الحسكة: تحركات متسارعة لإخلاء المعتقلين واستكمال دمج "قسد" ضمن مؤسسات الدولة
شهدت مدينة الحسكة، اليوم الأربعاء، حراكًا متسارعًا في تنفيذ بنود اتفاق 29 كانون الثاني، مع تركيز رئيسي على ملف المعتقلين وترتيبات دمج "قسد" ضمن مؤسسات الدولة، وسط مؤشرات على بدء خطوات عملية خلال الفترة القريبة.
وفي هذا السياق، أوضح المتحدث باسم الفريق الرئاسي المكلّف بعملية الدمج مع "قسد" في الحسكة أحمد الهلالي، أن "قسد" ستتخذ إجراءات إيجابية في ملف المعتقلين، تشمل تنفيذ عملية إخلاء كبيرة بالتنسيق مع قيادة الأمن الداخلي في المحافظة.
وأضاف الهلالي أن الفريق الرئاسي، بالتنسيق مع جهاز الاستخبارات العامة، يعمل على إعداد قوائم تضم المئات من مقاتلي "قسد"، تمهيدًا لإخلاء سبيلهم بدءًا من يوم غد، في خطوة تأتي استكمالًا للجهود الرامية إلى إنهاء هذا الملف.
وبالتوازي مع ذلك، عقد اجتماع موسّع في الحسكة جمع المبعوث الرئاسي العميد زياد العايش مع قائد "قسد" مظلوم عبدي، بحضور محافظ الحسكة نور الدين أحمد وقائد الأمن الداخلي العميد مروان العلي، حيث ركّزت المباحثات على متابعة تنفيذ بنود الاتفاق، ولا سيما إطلاق دفعة جديدة من المعتقلين من الطرفين، إلى جانب بحث ترتيبات الدمج المؤسساتي.
كما تناول الاجتماع تقييم ما أُنجز خلال الأيام الماضية، بالتزامن مع بحث آليات استئناف عودة النازحين والمهجّرين إلى مناطقهم، إذ جرى استعراض أوضاع مهجّري رأس العين، مع الإشارة إلى ترتيبات جارية لضمان عودتهم بعد عطلة العيد، فضلًا عن التحضير لعودة دفعة من مهجّري عفرين في التوقيت ذاته.
وفي سياق متصل، وجّه الفريق الرئاسي رسالة موسّعة بمناسبة ذكرى الثورة السورية، استحضر فيها تضحيات السوريين في مختلف المناطق، مشيرًا إلى ما قدمه الشهداء والجرحى والمهجّرون والمعتقلون من أثمان خلال السنوات الماضية.
وأكد الفريق في بيانه أن المرحلة المقبلة تتطلب مقاربة شاملة تقوم على الانتقال من حالة الصراع إلى بناء الدولة، من خلال ترسيخ العدالة والمساءلة، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، والعمل على بناء مؤسسات قادرة على حماية الحقوق وصون الكرامة.
كما شدد البيان على أن أي حديث عن مستقبل سوريا لا يمكن أن يكتمل دون معالجة جوهر القضية، بما يشمل تحقيق العدالة الانتقالية، وإطلاق مسار مصالحة وطنية يضمن مشاركة مختلف مكونات المجتمع، ويؤسس لبيئة مستقرة ومستدامة.
وأشار الفريق إلى أن الوفاء لتضحيات السوريين يقتضي تحويل الشعارات إلى سياسات عملية، والانتقال من مرحلة الثورة إلى مرحلة الدولة، بما يعزز الاستقرار ويضع أسس نظام قائم على القانون.
وختم البيان بالتأكيد على أن سوريا المقبلة يجب أن تكون قائمة على الحرية والكرامة والعدالة، بوصفها مرتكزات أساسية لأي مسار سياسي أو مؤسساتي في المرحلة القادمة.
وكان المبعوث الرئاسي زياد العايش قد جدّد قبل أيام التزام الدولة السورية بإغلاق ملف "قسد" والمعتقلين المرتبطين به، ضمن مسار يستهدف تعزيز الاستقرار والمضي في عملية دمج وطني شامل.