مجتمع
١٣ مايو ٢٠٢٦
بين الدراسة المنتظمة والتحضير اللحظي: كيف تؤثر أساليب الطلاب على تجربتهم في الامتحانات؟

يتبع الطلاب عادة أساليب مختلفة في دراستهم خلال العام الدراسي، فهناك من يحرص على متابعة دروسه بشكل منتظم، ويقوم بقراءة المواد أكثر من مرة ومراجعتها بشكل مستمر ضمن روتين دراسي منظم ومتدرج، في حين يفضل آخرون تأجيل الجهد الدراسي إلى فترة الاختبارات، بحيث تتركز دراستهم في وقت قصير يسبق الامتحان.

وغالباً ما يسبق دخول القاعات الامتحانية حديث سريع بين الطلاب حول مدى استعدادهم للمادة، حيث يذكر بعضهم أنهم راجعوا الدروس أكثر من مرة، بينما يشير آخرون إلى مراجعة أقل أو تحضير محدود قبل الامتحان، في مشهد يعكس اختلاف طرق التحضير قبل لحظة التقييم.

وينعكس هذا الاختلاف على تجربة الطلاب أثناء الامتحانات، حيث يظهر أثره في مستوى الاستيعاب وطريقة التعامل مع الأسئلة داخل القاعة، بين من يكون أكثر جاهزية وهدوءاً، ومن يرافقه شعور بالضغط والتوتر نتيجة تراكم المادة في فترة محدودة.

وخلال الامتحانات، يتحدد مستوى استعداد الطلاب بشكل مباشر وفق نمط دراستهم خلال العام، ما ينعكس على قدرتهم على استرجاع المعلومات في الوقت المناسب، ويشكّل مدخلاً للحديث عن أبرز أساليب التحضير الشائعة وأثرها على الأداء.

وقال الموجّه المدرسي إسماعيل إسماعيل، يعمل في مدرسة ثانوية تلمنس للبنين، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إنه من خلال عمله في المجال التربوي لاحظ وجود اختلافات واضحة بين الطلاب في أساليب تحضير المادة الامتحانية، إذ بيّن أن هناك فئة تعتمد على الدراسة المنظمة والمستمرة، في حين تعتمد فئة أخرى على الدراسة اللحظية المكثفة، التي تقوم بدرجة كبيرة على توقعات الطالب والحفظ السريع.

وأوضح أنه على الرغم من النصح المستمر للطلاب بضرورة اعتماد الدراسة المنظمة، لما تتميز به من شمولية وفهم عميق، إلا أن الدراسة اللحظية لا تزال الأكثر شيوعاً بينهم، مرجعاً ذلك إلى الضغوط الاجتماعية التي يتعرض لها الطالب، إضافة إلى كثافة المنهاج وتعدد المواد الدراسية.

وفيما يتعلق بأساليب التحضير، لفت إسماعيل إلى أن الطالب الذي يعتمد على الدراسة المنظمة يكون قادراً على تذكّر المعلومات بسهولة، دون الحاجة إلى إرهاق ذهنه في التفكير المطوّل، بينما ذكر أن الطالب الذي يتبع أسلوب الدراسة اللحظية يواجه صعوبة في الإجابة عن الأسئلة التي تتطلب تحليلاً، نظراً لاعتماده على الحفظ السريع.

كما نوّه في تصريح خاص لشبكة لـ شام إلى أن هذا الأسلوب ينعكس سلباً على ثقة الطالب بنفسه، حيث يظهر ذلك من خلال التوتر قبل الامتحان، والارتباك أثناءه، والشعور المستمر بالخوف، مضيفاً أن للدراسة اللحظية آثاراً أخرى، منها النسيان السريع، والتعب الجسدي والذهني، إضافة إلى ضعف التركيز.

وفي المقابل، أشار إلى أنه رغم هذه السلبيات، هناك بعض الطلاب الذين يحققون نتائج جيدة رغم غياب التنظيم، إلا أنهم يشكّلون نسبة قليلة، موضحاً أن هؤلاء يمتلكون قدرات ذهنية عالية وذكاء في أساليب الدراسة.

وقدّم إسماعيل مجموعة من النصائح للطلاب، مؤكداً أهمية الاعتماد على أسلوب دراسة أكثر فاعلية واستقراراً، يقوم على تنظيم الوقت وإدارته بشكل صحيح.

يرى تربويون أن اختلاف أساليب تحضير المادة الامتحانية لا يرتبط فقط بعادات الطلاب الفردية، بل يتأثر أيضاً ببيئة التعلم داخل الصف وبطريقة تقديم المحتوى الدراسي، حيث إن التركيز على الشرح النظري المباشر دون تدريب كافٍ على التطبيق والفهم قد يدفع بعض الطلاب إلى الاعتماد على الحفظ السريع بدلاً من الاستيعاب العميق. 

ويشيرون إلى أن غياب مهارات التعلّم الذاتي لدى شريحة من الطلاب، مثل تنظيم الوقت وبناء خطة مراجعة واضحة، يجعلهم أكثر ميلاً إلى تأجيل الدراسة واللجوء إلى التحضير المكثف قبل الامتحان مباشرة.

من جهة أخرى، يؤكد مختصون أن نمط التحضير خلال العام الدراسي ينعكس بشكل مباشر على حالة الطالب أثناء الامتحان، إذ إن الالتزام بالدراسة المنتظمة والمراجعة المتكررة يساعد على ترسيخ المعلومات بشكل تدريجي، ما يمنح الطالب شعوراً أكبر بالثقة والراحة عند دخول القاعة الامتحانية. 

وينوهون إلى أن الطالب الذي يراجع المادة على فترات متباعدة يكون أكثر قدرة على استرجاع المعلومات دون ضغط، مقارنة بمن يعتمد على التحضير المكثف في وقت قصير، حيث يكون أكثر عرضة للتوتر والارتباك أثناء الإجابة.

تتعدد أساليب الطلاب في التحضير للدراسة خلال العام الدراسي بين التنظيم المستمر والمراجعة المتدرجة، أو الاعتماد على التحضير المكثف قبل الامتحانات، وينعكس هذا التباين على مستوى الجاهزية داخل القاعات الامتحانية، وعلى طريقة التعامل مع الأسئلة والأداء في وقت التقييم.

اقرأ المزيد
١٣ مايو ٢٠٢٦
بين الجاذبية الرقمية وتراجع الهوايات التقليدية: كيف تعيد التكنولوجيا تشكيل اهتمامات الأطفال؟

مع تسارع التطور التكنولوجي وانتشار الأجهزة الذكية وتطبيقات التواصل بمختلف أنواعها، أصبحت هذه الوسائل جزءاً أساسياً من الحياة اليومية في سوريا، ولا سيما لدى الأطفال، حيث لم يعد حضورها مقتصراً على الترفيه، بل امتد ليشمل التعلم واكتساب المعرفة والتفاعل مع المعلومات، إضافة إلى التأثير على طريقة قضاء وقت الفراغ وتشكّل الاهتمامات والميول.

هذا التحول انعكس تدريجياً على طبيعة الأنشطة التي يمارسها الأطفال خارج الإطار الرقمي، إذ لاحظ العديد من الأهالي تراجعاً في الهوايات التقليدية مثل المطالعة والرسم واللعب في المساحات الخارجية، إضافة إلى ضعف الإقبال على الأنشطة الإبداعية مثل الكتابة والأنشطة اليدوية، التي كانت تشكّل جزءاً أساسياً من يوم الطفل في السابق.

ويُعزى هذا التغير إلى الارتباط المتزايد بالأجهزة الذكية وما توفره من محتوى رقمي متنوع وسهل الوصول، يقوم على السرعة والتفاعل والتجديد المستمر، ما يجعل الأطفال أكثر ميلاً إليه مقارنة بالأنشطة التي تتطلب وقتاً وجهداً وتركيزاً أطول.

ومع هذا التحول، أصبح وقت الفراغ لدى شريحة واسعة من الأطفال يتجه بشكل متزايد نحو متابعة مقاطع الفيديو القصيرة، والألعاب الإلكترونية، والتطبيقات المختلفة، ما جعل الأجهزة الذكية تتحول من وسيلة ترفيه إضافية إلى نشاط يومي أساسي، هذا الأمر انعكس أيضاً على أساليب التفاعل الاجتماعي وطبيعة العلاقة مع المحيط.

في السياق المدرسي، يؤكد عدد من المعلمين أن هذه التحولات باتت واضحة داخل الصفوف، حيث ظهر اعتماد متزايد على الوسائل الرقمية في إنجاز الواجبات، مقابل تراجع الاهتمام بالقراءة الحرة أو البحث الذاتي خارج المنهاج، كما أشاروا إلى انخفاض المشاركة في الأنشطة الإبداعية مثل الرسم والكتابة والفعاليات الثقافية، رغم أهميتها في تطوير مهارات الطالب وصقل شخصيته.

ولفت المعلمون إلى أن سهولة الوصول إلى المحتوى الرقمي أسهمت في تقليل الإقبال على الأنشطة التي تحتاج إلى تركيز واستمرارية، إضافة إلى ظهور تفاوت بين الطلاب؛ فبينما يحافظ بعضهم على اهتمامه بهواياته ويحقق تميزاً فيها، تتراجع مهارات آخرين نتيجة ضعف الممارسة والانشغال المستمر بالمحتوى الرقمي.

من جانبهم، يرى أخصائيون نفسيون أن هذا التحول لا يقتصر على الترفيه، بل يعكس تغيراً في طريقة اكتساب الانتباه والتفاعل مع المحيط، ويشيرون إلى أن التعرض المستمر للمحتوى السريع قد يؤثر على قدرة بعض الأطفال على الاستمرار في أنشطة تتطلب صبراً وتركيزاً مثل الهوايات اليدوية أو الإبداعية.

كما يوضحون أن الإشكالية لا تكمن في التكنولوجيا بحد ذاتها، بل في غياب التوازن في استخدامها، إذ يؤدي الإفراط في التعرض للمحتوى الرقمي إلى انخفاض الدافعية نحو الأنشطة الهادئة، في حين يمكن توظيفها بشكل إيجابي لدعم التعلم والإبداع بدلاً من أن تكون بديلاً عنه.

ويؤكد الأخصائيون أن دور المدرسة والأهل محوري في تحقيق هذا التوازن، عبر تنويع الأنشطة الصفية واللاصفية واعتماد أساليب تعليمية تفاعلية داخل المدرسة، إلى جانب تنظيم استخدام الأجهزة الذكية داخل الأسرة، وتخصيص وقت واضح للأنشطة غير الرقمية مثل القراءة والرسم واللعب الجماعي، بما يساعد الطفل على الاستفادة من التكنولوجيا دون أن تطغى على جوانب نموه الأخرى.

شهدت اهتمامات الأطفال خلال السنوات الأخيرة تحولات ملحوظة مع اتساع استخدام التكنولوجيا والأجهزة الذكية، ما انعكس على طبيعة أنشطتهم اليومية وتوزيع وقتهم بين العالم الرقمي والأنشطة التقليدية، في مشهد يعكس تغيراً مستمراً في أنماط التفاعل والتعلم لدى هذه الفئة.

اقرأ المزيد
١٢ مايو ٢٠٢٦
الشركس في سوريا يرفضون تصريحات نتنياهو: تاريخنا مع الاحتلال صراع لا "أخوّة"

أعادت تصريحات رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حول "الأخوّة" مع الدروز والشركس، فتح ملف العلاقة التاريخية بين الشركس والاحتلال الإسرائيلي، وسط ردود فعل غاضبة ورافضة من مؤسسات وفعاليات شركسية في سوريا اعتبرت أن الحديث يندرج ضمن محاولات توظيف الهويات القومية لخدمة مشاريع سياسية ودعائية.

وكان نتنياهو قد قال خلال مشاركته، الأحد، في مؤتمر لرؤساء السلطات المحلية الدرزية والشركسية في البحر الميت، إن "الدروز والشركس إخوة لنا"، مضيفاً أن "الإخوة لا يتخلون عن بعض"، في تصريحات أثارت رفضاً واسعاً داخل الأوساط الشركسية السورية.

وفي هذا السياق، أصدر "مجلس القبائل الشركسية في سوريا" بياناً أكد فيه رفضه القاطع لأي محاولة لاستغلال اسم الشركس أو زجهم في مشاريع الاحتلال أو دعايته السياسية، سواء في الماضي أو الحاضر أو المستقبل، معتبراً أن محاولات الاحتلال توظيف الهوية الشركسية تأتي ضمن سياسة تهدف إلى تفتيت المجتمعات وصناعة صورة مضللة عن "التعايش" تحت سلطته.

وشدد المجلس على أن الشركس في سوريا كانوا وما زالوا جزءاً أصيلاً من الهوية الوطنية السورية، وامتداداً طبيعياً لشعوب المنطقة في نضالها ضد الاحتلال والهيمنة والتقسيم، مؤكداً أنهم قدموا تضحيات كبيرة دفاعاً عن سوريا ووحدة أراضيها وسيادتها، ولم يكونوا يوماً أداة في مشاريع تستهدف قضايا المنطقة.

بالتوازي مع البيان، أكد رئيس الجمعية الخيرية الشركسية في سوريا هشام قات، في تصريحات صحفية، أن الشركس يرفضون "جملة وتفصيلاً" أي محاولة لاستخدام المكون الشركسي في مشاريع أو أجندات خارجية، مشيراً إلى أن الشركس "لم يكونوا يوماً مشروعاً للتوظيف السياسي"، وأن ارتباطهم بالهوية السورية "راسخ تاريخياً".

من جهته، اعتبر رئيس المجلس الاستشاري الشركسي السوري عدنان قبرتاي، في تصريحات صحفية، أن تصريحات نتنياهو تمثل "محاولة لتشويه التاريخ"، موضحاً أن العلاقة بين الشركس والاحتلال الإسرائيلي لم تقم على "الأخوّة"، بل على الصراع والعداء منذ ما قبل تأسيس إسرائيل.

وأشار قبرتاي إلى مشاركة مقاتلين شركس ضمن جيش الإنقاذ في حرب عام 1948 ضد العصابات الصهيونية، إضافة إلى تهجير الشركس من قرى وتجمعات في الجولان السوري المحتل بعد حرب عام 1967، مؤكداً أن الاحتلال دمّر قرى ومعالم أسسها الشركس في القنيطرة والجولان.

وتعكس المواقف الصادرة عن المؤسسات الشركسية السورية تمسكاً واضحاً بالهوية الوطنية السورية، ورفضاً لمحاولات استغلال المكونات القومية في مشاريع سياسية مرتبطة بالاحتلال الإسرائيلي، في وقت تتزايد فيه المخاوف من توظيف الانتماءات القومية والطائفية ضمن أجندات إقليمية في المنطقة.

اقرأ المزيد
١٢ مايو ٢٠٢٦
“أولادي من حقي”.. مبادرة تدعو لمنح الأمهات كامل الحقوق والقرار في حياة أطفالهن

في ظلّ تعقيدات الواقع الاجتماعي والقانوني، تبرز قضايا الحضانة والوصاية كأحد أكثر الملفات حساسية، خاصة مع غياب كثير من الآباء، ما يضع الأمهات أمام تحديات كبيرة في الحفاظ على دورهن في حياة أطفالهن، وبين نصوص قانونية لا تراعي دائماً هذه الظروف، وتجارب إنسانية قاسية، تتزايد الدعوات لإعادة النظر في هذه القوانين بما يضمن مصلحة الطفل ويعزز دور الأم.

وفي هذا السياق، جاءت مبادرة “أولادي من حقي” لتسليط الضوء على معاناة الأمهات، ونقلها إلى مساحة النقاش العام، بهدف الدفع نحو تعديلات قانونية أكثر إنصافاً للمرأة والطفل.

وقالت يافا نواف، ناشطة إعلامية وناشطة في مجال حقوق المرأة والطفل، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن الهدف الأول والأهم من مبادرة “أولادي من حقي” هو أن تحصل الأم على حقوقها كاملة كمواطنة، بحيث يكون أطفالها من حقها وتكون لها السلطة الكاملة عليهم، خاصة في ظل غياب الآباء وفقدان الكثير منهم في المعتقلات

 وأوضحت أن واقع الحال اليوم يجعل مصير الأم وأطفالها معلقاً بقرارات الجد أو العم وغيرهم، كما ورد في التعميم 17، مؤكدة أن الأم هي الأدرى بمصلحة أطفالها والأحق بتقريرها.

وأضافت أن عملها واهتمامها بقضايا النساء كان في جهة، بينما واقع النساء المتضررات من قوانين الأحوال الشخصية، لا سيما في ما يتعلق بالحضانة والوصاية، كان في جهة أخرى. 


وبيّنت أنهم كانوا يناضلون من أجل تمكين النساء من استعادة قرارهن والوصول إلى مواقع صنع القرار، وكذلك من أجل حق الأم في منح جنسيتها لأطفالها، لكنهم كانوا يغفلون مرحلة أساسية ومفصلية، وهي مسألة الحضانة والوصاية.

وأكدت أن المرأة يُفترض أن تكون كاملة الحقوق، إلا أن الواقع مختلف، حيث تعاني النساء من الابتزاز بأطفالهن، ويُجبرن على التنازل عن حقوقهن مقابل البقاء إلى جانب أبنائهن، ومع ذلك لا يضمن لهن القانون هذا الحق، وشددت على أن الظلم يصل إلى حد أن الأم أصبحت تحارب بأطفالها باسم القانون.


وأشارت إلى أن هذا الواقع انعكس بشكل خطير على النساء، حيث باتت بعضهن تختار التخلي عن أطفالها خوفاً من فقدانهم بعد سنوات، خاصة أنها لا تملك أي سلطة فعلية عليهم، بل تُعامل فقط كحاضنة، بسبب قوانين لا تكفل لها بقاء الطفل معها.

 وأضافت أن هناك نساء أخريات يفرغن غضبهن في الأبناء، مؤكدة أن تداعيات قوانين الحضانة والوصاية يدفع ثمنها الطفل أولاً، وتؤثر بشكل مباشر على علاقته بأمه.


وبينت أن الرسالة الأساسية التي تسعى المبادرة لإيصالها هي أن الأحقية الأولى والكاملة بالأطفال، خصوصاً بعد وفاة الأب، يجب أن تكون للأم، وأوضحت أنهم يريدون أن يسمع صناع القرار والمجتمع صوت هذه الأم التي تعاني وتُستغل وتُبتز بأطفالها، مؤكدة أن مصلحة الطفل تقتضي أن يكون مع أمه، وبما أنها الراعية لشؤونه، يجب أن يكون القرار لها أولاً، ومن ثم لبقية الأطراف، وشددت على أن هذا ليس منّة أو فضلاً، بل حق أساسي للنساء.

وذكرت أن فكرة “أولادي من حقي” انطلقت من معاناة شخصية، ثم توسعت عندما كانت تتابع قضايا في المحاكم، حيث التقت بنساء يعانين من المشكلة ذاتها، والمتمثلة في أن قوانين الحضانة والوصاية والولاية في القانون السوري لا تنصف الأم، ولا تراعي مصلحة الطفل الفضلى، ولا حتى الجوانب النفسية والاجتماعية. وأضافت أنها عانت شخصياً من هذه التجربة، ما دفعها إلى العمل للدفاع عن هذا الحق.

وأوضحت نواف أن الفئة المستهدفة من المبادرة تشمل النساء اللواتي فقدن أزواجهن، والمطلقات، والمتروكات، أي اللواتي سافر أزواجهن وتركوهُن، فيما تستهدف على الطرف الآخر صناع القرار، وعلى رأسهم أعضاء مجلس الشعب كسلطة تشريعية، إضافة إلى نقابات المحامين والحقوقيين كجهات مناصرة، وإدارة العدل والسلطة القضائية كجهات تنفيذية.

ونوهت في تصريح خاص لـ شام، إلى أن من أبرز الثغرات في القوانين الحالية عدم التعامل مع الأم ككيان كامل الحقوق، سواء في الحضانة أو غيرها من القضايا الأسرية، معتبرة أن ذلك يتعارض مع مبادئ العدالة. 

وأضافت أن بعض هذه التشريعات يُقال إنها مستمدة من الشريعة الإسلامية، إلا أن تطبيقها لا يعكس بالضرورة روح الإنصاف، مشيرة إلى أن فقدان الأم حضانة أطفالها في حال زواجها بعد وفاة الأب يطرح تساؤلات حول مدى مراعاة مصلحة الطفل.

وتحدثت عن غياب محاكم أسرة متخصصة قادرة على تقييم كل حالة بشكل فردي، بما يضمن اختيار البيئة الأنسب لتربية الأطفال، بدلاً من الاعتماد على معايير جامدة، كما لفتت إلى مشكلة عدم قدرة المرأة السورية على منح جنسيتها لأطفالها في حال زواجها من أجنبي، معتبرة أن ذلك يعكس فجوة قانونية تمس مبدأ المساواة.

وأكدت، نقلاً عن مختصات اجتماعيات، أن التداعيات النفسية والاجتماعية لهذه القوانين عميقة وخطيرة، إذ قد تدفع بعض النساء إلى حافة اليأس، بل إلى التفكير بالانتحار في بعض الحالات، نتيجة شعورهن بأن فقدان حضانة أطفالهن يسلب حياتهن معناها. وبيّنت أن ارتباط الأم بأطفالها يشكل محور وجودها، وعندما يُنتزع هذا الحق، يتولد لديها شعور قاسٍ بالعجز والانكسار.

وأضافت أن الإصرار على الاستمرار في المبادرة في هذا التوقيت تحديداً يعود إلى اقتراب انعقاد مجلس الشعب، باعتباره الجهة المخولة بإصدار القوانين والدستور، مشيرة إلى أنهم يعملون على إعداد ورقة توصيات تتعلق بقوانين الأحوال الشخصية، بما يضمن أن تكون أكثر إنصافاً للمرأة والطفل، وأن هذا التوقيت هو الأنسب لطرح هذه المطالب.

وذكرت قصة مؤثرة لإحدى النساء التي حُرمت من رؤية ابنتها لسنوات بسبب اعتقالها، وبعد خروجها اضطرت لمغادرة البلاد خوفاً من إعادة اعتقالها. وأضافت أنه عند عودتها لمحاولة استعادة ابنتها، كانت الطفلة تعيش في ظروف قاسية لدى عائلة والدها، التي رفضت تسليمها، ما اضطر الأم لدفع مبلغ مالي والحصول على إذن سفر لتتمكن في النهاية من أخذ ابنتها ومغادرة البلاد مجدداً.

وأشارت إلى أن هذه القصة تعكس واقع العديد من النساء، خاصة في الخارج، ولا سيما الأرامل، اللواتي يخشين العودة خوفاً من التعرض للاستغلال أو الابتزاز عبر أطفالهن، ما يزيد من تعقيد معاناتهن.

وأوضحت أن من أبرز الحلول المقترحة تشكيل لجنة تضم حقوقيين وحقوقيات، مع التأكيد على أهمية دور النساء في نقل معاناة النساء بشكل أدق، على أن تعمل هذه اللجنة على صياغة توصيات وقوانين جديدة تراعي مصلحة الطفل وتمنح الأم الأحقية الأساسية.

وبيّنت أن الخطوات تبدأ من مجلس الشعب، مروراً باللجنة المكلفة بصياغة الدستور، وصولاً إلى إقرار قانون واضح وصريح ينص على أن الطفل القاصر تكون ولايته وقراراته بيد أمه، دون أي جهة أخرى، مع منع استغلاله كوسيلة للضغط أو الابتزاز.

وشددت في ختام حديثها على أهمية دور المجتمع في دعم هذه المبادرة، من خلال الانضمام إليها وإيصال صوتها إلى المعنيين، مؤكدة أن الحشد والمناصرة عنصران أساسيان لإحداث التغيير. وأضافت أن الأمهات عانين لسنوات طويلة بصمت، لكنهن اليوم قررن التعبير عن معاناتهن، ما يتطلب دعماً حقيقياً من الجميع.

اقرأ المزيد
١٢ مايو ٢٠٢٦
تعليم الطفل ثقافة الاعتذار وأثرها في بناء الشخصية والعلاقات الاجتماعية

يُعدّ تعليم الطفل ثقافة الاعتذار من الركائز الأساسية في تربيته، لما لهذه القيمة من دور مباشر في تشكيل سلوكه وعلاقاته مع الآخرين، فالاعتذار ليس مجرد سلوك اجتماعي بسيط، وإنما مهارة تُعلّم الطفل تحمّل المسؤولية عن أفعاله، وفهم تأثيرها على من حوله، والتعامل مع أخطائه بطريقة ناضجة.


كما أن ترسيخ هذه الثقافة منذ الصغر يساعد الطفل على بناء علاقات صحية قائمة على الاحترام والتفاهم، ويمنحه القدرة على حل النزاعات بأسلوب هادئ بعيداً عن العنف أو العناد، مما يسهم في تكوين شخصية متوازنة وأكثر وعياً بذاتها وبالآخرين.


وفي هذا السياق، قال براء الجمعة، اختصاصي نفسي عيادي ومؤسس منصة "إصغاء"، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن تعليم الأطفال ثقافة الاعتذار منذ الصغر يحمل أهمية كبيرة، موضحاً أن الاعتذار لا يقتصر على كونه كلمة عابرة، بل يُعد مهارة أساسية من مهارات الذكاء العاطفي.


وأضاف أن تعلّم الطفل للاعتذار يعني تدريبه عملياً على التخلي عن الأنانية والقدرة على رؤية مشاعر الطرف الآخر، وهي مهارة تُعرف في علم النفس بـ"تبني منظور الآخر"، وأشار إلى أن هذا النوع من التعلم يسهم في بناء شخصية متوازنة وقادرة على فهم الآخرين والتفاعل معهم بشكل صحي.


وأوضح الجمعة أن الاعتذار يكتسب أهمية مضاعفة في السياق السوري المليء بالضغوط النفسية والاجتماعية، حيث يمنح الطفل مرونة عالية في التعامل مع النزاعات اليومية مع أقرانه، دون اللجوء إلى العنف، وبيّن أن هذه المهارة تساعد الطفل على حماية علاقاته من التصدع أو القطيعة، كما تعزز لديه رقابة ذاتية متجذرة تنبع من وعيه بمسؤوليته تجاه أفعاله، لا من خوفه من العقاب الخارجي، ما يجعله أكثر نضجاً واستقلالية في سلوكه.


ونوه إلى أن للأهل دوراً محورياً في ترسيخ هذه الثقافة، مشيراً إلى أن الطفل لا يتعلم من الكلام المجرد بقدر ما يتعلم من السلوك الذي يراه يومياً، وأكد أن الأهل يشكلون المرآة الأولى للطفل، فإذا شاهدهم يعتذرون عند الخطأ، فإنه سيتبنى هذا السلوك تلقائياً، ويدرك أن الاعتذار ليس ضعفاً بل تعبير عن قوة وشجاعة. 


وذكر أن هذا النموذج السلوكي المباشر هو الأكثر تأثيراً في بناء القيم لدى الأطفال، كما تحدث عن الخطوات العملية التي يمكن أن يعتمدها الأهل لتعليم أطفالهم الاعتذار بطريقة صحيحة، مبيناً أن الخطوة الأولى تتمثل في تسمية السلوك وتوضيح أثره، كأن يتم شرح الموقف للطفل وربط تصرفه بمشاعر الطرف الآخر، مما يساعده على الفهم وليس فقط الامتثال.


وأضاف أن من الضروري فصل السلوك عن الكينونة، بحيث لا يتم وصف الطفل بصفات سلبية، بل يتم التركيز على أن الفعل هو الخاطئ وليس الطفل نفسه، ونوّه إلى أهمية توجيه الطفل نحو ما سماه "الإصلاح الفاعل"، أي البحث عن حلول عملية لتصحيح الخطأ، ما يعزز لديه الشعور بالمسؤولية.


وأشار الجمعة في تصريح لـ شام إلى وجود فرق جوهري بين الاعتذار الصادق والاعتذار القسري، موضحاً أن الاعتذار الصادق ينبع من وعي داخلي لدى الطفل وفهمه لتأثير سلوكه على الآخرين، ويقوده إلى رغبة حقيقية في إصلاح الخطأ وتجنب تكراره.


في المقابل، بيّن أن الاعتذار القسري يكون مدفوعاً بالخوف من العقاب أو الإحراج أو رغبة في إرضاء الكبار فقط، ما يجعله سلوكاً سطحياً لا يحمل قيمة حقيقية، وأضاف أن هذا النوع من الاعتذار قد ينعكس سلباً على الطفل، إذ قد يولّد لديه مشاعر الخنوع أو الغضب المكبوت، وربما يدفعه لاحقاً إلى التحايل.


وذكر أن من أبرز الأخطاء الشائعة التي يقع فيها الأهل إجبار الطفل على الاعتذار بشكل فوري أمام الآخرين بهدف رفع الحرج الاجتماعي، مشدداً على أن هذا الأسلوب يفرغ الاعتذار من معناه التربوي. 


كما أشار إلى خطورة ربط الاعتذار بالتهديد، مثل استخدام عبارات تحمل طابع العقاب، لأن ذلك يربط الاعتذار بمشاعر القهر والذل، ونوّه أيضاً إلى أن وصم الطفل وإثارة شعوره بالخزي، من خلال تعميم الصفات السلبية عليه، يضر بتكوينه النفسي ويضعف ثقته بنفسه، في حين أن تعزيز الشعور الصحي بالمسؤولية هو الطريق الأفضل لتقويم السلوك.


وأوضح الجمعة أن تشجيع الطفل على تحمل المسؤولية دون التأثير سلباً على ثقته بنفسه يتطلب تغييراً في أسلوب التربية، من منهجية اللوم والعقاب إلى منهجية الإصلاح والترميم، وبيّن أن التعامل مع أخطاء الطفل بأسلوب هادئ وتوجيهي، كتشجيعه على إصلاح ما أفسده بدلاً من توبيخه، يساعده على اكتساب مهارة التعامل مع الأخطاء بشكل إيجابي.


وأضاف أن هذا الأسلوب يعزز لدى الطفل ما يُعرف بالفعالية الذاتية، حيث يشعر بقدرته على تصحيح أفعاله، مما يرفع من ثقته بنفسه بدلاً من إضعافها، وتحدث الجمعة عن أهمية مراعاة الضغوط الحياتية التي تعيشها الأسر، والتي قد تؤثر على طريقة تفاعل الأهل مع أطفالهم، مؤكداً ضرورة الوعي في إدارة هذه الضغوط داخل المنزل. 


وأكد أن من المفيد أن يكون الاعتذار سلوكاً متبادلاً داخل الأسرة، بحيث لا يتردد الأهل في الاعتذار لأطفالهم عند الخطأ، لما لذلك من أثر كبير في تعزيز شعور الطفل بالأمان النفسي. 


وذكر أن أهمية مكافأة الطفل على شجاعته عندما يعترف بخطئه ويعتذر طوعاً، إضافة إلى ضرورة الانتظار حتى يهدأ قبل مطالبته بالاعتذار، لأن ذلك يجعل العملية أكثر فهماً وفاعلية، وشدد على أن الاعتذار ليس دليلاً على الهزيمة، بل هو سلوك يعكس النضج والقوة الإنسانية.


يسهم تعليم الطفل ثقافة الاعتذار في تعزيز إحساسه بالمسؤولية، وتنمية وعيه بمشاعر الآخرين، وبناء علاقات قائمة على الاحترام والتفاهم، ما ينعكس على تكوين شخصية أكثر توازناً وقدرة على التعامل مع المواقف الاجتماعية المختلفة.

اقرأ المزيد
١٢ مايو ٢٠٢٦
بين التسرّع والدقة: كيف تؤثر طريقة تعامل الطلاب مع الامتحان على نتائجهم؟

يعيش الطلاب مع انطلاق امتحانات الصفوف الانتقالية في سوريا، حالة من التوتر والترقب، وسط سعيهم لتحقيق أفضل النتائج التي تعكس جهودهم الدراسية.

إلا أن هذه المرحلة لا تخلو من بعض الممارسات التي قد تؤثر سلباً على درجاتهم، حيث يقع بعض الطلاب في هفوات تنعكس مباشرة على تحصيلهم، من أبرزها التسرّع في كتابة الإجابات دون قراءة متأنية للأسئلة، أو الاندفاع نحو إنهاء الورقة الامتحانية بسرعة، وصولاً إلى مغادرة القاعة في وقت مبكر. 

قراءة تربوية في ظاهرة التسرّع داخل القاعات الامتحانية

هذه الظواهر تطرح تساؤلات تربوية مهمة حول أسبابها وتأثيراتها، ومدى انعكاسها على دقة النتائج التي يحققها الطلاب، وفي هذا السياق، قال الأستاذ محمد عساف، مدرس اللغة الإنجليزية، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن ظاهرة التسرّع داخل القاعات الامتحانية باتت من القضايا التربوية التي تستحق التوقف عندها وتحليلها بعمق.

وأشار إلى أنه يلاحظ بشكل متكرر خلال عمله الميداني اندفاع بعض الطلاب نحو الإجابة السريعة، وكأن الامتحان تحوّل من أداة لقياس المعرفة إلى سباق مع الزمن، ونوه إلى أن هذا التسرّع لا يأتي من فراغ، بل تقف وراءه مجموعة من العوامل النفسية والتربوية، لافتاً إلى أن القلق الامتحاني يدفع بعض الطلاب إلى محاولة إنهاء الورقة بسرعة للتخلص من التوتر. 

وأضاف أن الثقة الزائدة تلعب دوراً مهماً أيضاً، حيث يعتقد الطالب أن فهمه السريع لبداية السؤال كافٍ، ما يوقعه في فخ الفهم الناقص. ونوّه إلى أن رغبة بعض الطلاب في إثبات الذات أمام زملائهم تعزز هذا السلوك، في ظل اعتقاد خاطئ بأن السرعة تعني التفوق.

وبيّن أن التسرّع ينعكس بشكل مباشر على دقة الإجابات، مؤكداً أن عدم قراءة السؤال بعناية يؤدي إلى ما يُعرف تربوياً بالإجابة خارج السياق، وذكر أن الطالب قد يغفل عن تفاصيل دقيقة مثل أداة نفي أو جزء ثانٍ من السؤال، ما يؤدي إلى خسارة درجات رغم امتلاكه المعرفة.

 وشدد على أن المشكلة في هذه الحالة لا تتعلق بضعف التحصيل، بل بغياب التركيز، الأمر الذي يجعل النتائج لا تعكس المستوى الحقيقي للطالب، خاصة في مواد تتطلب دقة عالية مثل اللغة الإنجليزية.

وتحدث عساف في تصريح خاص لـ شام عن ظاهرة الخروج المبكر من القاعة الامتحانية، موضحاً أن هذا السلوك قد يبدو للبعض دليلاً على الثقة، لكنه في الحقيقة يحمل مخاطر تربوية. 


وأضاف أن الطالب المتفوق هو من يستثمر الوقت كاملاً، مؤكداً أن الدقائق الأخيرة تشكّل فرصة مهمة للمراجعة والتدقيق وتحسين الإجابات، ولفت إلى أن مغادرة القاعة مبكراً تعني عملياً التفريط بفرصة ثمينة لتدارك الأخطاء.

وأكد عساف أن دور المعلم داخل القاعة الامتحانية لا يقتصر على المراقبة فقط، بل يتعداه إلى التوجيه التربوي، مشدداً على أهمية خلق حالة من الطمأنينة لدى الطلاب، وأشار إلى أن التنبيهات الهادئة بضرورة قراءة الأسئلة جيداً، وتشجيع الطلاب الذين ينوون الخروج المبكر على مراجعة إجاباتهم، تعد من الأساليب الفعالة في الحد من الأخطاء الناتجة عن التسرّع.


وأوضح أن بإمكان الطلاب تجنب هذه المشكلة من خلال اتباع مجموعة من الخطوات العملية، مبيّناً أهمية قراءة ورقة الأسئلة كاملة قبل البدء بالإجابة لتنشيط الذاكرة. 


ونوّه إلى ضرورة تحديد المطلوب بدقة في كل سؤال، مع التركيز على الكلمات المفتاحية، إلى جانب إجراء مراجعة شاملة للإجابات من حيث المحتوى والصياغة والتكامل، كما شدد على أهمية الحفاظ على التوازن النفسي، واعتبار الامتحان عملية تحتاج إلى صبر وتركيز لا إلى السرعة.

وشدد عساف على أن التفوق الدراسي لا يُقاس بسرعة إنهاء الامتحان، بل بدقة الإجابة وعمق الفهم، لافتاً إلى أن ورقة الامتحان تمثل حصيلة جهد عام كامل، ومن غير الحكمة التفريط بهذا الجهد بسبب لحظة اندفاع أو رغبة عابرة في الظهور بمظهر المتفوق.

كيف يمكن الحد من التسرّع وتحسين أداء الطلاب في الامتحانات؟

يرى تربويون أن التسرّع في الإجابة أو الخروج المبكر من القاعة الامتحانية يرتبط غالباً بضعف إدارة الوقت أو ارتفاع القلق الامتحاني، أكثر من كونه دليلاً على التفوق، مشيرين إلى أن هذا السلوك قد يؤدي إلى فقدان التركيز على التفاصيل الدقيقة للأسئلة، ما ينعكس سلباً على دقة الإجابات والنتائج.

كما يؤكد التربويون أهمية تدريب الطلاب على القراءة المتأنية وتوزيع الوقت داخل الامتحان، بما يساعد على تقليل الأخطاء وتحسين جودة الأداء.

وينوه معلمون أن الحد من ظاهرة التسرّع في الإجابة والخروج المبكر من القاعة الامتحانية يبدأ من تعزيز وعي الطلاب بكيفية التعامل مع ورقة الأسئلة بهدوء وتركيز، مشيرين إلى أهمية تدريبهم على قراءة السؤال أكثر من مرة قبل البدء بالإجابة. 

كما يشددون على ضرورة توجيه الطلاب إلى استثمار كامل الوقت المخصص للامتحان في المراجعة والتدقيق، وعدم الاستعجال في تسليم الورقة حتى لو انتهوا من الإجابة مبكراً، مضيفين أن التوجيه المستمر داخل الصف حول إدارة الوقت داخل الامتحان يساهم في تقليل هذه الظاهرة وتحسين دقة الإجابات.

ويؤكد أخصائيون نفسيون أن التسرّع في الإجابة يعكس ميلاً إلى الاندفاع واتخاذ القرار بسرعة دون تمحيص كافٍ، ما يزيد احتمالية الوقوع في أخطاء بسيطة لكنها مؤثرة، ويشيرون إلى أن تدريب الطالب على التريث وإعادة قراءة السؤال يساعد في تحسين التركيز ودقة الأداء داخل الامتحان.

تُعدّ فترة الامتحانات مرحلة بالغة الأهمية في تقييم مستوى الطلاب، وتُظهر خلالها أساليب مختلفة في التعامل مع ورقة الأسئلة وإدارة الوقت داخل القاعة الامتحانية، كما تعكس هذه المرحلة تبايناً في طرق الإجابة ومستوى التركيز، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على النتائج والأداء النهائي لكل طالب.

اقرأ المزيد
١٢ مايو ٢٠٢٦
ناجيات ولكن: مبادرة لدعم الناجيات من الاعتقال وإيصال أصواتهن

عاشت آلاف السوريات تجربة الاعتقال في سجون النظام البائد خلال سنوات الثورة السورية، حيث تنوعت مصائرهن بين من فقدن حياتهن تحت التعذيب، ومن لا يزال مصيرهن مجهولاً حتى اليوم، وسط انتظار عائلاتهن لأي خبر يكشف الحقيقة ويبدد الغموض. 

وفي المقابل، تمكنت أخريات من الخروج من المعتقلات، إلا أن آثار تلك التجربة القاسية ما تزال حاضرة في تفاصيل حياتهن اليومية، وتلقي بظلالها على أوضاعهن النفسية والاجتماعية.

إلا أن المعاناة لم تنتهِ بمجرد الخروج من السجن، بل بدأت مرحلة أخرى من التحديات التي واجهتها العديد من المعتقلات على مختلف الأصعدة، سواء الاجتماعية أو الاقتصادية أو المعيشية أو العائلية، وصولاً إلى التحديات الصحية، خاصة لدى من تعرضن للتعذيب أو الإخفاء القسري لسنوات طويلة، حيث تركت تلك التجربة آثاراً عميقة ما تزال تنعكس على حياتهن حتى بعد الإفراج.

خلال السنوات الماضية، انطلقت عدة مبادرات لدعم المعتقلات والناجيات من الإخفاء القسري، بهدف تقديم الدعم النفسي والاجتماعي لهن ومساعدتهن على إعادة الاندماج في المجتمع، ومن بين المبادرات المنطلقة مؤخراً برزت مبادرة "ناجيات ولكن"  ضمن محاولات لتسليط الضوء على معاناة الناجيات وإيصال أصواتهن.

مبادرة "ناجيات ولكن" وتحديات ما بعد الخروج من السجن

وفي هذا السياق، قالت عائدة الحاج يوسف، مديرة جمعية القلوب البيضاء ومعتقلة سابقة وعضو بيت الإعلاميين العرب في تركيا، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن الحملة كانت تحمل في بدايتها اسم "لستِ لوحدك"، قبل أن يُقرَّر تغييره إلى "ناجيات ولكن"، بسبب وجود حملة أخرى تحمل الاسم ذاته على منصة "تويتر".

وأضافت أن فكرة الحملة انطلقت من وجود عدد كبير من الناجيات من الاعتقال المنضمات إلى الجمعية، حيث كانت هناك إمكانية لتقديم الدعم لهن، إلا أن هذا التعاون توقف لاحقاً بعد سقوط النظام السابق، نتيجة توقف معظم الجمعيات السورية في تركيا عن العمل.

وأشارت إلى أن الحملة تهدف إلى إيصال صوت الناجيات إلى الحكومة السورية، لافتةً إلى أن معظمهن حُرمن من استكمال تعليمهن بسبب الاعتقال، كما أن كثيرات منهن يفتقرن إلى مأوى.

ونوهت إلى أن عدداً من الناجيات خرجن من الاعتقال وهن يعانين من أمراض مزمنة، مشيرةً إلى أن نسبة كبيرة منهن مصابات بأمراض دموية، مثل اللوكيميا وسرطان الدم، في ظل ضعف الخدمات العلاجية داخل سوريا، ما يضطرهن لتحمل تكاليف مرتفعة لتلقي جرعات العلاج الكيماوي، إلى جانب نفقات الاستشفاء والإجراءات الطبية الأخرى.

وبيّنت يوسف في تصريح خاص لـ شام، أن الهدف الأساسي للحملة يتمثل في إيصال صوت الناجيات من الاعتقال إلى الحكومة السورية، ممثلةً بالرئيس الشرع ومكتب الشؤون الاجتماعية والعمل، منوّهةً إلى أنهم تواصلوا مع مكتب السيدة هند قبوات، حيث تلقّوا وعوداً متفائلة.

وأعربت عن أمنيتها بأن تتمكن الحملة من إيصال صوت ناجيات من الاعتقال إلى الجهات المعنية، موضحةً أن الأولوية في المرحلة الأولى تتمثل بتأمين العلاج لهن، إلى جانب إنشاء مكتب حكومي يُعنى بمتابعتهن، ومنحهن بطاقات تتيح لهن تلقي العلاج على هذا الأساس.

وأضافت أن من بين الأولويات أيضاً إعادة دمج السيدات اللواتي انقطعن عن التعليم، بما يتيح لهن استكمال دراستهن، إلى جانب العمل على توظيف القادرات منهن وفقاً لشهاداتهن أو خبراتهن، مشيرةً إلى أهمية تأهيل من لا تمتلكن خبرة أو مؤهلاً علمياً عبر دورات تدريبية، مثل الخياطة والتمريض والكمبيوتر واللغة الإنجليزية، بما يساعدهن على دخول سوق العمل.
  
وأشارت إلى أن القائمين على الحملة هم في غالبيتهم من السيدات الناجيات من الاعتقال، مشيرةً إلى أن بعضهن يمتلكن خبرة سابقة في مجالي التوثيق والعمل المجتمعي المدني قبل سقوط النظام السابق، ونوّهت إلى أن عدد الناجيات كبير، إذ تُقدّر، بحسب متابعتها، بنحو 60 إلى 70 ألف ناجية، في حين يبلغ عدد المعتقلات اللواتي يتم التواصل معهن حالياً قرابة أربعة آلاف.

وفيما يتعلق بالتحديات التي تواجه الناجيات بعد الخروج من المعتقل، ذكرت، استناداً إلى تجربتها الشخصية، أن من أصعب ما يمكن أن تواجهه الناجية هو مسألة الاندماج في المجتمع السوري، موضحةً أنه لا يزال هناك حتى الآن ضعف في تقبّل فكرة الناجيات من الاعتقال، وأشارت إلى أن بعضهن تعرّضن للتخلي من قبل المجتمع، وأحياناً من الأزواج أو الأهل أو حتى العائلة.

وأضافت أن أغلب هؤلاء السيدات لا يمتلكن أوراقاً ثبوتية تُثبت تعرضهن للاعتقال، ما يشكّل تحدياً إضافياً أمامهن، إذ يعيق ذلك إمكانية تسجيل أوضاعهن بشكل رسمي أو متابعة قضاياهن، وأشارت إلى أن غياب هذه الوثائق يمنعهن أيضاً من توكيل محامين لاستخراج الأوراق اللازمة، إلى جانب ما يعانينه من صعوبات على الصعيدين المعيشي والصحي.

وبيّنت أنه على مدى أربعة عشر عاماً، كانت الجمعيات والمنظمات، إلى جانب الائتلاف والحكومة المؤقتة، تركز على جانب الدعم النفسي والاجتماعي للناجيات، إلا أن هذا الدعم بقي، بحسب وصفها، محدود الأثر ومؤقتاً في كثير من الأحيان، مضيفة أن جهود استقطاب الدعم للناجيات لم تشمل سوى نسبة تقدّر بنحو 10% من إجمالي الحالات، ما يعكس حجم الفجوة بين الاحتياج الفعلي وما تم تقديمه من مبادرات.

ووجّهت عائدة الحاج يوسف رسالة إلى كل ناجية من السجون والاعتقال، قالت فيها: “لستِ لوحدك، نحن جميعاً معك”، مؤكدة أن الناجية بحاجة إلى دعم وقوة لمتابعة حياتها من جديد.


وأعربت في ختام حديثها عن أملها بأن تكون الحكومة السورية سنداً لهذه الفئة، وأن تعمل على حمايتها، وعدم السماح لأي جهات أو جمعيات أو منظمات أو أفراد باستغلال ملف الناجيات من الاعتقال بهدف كسب دعم أو تعاطف دولي من أي جهة كانت.

اقرأ المزيد
١٢ مايو ٢٠٢٦
تواصل فعاليات معرض “وللحكاية بقية” في أريحا لدعم وتمكين النساء

تتواصل في مدينة أريحا فعاليات معرض “وللحكاية بقية” الذي افتُتح في مركز “مساحتي الآمنة”، الهادف إلى تمكين النساء على الصعيد القيادي، وتسليط الضوء على مبادراتهن التطوعية ودورهن الفاعل في المجتمع.

وفي هذا السياق، قالت صفاء كريدي، مسؤولة برامج الحماية والدمج وبناء القدرات في منظمة الإغاثة الإسلامية والمسؤولة عن مركز “مساحتي الآمنة”، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن المركز مخصص لتمكين النساء من خلال تقديم تدريبات مهنية لهن، إلى جانب توفير مساحات آمنة ودعم المشاريع الصغيرة والمبادرات المجتمعية.

وأضافت أنهم يعملون ضمن برامجهم على تحويل النساء من متلقيات للدعم إلى منتجات ومبدعات وقياديات في مجتمعاتهن، منوهة إلى أن اسم المعرض “وللحكاية بقية..” يحمل رسالة مفادها أن حكاية النساء لم تنتهِ رغم تغير الظروف، بل تتجدد بشكل مستمر، مبينةً أن المعرض يشكّل جزءاً من مسار متكامل يبدأ من التعلم والتمكين، وصولاً إلى الإبداع والتسويق وبناء الشراكات وتحقيق الاستدامة. 

وأشارت إلى أن المعرض يتيح أيضاً مساحات للمنظمات النسائية المحلية لعرض إبداعات متدرباتها، ليكون بمثابة لوحة جامعة للنساء ضمن بيئة آمنة وتحت قيادة محفزة.

وبيّنت أن السبب الرئيسي لإقامة المعرض يتمثل في حاجة النساء، بعد انتهاء التدريبات المهنية، إلى منصة حقيقية لعرض منتجاتهن والتواصل مع المجتمع، مشيرةً إلى أن من أهدافه تمكين النساء قيادياً عبر إبراز مبادراتهن وأفكارهن، وتعزيز العمل الجماعي بين المنظمات النسائية، إلى جانب نشر ثقافة الاستدامة البيئية من خلال إعادة التدوير والاستفادة من المواد المتاحة. 

كما لفتت إلى سعي المعرض لخلق نموذج شراكة مجتمعية في منطقة تعاني من انسحاب عدد من المنظمات، وتعزيز التعاون بين منظمات المجتمع المدني والجهات الحكومية ذات الأهداف المشتركة.

وتحدثت عن مدة المعرض، موضحةً أنه يستمر لمدة عشرة أيام، بدأ يوم الثلاثاء 5 ٱيار ويختتم يوم الخميس 14 ٱيار، ويتضمن عدداً من الأركان المتنوعة، منها ركن لإعادة التدوير مع شرح مكونات القطع، وركن للحلويات يتيح للزوار التذوق وإبداء آرائهم، وغرفة مخصصة لأحد المشاريع الصغيرة تقدم هدايا من منتجاته، إضافة إلى مساحة للتعريف بالمبادرات النسائية.

 كما أشارت إلى وجود ركن خاص بدائرة القيادات النسائية للتعريف ببرنامج “رفعة” المعني بتدريب النساء على مدى ثلاث سنوات ضمن محاور الوعي المعرفي والتمكين اللغوي والبناء المهاري، إلى جانب ركن لمديرية شؤون الشباب يتضمن مسابقات وأنشطة دعم نفسي، فضلاً عن إتاحة فرصة للتواصل المباشر مع النساء والاستماع إلى قصصهن، وجناح مخصص للأطفال.

وأوضحت أن المعرض شهد مشاركة عدد من الجهات، من بينها منظمة الإغاثة الإسلامية بصفتها الجهة المنظمة والمستضيفة، إلى جانب جمعيات ومراكز ومنظمات محلية، إضافة إلى مديرية شؤون الشباب ومديرية إعداد القادة. 

وبيّنت في تصريح خاص لـ شام أن الأعمال المعروضة هي نتاج التدريبات المهنية، وتشمل أعمالاً فنية من إعادة التدوير، ومشغولات من الريزن، ولوحات فنية، وأعمال تطريز، ومأكولات منزلية، وملابس ناتجة عن تدريبات الخياطة وحياكة الصوف، إلى جانب أقسام مخصصة للأطفال والبيئة.

وفي وصفها لنوعية الأعمال، قالت إنها تميزت بالأصالة الممزوجة بالإبداع المعاصر، حيث جمعت بين الجودة الفنية والبساطة والإتقان، مؤكدةً أنها لا تقتصر على كونها منتجات للبيع، بل تعكس قدرة النساء على تحويل التحديات إلى فرص حقيقية.

ونوهت إلى أن المعرض شهد تفاعلاً لافتاً من الزوار، من خلال زاوية “اترك أثراً” التي استقبلت رسائل إيجابية عديدة، مشيرةً إلى أن عدد الزوار فاق التوقعات، حيث أبدى الحضور اهتماماً بالتجول والتعرف على المنتجات وشرائها.

 وأضافت أن الصفحات الرسمية لمديرية الشؤون الاجتماعية ومنطقة أريحا والمنظمات المشاركة قامت بتوثيق الفعالية ونشرها، فيما وصلتهم مئات رسائل الشكر والتقدير للمواهب النسائية.

وأكدت أن مثل هذه المبادرات تسهم في منح النساء مصداقية اجتماعية، وتحفّز أخريات على الانخراط في التدريب والعمل، كما تبني جسور ثقة بين المجتمع ومنظمات المجتمع المدني، وتظهر للجهات الرسمية أن دعم النساء يمثل ضرورة تنموية.

 وشددت على أن هذه التجارب تكرّس ثقافة جديدة مفادها أن المرأة قادرة على الإنتاج والقيادة والتعبير عن نفسها بشكل مباشر.

وأعرب عدد من زوار المعرض عن إعجابهم بتنوع الأعمال المعروضة، مشيرين إلى أنها تعكس جهوداً واضحة في تمكين النساء وتسليط الضوء على إبداعهن، مؤكدين أهمية هذه الفعاليات في دعم المبادرات المحلية.

وتستمر فعاليات المعرض ضمن البرنامج المحدد، وسط مشاركة من جهات مختلفة وحضور من الزوار، في إطار الأنشطة المجتمعية التي تستهدف دعم المبادرات المحلية.

 

اقرأ المزيد
١١ مايو ٢٠٢٦
كيف تحولت قضية "بتول علوش" إلى منصة تحريض ودعوات للفوضى في الساحل؟

تحولت قضية الشابة "بتول علوش" خلال أيام قليلة من بلاغ عائلي حول اختفاء طالبة جامعية في الساحل السوري، إلى واحدة من أكثر القضايا إثارة للانقسام والتحريض الطائفي على منصات التواصل الاجتماعي، وسط تصاعد خطابات التخوين والدعوات إلى الاحتجاج والهجوم على مؤسسات الدولة والأجهزة الأمنية، في مشهد أعاد إلى الواجهة نشاط شبكات مرتبطة بفلول النظام البائد سعت لاستثمار القضية سياسياً وأمنياً وإعلامياً.

وبدأت القضية عندما ظهر والد ووالدة الشابة "بتول علوش" في تسجيل مصور طالبا خلاله الجهات المعنية والرأي العام بالمساعدة في العثور على ابنتهما، مؤكدين أنها اختفت يوم الأربعاء 29 نيسان/أبريل، بعد أن أبلغت والدتها بنيتها العودة إلى المنزل عقب وجودها في جامعة اللاذقية، قبل أن ينقطع الاتصال بها بشكل مفاجئ.

وبحسب رواية العائلة، فإن المعلومات الأولية التي وصلتهم لاحقاً أشارت إلى أن ابنتهم ليست مختطفة، بل موجودة في مدينة جبلة، الأمر الذي زاد حالة الغموض والجدل المحيط بالقضية، ودفع العائلة للمطالبة بكشف ملابسات ما جرى ومحاسبة المسؤولين في حال ثبوت تعرضها للخطف.

لاحقاً، انتشر مقطع مصور ظهرت فيه بتول مرتدية لباساً شرعياً، مؤكدة أنها غير مختطفة وأنها اعتنقت الدين الإسلامي بإرادتها، قبل أن يظهر والداها مجدداً ويؤكدا أنهما التقيا بها وأنها لم تتعرض للاختطاف.

غير أن القضية عادت للتصعيد بعد تداول تسجيل جديد لذوي الفتاة تحدثوا فيه عن تعرضها لـ"الخطف والسبي" وفق تعبيرهم، ما تسبب بإعادة إشعال موجة واسعة من التحريض على مواقع التواصل الاجتماعي.

وقال والد الفتاة إن ظهوره السابق نافياً اختطاف ابنته لم يكن بإرادته، وإنما نتيجة ضغوط مورست عليه مقابل وعود بتسليمها، مؤكداً أنه لم يستلمها لاحقاً، كما نفى أن تكون ابنته قد غيّرت دينها.

في المقابل، اتهمت والدة بتول من وصفتهم بـ"متشددي وأمراء جبلة" باختطاف ابنتها و"سبيها"، مدعية أنها محتجزة داخل مركز “الأخوات”، كما وجهت مناشدة إلى دولة الإمارات للتدخل، الأمر الذي تسبب بتوسيع دائرة التفاعل والتجييش الطائفي إلكترونياً.

ورصدت شبكة شام الإخبارية خلال الساعات الماضية موجة مكثفة من المحتوى التحريضي الذي تجاوز حدود التضامن مع العائلة إلى الدعوات المباشرة للخروج بمظاهرات ذات طابع طائفي في الساحل السوري، إلى جانب منشورات تضمنت تحريضاً ضد عناصر الأمن الداخلي ومؤسسات الدولة، ومحاولات واضحة لإعادة إنتاج خطاب الفتنة والانقسام المجتمعي.

وأظهرت عملية الرصد أن عدداً من الحسابات والصفحات المرتبطة بفلول النظام البائد لعبت دوراً محورياً في تضخيم القضية وتقديمها باعتبارها "حالة خطف طائفي ممنهجة"، رغم غياب أي إثباتات قضائية أو أمنية تؤكد ذلك حتى اللحظة.

كما تبيّن أن شخصيات إعلامية وناشطين وضباطاً سابقين محسوبين على النظام البائد شاركوا بشكل مباشر في تأجيج الخطاب التحريضي، ومن بينهم الإعلامي الحربي السابق وحيد يزبك، وغزال غزال رئيس المجلس العلوي، ومحمد ميهوب إمام وخطيب جامع الإمام جعفر الصادق في طرطوس، إلى جانب الممثلة "سلاف فواخرجي" التي نشرت منشوراً تحدثت فيه عن "السبي الاجتماعي" وربطت القضية بحوادث أخرى تحت وسم "إنقاذ المخطوفات".

كما برزت أسماء أخرى في سياق التحريض والتجييش، من بينها "محمد غزوان" المتهم بتهديد ذوي الفتاة للتراجع عن تصريحاتهم السابقة، إضافة إلى "سقراط رحية، وأفروا عيسى، ومصطفى رستم وأمجد بدران وصالح منصور ورفيق لطف وكريستين شاهين، وكنان وقاف، فضلاً عن عشرات الصفحات والحسابات التي أعادت تدوير الخطاب ذاته.

وفي مقابل موجة التحريض، شهدت القضية تطورات ميدانية وإعلامية جديدة، حيث عقد يوم أمس اجتماع موسع في إدارة منطقة جبلة استمر لساعات، بحضور وجهاء من قرية "بتول علوش"، وعدد من الإعلاميين، وممثلين عن جهات رسمية.

وقال الإعلامي "شادي العوينة" الذي حضر الاجتماع، إن "بتول أوضحت كل شيء، ولا دخل لأحد بعلاقتها بينها وبين ربها" مضيفاً أنها قالت إنها ستفكر لاحقاً بالعودة إلى أهلها من عدمها، كما أكد الناشط "عبد الرحمن طالب" الذي حضر اللقاء أيضاً، أن الفتاة ليست مخطوفة ولم تُجبر على أي شيء نافياً الروايات المتداولة حول تعرضها للاحتجاز القسري.

وفي السياق ذاته، نشر المحامي "أكرم حسن"، وكيل الفتاة، توضيحاً أوضح فيه أنه رافق موكلته إلى مكتب الأمن الجنائي في جبلة بناء على طلبها، بعد أن قامت بتوكيله رسمياً داخل القصر العدلي، وأكد المحامي أن موكلته شددت خلال التحقيقات على أنها غادرت منزل عائلتها طوعاً نتيجة ضغوط عائلية واجتماعية تعرضت لها، معتبراً أن تحديد وجود الإكراه من عدمه يبقى حصراً من اختصاص القضاء السوري.

وأشار المحامي إلى أن حملات التخوين والتحريض التي رافقت القضية تسعى إلى إشعال نار الفتنة مؤكداً أن هدفه الأساسي يتمثل بالحفاظ على السلم الأهلي ومنع استثمار القضية لإثارة الانقسام المجتمعي.

وترافقت القضية مع إعادة تداول شائعات قديمة وحديثة حول "اختطاف فتيات ونساء" في الساحل السوري، وهي روايات سبق أن حققت فيها وزارة الداخلية السورية خلال الأشهر الماضية.

وكان المتحدث باسم وزارة الداخلية نور الدين البابا قد أعلن خلال مؤتمر صحفي سابق نتائج لجنة تحقيق شُكلت لمتابعة مزاعم اختطاف نساء وفتيات في محافظات الساحل، موضحاً أن التحقيقات شملت 42 حالة جرى تداولها منذ بداية العام، وتبين أن 41 منها غير صحيحة، فيما ثبت وقوع حالة اختطاف واحدة فقط انتهت بإعادة الفتاة بسلام.

وأكد البابا حينها أن كثيراً من القضايا المتداولة على مواقع التواصل الاجتماعي اتضح لاحقاً أنها ذات طابع اجتماعي أو جنائي فردي، إلا أن بعضها استُغل لنشر الشائعات وإثارة البلبلة والتحريض الطائفي.

لاحقاً، صرّح المحامي العام في محافظة اللاذقية، القاضي أسامة شناق، أن المواطنة بتول سليمان علوش (مواليد 2005) حرة طليقة، نافياً بشكل قاطع وجود أي جرم خطف بحقها خلافاً لما يتم تداوله عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

وأوضح القاضي شناق أن التحقيقات الأولية أظهرت أن مغادرة المواطنة لمنزل عائلتها تمت بمحض إرادتها ولأسباب تتعلق بمعتقدها الديني، مؤكداً عدم صحة الأنباء التي تحدثت عن تعرضها للاختطاف أو الاحتجاز القسري.

أضاف المحامي العام أن النيابة العامة في جبلة قررت تركها فوراً عقب إجراء مقابلة وجاهية بينها وبين ذويها، وذلك بعد تقديمها من قبل فرع المباحث الجنائية مع استكمال كافة إجراءات الضبط القانونية أصولاً.

أهاب القاضي بالجميع ضرورة التحقق من صحة الأخبار عبر المصادر الرسمية، حرصاً على الحقيقة ومنعاً لإثارة البلبلة ونشر الشائعات التي تفتقر للدقة والمصداقية في تناول القضايا الاجتماعية والقانونية.

وتشير المعطيات التي رصدتها شبكة شام إلى أن قضية بتول علوش تحولت خلال أيام إلى نموذج واضح لاستثمار الحوادث الاجتماعية الفردية في تغذية الاستقطاب الطائفي والسياسي، عبر حملات منظمة دفعت باتجاه التشكيك بمؤسسات الدولة السورية والتحريض ضد الأمن الداخلي، ومحاولة خلق حالة احتقان في الساحل السوري تحت عناوين دينية وطائفية، رغم استمرار التحقيقات الرسمية وعدم صدور أي نتائج قضائية نهائية حتى الآن.

اقرأ المزيد
١١ مايو ٢٠٢٦
جريمة كتم المعلومات بين الإطار القانوني والدوافع النفسية وتداعياتها على المجتمع

قد يعتقد بعض الأشخاص أن الامتناع عن الإبلاغ عن الجرائم سلوك عادي لا يترتب عليه أثر قانوني، خاصة إذا لم يكونوا طرفاً مباشراً في الجريمة أو لم يتعرضوا لضرر منها، إلا أن هذا التصور لا يعكس الواقع القانوني، إذ إن الامتناع عن إبلاغ السلطات المختصة عن جريمة يعلم بها الشخص، ولا سيما إذا كانت تمس أمن الدولة أو حقوق الأفراد، قد يُعد فعلاً مجرّماً تحت ما يُعرف بجريمة كتم المعلومات.

 ويقوم هذا التوصيف القانوني على أكثر من مجرد الصمت فحسب، بل يرتبط بتوافر العلم بوقوع الجريمة واتجاه الإرادة إلى عدم الإبلاغ عنها، بما يجعل من هذا السلوك محل مساءلة قانونية في بعض الحالات.

في هذا السياق، قالت المحامية رنيم رفعت سلوم، الناشطة المدنية الحقوقية وأستاذة في نقابة المحامين (فرع دمشق)، في حديث لشبكة شام الإخبارية،إن القانون السوري يعرّف جريمة كتم المعلومات (أو عدم الإخبار) بأنها امتناع الشخص عن إبلاغ السلطات المختصة عن جناية أو جنحة علم بوقوعها أو التخطيط لها.


ولفتت إلى أن معرفة القانون هي الدرع الأول لحماية حقوق الأفراد والمجتمع، وأن أبرز صور هذه الجريمة تشمل كتم معلومات عن جريمة قتل، أو التستر على مجرم فار من وجه العدالة، أو إخفاء معلومات تتعلق بجنايات تمس أمن الدولة، وكذلك كتم المعلومات في قضايا الأموال "اللقطة".


وأضافت أن هذه الجريمة تقوم على ثلاثة أركان أساسية، أولها الركن المادي الذي يتمثل بالسلوك السلبي، أي الامتناع عن الإخبار رغم العلم بوقوع الجريمة، وثانيها الركن المعنوي أو القصد الجرمي، والمتمثل بانصراف إرادة الجاني إلى إخفاء المعلومة مع علمه بأن فعله يخالف الواجب القانوني، وثالثها العلاقة السببية بين الركن المادي والمعنوي.

وبيّنت أن إثبات هذه الجريمة يتم بكافة وسائل الإثبات القانونية، بما فيها شهادة الشهود، والقرائن، والاعتراف، إضافة إلى الأدلة الرقمية في الجرائم المعلوماتية.

وأوضحت أن الامتناع عن الإبلاغ يصبح فعلاً مجرّماً عندما يوجب القانون الإخبار، مشيرةً إلى أن المادة 388 من قانون العقوبات العام تُجرّم كل سوري علم بجناية على أمن الدولة ولم يُخبر بها السلطة فوراً، كما تُجرّم من علم بجرائم اعتداء على الأشخاص (جنايات) ولم يبلغ عنها.

ولفتت إلى أن المشرّع السوري ينظر بصرامة بالغة إلى كتم المعلومات المتعلقة بأمن الدولة، حيث تقتضي المصلحة العليا للدولة التزام الأفراد بالإبلاغ، ووفق المادة 388 يُعاقب من لا يُخبر عن مؤامرة أو جناية ضد أمن الدولة بالحبس من سنة إلى ثلاث سنوات، إضافة إلى المنع من الحقوق المدنية.

وذكرت أن المادة 388 تنص على عقوبة الحبس من سنة إلى ثلاث سنوات في جرائم أمن الدولة، فيما تنص المادة 389 على عقوبة التستر على الجناة، حيث يُعاقب بالحبس من شهرين إلى سنتين كل من ساعد مجرماً على التواري عن وجه العدالة، بينما تتعلق المادة 390 بكتم المعلومات في الجرائم العادية، وتتراوح العقوبة فيها بحسب نوع الجريمة المكتوم عنها.

ونوّهت إلى أن القانون منح استثناءات إنسانية مراعاةً للروابط العائلية، حيث يُعفى من العقوبة الأصول والفروع، والزوج والزوجة، والإخوة والأخوات، إذا قاموا بإخفاء قريبهم أو ساعدوه على التواري، وذلك تقديراً لدافع "العاطفة العائلية" الذي قد يغلب على الواجب القانوني في هذه الحالات الضيقة فقط.

وأشارت إلى أن مسؤولية الموظف العام في هذا السياق تُعد مضاعفة، إذ تنص المادة 387 من قانون العقوبات على معاقبة كل موظف أهمل أو أخّر إبلاغ السلطة القضائية أو الإدارية عن جريمة اتصلت بعلمه أثناء أداء وظيفته، بالحبس من شهر إلى سنة أو بغرامة، ما يعني أن الموظف ملزم مهنياً وقانونياً بالإبلاغ الفوري.

وتحدثت عن الجرائم المعلوماتية، موضحةً أنه في ظل قانون مكافحة الجرائم المعلوماتية (المرسوم التشريعي رقم 20 لعام 2022)، أصبحت المعلومات الرقمية ذات قيمة قانونية، وأن كتم المعلومات عن اختراقات أو إرهاب إلكتروني أو جرائم مالية عبر الإنترنت يُعرّض الفاعل لعقوبات مشددة، خاصة إذا كان الممتنع "مزود خدمة" أو لديه ولوج تقني للمعلومات.

وأوضحت الفرق بين كتم المعلومات والسرقة (اللقطة)، مبينةً أن كتم المعلومات هو سلوك سلبي يتمثل بالامتناع عن الإخبار، بينما تُعد "اللقطة" جريمة قائمة على نية التملك، حيث إن من يجد شيئاً أو لقطة ويكتمها بنية تملكها بدلاً من تسليمها للسلطات أو لصاحبها يُعد مرتكباً لجرم الاستيلاء على اللقطة، وهي جنحة يعاقب عليها القانون.

وأضافت أن القانون يعالج قضايا العنف الأسري وإخفاء الأطفال بصرامة لحماية الطفل، حيث يُعد إخفاء طفل عن سلطة من له حق حضانته أو ولايته جريمة بموجب المادة 481 (خطف القاصر أو إخفاؤه)، مع تشديد العقوبة إذا كان الهدف تبديل نسبه أو إخفاء هويته.

ولفتت إلى أن حذف البيانات الإلكترونية عمداً بقصد عرقلة العدالة يُعد جريمة قائمة بذاتها، إذ إن تخريب أو حذف المعطيات الرقمية التي تشكل دليلاً جرمياً يعرّض الفاعل لعقوبات جنائية شديدة، باعتبار ذلك من أشكال تضليل القضاء وطمس معالم الجريمة.

وبيّنت أن هناك خلطاً لدى المجتمع بين "الستر" و"الجريمة"، إذ يجهل الكثيرون أن صمتهم قد يحولهم من شهود إلى متهمين، في ظل وجود قصور في فهم أن الإبلاغ هو واجب وطني وقانوني وليس وشاية مذمومة.

ودعت إلى تكثيف الجلسات التوعوية القانونية عبر المنصات الرقمية، وإدراج مفاهيم الثقافة القانونية في المناهج الدراسية، والعمل على تبسيط القوانين ونشرها عبر وسائل الإعلام لتصل إلى المواطن غير المتخصص.

وأكدت على أن على كل مواطن ألا يجعل من نفسه شريكاً في جريمة لم يرتكبها بصمته، مشددةً على أن القانون السوري يحمي المُخبر حسن النية، وأنه في حال العلم بوقوع خطر يمس أمن الوطن أو سلامة الأفراد يجب المبادرة فوراً إلى مراجعة أقرب مركز شرطة أو النيابة العامة، لأن الصمت قد يكون الوقود الذي يغذي الجريمة.


ويرى مختصون نفسيون أن الامتناع عن الإبلاغ عن الجرائم لا يرتبط فقط بالجانب القانوني، بل قد يعكس في بعض الحالات عوامل نفسية واجتماعية مثل الخوف من الانتقام، أو الضغط الاجتماعي، أو الشعور بالولاء للعائلة أو الجماعة. 


ويشيرون إلى أن هذا السلوك قد يخلق لدى الفرد صراعاً داخلياً بين الواجب الأخلاقي والقانوني من جهة، وبين المخاوف الشخصية من جهة أخرى، ما يجعل قرار الإبلاغ أكثر تعقيداً في بعض البيئات.

ويؤكد المختصون أن استمرار ظاهرة كتم المعلومات عن الجرائم قد ينعكس سلباً على المجتمع، من خلال تعزيز الشعور بعدم الأمان وإضعاف الثقة بين الأفراد والمؤسسات، إضافة إلى إعاقة الوصول إلى العدالة في الوقت المناسب. 

وينوهون إلى أن هذا السلوك قد يساهم في تطبيع الصمت تجاه السلوكيات غير القانونية، ما يوسع من دائرة المخاطر الاجتماعية، وفي المقابل، يقترحون جملة من الحلول، أبرزها تعزيز الوعي القانوني والنفسي لدى الأفراد، وتوفير بيئة آمنة للإبلاغ تقلل من الخوف من الانتقام، إلى جانب تشجيع ثقافة المسؤولية المجتمعية التي ترى في الإبلاغ عن الجريمة واجباً يحمي المجتمع ولا يهدده.

اقرأ المزيد
١١ مايو ٢٠٢٦
أجواء القاعة الامتحانية ودور المراقبين في دعم تركيز الطلاب

تمثّل لحظة دخول الطالب إلى القاعة الامتحانية واحدة من أكثر اللحظات حساسية خلال العام الدراسي، إذ تتداخل فيها مشاعر التوتر والترقب والخوف من النتيجة مع حجم الاستعداد الذي بذله طوال الفترة السابقة. 

وفي هذه البيئة المشحونة بالقلق، لا يقتصر تأثير الامتحان على طبيعة الأسئلة فقط، بل يمتد أيضاً إلى الأجواء العامة داخل القاعة، حيث يلعب المعلمون والمراقبون دوراً محورياً في تشكيل الحالة النفسية للطلاب، إما من خلال بث الطمأنينة والهدوء بما يساعد على التركيز، أو عبر خلق شعور بالرهبة والضغط ينعكس مباشرة على أداء الطلاب واستجابتهم أثناء الامتحان.

أفاد عدد من الطلاب، في حديثهم لشبكة شام الإخبارية، أن الحالة النفسية داخل القاعة الامتحانية تتأثر بشكل واضح بطبيعة المراقبين الموجودين، وذكروا أنهم عندما يصادفون معلمين معروفين بتعاملهم اللطيف، يشعرون بنوع من الارتياح والتفاؤل، ما ينعكس إيجاباً على تركيزهم وقدرتهم على تقديم الامتحان بهدوء. 

في المقابل، أشاروا إلى أن وجود معلمين يُعرفون بحدة الطبع أو سرعة الغضب وكثرة التدقيق واتهام الطلاب بالغش يخلق لديهم حالة من التوتر والقلق، الأمر الذي يؤثر سلباً على أدائهم أثناء الامتحان.

وقالت جهينة محمود، أمينة مكتبة في مدرسة الشيماء بنت الحارث، في حديث لشبكة شام، إن ردود أفعال الطلاب خلال الامتحان تتباين، فالبعض يسوده التوتر، وعند آخرين اللامبالاة، وعند فئة أخرى الخوف من الامتحانات، لذلك من الضروري، قدر المستطاع، توفير أجواء هادئة بعيدة عن الضجيج والمشكلات، لأن ذلك يساعد الطلاب على الابتعاد عن التوتر ويحفزهم على التفكير والتركيز أثناء حل الأسئلة.

وأضافت أن من النصائح التي تقدمها للمعلمين لضمان بيئة امتحانية صحية وداعمة للطلاب، أولاً الحفاظ على الهدوء داخل القاعة الامتحانية قدر الإمكان، وثانياً العمل على تجاهل بعض السلوكيات التي قد يقوم بها طلاب بهدف إثارة المشاكل أو زعزعة هدوء المركز الامتحاني، وثالثاً تعزيز التعاون بين الإدارة المدرسية والمراقبين، بحيث لا يشعر الطالب أن المراقب مصدر خوف، بل مصدر أمان ودعم.

وتابعت أنه من المهم أيضاً عدم الوقوف بجانب طالب معين بشكل دائم، لما لذلك من أثر نفسي قد يثير شعور الآخرين بالتمييز أو الغيرة، مع إمكانية أن يقوم المعلم أو المراقب بتقديم شرح عام ومشترك لجميع الطلاب عند الحاجة، بدلاً من التركيز على طالب واحد. 

كما شددت على أن التعليم أمانة ومسؤولية، وأنه لا يجوز تقديم الإجابات الجاهزة للطلاب، حتى ينال كل طالب حقه بناءً على جهده، منعاً للغش، واستناداً إلى مبدأ تربوي وأخلاقي يقوم على العدالة.

وبيّنت أن أسلوب المعلم داخل القاعة يؤثر بشكل مباشر على أداء الطلاب، سواء من خلال الحركة الزائدة أو الوقوف في أماكن معينة، أو من خلال الإيماءات وتعابير الوجه، حيث يمكن للابتسامة البسيطة أن تساهم في تخفيف التوتر وخلق أجواء أكثر راحة.

كما أوضحت ضرورة الابتعاد قدر الإمكان عن الصراخ أو توجيه اتهامات مباشرة بالغش، لأن ذلك يزيد من التوتر وقد يؤدي إلى ردود فعل سلبية، مثل البكاء أو التوتر الشديد عند الطالبات، أو حدوث توتر أو مشادات في بعض الحالات، ولفتت إلى إمكانية استخدام عبارات بسيطة وهادئة مثل: “اكتبوا بهدوء” أو “خذوا نفساً عميقاً”، لما لها من أثر إيجابي على تهدئة الطلاب.

وأضافت أنه يمكن التعامل مع الحالات الطارئة بمرونة، مثل السماح للطالب بالانتقال إلى سؤال آخر أو شرب الماء أو تغيير مكانه بشكل مؤقت بالقرب من نافذة إذا شعر بالتعب، مشيرة إلى أن هذه الإجراءات البسيطة تساعد على تخفيف الضغط.

وأكدت أن في اللحظات الحساسة يجب التعامل مع الطالب على أنه أحد الأبناء، مع الحرص على تهدئته وتخفيف التوتر عنه، وتشجيعه على أخذ نفس عميق والهدوء لبضع دقائق حتى يستعيد تركيزه ونشاطه.

يرى تربويون أن تنظيم الأجواء داخل القاعات الامتحانية يعد جزءاً أساسياً من نجاح العملية الامتحانية، إلى جانب محتوى الاختبار نفسه، إذ ينعكس أسلوب إدارة القاعة بشكل مباشر على أداء الطلاب وتركيزهم، ويؤكدون أن توحيد طريقة تعامل المراقبين داخل المدارس من حيث الهدوء وضبط الانفعالات والالتزام بالحياد يساهم في تقليل التفاوت في الظروف النفسية بين الطلاب، ويجعل البيئة الامتحانية أكثر استقراراً ووضوحاً

ويضيف التربويون أن وضوح التعليمات داخل القاعة وابتعاد المراقب عن أي سلوك قد يشتت الانتباه يساعدان الطالب على التركيز على ورقة الامتحان فقط، دون أن يتأثر بعوامل خارجية قد تربكه أو تشتت تفكيره أثناء الإجابة.

ويشير أخصائيون نفسيون أن الطالب يدخل القاعة الامتحانية وهو في حالة توتر طبيعية ترتفع فيها درجة الحساسية تجاه أي مؤثر خارجي، ما يجعل سلوكه الانفعالي أكثر تأثراً بما يدور حوله داخل القاعة، مضيفين أن هذا التوتر قد ينعكس على مستوى التركيز واسترجاع المعلومات، حتى لدى الطلاب الجيدين.

كما يوضحون أن توفير بيئة هادئة وخالية من التوتر اللفظي أو الحركي يساعد في تخفيف استجابة القلق لدى الطالب، ويمنحه قدرة أكبر على التفكير واستدعاء المعلومات بشكل أكثر استقراراً أثناء الامتحان، ما ينعكس إيجاباً على أدائه العام.

وتبقى الأجواء داخل القاعة الامتحانية جزءاً من تجربة الطالب خلال الامتحان، إلى جانب مستوى تحضيره الدراسي، حيث يتداخل فيها الجانب النفسي والتربوي مع أدائه، ويأتي دور المراقبين في تنظيم هذه الأجواء وفق التعليمات المعتمدة، بما ينعكس على سير الامتحان داخل القاعة.

اقرأ المزيد
١٠ مايو ٢٠٢٦
تفضيل الذكور على الإناث داخل بعض الأسر: أبعاد اجتماعية وانعكاسات أسرية

رغم التحولات الاجتماعية التي شهدها المجتمع السوري خلال السنوات الأخيرة، ما تزال بعض العائلات تفضّل الذكور على الإناث في مختلف جوانب الحياة اليومية، ولا يقتصر ذلك على منح الحرية أو إتاحة فرص اتخاذ القرار فحسب، بل يمتد إلى أساليب المعاملة والاهتمام وتوزيع المسؤوليات داخل الأسرة. 


ويترك هذا التمييز آثاراً نفسية لدى الفتيات، تتجلى في الشعور بالظلم أو التهميش، في وقت يعزز فيه من هيمنة الذكور داخل الأسرة الواحدة، ويكرّس أنماطاً غير متوازنة في العلاقات بين الأبناء، ما ينعكس على استقرار الأسرة وتماسكها.


تتعدد الأسباب التي تدفع بعض العائلات في المجتمع السوري إلى تفضيل الذكور على الإناث، إذ يرتبط ذلك بجذور اجتماعية وثقافية متوارثة ترى في الذكر امتداداً لاسم العائلة وسنداً لها في المستقبل، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تعزز فكرة الاعتماد على الذكور كمصدر دعم مادي. 


كما تلعب الأعراف والتقاليد دوراً في تكريس هذا التفضيل، من خلال ربط الذكر بالقوة والقدرة على تحمّل المسؤولية، مقابل النظر إلى الأنثى على أنها بحاجة إلى حماية ورقابة أكبر، ولا يمكن إغفال تأثير البيئة المحيطة وضغط المجتمع، حيث تسعى بعض العائلات لمجاراة هذه الأنماط خشية الانتقاد أو "كلام الناس"، ما يساهم في استمرار هذه الظاهرة رغم التغيرات التي طرأت على المجتمع.

أسباب تفضيل الذكور على الإناث وآثاره الأسرية والاجتماعية

قال فادي النايف، عامل دعم نفسي اجتماعي، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن تفضيل الذكور لدى بعض العائلات يعود في كثير من الأحيان إلى عادات اجتماعية متوارثة وأفكار قديمة تربط الذكر بالقوة وتحمل المسؤولية، في حين تُفرض قيود أكبر على الأنثى بدافع الخوف أو الاعتبارات المرتبطة بالعيب الاجتماعي.

وأضاف أن هذا التفضيل يظهر بشكل واضح في الحياة اليومية، من خلال منح الذكور حرية أكبر، والاستماع إلى آرائهم بصورة أوسع، والتساهل مع أخطائهم، مقابل تشديد الرقابة على الفتيات أو التقليل من آرائهن وحقوقهن.

وأشار إلى أن هذا النوع من التمييز ينعكس سلباً على الفتيات، إذ قد يؤدي إلى ضعف الثقة بالنفس، والشعور بالنقص أو الظلم، وأحياناً إلى الانطواء أو الحساسية الزائدة.

ولفت إلى أن التأثير لا يقتصر على الفتيات فقط، بل يمتد أيضاً إلى الذكور، حيث قد ينشأ بعضهم على الشعور بالتفوق، أو ضعف القدرة على تحمّل المسؤولية، أو صعوبة تقبّل المرأة كشريك متساوٍ في الحياة.

وبيّن من خلال تصريح خاص لـ شام أن استمرار هذا النمط على المدى البعيد يسبب ضعفاً في الروابط الأسرية، وظهور غيرة بين الإخوة، إضافة إلى اضطرابات نفسية وسلوكية قد تستمر حتى بعد تأسيس الأبناء لأسرهم الخاصة.

ونوّه إلى أن بعض الأسر قد تعود إلى هذا السلوك رغم تطورها، نتيجة الضغوط الاجتماعية، أو تأثير البيئة المحيطة، أو الخوف من نظرة المجتمع وكلام الناس.
وأكد أن الوعي والتعليم يلعبان دوراً أساسياً في الحد من هذه الظاهرة، إذ إن التربية الواعية تساهم في تعزيز مفهوم العدالة والاحترام المتبادل بين الأبناء.
 
وشدد على أهمية أن يحرص الأهل على المساواة في الحب والاهتمام والفرص، والاستماع لجميع الأبناء دون تمييز، مع مراعاة الفروق الفردية بعيداً عن أي تفضيل قائم على الجنس.

وأضاف أن الحلول على المستوى المجتمعي تشمل نشر التوعية عبر المدارس ووسائل الإعلام والخطاب التربوي والديني، مع التأكيد على أن العدل بين الأبناء ينعكس بشكل مباشر على استقرار الأسرة وصحة المجتمع ككل.


يرى باحثون اجتماعيون أن تفضيل بعض العائلات للذكور على الإناث يرتبط بجملة من البُنى الثقافية والاجتماعية المتوارثة، التي تشكّلت عبر سنوات طويلة داخل المجتمع، ويشيرون إلى أن هذا التفضيل لا ينبع بالضرورة من قناعة فردية بقدر ما يعكس منظومة قيم تقليدية ما تزال تعتبر الذكر امتداداً للعائلة ومسؤولاً عن إعالتها وحمايتها، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة. 

كما يلفتون إلى أن ضعف الوعي بالمساواة بين الجنسين، واستمرار تأثير العادات الاجتماعية، يسهمان في إعادة إنتاج هذا النمط داخل بعض الأسر، رغم التغيرات التي يشهدها المجتمع.

ويبقى تفضيل الذكور على الإناث داخل بعض الأسر من الظواهر التي ما تزال موجودة، ويترك ذلك انعكاسات واضحة على العلاقات الأسرية وتوازنها، ويُطرح هذا الواقع ضمن النقاشات المرتبطة بقضايا المساواة داخل الأسرة وما يرافقها من تأثيرات اجتماعية داخل البيئة الأسرية.

اقرأ المزيد

مقالات

عرض المزيد >
● آراء ومقالات
٦ أكتوبر ٢٠٢٦
مواجهة خطاب الكراهية في سوريا.. كيف نوازن بين حرية التعبير والمسؤولية عن المحتوى؟
أحمد نور الرسلان
● آراء ومقالات
٤ أكتوبر ٢٠٢٦
بين العقيدة والمصلحة.. هل تحكم الرواية الدينية الإسرائيلية مسار التفاوض مع سوريا؟
فريق العمل
● آراء ومقالات
٢٤ أغسطس ٢٠٢٦
ماذا قدمت «الممانعة» لسوريا؟
أحمد نور الرسلان
● آراء ومقالات
٢٤ أغسطس ٢٠٢٦
التفاهم لا يعني التطبيع.. لماذا تحتاج سوريا إلى تحييد الجبهة الإسرائيلية في مرحلة إعادة البناء؟
أحمد نور الرسلان
● آراء ومقالات
٢٠ أغسطس ٢٠٢٦
العدالة فوق الجميع.. قضية محمد غميرة تختبر جدية الدولة في محاسبة التجاوزات الأمنية
أحمد نور الرسلان
● آراء ومقالات
١٣ أغسطس ٢٠٢٦
أوروبا تضع الذكاء الاصطناعي تحت المجهر.. فهل يمتد تأثيرها إلى العالم؟
فريق العمل
● آراء ومقالات
١٣ أغسطس ٢٠٢٦
هل كان الفرح بالعقوبة أم بانتهاء زمن الإفلات من العقاب؟
أحمد نور الرسلان