فوربس: الانسحاب الأميركي من سوريا والعراق يثير جدلاً حول التوازنات الإقليمية
فوربس: الانسحاب الأميركي من سوريا والعراق يثير جدلاً حول التوازنات الإقليمية
● سياسة ١٨ فبراير ٢٠٢٦

فوربس: الانسحاب الأميركي من سوريا والعراق يثير جدلاً حول التوازنات الإقليمية

سلّطت مجلة فوربس الأميركية الضوء على أبعاد الانسحاب العسكري الأميركي من سوريا والعراق، مشيرة إلى استكمال مغادرة القوات الأميركية قاعدة التنف في الجنوب السوري، إلى جانب الانسحاب من قاعدة أخرى في شمال شرقي البلاد، ضمن ما وصفته القيادة المركزية الأميركية بعملية “انتقال مقصودة ومشروطة”.

كما تطرق التقرير إلى استكمال نقل أكثر من 5700 من معتقلي تنظيم “الدولة” من شمال شرقي سوريا إلى العراق، في عملية استمرت 23 يوماً، بالتنسيق مع الجهات المعنية، وذلك في ظل متغيرات ميدانية شهدتها المنطقة مؤخراً.

أشار التقرير إلى أن التطورات الأخيرة، بما في ذلك الاتفاق على دمج قوات سوريا الديمقراطية ضمن الجيش السوري الجديد، اعتُبرت من قبل بعض المحللين “نافذة” قد تتيح لواشنطن تسريع انسحابها من سوريا والعراق قبل الموعد المخطط له سابقاً.

ونقل عن الباحثة كارولين روز من معهد “نيو لاينز” قولها إن اتفاق الدمج بين قسد ودمشق قد يشكل فرصة لإدارة ترامب لتنفيذ انسحاب أسرع مما كان مقرراً حتى نهاية عام 2026، معتبرة أن تراجع الحاجة العملياتية للشراكة السابقة ضد تنظيم “الدولة” يفتح الباب أمام إعادة ترتيب الأولويات.

في المقابل، رأى الباحث الأميركي مايلز ب. كاجينز أن العلاقة الأميركية – السورية تشهد تحولاً تدريجياً، وأن الشراكة قد تستمر في إطار أمني واقتصادي، خصوصاً في مجالات مكافحة الإرهاب وقطاعي النفط والغاز.

تناول التقرير أيضاً وضع القوات الأميركية في العراق، مشيراً إلى أن المرحلة الأولى من خطة إنهاء مهمة التحالف قد استُكملت، مع انتقال بعض القوات إلى إقليم كردستان العراق حتى أيلول 2026، وفق الجدول المعلن سابقاً.

واختلفت تقديرات المحللين بشأن مستقبل هذا الوجود، إذ اعتبرت روز أن أي تصعيد إقليمي، خصوصاً في حال توتر العلاقة مع إيران، قد يسرّع أو يعقّد مسار الانسحاب، بينما رجّح كاجينز استمرار وجود محدود للقوات الأميركية لما بعد 2026 ضمن إطار علاقة أمنية ثنائية.

من جانبه، رأى المحلل العراقي لاوك غفوري أن مدة بقاء القوات الأميركية ترتبط بديناميات التصعيد الإقليمي، ولا سيما مستوى التوتر بين واشنطن وطهران، محذراً من أن أي انسحاب كامل قد يترك العراق أمام تحديات أمنية بنيوية، في ظل هشاشة الحدود الغربية وتداخل الملفات السورية – العراقية.

لفت التقرير إلى أن الانسحاب الأميركي المحتمل لا يُعد مجرد خطوة عسكرية، بل يمثل إعادة ضبط للتوازنات الجيوسياسية في المنطقة، في ظل استمرار التنافس الأميركي – الإيراني، وتبدل المعادلات بعد سقوط نظام الأسد أواخر عام 2024، وتشكّل سلطة جديدة في دمشق.

وأشار محللون إلى أن أي انسحاب متسارع قد يعيد تشكيل موازين القوى الإقليمية، ويؤثر على قدرة بغداد على تحقيق توازن استراتيجي بين الضغوط الإيرانية والتحديات الأمنية الآتية من الساحة السورية.

خلص التقرير إلى أن الآراء لا تزال منقسمة بشأن إمكانية استكمال الانسحاب الأميركي الكامل من سوريا والعراق خلال العام الجاري، في ظل تعقيدات المشهد الإقليمي وتشابك الملفات الأمنية والسياسية.

وبينما ترى بعض التقديرات أن واشنطن تمضي في تقليص وجودها العسكري استناداً إلى متغيرات ميدانية جديدة، يعتبر آخرون أن حسابات الردع الإقليمي والصراع مع إيران قد تؤخر أو تعيد صياغة جدول الانسحاب، بما يجعل المسار النهائي مرهوناً بتطورات الأشهر المقبلة.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ