١٠ فبراير ٢٠٢٦
أكد وزير الدفاع التركي يشار غولر، في تصريح لصحيفة حرييت التركية يوم الإثنين، أنه لا يوجد أي جدول زمني أو نية لدى تركيا للانسحاب من سوريا، موضحاً أن الوجود العسكري التركي في سوريا والعراق مرتبط بشكل مباشر بأمن تركيا القومي واستقرار المنطقة، وأن قرار الانسحاب يعود لأنقرة وحدها.
وشدد غولر على أن تحقيق الاستقرار الكامل وتوفير معايير الأمن في المنطقة، شرط أساسي قبل أي حديث عن تغييرات ميدانية، مضيفاً أن "آلية المتابعة والرقابة التركية ستبقى قائمة بكل قدراتها".
وفي رده على سؤال حول اتفاق دمشق و"قسد" ودمج الأخيرة ضمن الجيش السوري، أشار غولر إلى أن "توقيع أي اتفاق لا يعني انسحاب تركيا"، مضيفاً: "نحن نخطط لجميع السيناريوهات المحتملة... لا توجد مؤشرات حالياً على عودة التهديد الإرهابي، لكننا لا نستبعد ذلك، لذلك نستمر في اتخاذ كل الاحتياطات".
وزير الخارجية التركي: دعم للحوار الداخلي وتحول "قسد" إلى بنية سورية
من جهته، اعتبر وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في مقابلة مع قناة CNN Türk، أن الوضع في سوريا بات أفضل من السابق، داعياً إلى تعزيز وحدة البلاد عبر الحوار دون إراقة دماء.
ورأى فيدان أن انسحاب "وحدات حماية الشعب الكردية – YPG" من بعض المناطق وتمركزها ضمن البيئة الكردية المحلية، يعد تطوراً إيجابياً، يمكن البناء عليه، خاصة إذا تم استكمال تنفيذ الاتفاقيات الموقعة مؤخراً مع دمشق.
ولفت إلى وجود انعدام ثقة متبادل بين "YPG" والحكومة السورية بسبب تراكمات السنوات الماضية، لكنه أشار إلى أن هذه الهوة يمكن تجاوزها تدريجياً عبر الالتزام العملي، ما قد يقود إلى نتائج إيجابية تعزز الاستقرار في الشمال الشرقي من سوريا.
تركيا تدعو لـ "تحول داخلي" في "YPG" وتحذر من مشروع حزب العمال
دعا فيدان "YPG" إلى إجراء تحول داخلي تاريخي، يضمن تخلّصها من أي ارتباط بمشروع حزب العمال الكردستاني – PKK، موضحاً أن تركيا تدعم حقوق الأكراد في بلدانهم ضمن إطار لا يشكل تهديداً لجيرانهم.
وأكد الوزير أن أنقرة قدمت مشورة مباشرة للرئيس السوري أحمد الشرع بشأن تحسين وضع الأكراد، مشيراً إلى صدور قرارات ولوائح رئاسية سورية تدعم هذا التوجه.
وشدد على أهمية أن تتيح الحكومة السورية بيئة قائمة على المساواة والحرية والحقوق لكافة المواطنين، موضحاً أن الأكراد في شمال سوريا لم تتوفر لهم فرصة تواصل حقيقية مع دمشق بسبب خضوعهم لفصائل خارجية، وأن المرحلة الحالية توفر إمكانية لتصحيح هذا الواقع وتعزيز التواصل بين الدولة والمجتمع المحلي.
السياق العام: اتفاق شامل بين دمشق و"قسد"
تأتي هذه التصريحات التركية بعد أيام من إعلان الحكومة السورية التوصل إلى اتفاق شامل مع "قوات سوريا الديمقراطية – قسد"، يتضمن وقفاً لإطلاق النار وبدء عملية دمج تدريجي لهذه القوات في مؤسسات الدولة، وخاصة في مدينتي الحسكة والقامشلي، في إطار ما وصفته دمشق بـ "مرحلة جديدة من تثبيت الاستقرار وإعادة توحيد البلاد".
١٠ فبراير ٢٠٢٦
أصدرت الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية بياناً مشتركاً في ختام اجتماع التحالف الدولي ضد تنظيم "داعش"، الذي عُقد يوم الإثنين في العاصمة الرياض، بمشاركة عدد من كبار المسؤولين الدبلوماسيين والدفاعيين من دول التحالف.
ورحب البيان بما وصفه بـ"الاتفاق الشامل" بين الحكومة السورية و"قوات سوريا الديمقراطية"، والذي تضمن وقف إطلاق نار دائم، وترتيبات لدمج شمال شرق سوريا على المستويين المدني والعسكري، كما أعلن المشاركون دعمهم لعزم الحكومة السورية تولي الجهود الرسمية لمكافحة داعش.
ثمّن التحالف ما أسماه "التضحيات" التي قدّمتها "قوات سوريا الديمقراطية" خلال السنوات الماضية في مواجهة تنظيم "داعش"، وأكد البيان استعداد الدول الأعضاء للعمل عن قرب مع الحكومة السورية خلال المرحلة المقبلة، في إطار مكافحة الإرهاب وتعزيز الاستقرار.
ووجّه المشاركون الشكر للحكومة العراقية على استمرار قيادتها لحملة هزيمة "داعش"، مشددين على أهمية الشراكة الوثيقة مع بغداد ودمشق لضمان نجاح المرحلة التالية من العمليات.
أكد البيان المشترك التزام التحالف بأولوية النقل السريع والآمن لمحتجزي داعش من مراكز الاعتقال، والعمل على إعادتهم إلى بلدانهم الأصلية أو إلى دول ثالثة، كما شدد على ضرورة ضمان إعادة دمج العائلات المحتجزة في مخيمي الهول وروج ضمن مجتمعاتهم بشكل كريم وآمن.
واطّلع مسؤولو الدفاع المشاركون على إحاطات ميدانية حول العمليات الجارية ضد التنظيم، بما في ذلك جهود نقل المحتجزين وتأمين أماكن احتجازهم.
وشدّد البيان على ضرورة تعزيز التنسيق بين المسارين العسكري والدبلوماسي لضمان فعالية الجهود المشتركة، كما دعا المجتمع الدولي إلى تقديم دعم مباشر لجهود الاستقرار في كل من سوريا والعراق.
وفي ختام البيان، جدّد التحالف التزامه المشترك بهزيمة تنظيم داعش بشكل كامل، وتعهد بمواصلة تقديم الدعم لحكومتي سوريا والعراق، معتبرًا أن نقل المحتجزين إلى عهدة السلطات العراقية يُعد عنصراً محورياً في دعم الأمن الإقليمي.
٩ فبراير ٢٠٢٦
قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، اليوم الإثنين، إن الوضع الراهن في سوريا “جيد وأفضل مما كان عليه سابقاً”، معتبراً أن وحدة البلاد وسلامتها واستقرارها يجب أن تتقدم عبر الحوار دون إراقة دماء، رغم وجود خطوات لا تزال قيد التنفيذ.
وفي تصريحات لقناة CNN TURK، أشار فيدان إلى أن انسحاب وحدات حماية الشعب الكردية “YPG” من مناطق كانت تسيطر عليها، وتمركزها في المناطق ذات الغالبية الكردية، يُعد تطوراً إيجابياً مقارنة بالمرحلة السابقة، لافتاً إلى أن هذا المسار يمكن تحسينه أكثر مع استكمال تنفيذ الاتفاقات القائمة.
وأوضح فيدان أن هناك قدراً من انعدام الثقة المتبادل بين الحكومة السورية و“YPG” نتيجة تراكمات السنوات الماضية، إلا أنه رأى أن هذه الفجوة قابلة للتجاوز تدريجياً من خلال الالتزام العملي بالخطوات المتفق عليها، والتي يجري تنفيذها تباعاً بهدف الوصول إلى نتائج مرضية.
وشدد الوزير التركي على أن “YPG” مطالبة بإجراء “تحول تاريخي داخلي”، والتحول إلى بنية أكثر واقعية وأقرب إلى الإطار السوري، بما لا يهدد أمن تركيا أو العراق، ولا يكون امتداداً للأهداف القديمة لحزب العمال الكردستاني المتعلقة بوجود الأكراد في أربع دول.
واعتبر أن تحقق هذا التحول من شأنه أن يرسخ أساساً مشروعاً لمطالبة الأكراد بحقوقهم في بلدانهم دون تهديد أي طرف.
وأكد فيدان أن أنقرة تدعم حقوق الأكراد منذ البداية، مشيراً إلى أنها قدّمت المشورة للرئيس أحمد الشرع في هذا الاتجاه، وأن عدداً من اللوائح والقرارات الرئاسية ذات الصلة قد صدرت، مع التأكيد على استمرار متابعة هذا المسار.
وختم فيدان بالتشديد على أهمية توفير بيئة قائمة على الحقوق والمساواة والحرية لجميع المواطنين من قبل حكومة دمشق، موضحاً أن سكان المناطق ذات الغالبية الكردية لم تتح لهم سابقاً فرصة كافية للتواصل مع دمشق بسبب خضوعهم لإرادة أخرى لفترة طويلة، معتبراً أن المرحلة الحالية تتيح تعارفاً تدريجياً يمكن أن يسهم في تعزيز الاستقرار.
وتأتي تصريحات فيدان عقب إعلان الحكومة السورية التوصل إلى اتفاق شامل مع قوات سوريا الديمقراطية، التي تُعد وحدات حماية الشعب الكردية “YPG” مكوّنها العسكري الأبرز، ويشمل وقفاً لإطلاق النار وبدء دمج تدريجي وبسط سلطة الدولة، في إطار تثبيت الاستقرار شمال وشرق سوريا.
٩ فبراير ٢٠٢٦
كشف تحقيق استقصائي أجراه مركز مرونة المعلومات البريطاني عن تصاعد ملحوظ في نشاط الحسابات الموالية لتنظيم “داعش” عبر منصة فيسبوك، بالتزامن مع انتقال السيطرة على مخيم الهول شمال شرقي سوريا إلى الحكومة السورية مطلع عام 2026، محذّراً من مخاطر أمنية متزايدة مرتبطة بالتنظيم في الفضاء الرقمي.
وبحسب التحقيق، الذي أُجري بين 20 و22 كانون الثاني الماضي بالاعتماد على مصادر مفتوحة، فقد تحولت منصات التواصل الاجتماعي، ولا سيما فيسبوك، إلى ساحة نشطة لمناصري التنظيم عقب سيطرة الحكومة السورية على المخيم في 21 كانون الثاني، حيث جرى توثيق أكثر من 100 منشور يتضمن دعوات صريحة لتقديم دعم لوجستي ومالي للمحتجزين المرتبطين بالتنظيم ومحاولات تسهيل فرارهم.
ورصد التقرير دعوات لتوفير مركبات لنقل العائلات المحتجزة أو الهاربة، إلى جانب طلبات تمويل وتجنيد متطوعين للمساعدة في عمليات الهروب، ما يعكس وجود شبكات دعم منظمة تعمل عبر الإنترنت. كما وثّق نشر محتوى تحريضي يتضمن تهديدات مباشرة ضد القوات الحكومية السورية، ودعوات للمقاومة المسلحة، الأمر الذي اعتبره المركز مؤشراً على استمرار خطر التنظيم ونشاطه.
وأشار التحقيق إلى أن عدداً من المنشورات وجّه المستخدمين إلى تطبيقات مراسلة مشفرة ومجموعات مغلقة على “تلغرام” لمتابعة التنسيق وجمع التبرعات، في محاولة لتجاوز الرقابة على المحتوى المتطرف، ما يكشف عن ثغرات في تطبيق سياسات مكافحة الإرهاب على المنصات الرقمية.
ويأتي هذا النشاط في ظل تحولات ميدانية شهدتها مناطق شمال شرقي سوريا، عقب تقدم القوات الحكومية وسيطرتها على مراكز احتجاز كانت خاضعة لإدارة قوات كردية لسنوات، أبرزها مخيم الهول الذي يضم آلاف النساء والأطفال المرتبطين بعائلات عناصر التنظيم، وسط تقارير أممية سابقة عن احتجازات تمت في بعض الحالات دون إجراءات قانونية واضحة.
وخلص التحقيق إلى أن استمرار انتشار الخطاب الداعم للتنظيم وتنسيق الدعم اللوجستي عبر الإنترنت يشكّل تحدياً أمنياً للحكومة السورية، كما يعكس قدرة التنظيم ومؤيديه على إعادة تنظيم شبكاتهم الرقمية واستثمار التحولات السياسية والميدانية لتعزيز حضورهم.
٩ فبراير ٢٠٢٦
أكد المركز الوطني للتعاون القضائي الدولي التابع لمجلس القضاء الأعلى في العراق، أن جميع عناصر تنظيم "داعش" الإرهابي الذين تم نقلهم مؤخراً من سوريا، سيخضعون للتحقيق والمحاكمة حصراً وفق القانون العراقي، دون أي تدخل أو تسليم محتمل إلى دولهم الأصلية قبل انتهاء التحقيقات.
وأوضح المركز في بيان رسمي، أن محكمة تحقيق الكرخ الأولى في بغداد، المختصة بالقضايا الإرهابية، باشرت بالفعل بإجراءات التحقيق مع هؤلاء المتهمين، اعتباراً من 28 كانون الثاني 2026، تحت إشراف مباشر من رئيس المجلس القاضي فائق زيدان.
وقال علي ضياء، معاون رئيس المركز، إن المحاكم العراقية بدأت التحقيق من نقطة الصفر مع المشتبه بهم، في ظل وجود كمّ هائل من الأدلة التي تغطي فترة جرائم التنظيم بين عامي 2014 و2017.
وأضاف أن عدد المتهمين قد يتراوح بين 7000 إلى 8000 عنصر، ينحدر بعضهم من 42 دولة، وبينهم عناصر مصنّفون على أنهم شديدو الخطورة، ومنهم من يواجه تهمًا باستخدام أسلحة كيميائية وارتكاب جرائم إبادة جماعية وجرائم ضد الإنسانية بحق الإيزيديين ومكونات عراقية أخرى.
وأشار ضياء إلى أن العناصر الذين نُقلوا من سوريا "لم يخضعوا لأي استجواب أو محاكمة" خلال فترة احتجازهم هناك، مؤكدًا أن نقلهم إلى العراق جاء لتوفير إطار قضائي شامل وشفاف يضمن محاكمتهم وفقاً لأحكام القانون المحلي.
وكشف المركز عن تشكيل غرفة عمليات بالتنسيق مع الأجهزة الأمنية، للاستفادة من بنك معلومات وطني موسّع يتيح تزويد القضاء بالأدلة المرتبطة بالمتهمين، مؤكداً أن الاستجوابات تتم بحضور الادعاء العام وتحت إشراف قضاة متخصصين في الجرائم الإرهابية.
وتوقّع المسؤول القضائي أن تستغرق فترة التحقيقات بين 4 إلى 6 أشهر، في ظل دعم المحكمة بفريق إضافي من القضاة والكوادر الإدارية.
وختم المركز بالتأكيد على أن هذه التحقيقات تشكّل نقلة نوعية في مسار التعامل القضائي مع ملفات الإرهاب، وتعكس التزام العراق بـالعدالة الجنائية الوطنية في محاسبة الجناة، بعيداً عن أي تجاذبات سياسية أو ضغوط خارجية.
٩ فبراير ٢٠٢٦
شارك وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، لأول مرة، في أعمال اجتماع المدراء السياسيين للتحالف الدولي لمواجهة تنظيم "داعش"، وذلك اليوم الإثنين في العاصمة السعودية الرياض، بمشاركة ممثلين عن عدد من الدول، وبحضور نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي، إلى جانب توم باراك، مبعوث الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب وسفير الولايات المتحدة لدى تركيا.
والتقى الشيباني، على هامش أعمال الاجتماع، بالمبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا توم باراك، حيث بحث الطرفان سبل التعاون في إطار مكافحة تنظيم "داعش" وتعزيز آليات التنسيق داخل إطار التحالف الدولي.
وقال الشيباني عبر منصة X إن سوريا تستعيد اليوم زمام المبادرة، مؤكداً دورها المحوري في الشراكة والقيادة بمكافحة تنظيم داعش، بما يخدم المصلحة الوطنية ويحظى بدعم دولي متزايد.
وأشار الشيباني إلى أن اجتماع اليوم كان بنّاءً ومثمراً، وشدد على أن دعم سوريا مسؤولية مشتركة لتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة، كما توجّه بالشكر إلى المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة وكافة الدول المشاركة، تقديراً لجهودها في دعم سوريا وشعبها في هذه المرحلة المفصلية.
في السياق، أجرى الشيباني اتصالاً هاتفياً بنظيره الكويتي الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، هنأه خلاله بتوليه مهامه الجديدة، متمنياً له التوفيق والنجاح، كما ناقش الجانبان سبل تعزيز العلاقات الأخوية بين البلدين، وتوسيع آفاق التعاون الثنائي، وأكدا أهمية تفعيل العمل العربي المشترك لمواجهة التحديات الراهنة بروح التضامن والمسؤولية الجماعية.
وكان وصل وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، ورئيس جهاز الاستخبارات العامة حسين السلامة، إلى العاصمة السعودية الرياض للمشاركة في أعمال الاجتماع، حيث جرى استقبالهما رسمياً في مطار الملك خالد الدولي من قبل نائب وزير الخارجية السعودي المهندس وليد بن عبد الكريم الخريجي، وفق ما أفادت به وكالة سانا.
وجاءت المشاركة السورية ضمن إطار انضمام سوريا الرسمي إلى التحالف الدولي لمواجهة "داعش"، والذي تم الإعلان عنه أواخر عام 2025، عندما أكدت السفارة الأمريكية في دمشق انضمام سوريا كالدولة رقم 90 ضمن التحالف، واصفة هذه الخطوة بأنها "لحظة مفصلية" في مسار الحرب الدولية ضد الإرهاب.
شددت وزارة الخارجية السورية، في وقت سابق، على التزام دمشق الثابت بمكافحة تنظيم "داعش"، مشيرة إلى أن القوات السورية ستواصل تنفيذ عمليات عسكرية مكثفة ضد خلايا التنظيم في مختلف المناطق، بهدف القضاء على أي ملاذات آمنة محتملة.
دعت الخارجية السورية إلى توسيع نطاق التنسيق مع قوات التحالف الدولي، وعلى رأسها الولايات المتحدة، بما يسهم في مواجهة التهديدات الإرهابية، وتعزيز الاستقرار في المناطق المتأثرة بالنزاع.
تعكس هذه المشاركة الرسمية انخراطاً سورياً في مرحلة جديدة من الجهد الدولي لمحاربة الإرهاب، وسط تغيرات سياسية وأمنية تشهدها المنطقة، ومساعٍ إقليمية ودولية لاستعادة الأمن والاستقرار بعد سنوات طويلة من الحرب في سوريا.
٨ فبراير ٢٠٢٦
نفت السلطات المصرية بشكل قاطع ما تم تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي حول صدور قرارات جديدة تقضي بمنع دخول المواطنين السوريين إلى أراضيها.
وأكد مصدر أمني في بيان مقتضب نشرته وزارة الداخلية المصرية عبر صفحتها الرسمية على "فيسبوك"، اليوم الأحد، أن الأنباء المتداولة بشأن فرض ضوابط جديدة على دخول السوريين غير صحيحة على الإطلاق، داعياً إلى تحري الدقة وعدم الانجرار وراء الشائعات.
في السياق ذاته، قال مدير إدارة الشؤون العربية في وزارة الخارجية والمغتربين السورية، محمد طه الأحمد، في منشور على منصة "X"، إن دمشق تتابع عن كثب أوضاع الجالية السورية في مصر، لافتاً إلى أن الخارجية السورية أجرت منذ مطلع العام سلسلة لقاءات مع الجانب المصري لتنسيق الجهود وتذليل العقبات التي تواجه السوريين المقيمين هناك.
وأشار الأحمد إلى أن سفارة الجمهورية العربية السورية في القاهرة تقدم المساعدة القنصلية والقانونية الممكنة، موضحاً أنه تم تقديم مقترحات فنية متكاملة للجانب المصري لتسهيل إجراءات الإقامة، وشدد على أن حماية حقوق السوريين في دول الاغتراب "تبقى أولوية قصوى في العمل الدبلوماسي السوري".
وكانت صفحات ومكاتب سفر قد تداولت تعميماً غير رسمي يفيد بمنع دخول السوريين القادمين من عدة دول من بينها سوريا ولبنان والأردن والعراق، حتى إشعار آخر، باستثناء حاملي الإقامات المصرية. كما أشار التعميم المتداول إلى أن الجمعة 6 شباط 2026، كان آخر موعد مسموح للدخول، وهو ما نفته السلطات المصرية بشكل قاطع.
٨ فبراير ٢٠٢٦
أكّد وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي، أن إقرار اتفاقية نقل السجناء المحكومين بين سوريا ولبنان يمثل "الخطوة الأولى في مسار تطبيع وتنقية العلاقات بين بيروت ودمشق".
وأوضح رجي في منشور عبر منصة "إكس" أن هذه الخطوة ستتبعها ملفات تعاون أخرى، من بينها قضية المفقودين اللبنانيين، وترسيم الحدود البرية والبحرية، وضمان العودة الآمنة للنازحين السوريين، إضافة إلى مراجعة الاتفاقيات الثنائية بما يضمن مصالح الطرفين ويحفظ سيادتهما.
وكان وزير العدل السوري الدكتور مظهر الويس، قد أعلن في وقت سابق مباشرة تنفيذ الاتفاقية التي تم توقيعها رسمياً في بيروت بتوجيه من الرئيس أحمد الشرع، وبالتنسيق مع وزارة الخارجية السورية، وُصفت بأنها "خطوة بناءة" لمعالجة ملف إنساني وقضائي معلق منذ سنوات.
وأكد الويس أن الاتفاقية تشكل ثمرة جهد مشترك بين العاصمتين، وتوفر إطاراً قانونياً منظماً يسمح بنقل المحكومين إلى بلد جنسيتهم، بما يضمن العدالة ويحترم الحقوق القانونية والإنسانية.
ووجّه وزير العدل السوري شكره إلى القيادة اللبنانية ممثلة برئيس الجمهورية جوزاف عون، ورئيس الحكومة نواف سلام، ونائب رئيس الوزراء طارق متري، ووزير العدل عادل نصّار، وكذلك للفريقين القضائيين في البلدين.
كما خصّ بالشكر وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، والدكتور محمد الأحمد مدير إدارة الشؤون العربية، وأجهزة الاستخبارات ووزارة الداخلية على جهودهم في إنجاز الاتفاق.
وأكد الويس تطلع دمشق إلى تعاون مثمر مع القضاء اللبناني، خصوصاً في تسريع البتّ في قضايا الموقوفين غير المحكومين، بما يحفظ حقوقهم القانونية ويوفر حلاً نهائياً وعادلاً.
من جانبه، وصف وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني الاتفاقية بأنها "محطة تاريخية" في طريق تسوية ملف السجناء السوريين في لبنان، مؤكداً أنها تمثل انطلاقة لعلاقات استراتيجية متجددة بين البلدين، وتخدم المصالح المشتركة.
وأشار الشيباني إلى دعم كبير قدمته كل من المملكة العربية السعودية، ودولة قطر، والجمهورية الفرنسية في سبيل إنجاز الاتفاق، مشيداً بدور وزارات العدل والخارجية والداخلية السورية، إضافة إلى جهاز الاستخبارات في هذا الإطار.
وقد جرى توقيع الاتفاق خلال لقاء رسمي في قصر العدل ببيروت، بحضور رسمي لبناني رفيع، شمل رئيس الحكومة نواف سلام، ونائبه طارق متري، ووزير العدل عادل نصّار، وبمشاركة الوفد السوري برئاسة الدكتور مظهر الويس.
وقال متري في تصريح صحفي إن الجانبين وقعا اتفاقا يقضي بنقل السجناء السوريين المحكومين من السجون اللبنانية إلى سوريا، مشيرا إلى أن الطرفين سيوقعان في وقت لاحق اتفاقا آخر يتعلق بالموقوفين الذين لم تشملهم الاتفاقية الحالية.
وتنص الاتفاقية على نقل المحكومين بين البلدين ضمن إطار قانوني واضح، بهدف تسوية أوضاع السجناء السوريين في السجون اللبنانية، وتعزيز التعاون القضائي والإنساني بين دمشق وبيروت.
٨ فبراير ٢٠٢٦
أعلنت خلية الإعلام الأمني في العراق تسلّم السلطات العراقية 2250 عنصراً منتمين لتنظيم "داعش" الإرهابي من الجانب السوري، في عملية جرت برًا وجوًا، وبالتنسيق مع التحالف الدولي، ووصفت بأنها إحدى أكبر عمليات التسليم المشتركة في إطار ملاحقة فلول التنظيم.
أوضح رئيس خلية الإعلام الأمني، الفريق سعد معن، أن العناصر تم إيداعهم في مراكز احتجاز نظامية مشددة الحراسة، وتم الشروع في التحقيقات الأولية معهم، مشيرًا إلى أن الفرق المختصة بدأت تصنيفهم وفق درجة الخطورة، مع تدوين الاعترافات تحت إشراف قضائي مباشر.
أكد معن أن مبدأ المحاكمة أمام القضاء العراقي المختص سيُطبق بحق جميع من ثبت تورطه في ارتكاب جرائم إرهابية ضد المدنيين العراقيين، مشددًا على أن العراق يتعامل مع هذا الملف من منطلق درء الخطر عن البلاد والمنطقة والعالم أجمع.
أشار رئيس خلية الإعلام الأمني إلى أن وزارة الخارجية العراقية تجري اتصالات مستمرة مع دول متعددة بشأن جنسيات المعتقلين، موضحًا أن إجراءات تسليم بعضهم إلى بلدانهم ستتم لاحقًا، بعد استكمال الإجراءات القانونية المطلوبة، وسط تأكيدات على استمرار الجهد الأمني والتحقيقي لمتابعة هذا الملف.
وكان باشر القضاء العراقي، إجراءات التحقيق مع 1387 عنصراً من تنظيم داعش، جرى تسلّمهم مؤخراً من السلطات السورية، وأعلنت محكمة تحقيق الكرخ الأولى، أنها بدأت التحقيقات بإشراف مباشر من رئيس مجلس القضاء الأعلى، وبمشاركة عدد من القضاة المتخصصين في قضايا مكافحة الإرهاب، وذلك لضمان دقة الإجراءات وسلامتها القانونية.
وأكد البيان أن جميع الإجراءات المتعلقة بالموقوفين ستُنفذ ضمن الأطر القانونية والإنسانية المعتمدة، بما يتوافق مع القوانين العراقية والمعايير الدولية لحقوق الإنسان، مشيراً إلى أن هذه الخطوة تأتي ضمن مساعي بغداد لاستكمال التحقيقات في جرائم "داعش"، لا سيما تلك التي ترقى إلى جرائم إبادة جماعية وجرائم ضد الإنسانية.
لفتت المحكمة إلى أن التحقيقات تجري بالتوازي مع تنسيق دولي موسّع لمعالجة ملف مقاتلي التنظيم، وأن المركز الوطني للتعاون القضائي الدولي سيتولى مهمة توثيق الأدلة وتزويد جهات التحقيق والمحاكم بالمحفوظات المؤرشفة التي تثبت التورط في الجرائم.
يُذكر أن عدد عناصر "داعش" المحتجزين في سوريا والمرشحين للنقل إلى العراق يتجاوز 7 آلاف عنصر، من ضمنهم قيادات بارزة، فيما تواصل السلطات العراقية عمليات الاستلام والتحقيق وفق جدول زمني محدد، في إطار جهود وطنية ودولية لضمان العدالة وعدم الإفلات من العقاب.
٧ فبراير ٢٠٢٦
هاجمت الرئيسة المشتركة لـ"حزب الاتحاد الديمقراطي" بروين يوسف، زيارة وفد من "المجلس الوطني الكردي في سوريا" إلى دمشق، معتبرة أن الخطوة تمت بشكل منفرد ودون تنسيق مع الوفد الكردي المنبثق عن "كونفرانس وحدة الصف والموقف الكردي" الذي عُقد في القامشلي في نيسان الماضي.
وأوضحت يوسف، في تصريحات نقلتها وكالة "هاوار"، أن الوفد الكردي كان قد اجتمع في الأول من شباط مع "المؤتمر القومي الكردستاني"، حيث جرت مناقشات حول وحدة الصف الكردي، دون التطرق إلى أي زيارة مرتقبة إلى دمشق.
وانتقدت يوسف توقيت الزيارة، التي وصفتها بأنها جاءت في مرحلة دقيقة تمر بها مناطق شمال شرقي سوريا، مشيرة إلى أن الشعب الكردي "أظهر في الأجزاء الأربعة من كردستان والمهجر موقفاً موحداً وداعماً"، معتبرة أن الزيارة تُضعف هذا الموقف.
كما رأت أن الخطوة من شأنها الإضرار بصورة وحدة الموقف الكردي، وتخدم -وفق تعبيرها- "أجندات تسعى إلى تفريق الصف"، ووصفتها بأنها "غير مسؤولة"، لا سيما في ظل الجهود المبذولة للوصول إلى رؤية سياسية كردية موحدة ضمن إطار دولة ديمقراطية لا مركزية.
وفي وقت سابق، التقى الرئيس أحمد الشرع في قصر الشعب بدمشق وفدًا من المجلس الوطني الكردي، حيث أكد خلال اللقاء التزام الدولة بضمان حقوق المواطنين الأكراد ضمن إطار الدستور، من جهته رحّب الوفد بالمرسوم الرئاسي رقم /13/ واعتبره خطوة مهمة في تعزيز الحقوق وصون الخصوصية الثقافية والاجتماعية.
بدوره، كان استقبل وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني، وفد المجلس الوطني الكردي برئاسة محمد إسماعيل، حيث جرى التأكيد على وحدة وسلامة الأراضي السورية ورفض أي مسارات تمس سيادتها.
وأكد الشيباني خلال اللقاء أن المواطنين الكرد جزء أصيل من النسيج السوري، مشدداً على أهمية صون حقوقهم وتعزيز مبدأ المواطنة المتساوية، بما يحفظ خصوصيتهم الثقافية والاجتماعية ضمن إطار الدولة الواحدة.
من جهته، رحّب وفد المجلس الوطني الكردي بالمرسوم الرئاسي رقم 13، معتبراً أنه يشكل خطوة مهمة في مسار تثبيت الحقوق المدنية للكرد وتعزيز اندماجهم في الحياة الوطنية.
وجاء اللقاء في وقت باشرت فيه قوات الأمن الداخلي، تنفيذ المرحلة الأولى من الاتفاق المبرم بين الحكومة السورية وميليشيا “قسد”، عبر دخول قوة أمنية إلى مدينة الحسكة بالتنسيق مع القوات الموجودة فيها، في خطوة تُعد بداية تطبيق فعلي لبنود الاتفاق.
وفي بيان له، رأى المجلس الوطني الكردي أن الاتفاق الموقّع بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية في 30 كانون الثاني الماضي يمثّل خطوة بالغة الأهمية تتطلب تعاملاً مسؤولاً من كافة الأطراف، مؤكداً ضرورة تنفيذه بجدية وبشكل مستدام، بما يجنّب سوريا المزيد من المعاناة والتصعيد، ويمهّد الطريق لعودة النازحين إلى ديارهم بأمان وكرامة.
واعتبر المجلس أن الاتفاق إلى جانب المرسوم الرئاسي رقم (13) يشكّلان مدخلاً فعلياً لإطلاق حوار وطني جاد بين الحكومة السورية وممثلي الشعب الكردي، يهدف إلى تحقيق الحقوق القومية المشروعة، ومعالجة المظالم التاريخية المتراكمة، وتكريس هذه الحقوق ضمن نصوص دستورية ضامنة.
وشدد المجلس في بيانه على أن ضمان حقوق جميع مكونات الشعب السوري، على أساس الشراكة الحقيقية والعدالة والمساواة، يمثل الركيزة الأساسية لحماية المصلحة الوطنية العليا، وتحقيق الأمن والاستقرار المستدام، وضمان العيش الكريم لكافة السوريين دون تمييز أو استثناء.
٧ فبراير ٢٠٢٦
طرح جنرال أمريكي متقاعد رؤيةً تقول إن واشنطن اختارت “الطريق الصعب لكنه الصحيح” في سوريا ما بعد النظام البائد، مع اتفاق إعادة دمج مثير للجدل مع الأكراد وضغط متصاعد في الكونغرس. وبين مخاوف الأقليات ورهانات الاستقرار، تتكشف تفاصيل تفاوض امتد قرابة عام.
قال مستشار الأمن القومي الأمريكي السابق والجنرال المتقاعد في سلاح مشاة البحرية الأمريكية جيمس إل جونز جونيور، في مقال رأي نشره موقع “ذا هيل” بتاريخ 6 فبراير/شباط 2026، إن توماس باراك واجه واحدة من “أكثر الوظائف جحودًا” في الإدارة الثانية للرئيس دونالد ترامب، بينما يعمل على معالجة مسار تثبيت استقرار هش في سوريا بعد الحرب، في ظل شكوك عميقة داخل الكونغرس تجاه الحكومة السورية برئاسة الرئيس السوري أحمد الشرع.
وربط جونز هذا المناخ السياسي في واشنطن بماضي الشرع كمقاتل “جهادي” سابق، مشيرًا إلى أن هذا الماضي، ورغم ما وصفه بـ“الاستقبال الدافئ” الذي ناله الشرع من ترامب، يثير مخاوف لدى دوائر أمريكية من أن إعادة دمج الدولة السورية تحت قيادته قد تسير “بشكل سيئ”، بما يولّد ردود فعل “غريزية” لدى كثيرين في العاصمة الأمريكية.
وأوضح جونز أن هذه المخاوف لم تبق في إطار الانطباعات، بل انعكست في “انتقادات متزايدة الحدة” تستهدف مبعوث ترامب إلى سوريا، مدفوعة بخوف على سلامة الأكراد وأقليات أخرى، كما قادت، بحسب ما كتب، إلى تحركات في الكونغرس لإعادة فرض عقوبات على دمشق.
اعتبر جونز أن التغييرات “الدراماتيكية” في سوريا منذ أواخر عام 2024 فرضت على الولايات المتحدة سياسة جديدة هدفها تثبيت الاستقرار وصياغة ملامح سوريا ما بعد الأسد، وقال إن ترامب صاغ هذه السياسة ونفذها باراك بطريقة تعترف بـ“الحقائق الجديدة على الأرض”. وضمن هذا التصور، كتب أن “ديكتاتورية بشار الأسد انتهت”، وأن تنظيم “الدولة الإسلامية” في سوريا “قُمِع فعليًا”، وأن “جزءًا كبيرًا من سوريا” يتجه إلى إعادة الاندماج والتطبيع ويُظهر دعمًا حذرًا للحكومة الجديدة.
وفي توصيفه لميزان القوى في الشمال الشرقي، قال جونز إن “قوات سوريا الديمقراطية” ذات القيادة الكردية، التي عدّها شركاء واشنطن في هزيمة تنظيم “الدولة الإسلامية”، تراجعت في العدد والسيطرة على الأرض مع “إعادة اصطفاف العشائر العربية” باتجاه الحكومة الجديدة، ومع ضغط دمشق، بحسب تعبيره، من أجل سيادة الدولة على المعابر الحدودية وموارد الطاقة والأراضي.
وفي المقابل، أشار إلى أن الشرع عمل على بناء علاقات إيجابية مع واشنطن وأوروبا، وأن لديه مفاوضات جارية مع إسرائيل، مضيفًا أن معظم حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة، “مثل معظم السوريين”، باتوا يرون حكومة الشرع “أفضل فرصة” لتحقيق الاستقرار في البلاد.
وانتقد جونز ما وصفه بتصوير إعلامي مضاد، مؤكدًا أن ما يجري ليس “سياسة توماس باراك في سوريا”، بل “سياسة ترامب في سوريا”، واعتبرها سياسة “حذرة” لأنها، وفق ما كتب، تقوم على الاعتراف بأن الدعم الأمريكي السابق للشريك المحلي ضد تنظيم “الدولة الإسلامية” لم يكن وعدًا بسيطرة إقليمية أو دعم مفتوح بلا سقف.
وفي هذا السياق، قال جونز إن الولايات المتحدة دعمت ما سماه “قوات سوريا الديمقراطية” ضد تنظيم “الدولة الإسلامية” لمدة عقد عبر تزويدها بالأسلحة والدعم الجوي والمشورة ومئات الملايين من الدولارات، محددًا أن التمويل بلغ 130 مليون دولار في السنة المالية 2026، لكنه شدد على أن واشنطن لم تعد بدعم لا نهاية له أو بسيطرة على الأرض.
انطلق جونز من معادلة قال إنها باتت حاكمة لمستقبل الشمال الشرقي، إذ كتب أنه “من دون غطاء جوي” ودعم مالي ومن دون العشائر العربية، لا يستطيع الجزء الكردي من “قوات سوريا الديمقراطية” الحفاظ على “دولة مصغرة” منفصلة عن بقية سوريا، معتبرًا أن إعادة الدمج كانت “دائمًا مطروحة”. وأدرج في هذا السياق توصيفًا سياسيًا وأمنيًا حين وصف هذا المكوّن الكردي بأنه “تابع” لحزب العمال الكردستاني الذي قال إنه مُدرج أمريكيًا على لائحة “المنظمات الإرهابية الأجنبية”.
ومع أن جونز قدّم إعادة الدمج كمسار متوقع، فإنه أكد أن “جودة إعادة الدمج” هي التي ستحدد النتائج، ورأى أن الكونغرس “محِق” عندما يضغط من أجل شروط عادلة ونتائج مواتية للأكراد.
واستعاد الكاتب تجربة أمريكية سابقة، قائلًا إن كثيرًا من الأمريكيين عملوا لسنوات دعماً لحلفائهم الأكراد في شمال العراق في إطار عملية “تقديم العون” عام 1991، واعتبر أن هذا المسار “مستمر حتى اليوم”، في إشارة منه إلى حساسية ملف الحماية والحقوق لدى الحلفاء الأكراد في الحسابات الأمريكية.
قال جونز إن توماس باراك أمضى قرابة عام في التفاوض على ما وصفه بأنه “أفضل صفقة عُرضت على أكراد سوريا على الإطلاق”، لكنه أشار إلى أن سلطة المصادقة لدى “وحدات حماية الشعب” كانت مترددة في السماح بمرور الاتفاق.
ورفض الكاتب الاتهامات التي تتحدث عن أن باراك ضلل الأكراد، معتبرًا أن هذه الاتهامات “خاطئة”، وكتب أن بعض الأطراف داخل حزب العمال الكردستاني أو “وحدات حماية الشعب” ربما اعتقدت أن الولايات المتحدة ستدعم “الوضع القائم” إلى أجل غير مسمى، إلا أن باراك، بحسب رواية جونز، أوضح مبكرًا أن ذلك “لن يكون” واقعًا.
وأكد جونز أن واشنطن دعمت خيار إعادة الدمج مع ضمانات سياسية وثقافية “جوهرية”، وقال إن هذه الضمانات “كانت وما تزال مطروحة”.
وفي تفصيله للتسلسل الزمني، كتب أن الالتزام الرسمي باتفاق إعادة الدمج الذي أُعلن في 18 يناير/كانون الثاني، تم تأمينه في 30 يناير/كانون الثاني عندما وقع الرئيس السوري أحمد الشرع و“الزعيم الكردي السوري” مظلوم عبدي.
وعلى هذا الأساس، اعتبر جونز أن انخراط واشنطن بقوة لضمان التزام حكومة الشرع بتعهداتها “مناسب”، لكنه قال إن تهديد الحكومة الانتقالية أو توجيه اللوم إلى باراك بسبب كيفية إنجاز الاتفاق “غير مناسب”.
اختتم جونز مقاله بالقول إن سوريا في وضعها الراهن “أفضل بكثير” مما كانت عليه خلال “خمسة عشر عامًا مظلمة” من الحرب والتشظي، معتبرًا أن ترامب وباراك وضعا الولايات المتحدة على “عتبة انتصار كبير” يخدم مصالحها عبر إنهاء الحرب وتثبيت الدولة ودفع المنطقة نحو مزيد من الازدهار.
وفي الوقت نفسه، لم يُسقط جونز عنصر المخاطر، إذ أقر بأن المخاطر ما تزال قائمة وأن “قدرًا كبيرًا من العمل” لا يزال مطلوبًا، لكنه رأى أن الرئيس الأمريكي ومبعوثه “يستحقان” الإشادة بهذا المسار حتى مع استمرار التحديات.
٦ فبراير ٢٠٢٦
أشاد وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني، اليوم الجمعة، بالتعاون مع الحكومة اللبنانية والرئيس جوزاف عون في ملف السجناء السوريين، معتبراً أن توقيع الاتفاقية يشكّل محطة مهمة لإنهاء هذا الملف ويفتح مساراً لعلاقات استراتيجية بين البلدين.
وثمّن الشيباني دعم المملكة العربية السعودية وقطر وفرنسا، إضافة إلى جهود وزير العدل مظهر الويس وفرق وزارتي الخارجية والداخلية وجهاز الاستخبارات، في إنجاح هذا الملف الإنساني.
وفي السياق ذاته، قال وزير العدل مظهر الويس إن الاتفاقية التي وُقّعت في لبنان اليوم الجمعة حول نقل المحكومين السوريين من لبنان إلى بلدهم جاءت تتويجاً لمسار دبلوماسي وقضائي مكثف، وثمرة شراكة استراتيجية تعكس نضج العلاقات الثنائية بين البلدين.
وأوضح الويس أن الاتفاقية تجسّد التوجيهات المباشرة من الرئيس أحمد الشرع بمتابعة أوضاع المواطنين السوريين أينما كانوا، مشيراً إلى أن الإعداد لها تم عبر لجان فنية قضائية مشتركة عملت بشفافية ومهنية، ومشيداً بدور القضاء اللبناني في تسريع البت في الملفات المعقدة.
ولفت وزير العدل إلى أن هذا الإنجاز يمثّل خطوة أولى وأساسية في مسار معالجة أوضاع المحكومين السوريين في لبنان، مؤكداً أن العمل سيستمر عبر اللجان القضائية والفنية المشتركة لمتابعة أوضاع الموقوفين السوريين الآخرين ودراسة ملفاتهم بشكل دقيق، تمهيداً للتوصل إلى اتفاقية إضافية شاملة في المستقبل.
من جهته، قال نائب رئيس الحكومة اللبنانية طارق متري إن الاتفاق جاء ثمرة أشهر من العمل المشترك، ويجسّد إرادة سياسية لبنانية سورية قائمة على الثقة والاحترام المتبادل والتعاون، موضحاً أن قضاة وخبراء من البلدين عملوا خلال الأشهر الأربعة الماضية بروح من التفاهم والمسؤولية.
وأشار متري إلى أن تنفيذ الاتفاق سيبدأ اعتباراً من صباح يوم غد السبت، وأنه يشكّل أساساً لمعالجات أوسع في المرحلة المقبلة، لافتاً إلى أن العمل جارٍ لإعداد اتفاقية إضافية تتعلق بالموقوفين السوريين بمختلف فئاتهم، بما يضمن معالجة ملفاتهم وفق الأصول القانونية.
وأكد متري أن العلاقات بين لبنان وسوريا تقوم على الترابط بين مصيري البلدين، وأن التعاون القائم يعكس إرادة سياسية مشتركة للانتقال إلى مرحلة أكثر استقراراً وتنسيقاً في القضايا ذات البعد الإنساني والقانوني.
وكانت سوريا ولبنان وقّعتا، اليوم الجمعة، في السراي الحكومي ببيروت، اتفاقاً يقضي بنقل نحو 300 سجين سوري من السجون اللبنانية إلى دمشق، في إطار تعزيز التعاون القضائي بين البلدين.