اضطراب تشتت الانتباه وفرط النشاط: من الأعراض إلى آليات التعامل
اضطراب تشتت الانتباه وفرط النشاط: من الأعراض إلى آليات التعامل
● مجتمع ٢٨ يونيو ٢٠٢٦

اضطراب تشتت الانتباه وفرط النشاط: من الأعراض إلى آليات التعامل

في ظل تزايد الاهتمام بالصحة النفسية والسلوكية لدى الأطفال، يبرز اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه (ADHD) كأحد أكثر الاضطرابات شيوعًا وتأثيرًا على الأداء الدراسي والتفاعل الاجتماعي، ويثير هذا الاضطراب تساؤلات لدى الأهالي والمعلمين حول طبيعته، وأعراضه، وأسبابه، وآليات التعامل معه داخل المنزل والمدرسة.


وفي هذا السياق، توضح الباحثة الاجتماعية إنعام دحام سرحان، الحاصلة على ماجستير في العلوم والبحوث السكانية – قسم حماية الأسرة، من خلال تصريح خاص لشبكة شام الإخبارية، أبرز المؤشرات المرتبطة بهذا الاضطراب، والعوامل المساهمة في ظهوره، إضافة إلى أساليب التعامل والعلاج، ودور البيئة التعليمية والأسرية في دعم الأطفال المصابين به.


وقالت سرحان، إن اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه (ADHD) يُعد من الاضطرابات الشائعة لدى الأطفال، ويظهر من خلال مجموعة من العلامات والأعراض المرتبطة بقلة الانتباه وفرط النشاط والاندفاع.


وأضافت أن من أبرز مظاهر قلة الانتباه عدم اهتمام الطفل بالتفاصيل وارتكابه أخطاءً دون مبالاة في الواجبات المدرسية أو الأنشطة الأخرى، إلى جانب صعوبة الحفاظ على الانتباه أثناء المهام أو اللعب، وكأنه لا يستمع عند التحدث إليه بشكل مباشر، فضلاً عن عدم اتباع التعليمات والإخفاق في إنجاز الواجبات المدرسية أو المنزلية.


وأشارت إلى أن الطفل يواجه صعوبات في تنظيم المهام والأنشطة، ويتجنب في كثير من الأحيان المشاركة في المهام التي تتطلب جهداً ذهنياً مستمراً، مثل الواجبات المدرسية، كما يفقد الأدوات اللازمة للأنشطة كالأقلام والكتب، ويتشتت انتباهه بسهولة بالمحفزات الخارجية، إضافة إلى نسيانه المتكرر للأنشطة اليومية.


ونوّهت إلى أن أعراض فرط النشاط والاندفاع تتجلى في التململ المستمر، وترك المقعد في المواقف التي يُفترض فيها الجلوس، والركض أو التسلق في أماكن غير مناسبة، إلى جانب التسرع في الإجابة قبل اكتمال السؤال، والتحدث بشكل مفرط، ومقاطعة الآخرين أو التدخل في شؤونهم، مع صعوبة انتظار الدور أو المشاركة بهدوء في الأنشطة.


وبيّنت أن أسباب اضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة ترتبط بشكل أساسي بعوامل جينية تؤثر في نمو الدماغ ووظائفه والمواد الكيميائية فيه، إلى جانب بعض العوامل البيئية، لافتة إلى أن أساليب التربية لا تُعد سببًا مباشرًا لظهور الاضطراب، لكنها قد تؤثر في شدة الأعراض وطريقة التعامل معها.


وأضافت أن تعرض الأم للتدخين أو الكحول أو بعض السموم خلال الحمل قد يزيد من خطر الإصابة، كما يعاني نسبة تتراوح بين 20 إلى 60 في المائة من الأطفال المصابين بهذا الاضطراب من صعوبات تعلم مرافقة، وذلك وفق ما تشير إليه دراسات مختلفة، وذكرت أن الاستهلاك العالي للسكريات والشوكولاتة لا يؤدي إلى ظهور أعراض هذا الاضطراب، وهو اعتقاد شائع غير دقيق.


وتحدثت عن أساليب علاج الأطفال المصابين باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه، موضحة أنها تشمل توعية الآباء والمعلمين بطبيعة الاضطراب، وإنشاء نظام تعاوني بين الأسرة والمدرسة والمراكز المختصة، إلى جانب إدارة السلوك وتقديم الاستشارات النفسية، واستخدام الأدوية عند الحاجة، والعمل على الوقاية من المضاعفات.


ولفتت إلى أن نتائج العلاج تختلف من طفل لآخر، حيث قد تتحسن الأعراض لدى بعض الأطفال مع التقدم في العمر، ويتمكنون من متابعة الدراسة أو العمل دون الحاجة إلى أدوية، في حين يستمر آخرون في المعاناة بدرجات متفاوتة من صعوبات التركيز وفرط النشاط، ما يؤثر على أدائهم وتفاعلهم الاجتماعي.


وأكدت أهمية الاستمرار في العلاج والدعم، لما له من دور في تحسين قدرة الطفل على التكيف والاندماج في المجتمع، وشددت على ضرورة اتباع أساليب تربوية وتعليمية مناسبة لدعم هؤلاء الأطفال، من بينها جلوس الطفل في مقدمة الفصل بعيداً عن المشتتات، وتوضيح الواجبات بشكل مباشر، وتقسيم المهام إلى خطوات بسيطة، مع متابعة إنجازها بشكل تدريجي.


وأوضحت أهمية استخدام التعزيز الإيجابي من خلال الثناء والمكافآت الفورية لتعزيز السلوك المناسب، مع تجنب السخرية أو العقاب القاسي، والاعتماد بدلاً من ذلك على أساليب تربوية قائمة على التوجيه والدعم، وأفادت بضرورة إتاحة الفرصة للطفل لتفريغ طاقته من خلال النشاط البدني، وتوفير بيئة دراسية هادئة تقل فيها المشتتات، إلى جانب منحه وقتاً إضافياً أثناء الامتحانات بما يتناسب مع حالته.


وأكدت أن التعامل مع طفل اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه يتطلب صبراً وثباتاً ووضوحاً، من خلال توجيه طاقته بشكل إيجابي، وتنظيم الروتين اليومي، وتقسيم المهام، والتواصل المباشر والواضح معه، بما يسهم في تحسين سلوكه وتعزيز قدرته على التعلم.


يرتبط اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه بمجموعة من الأعراض السلوكية المرتبطة بقلة الانتباه وفرط النشاط والاندفاع، إضافة إلى عوامل جينية وبيئية مؤثرة، وتشمل آليات التعامل معه التشخيص والمتابعة، إلى جانب إجراءات تربوية وتنظيمية وعلاجية تُنفذ ضمن تعاون بين الأسرة والمدرسة والجهات المختصة، بهدف مساندة الطفل في التعلم والتعامل مع متطلبات الحياة اليومية.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ