عبدي يزعم منع دخول القوات الحكومية إلى المدن الكردية ويعلن عدم رغبته بتولي أي منصب حكومي
أكد القائد العام لميليشيا قوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي، في مقابلة على فضائية "روناهي" أعقبت الإعلان عن الاتفاق الشامل مع حكومة دمشق، أن الاتفاق يهدف، وفق وصفه، إلى وقف الحرب ومنع ما سماه أي مخطط يستهدف إبادة الشعب الكردي، زاعماً أن القوات الحكومية لن تدخل المدن والقرى الكردية، وأن الإدارة ستبقى بيد السكان المحليين وقواهم، على أن يبدأ تنفيذ الاتفاق عملياً في الثاني من شباط المقبل.
وجاءت تصريحات عبدي في وقت يتصاعد فيه الجدل حول الأسماء المطروحة لشغل منصب محافظ الحسكة ونائب وزير الدفاع، إذ سارع إلى نفي أي نية لديه لتولي منصب حكومي، قائلاً إنه سيبقى بين شعبه وإلى جانبه، بحسب تعبيره، في محاولة لتكريس صورته كمرجعية محلية رغم التحولات السياسية والعسكرية التي تشهدها البلاد بعد سقوط النظام البائد.
وفي معرض شرحه لبنود الاتفاق، أوضح عبدي أن ما جرى التوصل إليه مع حكومة دمشق يتضمن السماح بدخول قوى أمنية محدودة تابعة للحكومة إلى المربع الأمني في مدينتي الحسكة والقامشلي، على أن تقتصر مهامها، وفق زعمه، على الجوانب الإدارية ومتابعة عملية اندماج قوى الأمن الداخلي المعروفة بـ”الأسايش”، مؤكداً أن أي وجود عسكري حكومي داخل المدن والقرى الكردية غير وارد، وأن الاتفاق، كما قال، كرّس خصوصية تلك المناطق إدارياً وعسكرياً وأمنياً وسياسياً، مع بقاء مؤسسات ما يسمى بالإدارة الذاتية على حالها.
وشدد عبدي على أن الاتفاق ينص أيضاً على رفع الحصار عن مدينة كوباني/عين العرب، وأن التنفيذ العملي سيبدأ مطلع شباط، لافتاً إلى أن الاتفاق سيشمل لاحقاً منطقتي عفرين وسري كانيه باعتبارهما، وفق توصيفه، مناطق كردية.
وفي سياق متصل، أعلن عبدي التوصل إلى اتفاق مع حكومة دمشق يقضي بإعادة جميع الأسرى إلى عائلاتهم، معبّراً عن اعتزازه بما سماه انتفاضة الشعب الكردي ووقوفه إلى جانب ما يُعرف بروج آفا، في خطاب حاول من خلاله إعادة شد العصب الداخلي بعد الخسائر العسكرية الأخيرة.
وعند حديثه عن الوضع العسكري والحرب، قدّم عبدي رواية ميدانية قال إنها تتعلق بحماية الحدود ومواجهة التهديدات التركية، موضحاً أن الاتفاق العسكري مع حكومة دمشق جاء لمواجهة “خطر كبير” يهدد المنطقة، وأن جوهره يتمثل في انتشار الجيش السوري على كامل الشريط الحدودي لتولي مهمة حماية مدن الجزيرة وكوباني وجميع المناطق الكردية والمناطق العربية الواقعة على الحدود، مضيفاً أن هذا التنسيق يتم عبر وزارة الدفاع السورية، وأن مهمته، بحسب زعمه، تقتصر على حماية الحدود، بينما تبقى الشؤون الأمنية داخل المدن بيد القوى المحلية.
وتطرق عبدي إلى ما وصفه بالتحديات الناجمة عن ممارسات الدولة التركية، متحدثاً عن أوضاع المناطق المحتلة مثل عفرين وسري كانيه، ومؤكداً أن أي تحرك أو اتفاق يجب أن يأخذ حقوق هذه المدن وسكانها في الحسبان، كما زعم أن العمل على الجبهات العسكرية سيستمر، وأن قواته لن تتراجع أمام الضغوط التي تفرضها الحرب.
وفي محاولة لإضفاء بعد تعبوي على خطابه، شدد عبدي على أن العمل العسكري والسياسي سيستمر، على حد قوله، بكل جسارة وإمكانات متاحة، معتبراً أن ذلك يمثل وفاءً لآلاف القتلى من عناصره الذين سقطوا في المعارك، وأن المسيرة، وفق تعبيره، لن تتوقف قبل تحقيق الأهداف التي قال إنهم ضحوا من أجلها.
وفي السياق ذاته، قالت المسؤولة الكردية إلهام أحمد، خلال مؤتمر صحافي عقدته أمس الجمعة، إن الاتفاق يعني وقفاً دائماً لإطلاق النار، موضحة أن المحادثات لا تزال جارية بين الطرفين حول تفاصيل عملية الدمج، ومؤكدة أن ثلاثة ألوية ستنشأ في مناطق الأكراد، وسيكون عناصر من قوات سوريا الديمقراطية ضمنها، على أن يأتي القادة أيضاً من الأكراد، وأن تشرف وزارة الدفاع على هذه الألوية.
وأضافت أحمد أن الولايات المتحدة وفرنسا هما الضامنتان للاتفاق، مشيرة إلى أن واشنطن لعبت، بحسب وصفها، دوراً سلبياً عندما اعتبرت أن دور قوات سوريا الديمقراطية في مكافحة تنظيم داعش انتهى، في إشارة إلى التغيرات في الموقف الدولي من الميليشيا.
في المقابل، كان مصدر حكومي سوري قد أوضح سابقاً أن عملية الدمج العسكري والأمني ستكون فردية ضمن الألوية، وأن الدولة ستتسلم جميع المؤسسات المدنية والحكومية والمعابر والمنافذ، ولن يكون أي جزء من البلاد خارج سيطرتها، في تأكيد على توجه دمشق لاستعادة السيادة الكاملة على الجغرافيا السورية.