مجتمع
٩ مايو ٢٠٢٦
بين التنظيم النفسي والدراسي: استعدادات الطلاب للامتحانات في سوريا

مع اقتراب الامتحانات في سوريا، تبدأ المرحلة أولًا بامتحانات الصفوف الانتقالية، تليها امتحانات الشهادة الثانوية العامة بفروعها العلمي والأدبي، ثم امتحانات الصف التاسع، وتشهد هذه الفترة حالة من الانشغال المتزايد داخل الوسط التعليمي، حيث يتركز الاهتمام على الدراسة والمراجعة وتهيئة الطلاب للاستعداد الجيد للاختبارات، وسط حديث واسع بين الطلاب والمعلمين وأولياء الأمور حول أساليب التحضير وتنظيم الوقت.

خلال هذه المرحلة يتم التركيز على الخطوات التي تساعد الطلاب على الاستعداد الجيد للامتحانات وتحقيق النجاح، ومن بينها إدارة الوقت، ووضع جدول زمني منظم، والالتزام بالدراسة بشكل منتظم بعيداً عن الفوضى والعشوائية، إلى جانب توزيع الجهد على المواد بما يضمن مراجعة متوازنة ويقلل من الضغط خلال فترة الامتحانات.

نصائح تربوية للاستعداد للامتحانات وتنظيم الدراسة وتعزيز التركيز لدى الطلاب

قال الأستاذ أحمد حركاوي، مدير مدرسة، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن مرحلة الامتحانات تمثل فرصة للطالب لإثبات قدراته ومهاراته، داعياً إلى تعزيز ثقته بنفسه وتذكيره بأن هذا الجهد ينعكس على نجاحه أمام أسرته ومجتمعه، ما يشكّل دافعاً إضافياً لتحقيق التفوق.

وأوضح حركاوي أن الاستعداد الجيد للامتحانات يبدأ من خلال التخطيط المنظم للدراسة، عبر تقسيم الوقت بشكل مناسب ومراجعة المواد وفق حجمها وصعوبتها، مع الالتزام بالمراجعة اليومية وتجنب التأجيل والتسويف لتفادي تراكم الدروس.

ولفت إلى أهمية تنظيم نمط حياة الطالب خلال هذه الفترة، من خلال الحصول على قسط كافٍ من الراحة والنوم، وتوفير بيئة دراسية هادئة بعيدة عن المشتتات مثل الهاتف والتلفاز، إضافة إلى الاهتمام بالتغذية المتوازنة التي تساعد على تعزيز النشاط والتركيز.

وبيّن أن من الأساليب المهمة أيضاً مراجعة نماذج الامتحانات السابقة، لما لها من دور في تعزيز مهارات الطالب وتكوينه فكرة عن طبيعة الأسئلة، إلى جانب اتباع استراتيجية واضحة داخل قاعة الامتحان تقوم على قراءة الأسئلة بدقة، وتوزيع الوقت، وعدم ترك أي سؤال دون محاولة الإجابة.

وأشار إلى أن من أبرز الأخطاء التي يقع فيها الطلاب إكراه النفس على الدراسة بشكل مرهق أو المقارنة مع الآخرين، مؤكدًا أن التعامل السليم مع الضغط يكون عبر النوم الكافي، والتغذية الجيدة، وتجنب الدراسة أثناء الإرهاق، لضمان أفضل استيعاب ممكن.

وفيما يتعلق بالبرنامج اليومي، أكد حركاوي أن تنظيم الوقت وفق خطة مدروسة يساعد الطالب على إدارة جهده بشكل أفضل، من خلال تحديد الأولويات وتقسيم المواد واستخدام أساليب إدارة الوقت، مع ضرورة مراجعة الخطة بشكل مستمر.

وشدد على أهمية التهدئة النفسية وعدم الخوف أو التوتر، مع التركيز أثناء الامتحان على فهم الأسئلة بدقة، واستحضار الطمأنينة النفسية بما يساعد الطالب على تقديم أفضل ما لديه.

آراء تربوية ونفسية حول الاستعداد للامتحانات وضغوط المرحلة الدراسية

يرى تربويون أن مرحلة ما قبل الامتحانات لا تقتصر فقط على الجوانب الدراسية والتنظيمية، بل تشمل أيضاً طريقة تعامل الطالب مع التقييم كجزء من عملية التعلم وليس هدفاً بحد ذاته، مشيرين إلى أهمية تعزيز مهارات “التعلّم الفعّال” لدى الطلاب، مثل القدرة على استرجاع المعلومات وربطها بدل الحفظ الآلي، وتدريبهم على التفكير بأسلوب الأسئلة وليس فقط الإجابات.

كما يلفتون إلى دور المدرسة في تقديم نماذج تقويمية تشبه أجواء الامتحان الفعلية، بما يساعد الطالب على التكيف مع نمط الأسئلة وتقليل عنصر المفاجأة، إضافة إلى ترسيخ مفهوم التعلم التراكمي بدل الاعتماد على الحفظ في اللحظات الأخيرة.

ويؤكد أخصائيون نفسيون أن المرحلة التي تسبق الامتحانات في سوريا تشهد عادة ارتفاعًا في مستوى الضغط النفسي لدى الطلاب نتيجة تكثيف الدراسة وتعدد المتطلبات، مشيرين إلى أن هذا الضغط قد يكون طبيعيًا إذا بقي ضمن حدوده المعتدلة، لكنه يتحول إلى عامل سلبي عندما يؤثر على التركيز ويزيد من التشتت أثناء التحضير أو داخل قاعة الامتحان.

وينوهون إلى أن التعامل المتوازن مع هذه المرحلة يمر عبر دعم نفسي هادئ من الأسرة والمدرسة، وتجنب المبالغة في القلق أو تضخيم الخوف من النتائج، مع تعزيز الثقة بجهد الطالب بدل التركيز على النتيجة النهائية فقط، بما يساعد على تحقيق حالة من الاستقرار الذهني أثناء فترة الامتحانات.

في ظل اقتراب الامتحانات في مختلف المراحل الدراسية، تتكثف جهود الطلاب والمعلمين وأولياء الأمور في الاستعداد لهذه الفترة التي تشمل التحضير الدراسي والتجهيز النفسي، وتبقى هذه المرحلة محط اهتمام واسع داخل الوسط التعليمي.

اقرأ المزيد
٨ مايو ٢٠٢٦
حين تتحول التعليقات إلى أذى: ملامح التنمر الإلكتروني في سوريا

في ظل الانتشار الواسع لمنصات التواصل الاجتماعي، باتت ظاهرة التنمر الإلكتروني واحدة من أبرز السلوكيات التي تطال شريحة واسعة من السوريين بشكل يومي، فآلاف المستخدمين يتعرضون لتعليقات مسيئة أو ساخرة، تستهدف آراءهم أو صورهم أو حتى تفاصيلهم الشخصية، سواء من حسابات معروفة أو مجهولة.

 ولا يقتصر الأمر على الاختلاف في وجهات النظر، بل يتجاوز ذلك في كثير من الأحيان إلى هجوم لفظي مباشر يقلّل من الآخر ويحوّل مساحة التعبير إلى بيئة غير آمنة، ما يعكس تحوّلاً ملحوظاً في طبيعة التفاعل داخل الفضاء الرقمي.

تتعدد أنماط التنمر الإلكتروني على منصات التواصل، حيث يظهر في بعض الحالات على شكل تعليقات تهكمية مباشرة أو ردود جارحة على المنشورات، إضافة إلى أسلوب السخرية غير المباشرة أو التلميح، كما يتجسد أحياناً في حملات هجوم جماعي على محتوى معين، أو إعادة نشر كلام الأشخاص بطريقة مشوهة بهدف الإحراج أو الإساءة

كثيراً ما ينشر أشخاص صوراً شخصية أو عائلية على منصات التواصل الاجتماعي، ليواجهوا لاحقاً تعليقات ساخرة تتعلق بملامحهم أو مظهرهم أو طريقة لباسهم، ما قد يدفع بعضهم إلى حذف المنشور أو حتى إيقاف حساباتهم نتيجة الضغط الناتج عن هذه التعليقات.

كما ينشر آخرون آراءً اجتماعية أو فكرية، لتتحول التعليقات في بعض الأحيان إلى سخرية أو تقليل من شأنهم بدل مناقشة الفكرة نفسها، إضافة إلى مواقف مشابهة تعكس أشكالاً مختلفة من التفاعل السلبي عبر هذه المنصات.

خلفيات الظاهرة وتداعياتها

قالت الكاتبة الصحفية إيمان سرحان في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن ظاهرة التنمر الإلكتروني في سوريا ترتبط بجملة من العوامل ذات الصلة بالواقع المعيشي والاجتماعي، إذ يدفع الضغط الاقتصادي وتراكم الأزمات اليومية بعض الأفراد إلى تفريغ التوتر والغضب عبر منصات التواصل.

وأضافت أن الشعور بالخفاء الذي توفره الحسابات الوهمية يلعب دوراً في تقليل الإحساس بالمسؤولية، ما يفتح المجال لكتابة تعليقات مسيئة دون تردد، إلى جانب ذلك ضعف الوعي بثقافة الحوار الرقمي، حيث يتحول الاختلاف في الرأي بسرعة إلى هجوم شخصي، في ظل بيئة مشحونة بالاستقطاب والتوتر.

وذكرت أن هذا النمط من الإساءة يترتب عليه عدد من التداعيات السلبية، أبرزها تعرّض كثيرين لأذى نفسي يتمثل في القلق وفقدان الثقة والانكفاء عن المشاركة، خاصة لدى الفئات الأكثر حساسية مثل الأفراد الذين لديهم حساسية تجاه النقد أو الضغط الاجتماعي.

إلى جانب ذلك يساهم في تراجع مستوى النقاش العام وتحويل منصات التواصل إلى مساحات مشحونة بالتوتر بدل أن تكون فضاءً للحوار، ونوّهت إلى أنه على مستوى أوسع، يؤدي هذا السلوك إلى تطبيع الإساءة وجعلها سلوكاً مألوفاً، ما يضعف الثقة بين الناس، ويؤثر في صورة الأفراد والمؤسسات على حد سواء.

وفي سياق الحديث عن الحلول الممكنة، أكدت سرحان أن مواجهة هذه الظاهرة تتطلب مقاربة متكاملة تبدأ بتعزيز الوعي الرقمي، من خلال إدخال مفاهيم أخلاقيات الاستخدام في المدارس والإعلام، وتشجيع ثقافة الاختلاف القائم على الاحترام. 

وأشارت إلى أن دور الأسرة في توجيه الأبناء ومتابعة سلوكهم على الإنترنت، إلى جانب أهمية تفعيل القوانين المتعلقة بالإساءة الإلكترونية وتطبيقها بشكل فعّال، كذلك، يمكن للمنصات والصفحات المحلية أن تسهم عبر وضع سياسات واضحة لإدارة التعليقات والحد من المحتوى المسيء، بالتوازي مع دعم المتضررين نفسياً وتشجيع بيئة تواصل أكثر أماناً.

الوعي والرقابة في مواجهة التنمر الإلكتروني

يشير مختصون في علم النفس والاجتماع إلى أن بيئة التنمر الإلكتروني لا تتعلق فقط بمحتوى الإساءة بقدر ما ترتبط بطريقة تفاعل الأفراد داخل المنصات الرقمية، حيث تسهم سرعة التفاعل وإمكانية إخفاء الهوية في خلق مساحة أقل التزامًا بالضوابط الاجتماعية المعتادة.

وبيّنوا أن هذا النمط من التفاعل قد يؤدي إلى تحوّل النقاشات من تبادل آراء إلى ردود فعل انفعالية متسارعة، ما ينعكس على جودة الحوار العام وطبيعة التواصل بين المستخدمين.

ويرى المختصون أن الحد من التنمر الإلكتروني يرتبط بشكل أساسي بتعزيز التوعية الإعلامية التي تشرح آثار السلوك المسيء على المتلقي، وتساعد المستخدمين على إدراك أن الكلمات الرقمية تترك أثراً حقيقياً لا يختلف عن الأذى المباشر. 

ويشيرون إلى أن هذه التوعية تكون أكثر فاعلية عندما تتكامل مع دور الأسرة والمدرسة في تنشئة الأفراد على أسلوب الحوار واحترام الرأي الآخر منذ سن مبكرة، ما ينعكس لاحقاً على سلوكهم داخل الفضاء الرقمي.

كما يلفتون إلى أهمية القوانين وسياسات المنصات الرقمية في الحد من هذا السلوك، من خلال ضبط المحتوى المسيء، وتطبيق إجراءات بحق الحسابات التي تكرر الإساءة، بما يساهم في خلق بيئة تواصل أكثر التزامًا ومسؤولية.

في ظل توسع استخدام منصات التواصل الاجتماعي، يظل التنمر الإلكتروني أحد الظواهر المرتبطة بالتفاعل اليومي داخل الفضاء الرقمي، والتي تتخذ أشكالاً متعددة وتنعكس على طبيعة التواصل بين المستخدمين.

اقرأ المزيد
٨ مايو ٢٠٢٦
إطلاق النار العشوائي في سوريا بين الواقع القانوني والمخاطر المجتمعية

يشكّل انتشار السلاح خارج الإطار المنظم في عدد من المناطق تحدياً أمنياً واجتماعياً متزايداً، لما يرافقه من انعكاسات على حياة المدنيين واستقرار المجتمع، وتبرز خطورته في الحوادث المتكررة الناتجة عن الاستخدام العشوائي للسلاح أو الخلافات التي قد تتطور إلى أعمال مسلحة، ما يجعله من القضايا المرتبطة بشكل مباشر بالسلامة العامة.

وتظهر هذه المخاطر في بعض الحالات المرتبطة بإطلاق النار، حيث تتحول إلى أسباب لحوادث مؤلمة، ومن ذلك وفاة شاب من حماة في ليلة زفافه متأثراً برصاص طائش، بعد إطلاق النار خلال الحفل، ما أدى إلى إصابته ووفاته في لحظة كان يُفترض أن تكون مناسبة فرح.

وتتكرر مثل هذه الحوادث في سياقات مختلفة، سواء خلال خلافات فردية أو في مناسبات اجتماعية، ما يؤدي في بعض الحالات إلى إصابات أو خسائر بشرية، ويعكس حجم المخاطر المرتبطة بانتشار السلاح بشكل عشوائي.

وفي هذا الإطار، يخضع موضوع حيازة واستخدام السلاح لضوابط قانونية تهدف إلى تنظيمه والحد من أي استخدام خارج الإطار المسموح به، بما يحفظ سلامة الأفراد ويحد من المخاطر المرتبطة به.

الإطار القانوني لحيازة السلاح وعقوبات الإطلاق العشوائي في سوريا

قال المحامي باسل محمد موسى، المسجل لدى نقابة المحامين في دمشق، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن حيازة السلاح في سوريا تخضع لإطار قانوني منظم بموجب المرسوم التشريعي رقم 51 لعام 2001 وتعديلاته، ولا سيما القانون رقم 14 لعام 2022، الذي ينظم حيازة وحمل الأسلحة والذخائر.

وأوضح أن حيازة السلاح دون ترخيص مسبق من وزارة الداخلية تُعد جرماً يعاقب عليه القانون، مبيناً أن الترخيص يقتصر على المسدسات الحربية وبنادق الصيد وذخائرها، في حين يُمنع بشكل كامل امتلاك الأسلحة الحربية الآلية مثل الكلاشينكوف للأفراد العاديين.

وأشار إلى أنه حتى في حال وجود ترخيص قانوني، يُمنع حمل السلاح في أماكن التجمعات والمظاهرات والملاعب والمناطق الرسمية.

ولفت إلى أن القانون السوري شدد العقوبات المتعلقة بالإطلاق العشوائي للنار، حيث يعاقب بالحبس من سنة إلى ثلاث سنوات وبغرامة مالية كبيرة كل من يطلق النار في المناسبات أو التجمعات، حتى في حال عدم وقوع إصابات، مع مصادرة السلاح المستخدم وإلغاء ترخيصه إن وجد.

وبيّن أن العقوبات تتصاعد في حال وقوع إصابات أو وفيات، إذ تتحول القضية من جنحة إلى جناية، فالإصابة التي تؤدي إلى عجز أو عاهة دائمة قد تصل عقوبتها إلى الأشغال الشاقة المؤقتة بين 3 و15 سنة، بينما في حال الوفاة تُكيف القضية غالباً كجناية قتل قصدي بسبب القبول بالمخاطرة، وتصل العقوبة إلى الأشغال الشاقة لسنوات طويلة وقد تبلغ الحد الأقصى في حال تكرار الجرم.

أثر انتشار السلاح خارج إطار الدولة وسبل الحد من الظاهرة وآليات التبليغ

وأوضح أن انتشار السلاح خارج إطار الدولة يسهم في تفاقم الظاهرة نتيجة غياب الرقابة وصعوبة تتبع السلاح غير المسجل، إضافة إلى وجوده بيد أشخاص غير مدربين أو غير مؤهلين، ما قد يحول المناسبات أو الخلافات إلى حوادث خطيرة، فضلاً عن ضعف الردع الاجتماعي الناتج عن انتشار هذه الممارسة في بعض الأوساط.

وأكد أهمية حصر السلاح بيد الدولة باعتبارها الجهة الوحيدة المخولة باستخدام القوة لفرض القانون، مشيراً إلى أن ذلك يساهم في الحد من الجريمة المنظمة والنزاعات العشائرية وحوادث القتل الخطأ، ويحافظ على الاستقرار ويمنع تحول الخلافات البسيطة إلى مواجهات مسلحة.

وأضاف في تصريح لـ شام، أن تطبيق القانون يواجه بعض التحديات، من بينها الضغوط الاجتماعية والوساطات التي قد تعرقل وصول بعض القضايا إلى القضاء، إضافة إلى الخوف من التبليغ بسبب احتمال الانتقام.

وذكر أن المواطن المتضرر يمكنه الإبلاغ الفوري عبر رقم الطوارئ أو التوجه إلى أقرب مخفر شرطة لتنظيم ضبط رسمي وتحديد الشهود، كما يمكنه اللجوء إلى القضاء عبر توكيل محامٍ للمطالبة بالحق الشخصي والتعويض عن الأضرار.

وأكد موسى ضرورة تعزيز التوعية المجتمعية بخطورة الظاهرة، وتطبيق القانون بشكل صارم دون استثناءات، وتسهيل آليات التبليغ عبر قنوات سرية أو إلكترونية، إلى جانب إطلاق مبادرات لتسليم السلاح غير المرخص مقابل إعفاءات قانونية مؤقتة للحد من انتشاره.

إطلاق النار العشوائي بين المخاطر والحلول الوقائية

يرى أخصائيون اجتماعيون أن ظاهرة إطلاق النار العشوائي في المناسبات أو خلال الخلافات ترتبط بجوانب سلوكية داخل المجتمع، حيث تتحول في بعض الحالات إلى ممارسة يتم التعامل معها بشكل غير دقيق من حيث خطورتها.

ويشيرون إلى أن الحد من هذه الظاهرة يتطلب تعزيز الوعي المجتمعي بمخاطرها، وترسيخ ثقافة احترام السلامة العامة، إلى جانب دور الأسرة والمجتمع في رفض هذا السلوك وعدم التهاون معه، لما يسببه من تهديد مباشر لحياة الأفراد.

ويؤكد الأخصائيون أن الحد من ظاهرة إطلاق النار العشوائي يتطلب مجموعة من الإجراءات الوقائية، تبدأ بتعزيز الوعي المجتمعي بمخاطر هذا السلوك وما قد يسببه من أضرار جسدية وخسائر بشرية، إلى جانب دور الأسرة في رفضه وعدم التعامل معه كتصرف اعتيادي في المناسبات.

 كما ينوهون إلى أهمية تفعيل دور المؤسسات المحلية في نشر ثقافة السلامة العامة، وتشديد الرقابة على استخدام السلاح خارج الإطار القانوني، بما يحد من تكرار هذه الحوادث ويعزز الشعور بالأمان داخل المجتمع.

ويبقى إطلاق النار العشوائي أحد المخاطر التي تهدد السلامة العامة، لما قد يسببه من حوادث وإصابات تمس الأفراد والمجتمع، تظهر هذه الحوادث في سياقات مختلفة سواء خلال خلافات أو مناسبات، ما يعكس استمرار هذه الممارسة في بعض الحالات، ويرتبط التعامل معها بضرورة الالتزام بالضوابط التي تحد من آثارها وتقلل من تكرارها.

اقرأ المزيد
٨ مايو ٢٠٢٦
مراجعة الإجابات بعد الامتحان بشكل مفرط وتأثيرها على تركيز الطلاب

غالباً ما يقع بعض الطلاب خلال الامتحانات في خطأ يتمثل في المبالغة في مراجعة الورقة الامتحانية بعد الخروج من القاعة، من خلال التدقيق والبحث عن أخطاء في الإجابات، في الوقت الذي يُفترض أن يُستثمر في التركيز على المادة التالية والاستعداد لها، بدلاً من الانشغال بمادة انتهى موعد تقديمها ولم يعد بالإمكان تعديل نتائجها.

يُعدّ مشهد تجمع الطلاب بعد الخروج من القاعة الامتحانية ومناقشتهم للإجابات من المشاهد المألوفة في أغلب الامتحانات، حيث تتكرر عبارات مثل: “هذا السؤال نسيته”، و“أخطأت في هذا السؤال”، و“هذا الخيار كان خطأ”، إلى جانب مظاهر التوتر والندم وأحياناً البكاء والانهيار.

ورغم شيوع هذا السلوك، إلا أنه قد ينعكس على الحالة النفسية للطلاب ويشتت تركيزهم عن الاستعداد للمواد الامتحانية التالية، في الوقت الذي يُفترض أن يكون فيه الاهتمام موجهاً نحو الامتحان القادم.

وينعكس هذا التصرف في بعض الحالات على الحالة النفسية للطلاب، حيث يظهر شعور بالإحباط أو التوتر بعد انتهاء الامتحان، كما أن الانشغال الزائد بتفاصيل الإجابات قد يؤدي إلى التقليل من أهمية المرحلة التالية أو التأثير على نظرة الطالب لأدائه.

ويبرز هذا الأثر بشكل أوضح لدى طلاب الشهادة الثانوية، ولا سيما ممن يطمحون إلى تخصصات عالية مثل الطب، حيث تكون العلامة الواحدة ذات تأثير كبير على مستقبلهم الدراسي، ما يجعلهم أكثر عرضة للقلق والانشغال بنتائج كل إجابة بعد انتهاء الامتحان.

يرى معلمون أن الانشغال بعد الامتحان بمراجعة الإجابات ومناقشتها بشكل مفرط قد يؤدي إلى استنزاف طاقة الطالب الذهنية، ويؤثر على قدرته على استعادة التركيز بسرعة للانتقال إلى المادة التالية، كما يشيرون إلى أن هذا الإجراء قد يخلق لدى بعض الطلاب حالة من تضخيم الأخطاء الصغيرة، ما يدفعهم إلى تقييم أدائهم بشكل سلبي حتى لو كانت نتائجهم جيدة نسبياً.

ويضيفون أن تكرار هذا النمط بين الامتحانات قد يرسخ لدى الطالب عادة القلق المسبق والتردد أثناء الحل في الامتحانات اللاحقة، نتيجة الخوف من تكرار الأخطاء السابقة، وهو ما قد يؤثر على سرعة الإجابة وثقة الطالب بنفسه داخل القاعة.

دور المعلمين في توجيه الطلاب للتركيز على المواد الامتحانية التالية وتقليل التوتر

يحاول المعلمون عادة توجيه الطلاب قبل الامتحانات إلى ضرورة تجنب الانشغال بالمادة بعد الخروج من القاعة، والتركيز بدلاً من ذلك على المادة الامتحانية التالية، من خلال التأكيد على أن الأخطاء أو الدرجات التي قد تُفقد في مادة معينة يمكن تعويضها في مواد أخرى لاحقاً. 

كما تشمل جهودهم تهيئة الطلاب نفسياً للامتحانات خلال الفترة التي تسبق موعدها، ويتم الحديث معهم عن أهمية التنظيم وإدارة الوقت والجهد، وتشجيعهم على الدراسة والتغلب على مخاوفهم، ومناقشة نماذج ممكنة للأسئلة التي قد ترد خلال الاختبارات.

وخلال الامتحان يحاول المعلمون تهدئة الطلاب وبث الطمأنينة في نفوسهم، وعندما يخرجون يذكرونهم بأهمية عدم الانشغال بما انتهى، والتركيز على ما هو قادم، لما لذلك من أثر في تحسين الأداء العام وتقليل التوتر بين المواد.

تأثير مراجعة الإجابات على الحالة النفسية للطلاب

يرى مختصون نفسيون أن الانشغال بعد الخروج من الامتحان بمراجعة الإجابات ومناقشتها بشكل متكرر قد يعزز حالة القلق المرتبط بالأداء، ويجعل الطالب يعيش ضغطاً إضافياً لا يرتبط بالامتحان الحالي فقط، بل يمتد إلى الامتحانات اللاحقة. 

كما يشيرون إلى أن هذا السلوك قد يرسّخ لدى بعض الطلاب نمط التفكير النقدي المفرط تجاه الذات، بحيث يركز الطالب على الأخطاء المحتملة أكثر من تقدير أدائه الفعلي.

وتنوه توصيات تربوية ونفسية إلى اعتماد خطوات بسيطة للتخفيف من هذا الأثر، مثل تحويل التركيز مباشرة بعد الامتحان إلى التحضير للمادة التالية، وتجنب الدخول في نقاشات تفصيلية حول الإجابات، إضافة إلى تدريب الطلاب على تقبّل أن جزءاً من الغموض في الإجابات يعد أمراً طبيعياً في ظروف الامتحان.

كذلك تؤكد على أهمية تنظيم وقت المراجعة داخل القاعة نفسها بشكل متوازن قبل الخروج منها، والتأكد من كافة الإجابات، بما يحد من الحاجة إلى التفكير المستمر بعد الخروج منها.

يشكّل سلوك مراجعة الإجابات بعد الخروج من القاعة الامتحانية أحد المظاهر الشائعة بين الطلاب خلال فترة الامتحانات، ويظهر بأشكال متفاوتة من حيث التأثير على الحالة النفسية والاستعداد للمواد التالية، ويظل التعامل مع هذه الممارسات مرتبطاً بطريقة إدارة الطالب لوقته وتفكيره خلال هذه المرحلة.

 

اقرأ المزيد
٧ مايو ٢٠٢٦
حين يتحول المنزل إلى مصدر توتر… كيف يتأثر الأطفال؟

غالباً ما تنشأ خلافات أسرية داخل المنزل بين الأزواج، وتتفاوت بين بسيطة وأخرى أكثر حدة، وقد تتكرر أحياناً لتصبح جزءاً من الحياة اليومية للأسرة، ومع استمرارها، تنعكس تداعياتها على الأطفال بشكل مباشر، خصوصاً عندما تترافق مع الصراخ أو التوتر أو العنف اللفظي، ما يضع الطفل في بيئة منزلية غير مستقرة نفسياً.


ولا يقتصر هذا الأثر على لحظة الخلاف، بل يمتد إلى نفسية الطفل وسلوكه اليومي وطريقة تعامله مع من حوله، مع اختلاف درجة التأثر بحسب العمر وطبيعة البيئة الأسرية.


وترتبط هذه الخلافات بعدة عوامل، من بينها الضغوط المعيشية، والخلافات حول تربية الأطفال، وضغوط العمل، إضافة إلى ضعف التواصل بين الزوجين وتراكم المشكلات اليومية، كما تختلف آثار هذه الأجواء على الأطفال، إذ قد تؤدي حالة التوتر المستمرة داخل المنزل إلى تغيّرات في المشاعر والسلوك وطريقة التفاعل مع المحيط.


تأثير الخلافات الأسرية على نفسية الطفل وسلوكه

قال مصعب محمد علي، أخصائي علم النفس والصحة النفسية، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن الطفل الذي يعيش في بيئة منزلية مليئة بالخلافات يعيش حالة من التوتر الدائم، حتى وإن لم يُظهر ذلك بشكل مباشر، إذ يشعر بعدم الأمان داخل المنزل، ما قد يؤثر على إحساسه بالثقة بالعالم من حوله ويزيد من العبء النفسي عليه.


وأضاف أن تأثير الخلافات يختلف بحسب عمر الطفل؛ فالأطفال الصغار قد تظهر عليهم علامات الخوف أو التعلق الزائد أو حتى التبول اللاإرادي، بينما قد يعاني الأطفال في سن المدرسة من ضعف التركيز أو تراجع التحصيل الدراسي، في حين قد يُظهر المراهقون سلوكيات مثل التمرد أو الغضب أو الانسحاب الاجتماعي.


وأوضح علي أن أبرز المشاعر التي قد يعيشها الطفل في هذه البيئة تشمل الخوف والقلق والحزن، إضافة إلى شعور محتمل بالذنب باعتقاد أنه سبب الخلافات، إلى جانب الارتباك وعدم القدرة على الفهم.


وبيّن لـ "شام" أن هذه الأجواء تنعكس على سلوك الطفل بطرق مختلفة، فقد يظهر عدوانية أو عصبية زائدة، أو انسحاباً وصمتاً، أو مشكلات دراسية، أو تقليد سلوكيات الصراخ والعنف، وفي بعض الحالات قد يصبح الطفل مثالياً بشكل مبالغ فيه خوفاً من إثارة المشاكل.


انعكاسات التوتر الأسري على شعور الطفل بالأمان وسلوكه اليومي


ولفت الأخصائي مصعب إلى أن الخلافات داخل المنزل تؤثر بشكل مباشر على شعور الطفل بالأمان، إذ يفترض أن يكون المنزل بيئة آمنة، وعندما يفقد هذا الإحساس قد يظهر ذلك في قلق مستمر، وصعوبات في النوم، وخوف من الانفصال عن أحد الوالدين.


وأشار إلى أن الطفل يتأثر حتى في حال عدم حدوث الخلافات أمامه بشكل مباشر، إذ يكون حساساً لنبرة الصوت والتوتر والصمت داخل المنزل، ما يجعله قادراً على التقاط الجو العام.


وأضاف أنه في حال استمرار هذه البيئة دون معالجة، فقد تنعكس على المدى الطويل على ثقة الطفل بنفسه، وطريقة بناء علاقاته المستقبلية، ونظرته للأسرة والزواج، وقدرته على التعبير عن مشاعره.


وذكر أن من العلامات التي قد تشير إلى تأثر الطفل تغيراً مفاجئاً في السلوك، ومشاكل في النوم أو كوابيس، وتراجعاً دراسياً، وخوفاً زائداً أو تعلقاً، إضافة إلى العدوانية أو الانعزال، وشكاوى جسدية متكررة دون سبب واضح مثل آلام البطن.


وقدّم عدداً من النصائح للأهل، من بينها تجنب الشجار أمام الطفل قدر الإمكان، وطمأنته بأنه ليس سبب الخلاف، والفصل بين الخلافات والعلاقة معه، والتحدث إليه بلغة مناسبة لعمره، مع الحفاظ على روتين يومي مستقر، وإظهار الحب والأمان بشكل واضح، سواء بالكلام أو السلوك، إضافة إلى اللجوء إلى مختص نفسي عند الحاجة.


يقول أخصائيون نفسيون إن الخلافات داخل الأسرة تنعكس على الطفل من خلال طريقة تعامله داخل المنزل، إذ يلاحظ عليه تغيّر في الهدوء أو الاستقرار الذي اعتاد عليه، حتى لو لم يكن طرفاً في الخلاف نفسه، ويشيرون إلى أن أثر هذه الأجواء يظهر مع الوقت في طريقة تصرف الطفل وتفاعله اليومي، وقد يختلف ذلك حسب عمره وطبيعة فهمه لما يدور حوله.


يرى اختصاصيون نفسيون أن التعامل مع آثار المشاحنات الأسرية على الأطفال يحتاج إلى خطوات بسيطة وقابلة للتطبيق داخل المنزل، مثل ضبط نبرة الحديث أثناء الخلاف، وتأجيل النقاشات الحادة إلى وقت لا يكون فيه الأطفال موجودين، وتجنب رفع الصوت أو استخدام أسلوب التهديد أمامهم. 


كما يؤكدون على أهمية عدم إقحام الطفل في الخلاف أو طلب رأيه في مسائل لا تخصه، مع الحرص على الحفاظ على روتين يومي مستقر قدر الإمكان داخل الأسرة. وفي حال تكرار التوتر بشكل مستمر، يمكن الاستعانة بمرشد أو مختص نفسي لتقديم توجيه عملي يساعد في إدارة الخلاف بشكل أقل تأثيراً على الأطفال.


وتعد المشاحنات الأسرية من المواقف القاسية التي قد ينعكس أثرها على الأطفال داخل المنزل، بما يرافقها من تغيّرات في الاستقرار النفسي والسلوك اليومي، وقد تمتد آثارها إلى طريقة تعامل الطفل مع محيطه لاحقاً، لذلك ينصح الأخصائيون بتخفيف حدة الخلافات أمام الأطفال، والحفاظ على أسلوب تواصل هادئ داخل الأسرة، وتوفير بيئة مستقرة قدر الإمكان تساعد الطفل على النمو بشكل سليم.

اقرأ المزيد
٧ مايو ٢٠٢٦
الاستعداد للامتحانات… دور مشترك بين المعلم والأهل في دعم الطلاب

مع اقتراب فترة الامتحانات في المدارس السورية، تبدأ حالة من الاستعداد والتعامل المختلف داخل البيئة التعليمية، حيث يتجه المعلمون إلى تهيئة الطلاب لهذه المرحلة من الناحية العلمية والنفسية.

وتبرز في هذه الفترة أهمية أساليب الدعم والتعامل التربوي داخل الصف، لما لها من دور في تخفيف التوتر ومساعدة الطلاب على الاستعداد للتقييم الدراسي.

تهيئة الطلاب للامتحانات… دور يتكامل فيه المعلم مع الأهل

قال خالد الرحمون، معاون مدير مدرسة ثانوية تلمنس للبنين، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن دور المعلم لا يقتصر على الجانب التعليمي فقط، بل يمتد ليشمل تهيئة الطلاب نفسياً قبل فترة الامتحانات، من خلال التخفيف من التوتر والخوف الذي يرافق هذه المرحلة.

وأضاف أن الطلاب يعيشون عادة حالة من الترقب والقلق خلال الامتحانات، كونها مرتبطة بنتائج العام الدراسي، ما يجعل الدعم النفسي جزءاً أساسياً من العملية التعليمية في هذه الفترة.

وأوضح أن هذا الدعم يتم عبر تزويد الطلاب بصورة واضحة عن التعليمات الامتحانية وطبيعة الأسئلة، إضافة إلى إجراء اختبارات دورية خلال العام الدراسي واختبارات قبلية، بما يساعد على رفع مستواهم العلمي وتقليل التوتر لديهم.

وبيّن أن المعلم يلعب دوراً مهماً في التعامل مع حالات القلق وضعف الثقة بالنفس لدى بعض الطلاب، من خلال أسلوبه الهادئ ومراعاته للظروف النفسية، مع الالتزام بالقواعد الامتحانية والحفاظ على هدوء القاعة، إلى جانب تذكير الطلاب بالوقت أثناء الامتحان.

ولفت إلى أن أسلوب المعلم وطريقة تعامله تنعكس بشكل مباشر على أداء الطالب، فكلما كان أكثر هدوءاً واحتواءً، ازدادت ثقة الطالب بنفسه وقدرته على التعامل مع الامتحان.

وأشار إلى أن للأهل دوراً مهماً في هذه المرحلة، يتمثل في تعزيز ثقة أبنائهم بأنفسهم وتجنب تخويفهم من النتائج أو ربط الامتحان بمصيرهم النهائي، لما لذلك من أثر سلبي على حالتهم النفسية.

وشدد خالد الرحمون على ضرورة عدم تهويل الامتحانات، والتعامل معها كمرحلة دراسية طبيعية، مع توفير الدعم النفسي للطلاب بما يساعدهم على تقديم أفضل ما لديهم.

دور المعلم في التهيئة النفسية للطلاب قبل الامتحانات

قالت ملك حاتم، معلمة اللغة الإنجليزية لمرحلتي الإعدادية والثانوية، في تصريح خاص لـ شام، إن طبيعة عملها تقوم على نقل المعلومات وبناء شخصية الطالبات، إضافة إلى متابعة مستوياتهن وتحصيلهن الدراسي، وتحضير الخطط الدراسية لضمان وصول المعلومات بشكل دقيق وبسيط.

وأضافت أن دور المعلم في فترة الامتحانات لا يقتصر على الجانب العلمي، بل يمتد ليشمل التهيئة النفسية للطلاب، من خلال العمل على إزالة حاجز الخوف من الامتحان وتحويله إلى دافع لحصاد جهد العام الدراسي، مشيرةً إلى أن القلق في هذه الفترة قد يؤدي إلى نسيان المعلومات رغم الدراسة والتعب.

وأوضحت أنها تعتمد على المراجعات المكثفة والتحفيز النفسي قبل الامتحانات، من خلال استخدام كلمات تشجيعية مثل "أنت تستطيع" و"أنا أثق بك"، لما لها من أثر كبير في رفع ثقة الطالب بنفسه، معتبرةً أن المعلم ليس مجرد ناقل معرفة، بل مستشار نفسي لطلابه أيضاً.

وبيّنت أن بعض الطلاب يعانون خلال هذه الفترة من قلق مرتفع قد يظهر على شكل غضب أو بكاء أو توتر، ما يستدعي التعامل معهم بأساليب داعمة، مثل إجراء اختبارات شفوية قبل الامتحان النهائي، وتشجيعهم على تقبل الخطأ كجزء من عملية التعلم، مع منحهم الثقة والدعم المستمر، وفي حال عدم التحسن يتم تحويل الحالة إلى المرشد النفسي.

ولفتت إلى أنها تتعامل مع الطلاب خلال العام بأسلوب تدريسي صارم يهدف إلى رفع المستوى العلمي، فيما يتحول دورها قبل الامتحانات إلى دعم نفسي وتحفيزي، من خلال تقليل التوتر وبث الثقة في نفوسهم.

وأشارت إلى أن بعض الأخطاء التي قد يقع فيها المعلمون في هذه المرحلة تشمل التهديد بالرسوب، أو عدم مراعاة الفروق الفردية بين الطلاب، أو المبالغة في التوقعات الامتحانية، ما يؤدي إلى زيادة القلق وفقدان الثقة بالنفس.

وأضافت أن طريقة تعامل المعلم وكلماته قد تؤثر بشكل كبير على الطالب، سواء بشكل إيجابي أو سلبي، مؤكدة أن الأسلوب الهادئ والمشجع يرفع من ثقة الطالب، بينما الأسلوب القاسي يزيد من التوتر والخوف.

وأكدت أهمية الالتزام بضوابط الامتحان مع الحفاظ على بيئة هادئة وداعمة داخل القاعة، مع بدء الامتحان بكلمات تشجيعية أو دعاء يخفف من التوتر.

وفيما يتعلق بدور الأهل، أوضحت ملك حاتم أن لهم تأثيراً كبيراً، إذ قد يتحول بعضهم إلى مصدر ضغط على الأبناء من خلال المبالغة في التوجيه أو التهديد، ما ينعكس سلباً على نفسية الطالب، مشددةً على أهمية تنظيم وقت النوم والدراسة وتجنب المقارنات، وتقديم الدعم النفسي بدلاً من الضغط.

وأكدت على ضرورة التعاون بين المعلمين والأهالي لدعم الطلاب خلال هذه المرحلة، مع التركيز على التحفيز وبناء الثقة بالنفس، والتعامل مع الامتحانات كمرحلة طبيعية من الحياة الدراسية، وليس كحدث مصيري.

ويؤكد أخصائيون نفسيون أن دور الأهل خلال فترة الامتحانات يتمثل في توفير بيئة داعمة تساعد الطالب على تنظيم وقته والتخفيف من التوتر، من خلال أسلوب يعتمد على التشجيع بدل الضغط أو التخويف، ويؤكدون أن طريقة تعامل الأهل مع هذه المرحلة تنعكس بشكل مباشر على الحالة النفسية للطالب، وعلى قدرته على التركيز والاستعداد للامتحان.

يرتبط أداء الطلاب خلال فترة الامتحانات بدور كل من المعلم داخل المدرسة والأهل في المنزل، من حيث أساليب الدعم المرتبطة بالتهيئة النفسية وتنظيم الدراسة، ويظهر هذا الدور من خلال توفير بيئة تساعد على تقليل التوتر وتمكين الطالب من الاستعداد للامتحانات بشكل مناسب.

اقرأ المزيد
٧ مايو ٢٠٢٦
عمل النساء والفتيات في الزراعة… بين الظروف الاقتصادية وتحديات الميدان

أعاد حادث السير الذي وقع يوم عيد العمال، الجمعة الفائتة الموافقة لـ  1 ٱيار، في بلدة الهبيط جنوب إدلب، والذي أسفر عن إصابة 45 امرأة من العاملات في الأراضي الزراعية أثناء توجههن إلى العمل، تسليط الضوء على واقع هذه الفئة من النساء اللواتي يعملن في مختلف الأعمال الزراعية نتيجة ظروف اقتصادية صعبة ومحدودية فرص العمل البديلة، ما يدفعهن إلى تحمل أعمال شاقة في الحقول رغم ما تحمله من مخاطر وتحديات يومية.

تضطر العديد من الفتيات والنساء في سوريا خاصة في المناطق الريفية، بسبب الفقر والحاجة إلى العمل في القطاع الزراعي رغم تدني الأجور التي يحصلن عليها مقارنة بحجم الجهد المبذول. 

وتتنوع الدوافع والحالات التي تدفع العاملات إلى هذا العمل، إذ تلجأ بعضهن إليه بدافع قناعة شخصية ورغبة في مساعدة أسرهن، فيما تُجبر أخريات عليه نتيجة الظروف المعيشية الصعبة، ويظل العامل الاقتصادي المشترك الأبرز في معظم هذه الحالات.

وتتعدد أنواع المهام الزراعية التي تقوم بها العاملات بحسب طبيعة المحاصيل، فتشمل الحصاد اليدوي لعدد من الزراعات مثل الحمص والعدس والكمون وحبة البركة وغيرها من المحاصيل التي تتطلب جهداً بدنياً مباشراً، إضافة إلى أعمال العناية بالمزروعات مثل إزالة الأعشاب الضارة التي قد تؤثر على نمو المحاصيل وجودتها.

 كما يشاركن في عمليات قطاف الثمار لمختلف أنواع المحاصيل مثل الزيتون والمشمش والخيار وغيرها، وهي أعمال تعتمد بشكل أساسي على الجهد اليدوي وتُنجز في ظروف ميدانية متعبة ومتكررة.

وبحسب عاملات التقت بهن شبكة شام الإخبارية، فإنهن يواجهن أثناء العمل في الأراضي الزراعية مجموعة من التحديات، من بينها التعب والإجهاد الناتج عن الأعمال الشاقة والعمل لساعات طويلة، إضافة إلى قلة الراحة والحرمان من النوم بشكل كافٍ نتيجة طبيعة العمل المبكر والممتد. 

كما أشارت العاملات إلى تعرض بعضهن في حالات معينة للاستغلال المالي من قبل أصحاب العمل، إلى جانب ممارسات سلبية مثل التوبيخ أو التأنيب والضغط أثناء العمل.

مخاطر صحية تهدد العاملات في الأنشطة الزراعية القاسية

لا تقتصر الظروف التي تواجهها العاملات في الزراعة على الجهد البدني وقلة الراحة، بل تمتد إلى جوانب صحية مرتبطة بطبيعة العمل الميداني، فالأعمال الزراعية الشاقة والمتكررة قد تنعكس على صحة العاملات الجسدية، خاصة مع استمرار التعرض للإجهاد والعمل لفترات طويلة في ظروف غير مهيأة بشكل كافٍ.

قالت الدكتورة دانية معتصم حمدوش، أخصائية في طب النساء والتوليد، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن من أبرز المخاطر الصحية التي تواجه النساء والفتيات العاملات في الزراعة، الإصابات الجسدية الناتجة عن طبيعة العمل، إلى جانب الأمراض المزمنة المرتبطة بالظروف البيئية، فضلاً عن التأثيرات الناتجة عن التعرض للمبيدات الحشرية والمواد الكيميائية.

وأضافت أن عمل المرأة في الزراعة يُعد من التحديات الكبيرة، إذ تحاول التوفيق بين مسؤولياتها الأسرية من جهة، والعمل الشاق من جهة أخرى، ما ينعكس سلباً على صحتها الجسدية والنفسية والإنجابية.

وأوضحت أن التعرض المزمن للمبيدات قد يؤدي إلى الإصابة بأمراض خطيرة، من بينها بعض أنواع السرطانات، مثل سرطان الدم والغدد اللمفاوية والدماغ والثدي والمبيض.

وبيّنت أن هذا التعرض قد يسبب أيضاً تشوهات خلقية لدى الأجنة، وحالات إجهاض، ومشكلات في الخصوبة، لافتةً إلى أن بعض الدراسات تشير إلى أن التعرض المزمن للمبيدات قد يرتبط بزيادة احتمالية بعض المشكلات الصحية، بما فيها اضطرابات الخصوبة ومضاعفات الحمل، إضافة إلى ارتباط محتمل ببعض أنواع السرطان، فضلاً عن تأثيرات محتملة على نمو الجهاز العصبي لدى الأطفال، خاصة عند التعرض بكميات كبيرة ولفترات طويلة دون وسائل حماية.

كما أشارت إلى أن ظروف العمل القاسية قد تؤدي إلى الإصابة بأمراض عضلية وهيكلية، مثل الديسك القطني والرقبي، وإصابات المفاصل والعضلات.

وأكدت ضرورة اتخاذ إجراءات وقائية، من خلال توفير بيئة عمل آمنة ومناسبة، وحماية الصحة الإنجابية للمرأة، إلى جانب استخدام وسائل الوقاية مثل القفازات والكمامات، والحماية من الظروف المناخية القاسية.

وشددت على أهمية مراجعة الطبيب بشكل دوري أو عند ظهور أي أعراض صحية، خاصة في حال التعرض للمبيدات أو الشعور بالإرهاق والآلام، أو عند وقوع حوادث أثناء العمل.

الآثار النفسية والاجتماعية على النساء والفتيات العاملات في الزراعة

كما تمتد آثار هذا النوع من العمل إلى الجوانب النفسية والاجتماعية في حياة النساء والفتيات، وتظهر بعدة أشكال مرتبطة بظروف العمل والضغوط المحيطة به.

وفي هذا السياق، قالت صفاء الصالح، أخصائية اجتماعية أسرية، في تصريح خاص لـ شام، إنها تعمل على تمكين النساء والفتيات ودعمهن في مواجهة الضغوط الاقتصادية والاجتماعية التي تدفع كثيرات للعمل في مهن زراعية شاقة رغم تدني الأجور.

وأضافت أن هذا الواقع يرتبط بعدة عوامل، من بينها الفقر، وضغط الأسرة، ومحدودية الفرص، وضعف الوعي بالحقوق، ما يؤدي أحياناً إلى ترك بعض الفتيات للتعليم مبكراً.

وأوضحت أن هذا النوع من العمل يترك آثاراً نفسية واجتماعية واضحة، مثل الإرهاق المبكر، وتراجع تقدير الذات، والعزلة، والشعور بالظلم، إضافة إلى تأثيرات طويلة الأمد، خاصة في حالات التعرض للاستغلال أو العنف اللفظي والنفسي.

وأشارت إلى أن بإمكان الفتيات التخفيف من هذه الآثار من خلال التعبير عن مشاعرهن، وطلب الدعم، وتنظيم أوقات الراحة، وتعلّم مهارات جديدة، ووضع حدود واضحة في التعامل مع الآخرين.

وأكدت أن معالجة هذه الظاهرة تتطلب دوراً مجتمعياً أوسع، يشمل توفير فرص تعليم مرنة، وبرامج تدريب بديلة، وتعزيز قوانين الحماية، ودعم الأسر ذات الدخل المحدود، إلى جانب رفع الوعي بأهمية تعليم الفتاة، معتبرة أن تمكين المرأة مسؤولية جماعية وليست فردية.

يرتبط عمل النساء والفتيات في القطاع الزراعي بظروف اقتصادية صعبة، إلى جانب ما يرافقه من مخاطر صحية وتحديات نفسية واجتماعية، تتداخل مع طبيعة العمل والبيئة التي يتم فيها، ويأتي هذا الواقع في سياق اعتماد عدد من الأسر على هذا النوع من العمل كمصدر دخل، رغم ما يتطلبه من جهد بدني وظروف ميدانية قاسية.

اقرأ المزيد
٦ مايو ٢٠٢٦
في قرية النقير… مدارس متهالكة وصعوبات تواجه العملية التعليمية

تُظهر صور ومشاهد متداولة لإحدى المدارس في قرية النقير بريف إدلب الجنوبي واقعاً صعباً تعيشه البيئة التعليمية، حيث تفتقر المدرسة إلى أبسط مقومات البنية التحتية، في ظل غياب الأبواب والنوافذ، ما يترك الطلاب في مواجهة مباشرة مع الظروف الجوية داخل الصفوف.

وتعكس هذه المشاهد محاولات مستمرة من الكادر التدريسي لمتابعة العملية التعليمية رغم الإمكانات المحدودة، إذ تُقدَّم الدروس العملية بوسائل بسيطة، في وقت تفتقر فيه المدرسة إلى الحد الأدنى من التجهيزات، وبحسب ما يتم تداوله، فإن واقع المدرسة لم يشهد تحسناً يُذكر رغم توثيقه مراراً، ما يطرح تساؤلات حول استمرارية العملية التعليمية في مثل هذه الظروف.


واشتكى عدد من الأهالي من تعرض أبنائهم للبرد داخل الصفوف خلال فصل الشتاء، خاصة مع هطول الأمطار، في ظل غياب النوافذ ووسائل الحماية الأساسية، وأشاروا إلى أن هذا الواقع يجعل البيئة الصفية غير مستقرة، ويؤثر على قدرة الطلاب على المتابعة والتركيز، في وقت تفتقر فيه المدرسة إلى الحد الأدنى من مقومات الاستقرار التعليمي.

واقع المدارس في النقير… إمكانات محدودة وتحديات مستمرة

وقال محمد الرماح، مدير مدرسة النقير (حلقة ثانية)، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن العملية التعليمية في القرية تسير بشكل مقبول، رغم صعوبة واقع المدارس فيها.

وأضاف الرماح أن عدد المدارس قبل النزوح كان مدرستين، إحداهما ابتدائية مؤلفة من ثلاث كتل، كانت تستوعب الطلاب من الصف الأول حتى السادس، إلا أنه تم حالياً ترميم كتلتين فقط، فيما بقيت الكتلة الثالثة، وهي الأكبر والأكثر استيعاباً للطلاب، مهدمة وخارج الخدمة.

وأشار إلى أن المدرسة الثانية، وهي ثانوية النقير، مؤلفة من طابقين، وكانت تستوعب الطلاب من الصف السابع حتى البكالوريا، وتُستخدم حالياً بنظام الدوام لتستقبل فوجين من الذكور والإناث من الصف الخامس حتى التاسع، لافتاً إلى أن المدرسة بحاجة إلى ترميم كامل كونها شبه مهدمة.

ولفت إلى أنه مع بداية العام الدراسي تم تنفيذ عمل جماعي لجمع تبرعات بهدف إجراء بعض الترميمات البسيطة، من أجل استقبال الطلاب وعدم حرمانهم من التعليم، إلا أن هذه الإصلاحات كانت محدودة، إذ لا تزال المدرسة تفتقر إلى النوافذ والأبواب والعوازل الحديدية (الشبك) والسور والباحة والبلاط، إضافة إلى غياب السبورات الثابتة وأدنى مقومات العملية التعليمية.

تحديات البنية المدرسية وانعكاسها على العملية التعليمية

وذكر في تصريح خاص لـ شام، أن عدد الطلاب في المدرسة يبلغ حالياً نحو 250 طالباً وطالبة، موضحاً أن العدد كان أكبر، إلا أن عدم عودة جميع الأهالي من مناطق النزوح أدى إلى انخفاضه، وأضاف أن العدد الفعلي للطلاب يفوق ذلك، نظراً للموقع الجغرافي للمدرسة التي تستوعب طلاباً من القرى المجاورة، منها أرينبة وعابدين والقصابية، لا سيما في المرحلة الثانوية.

وبيّن أن القرية تواجه تحديات كبيرة، من أبرزها تزايد أعداد الطلاب مع عودة الأهالي، في ظل عدم توفر بنية مدرسية مؤهلة لاستيعابهم، سواء في المدرسة الابتدائية التي تضم كتلة مهدمة، أو في الثانوية التي تحتاج إلى ترميم كامل.

ونوّه إلى أن العامل النفسي يؤثر بشكل كبير على كل من المعلم والطالب، نتيجة الدوام في مدرسة مهدمة تفتقر إلى أبسط مقومات العملية التعليمية، وأوضح أن النواقص في المدرسة شاملة، إذ تفتقر إلى مختلف الاحتياجات الأساسية، ما ينعكس سلباً على سير العملية التعليمية.

وأضاف أن الوضع الحالي للمدرسة يؤثر بشكل مباشر خلال فصل الشتاء، حيث تتسبب الرياح والأمطار بمعاناة مستمرة بسبب غياب النوافذ والعوازل، ما ينعكس على الطلاب داخل الصفوف وعلى الكادر التدريسي، إلى جانب نقص الوسائل التعليمية.

وأشار إلى وقوع حوادث خطرة، منها سقوط أحد الطلاب في خزان المياه الأرضي وكاد أن يغرق لولا تدخل الكادر التعليمي لإنقاذه، وذلك نتيجة سرقة غطاء الخزان، إضافة إلى تسرب المياه داخل أحد الصفوف بسبب تصدع السقف، والاضطرار أحياناً إلى صرف الطلاب نتيجة دخول الأمطار والرياح إلى الصفوف.

ولفت إلى أنه تم تقديم عدة دراسات من قبل المجمع التربوي في خان شيخون إلى جهات مختلفة، إلا أنها لم تلقَ استجابة حتى الآن، وأكد أن مطلب أهالي القرية والكادر التعليمي يتمثل في ترميم المدرسة الثانوية المهدمة بشكل كامل، وتوفير مستلزمات العملية التعليمية، إلى جانب بناء كتلة جديدة بديلة عن الكتلة المهدمة في المدرسة الابتدائية.

وتجدر الإشارة إلى أن عدداً من المدارس في ريف إدلب الجنوبي والشرقي، إضافة إلى ريف حماة الشمالي، تعرّضت لدمار واسع نتيجة القصف خلال السنوات الماضية، سواء البري أو الجوي، ما أدى إلى خروج العديد منها عن الخدمة، إلى جانب تضرر مدارس أخرى بشكل جزئي.

وبعد التحرير وعودة ٱلاف العائلات المهجرة إلى قراها وبلداتها، جرى تنفيذ أعمال ترميم لعدد من المدارس في قرى وبلدات مختلفة، إلا أن بعضها ما يزال بحاجة إلى تأهيل وإعادة ترميم، في ظل استمرار الحاجة إلى بيئة تعليمية مناسبة تضمن استقرار العملية التعليمية.

اقرأ المزيد
٦ مايو ٢٠٢٦
حين يتحول الطموح إلى ضغط… كيف تؤثر ممارسات الأهل على طلاب البكالوريا؟

تشهد مرحلة الشهادة الثانوية العامة في سوريا، لجوء بعض الأهالي إلى اتباع أساليب صارمة في التعامل مع أبنائهم، من خلال دفعهم إلى الدراسة لساعات طويلة وفرض برامج مكثفة، في محاولة لضمان تحقيق معدلات مرتفعة تتيح لهم دخول تخصصات يرونها “مرموقة” مثل الطب أو الهندسة أو الصيدلة.

 وغالباً ما يرتبط هذا التوجه برغبة في تحقيق مكانة اجتماعية أو الظهور بصورة معينة أمام الآخرين، في المقابل، تميل عائلات أخرى إلى توجيه أبنائها نحو مسارات محددة دون مراعاة ميولهم أو اهتماماتهم، ما يطرح تساؤلات حول حدود دور الأهل بين الدعم والتوجيه، وبين الضغط وفرض الاختيارات.

إلا أن هذه  الممارسات لا تمر دون آثار على الطلاب، إذ قد تنعكس في ارتفاع مستويات القلق والتوتر، وتراجع الدافعية نحو الدراسة، إلى جانب صعوبات في التركيز والأداء خلال الامتحانات، كما يمكن أن تدفع بعضهم إلى التسويف أو الشعور بالإرهاق الذهني، ما يؤثر على تحصيلهم الدراسي بشكل عام.

ضغوط متزايدة على طلاب البكالوريا… بين التحفيز والنتائج السلبية

قال الدكتور محمد الحمادي، عميد كلية التربية الثانية في جامعة حلب، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن بداية مرحلة الثالث الثانوي، أو ما تُعرف بالبكالوريا، هي مرحلة فاصلة في المستقبل الدراسي للطلبة، لذلك يبالغ بعض الأهل في الضغط على أبنائهم الطلبة بشكل عام، إلا أنه لا بد من الإشارة إلى أن الضغط المعتدل قد يكون محفزاً أحياناً، لكن الضغط الزائد غالباً ما يؤدي إلى نتائج سلبية على الجانب النفسي والدراسي.

وأضاف أن من أبرز الضغوط التي يمارسها الأهل الإصرار على تحقيق معدلات عالية جداً، ودخول تخصصات محددة كالطب والصيدلة والهندسة، دون مراعاة ميول الطالب أو قدراته، مع مقارنة مستمرة بالآخرين، إلى جانب المراقبة الزائدة للدراسة، كالتدخل في كل تفاصيل المذاكرة، ووضع جدول دراسي صارم دون مرونة، مما قد يقلل من شعور الطالب بالاستقلالية.

وذكر أن من بين الضغوط أيضاً التخويف من الفشل، واستخدام أسلوب التهديد أو المبالغة في عواقب الرسوب مثل "تضييع المستقبل"، وهو ما يرفع مستوى القلق بدل التحفيز، إضافة إلى المقارنة بالزملاء أو الإخوة، إذ إن مقارنة الطالب بزملائه المتفوقين أو بأشقائه تولد لديه شعوراً بالنقص أو الإحباط، عدا عن الضغط الاجتماعي والسمعة، أي ربط نجاح الطالب بصورة العائلة أمام المجتمع، وكأن النتيجة الدراسية هي انعكاس مباشر لقيمة الأسرة.

حين يتحول الضغط إلى عبء… تداعيات نفسية ودراسية على الطلاب

وأشار الحمادي إلى أن الضغط المستمر يترك استجابة فسيولوجية، واستمرار هذه الاستجابة يؤثر على اضطراب العمليات المعرفية، مثل ضعف الانتباه والتركيز والإدراك والمحاكمة، إضافة إلى ضعف الذاكرة والتذكر.

وبيّن في حديث لـ شام أن من أبرز النتائج أيضاً انخفاض الدافعية للتعلم، فعندما تتحول الدراسة إلى وسيلة لتجنب العقاب أو إرضاء الآخرين، يفقد الطالب الدافعية الداخلية، مما يؤدي إلى أداء دراسي أقل جودة على المدى الطويل.

ولفت إلى أن بعض الطلاب يلجؤون إلى التسويف وتجنب الدراسة، إذ يتجهون إلى التأجيل أو الهروب منها كآلية دفاعية أمام الضغط النفسي، مما يزيد من تراكم المهام وضعف التحصيل.

وأوضح أن التوتر المرتفع داخل قاعة الامتحان قد يؤدي إلى زيادة الأخطاء، مثل التسرع وسوء فهم الأسئلة أو نسيان المعلومات رغم معرفتها مسبقاً، وأضاف أن الضغط المفرط لفترات طويلة قد يؤدي إلى الإرهاق الذهني والإنهاك الدراسي، أو ما يشبه الاحتراق الدراسي، حيث يشعر الطالب بالإجهاد وفقدان الطاقة الذهنية.

وتابع أن ذلك قد ينعكس أيضاً في تدني الأداء العام رغم الجهد المبذول، إذ قد يدرس الطالب لساعات طويلة، لكن بسبب الضغط النفسي لا ينعكس ذلك إيجاباً على النتائج، فتظهر فجوة بين الجهد والتحصيل.

وأشار إلى أن هذه الضغوط تنعكس على الحالة النفسية للطالب، من خلال ارتفاع مستوى القلق والتوتر، والشعور بالإجهاد النفسي، وتدني تقدير الذات، وانخفاض الدافعية، والعزلة الاجتماعية، إضافة إلى ظهور أعراض جسدية مثل الصداع، واضطرابات النوم والشهية، وبعض الاضطرابات الهضمية.

وبيّن أن إصرار بعض الأهالي على توجيه أبنائهم نحو اختصاصات محددة مثل الطب أو الهندسة يعود إلى عدة عوامل، أبرزها المكانة الاجتماعية المرتفعة لهذه التخصصات، والاعتقاد بأنها توفر استقراراً وظيفياً ودخلاً مادياً مضموناً.

 كما قد يعكس ذلك طموحات غير محققة لدى الأهل، أو تأثراً بالثقافة المجتمعية التي تمجد هذه الاختصاصات، إضافة إلى القلق على مستقبل الأبناء والرغبة في ضمانه، وأحياناً تدعم هذه التوجهات المقارنات الاجتماعية مع الآخرين.

إجبار الأبناء على التخصصات… آثار نفسية ودراسية تمتد للمستقبل

وأوضح أن إجبار الطالب على دراسة اختصاص لا يتوافق مع ميوله أو قدراته يترك آثاراً نفسية ودراسية واضحة، من بينها انخفاض الرضا النفسي، وضعف الدافعية الداخلية، وارتفاع القلق والتوتر، وضعف الثقة بالنفس وتقدير الذات، وقد يصل الأمر إلى الاحتراق النفسي.

وأضاف أن التأثيرات الأكاديمية تشمل ضعف التحصيل الدراسي، وتراجع الأداء في الامتحانات، والتسويف أو الانسحاب من الدراسة، وصعوبة الاستمرارية، وقد يصل الأمر إلى تغيير التخصص أو التعثر الأكاديمي، إلى جانب انخفاض جودة التعلم.

وأشار إلى أن ذلك قد يؤثر على استمرارية الطالب في الدراسة ونجاحه على المدى الطويل، إذ يؤدي إلى ضعف الدافعية، وزيادة احتمالية التعثر أو تغيير التخصص أو حتى الانقطاع عن الدراسة، كما ينعكس في انخفاض التحصيل وجودة التعلم، وتأخر التخرج، وضعف الجاهزية لسوق العمل، وانخفاض الرضا الوظيفي لاحقاً.

وبيّن أن للأهل دوراً مهماً في دعم أبنائهم، من خلال توفير بيئة تربوية قائمة على التشجيع والثقة بدل الإكراه والتهديد، والتركيز على تقدير الجهد لا النتائج فقط، واحترام ميول الأبناء وقدراتهم، ومنحهم مساحة من الاستقلالية في اتخاذ القرار مع متابعة معتدلة.

وأضاف أن تجنب المقارنات مع الزملاء أو النقد المستمر يسهم في الحفاظ على الثقة بالنفس وتقدير الذات، مقابل اعتماد أسلوب الدعم النفسي وتوفير بيئة آمنة للتعبير عن الضغوط والصعوبات، ما يعزز الدافعية الداخلية ويزيد فرص النجاح الأكاديمي والتكيف النفسي.

وقدم الدكتور محمد مجموعة من النصائح، من أبرزها التركيز على الدعم النفسي بدل الضغط الأكاديمي من خلال التشجيع المستمر وتخفيف القلق بدل التهديد أو التخويف من الفشل، فالمساندة تساعد الطالب على الأداء بشكل أفضل، وشدد على أهمية احترام قدرات الأبناء وميولهم وعدم فرض تخصصات أو توقعات غير واقعية؛ لأن التوافق بين الميول والدراسة يعد عاملاً مهماً في النجاح والاستمرارية.

وأكد في ختام حديثه على ضرورة تجنب المقارنات سواء مع الإخوة أو الزملاء، لأن ذلك يضعف الثقة بالنفس ويزيد القلق والتوتر، إلى جانب توفير بيئة دراسية متوازنة، واعتماد الحوار المفتوح، إضافة إلى المشاركة الإيجابية في تنظيم الدراسة دون تدخل مفرط، منوهاً إلى أن النجاح لا يُقاس بالدرجات فقط، بل يشمل أيضاً الصحة النفسية.

اقرأ المزيد
٦ مايو ٢٠٢٦
حين تصبح الأساسيات رفاهية: تغيّر نمط الحياة في سوريا

شهد مفهوم الرفاهية في سوريا تحوّلاً واضحاً خلال السنوات الأخيرة، خاصة مع تطورات السنوات التي رافقت الثورة، وما فرضته من ظروف معيشية قاسية تمثلت في النزوح، وفقدان مصادر الدخل، وتراجع القدرة الشرائية، وتهدّم المنازل، إلى جانب انتشار البطالة، هذه المعطيات انعكست بشكل مباشر على نمط الحياة اليومية، وأعادت ترتيب أولويات الأسر.

وفي ظل هذه التغيرات، انتقلت العديد من العائلات من التفكير في الكماليات إلى التركيز على تأمين الاحتياجات الأساسية، بل إن بعض ما كان يُعد من الضروريات بات يُنظر إليه كنوع من الرفاهية، وأمام هذا الواقع، اضطر كثير من السوريين إلى التخلي عن تفاصيل كانت جزءاً من حياتهم اليومية، في محاولة للتكيّف مع ظروف جديدة فرضت معايير مختلفة لمفهوم “العيش المقبول”.

فعلى سبيل المثال، كانت العديد من العائلات قبل سنوات قادرة على السفر داخل سوريا وخارجها، والذهاب إلى المطاعم بشكل دوري، والاشتراك في أندية رياضية أو دورات تعليمية مدفوعة دون حساب كبير للتكاليف، كما شمل ذلك إقامة مناسبات اجتماعية واسعة، وقضاء أوقات ترفيهية بشكل منتظم.

وفي الوقت ذاته كانت بعض العائلات تتمكن من تجديد أثاث المنزل أو شراء كماليات، إلى جانب امتلاك سيارة أو استبدالها بين فترة وأخرى، إلا أن هذه الأنشطة تراجعت بشكل ملحوظ، وأصبحت لدى كثيرين مؤجلة أو خارج الأولويات، في ظل تراجع مستوى الدخل وارتفاع تكاليف المعيشة.

ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، إذ امتدّ التغيّر ليطال الاحتياجات الأساسية، حيث بات بعضها يُصنّف ضمن الرفاهيات، فالكهرباء المستمرة أصبحت أمراً غير متاح بسهولة، وكذلك تأمين مواد التدفئة بشكل كافٍ خلال فصل الشتاء.

كذلك أصبح تأمين بعض المواد الغذائية، بما في ذلك المؤونة الشتوية بكامل أصنافها، تحدياً لدى كثير من العائلات، وامتد ذلك ليشمل تفاصيل أخرى كشراء ملابس جديدة أو الخروج والترفيه، وهي أمور تراجعت بشكل واضح في ظل الظروف المعيشية الراهنة.

وانعكس هذا التغيّر على سلوك الناس في حياتهم اليومية من خلال إعادة تنظيم الأولويات داخل الأسرة، حيث أصبح الإنفاق موجّهاً بشكل أكبر نحو الضروريات، مع تقليص النشاطات غير الأساسية، كما تغيّرت أنماط الاستهلاك، فباتت القرارات الشرائية تُتخذ بعد حسابات دقيقة للكلفة والجدوى، بدل الاعتماد على العادة أو الرغبة. 

وعلى المستوى الاجتماعي، انخفضت وتيرة بعض الأنشطة الترفيهية واللقاءات الموسّعة، مقابل ميل أكبر إلى الاكتفاء بالتواصل المحدود داخل الدائرة القريبة، كما برز سلوك الاعتماد على البدائل الأقل كلفة في العديد من تفاصيل الحياة اليومية، بما يعكس تكيفاً تدريجياً مع الواقع المعيشي الجديد.


وترك هذا التغيّر أثراً على الحالة النفسية لدى كثير من الأفراد، حيث أصبح التعامل مع تفاصيل الحياة اليومية مرتبطاً بدرجة أكبر من الحسابات والضغوط المعيشية، ما أدى إلى شعور متزايد بالإجهاد في بعض الحالات. 

في السياق نفسه تغيّر مفهوم الراحة لدى الناس، فلم يعد مرتبطًا بالرفاهيات السابقة بقدر ما أصبح يُقاس بقدرة الأسرة على تأمين الاحتياجات الأساسية واستمرار الحياة بشكل مستقر، مع وجود تفاوت واضح في درجة التكيّف من شخص لآخر.

ويشير مختصون في علم النفس والاجتماع إلى أن التغير في مفهوم الرفاهية داخل المجتمع لا يقتصر على الجانب المادي فقط، بل ينعكس أيضاً على طريقة تفكير الأفراد وتقييمهم لجودة حياتهم، فمع تراجع القدرة الشرائية وتغيّر الأولويات، يميل الناس إلى إعادة تعريف “الحياة الجيدة” بما يتناسب مع الإمكانات المتاحة، بدل مقارنتها بالمعايير السابقة. 

كما يلفتون إلى أن هذا التحول قد يخلق مستويات متفاوتة من التكيف بين الأفراد، حيث يظهر لدى البعض شعور بالضغط نتيجة الفجوة بين ما كان ممكناً في السابق وما هو متاح اليوم، في حين يتجه آخرون إلى التكيف التدريجي عبر تقليل التوقعات وإعادة تنظيم نمط الحياة بما ينسجم مع الواقع القائم.

مفهوم الرفاهية في سوريا تغيّر خلال السنوات الأخيرة بشكل واضح، حيث تراجعت كثير من الكماليات وتقدمت الاحتياجات الأساسية لتصبح هي محور الحياة اليومية لدى شريحة واسعة من الأسر، هذا التحول لم ينعكس فقط على نمط المعيشة، بل امتد ليؤثر على طريقة تفكير الأفراد وتقييمهم لما يمكن اعتباره حياة مستقرة أو مقبولة، في ظل ظروف اقتصادية ومعيشية فرضت إعادة ترتيب الأولويات والتكيف مع واقع مختلف عمّا كان سابقاً.

اقرأ المزيد
٥ مايو ٢٠٢٦
الصحة النفسية في سوريا… بين الأهمية والتحديات وانعكاسات الإهمال

في ظل الظروف التي يعيشها كثير من الأفراد في سوريا، لا يزال الجانب النفسي لدى البعض مهملاً أو يُنظر إليه على أنه أمر ثانوي، رغم ما يتركه من آثار واضحة على حياة الإنسان.

 ويعتقد البعض أن ما يمرون به من ضغوط ومشاعر سلبية هو أمر طبيعي يمكن تحمّله دون الحاجة إلى متابعة أو دعم، إلا أن هذا الإهمال لا ينعكس على الشخص نفسه فقط، بل يمتد ليؤثر على سلوكه وعلاقاته، خاصة مع من حوله.


في هذا السياق، تبرز الصحة النفسية كعامل أساسي في حياة الأفراد في سوريا، خاصة في ظل ما مرّ به كثيرون من تجارب قاسية خلال السنوات الماضية، فقد خلّفت أحداث مثل النزوح، وفقدان الأحبة، وتراجع الموارد المالية، والتعرض للقصف، وما رافق ذلك من خوف ورعب، آثاراً نفسية عميقة لدى الأفراد.

ومع ذلك، لا يزال هذا الجانب مهملاً لدى البعض، رغم ما يتركه من تداعيات تنعكس على حياتهم اليومية وعلى علاقتهم بمن حولهم، ما يجعل التعامل معه ضرورة لا تقل أهمية عن بقية الجوانب المرتبطة باستمرار الحياة والتكيف مع الظروف.

الصحة النفسية بعد الكوارث… أساس التعافي واستعادة التوازن

قالت الدكتورة إيمان تللو، طبيبة بشرية خريجة جامعة حلب، اختصاص طب نفسي، والمصنفة لدى هيئة التخصصات الطبية السعودية، ولديها خبرة تمتد لنحو 20 عاماً في العمل في مشافي الصحة النفسية في المملكة العربية السعودية، وفي الطب النفسي العيادي وأيضاً عبر الاستشارات أونلاين، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن الصحة النفسية تُعد حجر الزاوية في قدرة الإنسان على إعادة بناء حياته بعد الكوارث.

وأضافت أن أهمية الصحة النفسية بعد النزوح والفقد تكمن في استعادة التوازن؛ فهي المحرك الذي يسمح للفرد بالعمل، ورعاية أسرته، والتكيف مع البيئة الجديدة، مشيرةً إلى أنه بدونها يتحول الألم من جرح عابر إلى إعاقة تمنع الاستمرار في الحياة.

وأشارت إلى أن التجارب القاسية تؤدي غالباً إلى ما يُعرف بصدمات الفقد والنزوح، والتي تظهر في أشكال متعددة، منها فقدان الشعور بالأمان والانتماء، واضطراب الهوية، وطرح تساؤلات مثل: من أنا بعد خسارة منزلي وعملي؟، إضافة إلى الشعور بالذنب أو ما يُعرف بعقدة الناجي.

لماذا يتردد البعض في طلب الدعم النفسي؟

ولفتت إلى أن من أسباب تردد الأهالي في طلب المساعدة الخوف من "الوصمة"، أي الاعتقاد الخاطئ بأن العلاج النفسي مخصص فقط لحالات "الجنون"، إلى جانب ثقافة الصبر التي تربط المعاناة النفسية بضعف الإيمان أو قلة الصبر، مما يجعل الشكوى تبدو تذمراً، فضلاً عن الجهل بالبدائل وعدم معرفة وجود تخصصات تتعامل مع الصدمات، وليس فقط الأمراض العقلية المزمنة.

وبيّنت الدكتورة في تصريح لـ شام أن من أسباب إنكار أهمية الجانب النفسي أيضاً الأولويات المادية، إذ ينشغل الناس بتأمين المأكل والمأوى، ويعتبرون الصحة النفسية ترفاً، إضافة إلى آليات الدفاع، حيث يُعد الإنكار وسيلة لا شعورية للهروب من مواجهة الألم العميق الذي قد لا يطيقه الشخص.

ونوهت إلى أن إهمال الجانب النفسي يؤدي إلى تداعيات عدة، منها تحول الألم النفسي إلى أعراض جسدية مثل الصداع المزمن وآلام الظهر والقرحة، إضافة إلى تفكك الروابط الأسرية نتيجة العصبية المفرطة أو الانعزال، فضلاً عن توارث الصدمات عبر الأجيال من خلال انتقال القلق من الآباء إلى الأبناء.

متى نطلب المساعدة؟… مؤشرات تستدعي التدخل النفسي

وذكرت أن هناك علامات تستوجب مراجعة المختص، من بينها اضطرابات النوم والشهية المستمرة لأكثر من أسبوعين، ونوبات الغضب أو البكاء غير المبرر، والانعزال الاجتماعي التام، وفقدان الشغف بما كان ممتعاً، إضافة إلى تراود أفكار إيذاء النفس أو الشعور باليأس المطبق من المستقبل.

وتحدثت عن سبل تعزيز الوعي في سوريا، مشيرة إلى أهمية عرض نماذج واقعية لقصص نجاح لأشخاص تجاوزوا الصدمات بمساعدة نفسية، ودمج التوعية بمفاهيم الصحة النفسية ضمن المبادرات الإغاثية والتعليمية، إلى جانب تغيير المصطلحات باستخدام عبارات مثل "دعم الصمود" أو "تفريغ الضغوط" بدلاً من "علاج نفسي" لتقليل الحساسية المجتمعية.

وقدمت تللو مجموعة من النصائح العملية للاهتمام بالصحة النفسية، منها قبول المشاعر، والتأكيد على أن الحزن والقلق بعد الكوارث رد فعل طبيعي لظرف غير طبيعي، إضافة إلى أهمية خلق روتين يومي بسيط يعيد الشعور بالسيطرة، وتعزيز التواصل الاجتماعي مع المقربين، فضلاً عن التوثيق من خلال الكتابة أو التدوين، لما له من دور في مساعدة العقل على ترتيب أحداث الصدمة ومعالجتها تدريجياً.

ويرى مختصون في الصحة النفسية أن التحدي لا يكمن فقط في قسوة التجارب، بل في طريقة التعامل معها، حيث يؤدي كبت المشاعر وغياب مساحة آمنة للتعبير إلى تفاقمها مع الوقت، مشيرين إلى أن الدعم لا يقتصر على العلاج، بل يبدأ من المحيط القريب عبر الاستماع وتفهم المشاعر دون تقليل منها، ويؤكدون أن طلب المساعدة لا يُعد ضعفاً، بل خطوة ضرورية للحفاظ على التوازن النفسي.

وفي المقابل، يوضح المختصون أن استمرار تجاهل هذا الجانب قد ينعكس بشكل أعمق مع الوقت، إذ يؤدي إلى ضعف القدرة على التعامل مع المواقف اليومية، وتراجع مستوى التوازن النفسي، ما يجعل الفرد أكثر عرضة للاضطراب تحت ضغط الظروف. 

كما ينوهون إلى أن هذا الإهمال قد يحدّ من قدرة الشخص على طلب المساعدة في الوقت المناسب، ويؤخر عملية التعافي، الأمر الذي يضاعف من أثر الضغوط على حياته الشخصية والاجتماعية.

تُعدّ الصحة النفسية جانباً أساسياً في حياة الأفراد، وتتأثر بالظروف والتجارب التي يمرون بها، كما أن التعامل معها أو إهمالها ينعكس على سلوك الفرد وعلاقاته وقدرته على التكيف مع محيطه.

اقرأ المزيد
٥ مايو ٢٠٢٦
الامتحانات لا تخص الطلاب وحدهم... أدوار يومية وضغوط يعيشها الأهالي

مع اقتراب الامتحانات الدراسية للصفوف الانتقالية في سوريا، والمقرر انطلاقها خلال الأسبوع المقبل، يدخل أهالي الطلاب في حالة من القلق والتوتر لا تقل عن تلك التي يعيشها أبناؤهم، في ظل الاستعداد للاختبارات وما يرافقها من ضغط للتحضير بشكل كافٍ.

وفي ظل هذه الظروف، تواجه العائلات مسؤولية التعامل مع أبنائها بطريقة تساعدهم على تجاوز هذه المرحلة بشكل جيد، من خلال تشجيعهم على الدراسة وتوفير أجواء مناسبة داخل المنزل، بما يسهم في تخفيف القلق لديهم، كما تحرص على متابعة نقاط الضعف لدى طلابها والعمل على معالجتها، إلى جانب محاولة الاستعداد لأي صعوبات قد تطرأ خلال فترة الامتحانات.

وغالباً ما تكرّس بعض الأمهات وقتهن بشكل شبه كامل لرعاية الأبناء خلال هذه الفترة وتلبية احتياجاتهم، إلى حدّ قد يدفعهن للحدّ من الخروج من المنزل إلا للضرورة، وتأجيل الزيارات والاستقبالات إلى ما بعد انتهاء الامتحانات، حرصاً على توفير أجواء هادئة ومستقرة تساعد أبناءهن على الدراسة.


ويحاول الوالدان الحفاظ على روتين يومي منظم، يبدأ بالاستيقاظ في ساعات الصباح الباكر للتأكد من استيقاظ أبنائهم واستعدادهم لبدء يومهم الدراسي، ويشمل ذلك تنظيم مواعيد الوجبات وفترات الاستراحة، إلى جانب متابعة مختلف التفاصيل اليومية المتعلقة بهم.

كما تحرص الأمهات على إعداد الأطعمة والمشروبات الصحية، مع متابعة الأبناء بشكل متكرر خلال اليوم، للاطمئنان إلى سير دراستهم كما ينبغي.


ولا تقتصر مهمة الآباء على العناية والرعاية فقط، بل يمتد دور بعضهم إلى متابعة دراسة أبنائهم، من خلال وضع برنامج لدراسة المواد بشكل منتظم، حيث يقوم بعضهم بشرح المعلومات لأبنائهم اعتماداً على ما لديهم من معرفة، والتأكد من استيعابهم للدروس، وفي حال واجهوا نقاطاً لا يملكون إجابات عنها، قد يلجؤون إلى الاستعانة بمدرّس أو بشخص لديه خبرة لشرحها أو توضيحها للأبناء.


كما يظهر الجانب النفسي كجزء حاضر في تعامل الأهل مع أبنائهم، حيث تميل الأجواء داخل المنزل إلى التهدئة وتخفيف التوتر، مع محاولات مستمرة لاحتواء القلق الذي قد يرافق بعض الطلاب خلال هذه المرحلة، عبر أساليب مختلفة تهدف إلى إشعارهم بالطمأنينة وتعزيز ثقتهم بأنفسهم.

في المقابل يواجه الآباء خلال فترة الامتحانات ضغوطاً متزايدة، تتنوع بين القلق المستمر على نتائج الأبناء والخوف من عدم تحقيقهم الأداء المطلوب، إلى جانب الشعور بمسؤولية كبيرة تجاه متابعتهم وتوفير الأجواء المناسبة لهم.

 كما يفرض هذا الواقع عليهم تحديات إضافية في التوفيق بين التزاماتهم اليومية والعمل من جهة، ومتابعة تفاصيل الدراسة من جهة أخرى، ما ينعكس في كثير من الأحيان على حالتهم النفسية ويزيد من شعورهم بالإرهاق والتوتر.

وينعكس هذا الضغط على سلوكيات بعض الآباء داخل المنزل، حيث قد يميلون إلى التوتر وسرعة الانفعال، مع تكرار التذكير بالدراسة والإلحاح المستمر على الأبناء، وفي بعض الحالات، قد ترتفع حدة التوقعات أو يتم تضخيم الأخطاء البسيطة، ما يخلق أجواء مشحونة داخل المنزل، سببها الرغبة في دعم الأبناء لكن باستخدام أساليب ضغط بغير قصد.

ويرى مختصون في علم النفس التربوي أن الضغوط التي يعيشها الآباء والأمهات خلال فترة الامتحانات ترتبط غالباً بشعور عالٍ بالمسؤولية تجاه مستقبل الأبناء، ما يدفعهم إلى متابعة تفاصيل دراستهم بشكل مكثف، وقد يضعهم تحت حالة من التوتر المستمر، ويوضحون أن هذا الضغط، رغم أنه نابع من الحرص، قد ينعكس بشكل غير مباشر على الأبناء إذا لم يتم ضبطه.

وينصح المختصون بضرورة الحفاظ على هدوء الأجواء داخل المنزل، وتجنب نقل القلق والخوف إلى الأبناء، إلى جانب اعتماد أساليب قائمة على التشجيع بدل الضغط، وتنظيم الوقت بطريقة متوازنة، بما يساعد على دعم الأبناء دون خلق حالة من التوتر لديهم أو لدى الأهل أنفسهم.

من جهتهم، يشير معلمون إلى أن دور الأهل خلال فترة الامتحانات لا يقتصر على المتابعة أو التشجيع، بل يمتد إلى تنظيم بيئة الدراسة بما يتناسب مع متطلبات كل مادة، ومراعاة الفروق في أساليب التعلم بين الأبناء. 

ويوضحون أن من المفيد تجنّب التدخل المباشر في طريقة دراسة الطالب أو فرض أسلوب محدد عليه، مقابل دعمه في إيجاد الطريقة التي تناسبه، إضافة إلى أهمية التنسيق مع المدرسة لفهم نقاط الضعف ومعالجتها بهدوء، ما يساعد على تعزيز جاهزيته دون زيادة الضغط عليه.

وفي ظل أجواء الامتحانات، يبرز دور الأهل بما يتضمنه من متابعة واهتمام، إلى جانب ما يرافقه من ضغوط، في إطار مساندة الأبناء خلال هذه المرحلة، وتبقى هذه الفترة مرتبطة بتغيرات في نمط الحياة داخل الأسرة، تتطلب قدراً من التنظيم والتعامل الهادئ معها.

اقرأ المزيد

مقالات

عرض المزيد >
● آراء ومقالات
٦ أكتوبر ٢٠٢٦
مواجهة خطاب الكراهية في سوريا.. كيف نوازن بين حرية التعبير والمسؤولية عن المحتوى؟
أحمد نور الرسلان
● آراء ومقالات
٤ أكتوبر ٢٠٢٦
بين العقيدة والمصلحة.. هل تحكم الرواية الدينية الإسرائيلية مسار التفاوض مع سوريا؟
فريق العمل
● آراء ومقالات
٢٤ أغسطس ٢٠٢٦
ماذا قدمت «الممانعة» لسوريا؟
أحمد نور الرسلان
● آراء ومقالات
٢٤ أغسطس ٢٠٢٦
التفاهم لا يعني التطبيع.. لماذا تحتاج سوريا إلى تحييد الجبهة الإسرائيلية في مرحلة إعادة البناء؟
أحمد نور الرسلان
● آراء ومقالات
٢٠ أغسطس ٢٠٢٦
العدالة فوق الجميع.. قضية محمد غميرة تختبر جدية الدولة في محاسبة التجاوزات الأمنية
أحمد نور الرسلان
● آراء ومقالات
١٣ أغسطس ٢٠٢٦
أوروبا تضع الذكاء الاصطناعي تحت المجهر.. فهل يمتد تأثيرها إلى العالم؟
فريق العمل
● آراء ومقالات
١٣ أغسطس ٢٠٢٦
هل كان الفرح بالعقوبة أم بانتهاء زمن الإفلات من العقاب؟
أحمد نور الرسلان