات تهدف إلى توحيد فصائل الجيش الحر والضباط المنشقين، أبرزها مبادرة "الجيش السوري الموحد" في أيلول 2017، تلتها مبادرة "التجمع الوطني للضباط الأحرار" في كانون الأول من العام نفسه، كما شارك في تنظيم المؤتمر الوطني السوري لاستعادة السيادة والقرار عام 2021.


اللواء محمد نور خلوف

وُلد اللواء محمد نور خلوف عام 1955 في بلدة قادش بمحافظة حمص، وبرز في المؤسسة العسكرية كأحد الضباط ذوي الخبرة، حيث شغل قبل الثورة منصب رئيس هيئة الإمداد والتموين في جيش نظام الأسد البائد، وهو موقع يُعد من أبرز المواقع اللوجستية في الجيش.

أعلن اللواء محمد نور خلوف انشقاقه عن نظام الأسد البائد في 16 آذار 2013، برفقة نجله النقيب عز الدين خلوف، في خطوة عكست تحولاً مهماً في مسيرته، لينضم بعدها إلى صفوف الجيش السوري الحر، ويشارك في العمل العسكري المعارض.

شارك خلوف ضمن وفد المعارضة السورية في مؤتمر جنيف 2 الذي عُقد في كانون الثاني 2014، حيث أسهم في تمثيل الموقف السياسي للمعارضة ضمن المسار التفاوضي الدولي.

تولى اللواء محمد نور خلوف منصب نائب وزير الدفاع في الحكومة السورية المؤقتة الأولى، كما كُلّف بتسيير أعمال وزارة الدفاع في أيار 2014، عقب استقالة الوزير أسعد مصطفى، في إطار إدارة المرحلة الانتقالية للمؤسسة العسكرية المعارضة.


اللواء سليم إدريس

وُلد اللواء سليم إدريس عام 1957 في قرية المباركية شرقي حمص، وانخرط في السلك العسكري مبكراً، حيث تابع تحصيله العلمي بالتوازي مع مسيرته العسكرية، ليحصل على درجة الدكتوراه في اختصاص الرادارات الإلكترونية، كما أتقن عدة لغات أجنبية، ما أتاح له حضوراً فاعلاً في المحافل الدولية.

تدرج إدريس في الرتب العسكرية حتى وصل إلى رتبة لواء، وعمل محاضراً في أكاديمية الأسد العسكرية بحلب، كما شغل منصب مدير معهد الهندسة فيها، إلى جانب نشاطه في تأليف الكتب العسكرية المتخصصة، حيث بلغت مؤلفاته نحو 12 كتاباً، كما أسهم في مشاريع تقنية وخدمية مستفيداً من خبرته في الاتصالات والمعلوماتية.

أعلن اللواء سليم إدريس انشقاقه عن نظام الأسد البائد في 20 آب 2012، لينضم إلى صفوف الثورة، حيث عاد إلى الداخل السوري ونشط في مناطق ريفي إدلب وحلب، قبل أن يُنتخب رئيساً لهيئة أركان الجيش السوري الحر في كانون الأول 2012، بدعم واسع من مئات الفصائل العسكرية.

أبدى إدريس توجهاً سياسياً معتدلاً بعيداً عن الطائفية، ودعا إلى حلول سياسية مشروطة، كما انفتح على التواصل الدولي، معبراً عن استعداده للتفاوض ضمن إطار انتقال سياسي، شرط عدم تورط الأطراف بدماء المدنيين، كما اتخذ مواقف ضد التعاون مع جهات متشددة.

أُقيل إدريس من رئاسة هيئة الأركان في شباط 2014، قبل أن يعلن لاحقاً رفضه لقرارات القيادة الجديدة، مؤكداً فك الارتباط معها، وساعياً إلى إعادة هيكلة الهيئة، في مرحلة شهدت تباينات داخلية في صفوف المعارضة العسكرية.


اللواء عبدالعزيز الشلال

وُلد اللواء عبدالعزيز الشلال في مدينة حمص، وتدرج في صفوف المؤسسة العسكرية حتى تولى منصب القائد العام للشرطة العسكرية في جيش نظام الأسد البائد، وهو من أبرز المواقع الأمنية الحساسة داخل المؤسسة.

أعلن اللواء عبدالعزيز الشلال انشقاقه عن نظام الأسد البائد في 25 كانون الأول 2012، في خطوة لافتة نظراً لموقعه القيادي، لينضم بعدها إلى صفوف الجيش السوري الحر، ويبدأ مرحلة جديدة في مسيرته العسكرية والسياسية.

اختير الشلال عضواً في الهيئة العليا للمفاوضات ضمن قائمتها الأولى، ممثلاً عن الشخصيات المستقلة، حيث شارك في المسار السياسي المرتبط بالقضية السورية، وساهم في جهود التفاوض على المستوى الدولي.

عاد الشلال إلى سوريا بعد سقوط نظام الأسد البائد، وترشح لعضوية مجلس الشعب الجديد، في إطار الانخراط في العمل السياسي ضمن المرحلة الجديدة.

أشارت شهادات فريد المذهان "قيصر" إلى أن الشلال كان يقدم المساعدة للمعتقلين على خلفية نشاطهم الثوري قبل انشقاقه، ما يعكس جانباً من مواقفه خلال فترة عمله داخل مؤسسات النظام.

العميد عبد الرحمن الشيخ

ينحدر العميد عبد الرحمن الشيخ، المعروف بلقب "أبو بهاء"، من بلدة أطمة في ريف إدلب، ويُعد من الضباط الذين برزوا ضمن الهيكلية العسكرية الجديدة في سوريا خلال المرحلة الأخيرة.

تدرج الشيخ في الرتب العسكرية حيث كان يحمل رتبة عقيد قبل أن يُرقّى إلى رتبة عميد، كما تولى مهاماً في إدارة التسليح العام ضمن وزارة الدفاع، ما أكسبه خبرة في الجوانب التنظيمية والعسكرية.

عُيّن العميد عبد الرحمن الشيخ مديراً للكلية الحربية في مدينة حمص في شباط 2025، في إطار إعادة بناء المؤسسات العسكرية التعليمية، والعمل على إعداد وتأهيل كوادر عسكرية جديدة.

شارك الشيخ بصفته مديراً للكلية الحربية في عدد من الفعاليات العامة، من بينها اطلاعه على أجنحة ملتقى "وجهتك الأكاديمية" في مدينة إدلب خلال عام 2025، في خطوة تعكس اهتمام المؤسسة العسكرية بالمسار الأكاديمي والتأهيلي.


العميد رياض الأسعد

يُعد العميد رياض الأسعد من أبرز القادة العسكريين السوريين، حيث كان من أوائل الضباط الذين انشقوا عن نظام الأسد البائد مع انطلاق الثورة عام 2011، إذ أعلن انشقاقه في الرابع من تموز من العام ذاته، في خطوة شكلت تحولاً نوعياً في مسار العمل العسكري المعارض.

أسس الأسعد "الجيش السوري الحر" في 29 حزيران 2011، ليكون الإطار العسكري الجامع للضباط المنشقين، واضعاً هدفه في حماية المتظاهرين والدفاع عن المدنيين، والعمل على إسقاط نظام الأسد البائد، مع التأكيد على الطابع الوطني غير الطائفي لهذا التشكيل.

التحق الأسعد بالقوات الجوية السورية في سن مبكرة، وعمل مهندساً قبل أن يتدرج إلى رتبة عقيد، حيث خدم في الفرقة 22 التابعة للواء 14، قبل أن يقرر الانشقاق والانضمام إلى الثورة متأثراً بالأحداث التي شهدتها البلاد.

دعا الأسعد عقب انشقاقه الضباط والجنود إلى الالتحاق بالثورة، مؤكداً أن العمل العسكري يمثل خياراً لإسقاط النظام، كما ساهم في تنسيق العمليات العسكرية، قبل أن ينتقل إلى تركيا لمتابعة مهامه في ظل تصاعد المواجهات داخل سوريا.

شهدت مسيرته عدة محطات مفصلية، من بينها خروجه من قيادة الجيش الحر عام 2012، إضافة إلى تعرضه لمحاولة اغتيال عام 2013 أدت إلى بتر ساقه، إلى جانب مواقفه المتعددة من تطورات المشهد العسكري والسياسي خلال سنوات الحرب في سوريا.

أعلنت وزارة الدفاع في 29 آذار 2026 ترفيع رياض الأسعد إلى رتبة عميد، في خطوة تعكس توجه المؤسسة العسكرية نحو الاستفادة من الخبرات القيادية وإعادة دمجها ضمن هيكلية حديثة، بما يسهم في رفع الجاهزية وتعزيز مسار إعادة البناء والاستقرار في البلاد.

العميد فضل الله الحجي

يُعد العميد فضل الله الحجي من الضباط المنشقين الذين برزوا في العمل العسكري منذ السنوات الأولى للثورة، حيث انشق عن نظام الأسد البائد برتبة عقيد ركن عام 2012، وشارك في قيادة "كتيبة أمين الأمة" في بلدته كفريحمول بريف إدلب، قبل أن ينضم إلى "لواء درع الثورة" ويشغل منصب نائب قائد اللواء.

شارك الحجي في اجتماع أنطاليا في كانون الأول 2012، الذي أُعلن خلاله تشكيل المجلس العسكري الأعلى وهيئة الأركان العامة للجيش السوري الحر، حيث تولى لاحقاً منصب مدير الشؤون المالية والإدارية في الجبهة الشمالية ضمن هيئة الأركان.

انضم إلى فيلق الشام بعد تأسيسه عام 2014، وتدرج في صفوفه حتى أصبح قائداً عسكرياً، كما شارك ممثلاً عن الفيلق في مؤتمر الرياض 1 عام 2015، والذي أسفر عن تشكيل الهيئة العليا للمفاوضات، في خطوة جمعت بين العملين العسكري والسياسي.

تولى الحجي رئاسة هيئة الأركان في الحكومة السورية المؤقتة عام 2017، قبل أن يصبح قائداً عاماً للجبهة الوطنية للتحرير عام 2018، التي ضمت عدداً كبيراً من فصائل الجيش الحر في إدلب ومحيطها، ثم عُيّن نائباً لرئيس هيئة الأركان عام 2019 ضمن مسار توحيد الفصائل تحت مظلة الجيش الوطني.

شارك الحجي في معارك إسقاط نظام الأسد البائد ضمن صفوف الجبهة الوطنية للتحرير، كما حضر "مؤتمر النصر" وألقى كلمة فيه، وهو المؤتمر الذي أُعلن خلاله تولي الرئيس أحمد الشرع رئاسة الجمهورية العربية السورية.

كُلّف برئاسة الأكاديمية العسكرية العليا في شباط 2025، قبل أن يُعيّن في 15 كانون الأول 2025 معاوناً لوزير الدفاع لشؤون المنطقة الوسطى، ليحمل رتبة عميد ركن، في إطار إعادة هيكلة المؤسسة العسكرية وتعزيز قياداتها.


أهمية الهيئة الاستشارية في إعادة بناء الجيش السوري

يمثل تشكيل الهيئة الاستشارية خطوة محورية في مسار إعادة بناء الجيش العربي السوري، حيث يعكس توجهاً واضحاً نحو الانتقال من العمل العسكري التقليدي إلى نموذج يعتمد على التخطيط الاستراتيجي، القائم على تحليل التحديات واستشراف الفرص ضمن رؤية مؤسساتية متكاملة.

يبرز تشكيل الهيئة كإطار يجمع نخبة من الضباط ذوي الخبرة، ممن راكموا تجارب عسكرية وميدانية وسياسية خلال سنوات الثورة، ما يتيح توظيف هذه الخبرات في دعم القرار العسكري، وتفادي الأخطاء السابقة التي نتجت عن التشتت أو ضعف التنسيق.

يعكس إنشاء الهيئة توجهاً نحو ترسيخ العمل المؤسسي داخل الجيش، عبر إدخال أدوات التخطيط والدراسات والتقييم، بما يحد من القرارات الفردية ويعزز من دور المؤسسات في صناعة القرار العسكري.

تكتسب الهيئة أهمية إضافية لكونها تضم شخصيات لها حضور في المسارين العسكري والسياسي، ما يساهم في ربط القرار العسكري بالاعتبارات السياسية والدبلوماسية، خاصة في مرحلة تتطلب توازناً بين متطلبات الأمن والاستقرار والانفتاح الدولي.

يأتي تشكيل الهيئة في ظل مرحلة انتقالية تواجه تحديات متعددة، من إعادة هيكلة الجيش إلى ضبط الأمن الداخلي، ما يجعل وجود جسم استشاري متخصص ضرورة لتقديم رؤى تساعد في التعامل مع هذه التحديات بشكل أكثر فعالية.

ويشير هذا التطور إلى بداية بناء نموذج جيش حديث يعتمد على الكفاءة والتخطيط والتخصص، بعيداً عن الأنماط التقليدية، بما ينسجم مع متطلبات الدولة الجديدة، ويعزز من جاهزية المؤسسة العسكرية على المدى الطويل.

last news image
● محليات  ٢٩ مارس ٢٠٢٦
ترفيع مؤسس الجيش السوري الحر إلى رتبة عميد ضمن مسار إعادة هيكلة المؤسسة العسكرية

أعلنت وزارة الدفاع ترفيع العقيد رياض الأسعد إلى رتبة عميد، في خطوة تندرج ضمن مسار تعزيز الكوادر القيادية في المؤسسة العسكرية، بما يعكس توجه الوزارة لإعادة بناء هيكلية القيادة على أسس أكثر فاعلية وكفاءة، وبما يواكب متطلبات المرحلة الحالية.

تقدير الخبرات العسكرية
يأتي هذا الترفيع تقديراً للدور الذي لعبه الأسعد خلال مسيرته العسكرية، وخبرته الممتدة في العمل العسكري، الأمر الذي يتيح له الاستمرار في أداء مهامه ضمن مواقع متقدمة، والمساهمة في تطوير الأداء العسكري وتعزيز قدرات المؤسسة.

إعادة بناء الجيش
أكد وزير الدفاع اللواء المهندس مرهف أبو قصرة، في تغريدة عبر حسابه الرسمي على منصة X، أن المرحلة الحالية تتطلب إعادة بناء الجيش العربي السوري على أسس راسخة، مع التركيز على تعزيز الرؤية الاستراتيجية القادرة على قراءة التحديات والفرص بشكل شامل ومسؤول.

إطلاق إطار استشاري داعم
أوضح الوزير أن الهيئة الاستشارية ستشكل إطاراً وطنياً داعماً لعمل وزارة الدفاع، من خلال تقديم الدراسات والآراء والتوصيات المتخصصة، بما يسهم في توحيد الجهود وتطوير مسار الجيش خلال المرحلة المقبلة، وتعزيز عملية صنع القرار داخل المؤسسة العسكرية.

سيرة عسكرية بارزة
يُعد رياض الأسعد من أبرز القادة العسكريين السوريين، وهو من أوائل الضباط الذين انشقوا عن نظام الأسد البائد مع انطلاق الثورة في عام 2011، حيث أعلن انشقاقه في الرابع من تموز من العام ذاته، في خطوة شكلت تحولاً مهماً في مسار العمل العسكري المعارض.

تأسيس الجيش السوري الحر
أسس الأسعد “الجيش السوري الحر” في 29 حزيران 2011، ليكون الإطار العسكري الذي يجمع الضباط المنشقين، واضعاً هدفه في حماية المتظاهرين والدفاع عن المدنيين، والعمل على إسقاط نظام الأسد البائد، مع التأكيد على الطابع الوطني غير الطائفي للتشكيل.

مسيرته داخل المؤسسة العسكرية
كان الأسعد قد التحق بالقوات الجوية السورية في سن مبكرة، وعمل مهندساً قبل أن يصبح ضابطاً برتبة عقيد، حيث خدم في الفرقة 22 التابعة للواء 14، قبل أن ينشق وينضم إلى الثورة، متأثراً بالأحداث التي شهدتها البلاد منذ عام 2011.

مواقفه خلال الثورة
دعا الأسعد عقب انشقاقه الضباط والجنود إلى الانضمام للثورة، مؤكداً أن العمل العسكري هو السبيل لإسقاط النظام، كما شارك في تنسيق العمليات العسكرية، قبل أن ينتقل إلى تركيا لمتابعة مهامه من هناك، في ظل تصاعد المواجهات داخل سوريا.

تحديات ومحطات مفصلية
شهدت مسيرته عدة محطات بارزة، من بينها خروجه من قيادة الجيش الحر في عام 2012، ثم تعرضه لمحاولة اغتيال في عام 2013 أدت إلى بتر ساقه، إضافة إلى مواقفه المتعددة من تطورات المشهد العسكري والسياسي خلال سنوات الحرب في سوريا.

دلالات المرحلة الحالية
يعكس ترفيع الأسعد إلى رتبة عميد توجهاً لإعادة دمج الخبرات العسكرية والاستفادة منها في المرحلة الراهنة، ضمن جهود أوسع لإعادة تنظيم المؤسسة العسكرية، ورفع جاهزيتها، بما ينسجم مع متطلبات إعادة البناء والاستقرار في البلاد.