مشاركة سوريا في منتدى المتوسط تعيد فتح قنوات التعاون مع أوروبا
أعلن مدير إدارة الشؤون الأوروبية في وزارة الخارجية والمغتربين السورية، محمد براء شكري، أن مشاركة سوريا في المنتدى الإقليمي العاشر للاتحاد من أجل المتوسط في برشلونة تمثل خطوة عملية لإعادة بناء قنوات التواصل بين دمشق ودول الاتحاد، بعد سنوات من الغياب عن هذا الإطار متعدد الأطراف.
وقال شكري في تصريحات لوسائل إعلام، بينها موقع قناة المملكة الأردنية، إن المشاركة السورية تحمل رسالة واضحة بانفتاح دمشق على مسارات الحوار الإقليمي والتعاون الأورومتوسطي، واستعدادها للعودة إلى العمل ضمن المنصّات المعنية بالتنمية والاستقرار.
وأضاف أن سوريا تسعى من خلال المنتدى إلى استعادة التفاعل مع ملفات مشتركة مثل الطاقة والمياه والتنمية الاقتصادية.
وأوضح أن منتدى الاتحاد من أجل المتوسط يشكّل منصة عملية تتقاطع فيها مؤسسات أوروبية ومتوسطية، بما يسمح ببحث احتياجات إعادة الإعمار والتنمية بعناية مؤسسية، والاستفادة من التمويل والخبرات الخاصة بالمشاريع الإقليمية، ولا سيما تلك المرتبطة بالبنى التحتية والتنمية البشرية.
ولفت إلى أن المنتدى لا يُعد بديلاً عن المسارات السياسية، لكنه يوفر إطاراً مفيداً للتعاون القطاعي والتنفيذي متى توفّرت مشاريع تراعي المصلحة المشتركة.
وأشار شكري إلى ضرورة إزالة العراقيل التي تعيق الاستفادة من مشاريع قائمة ومن الإمكانات الواسعة التي يوفرها التعاون الأورومتوسطي، مؤكداً الاهتمام بفتح مسارات جديدة للتعاون الفني والاقتصادي في قطاعات تحتاج إلى تنسيق متبادل كالمياه والطاقة والزراعة.
كما اعتبر أن الاتحاد من أجل المتوسط يمثّل أداة دعم مهمة لهذه المجالات، من خلال التدريب والمشاريع المشتركة والمبادرات المرتبطة بالاقتصاد الأخضر والتنمية المستدامة، مع بقاء التعاون مرتبطاً بالإطار السياسي الذي يحدده الاتحاد الأوروبي.
وفي ما يتعلق بآفاق الحوار حول مستقبل سوريا، شدد شكري على أن المنتدى ليس منصة سياسية مباشرة، لكنه قادر على تهيئة مناخ أكثر إيجابية عبر التركيز على الأبعاد الاقتصادية والتنموية، وعلى مبادئ مثل حسن الجوار وعدم تهديد أمن أي دولة، ما قد ينعكس على استقرار المنطقة ويخدم مستقبل سوريا وشعبها.
تنسيق سوري–أردني لعودة اللاجئين
وأكد شكري أن التنسيق بين سوريا والأردن قائم على مختلف المستويات بهدف إيجاد ظروف آمنة وطوعية لعودة اللاجئين السوريين، واصفاً هذا التنسيق بأنه يقوم على الثقة المتبادلة والعلاقة الأخوية التي تجمع البلدين.
وبيّن أن الأردن “بلد جار وشريك موثوق” يمتلك اطّلاعاً واسعاً على الواقع الميداني واحتياجات سوريا في المرحلة الراهنة.
وأوضح أن الحكومة السورية ترى أن العودة الآمنة والطوعية تتطلب معالجة مشتركة لمجموعة من الملفات الخدمية والاقتصادية والإنسانية، مؤكداً استمرار العمل مع عمّان بروح الشراكة من أجل توفير بيئة ملائمة لعودة كريمة ومستدامة، وبما يخدم الاستقرار والتنمية في البلدين والمنطقة.
وجاءت تصريحات المسؤول السوري بعد يوم من تأكيد نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الأردني، أيمن الصفدي، أن استقرار سوريا مصلحة مشتركة لدول المنطقة، وأن نجاحها في إعادة البناء سينعكس إيجاباً على الأمن الإقليمي.
وتمثل مشاركة سوريا في منتدى المتوسط أول حضور من نوعه منذ أعوام، وتأتي في سياق مساعٍ حكومية لتعزيز الانفتاح الدبلوماسي وتفعيل التعاون الإقليمي، تزامناً مع جهود رسمية لتحسين الظروف الاقتصادية والخدمية داخلياً. كما يعكس الخطاب السوري الجديد رغبة في إعادة إدماج البلاد ضمن شبكات التعاون الأورومتوسطي، والاستفادة من أدوات الدعم المتاحة في قطاعات إعادة الإعمار والتنمية.
وتشير المواقف المعلنة إلى توجّه سوري–أردني متدرّج نحو إدارة مشتركة لملف اللاجئين، بما قد يهيئ لمقاربات أكثر استقراراً خلال المرحلة المقبلة، خاصة مع توسّع النقاش الإقليمي حول إعادة الإعمار وسبل تخفيف الأعباء الإنسانية.