خمسة عشر عاماً على الثورة السورية.. إسهامات النساء السوريات في مسيرة الحرية
تحل اليوم الذكرى الخامسة عشرة لانطلاق الثورة السورية، التي خرجت مطالِبة بالحرية وإسقاط نظام بشار الأسد، وفي هذه المناسبة، يستحضر السوريون تفاصيل سنوات الثورة الطويلة، مع التركيز على التضحيات الكبيرة التي قدمها الشعب السوري، من بينها تضحيات النساء السوريات، التي شكّلت جزءاً أساسياً من مسيرة الثورة وأثرت بشكل كبير على المجتمع.
تحمل المسؤولية بعد فقدان المعيل
واجهت النساء خلال سنوات الثورة ظروفاً قاسية متعددة، أبرزها فقدان الزوج نتيجة الاعتقال، الإخفاء القسري، القصف، أو المعارك، ما اضطر آلاف السيدات لتحمل مسؤولية الأسرة بالكامل التي شملت تلبية النفقات اليومية، تربية الأبناء، وضمان استمرار تعليمهم في ظل ظروف معيشية وأمنية صعبة.
ولم تقتصر فاجعة الفقد على خسارة الزوج، بل امتدت لتشمل أفراداً آخرين من الأسرة والمعارف والأصدقاء، خاصة في ظل استشهاد آلاف السوريين، ما جعل الحزن والحسرة يلازمان النساء في تفاصيل حياتهن اليومية، مضاعفاً الأعباء النفسية إلى جانب المسؤوليات الثقيلة.
مواجهة القصف وحماية الأبناء
إلى جانب الفقد، تعرضت النساء لتهديد دائم على حياتهن وحياة أبنائهن جراء القصف الممنهج من قبل قوات النظام البائد، ومع ذلك، واصلت كثير من النساء أداء واجباتهن المزدوجة، بين حماية الأطفال من المخاطر المباشرة وتلبية احتياجاتهم اليومية، رغم صعوبة الظروف المحيطة.
رحلة النزوح والشتات
ومع اشتداد القصف وسيطرة قوات النظام البائد على العديد من المدن والقرى، اضطر آلاف النساء لمغادرة منازلهن، وخسرن كل أغراضهن بعد تعرض البيوت للتعفيش من قبل جنود النظام المخلوع، وخضعت النساء بعدها لرحلة النزوح والشتات، سواء داخل البلاد ضمن المخيمات والمناطق الأخرى، أو خارجها إلى دول الجوار، ما زاد من تحدياتهن اليومية.
الحياة في المخيمات
وعاشت نساء داخل الخيم محرومات من الخصوصية، متعرضات للبرد القارس في الشتاء والحر الشديد في الصيف، مع محدودية الموارد ونقص المقومات الأساسية للعيش الكريم، ورغم ذلك، واصلت كثيرات أداء واجباتهن المنزلية والأسرية، محاولات الحفاظ على الاستقرار النسبي للأسرة في بيئة شديدة القسوة.
الاستمرار في العمل والمجتمع
لم تتوقف بعض النساء عند حدود الواجب المنزلي، بل واصلن نشاطاتهن في مجالات مختلفة، من التعليم والصحة والسياسة، إلى تقديم الدعم النفسي والقانوني، وأدين دوراً فاعلاً خلال سنوات الثورة، وساهمن في دعم المجتمع ضمن إمكاناتهن المتاحة.
المشاركة في النشاطات الثورية والانتهاكات
كما شاركت العديد من النساء في النشاطات الثورية بمختلف أشكالها، من المظاهرات السلمية إلى التوثيق الإعلامي ونقل المعلومات عن أحداث الثورة وغيرها، وخلال هذه المشاركة، تعرضت كثير منهن للاعتقال والإخفاء القسري على يد قوات النظام البائد، وواجهت انتهاكات جسدية ونفسية داخل السجون، ما يؤكد أن تضحيات النساء جزءاً من صمود المجتمع السوري في مواجهة القمع والعنف.
ولم تتوقف مساهمات النساء عند حدود المشاركة المباشرة، فهناك من خرجت من السجون بعد أن تمكنت من النجاة، وعملت على فضح الانتهاكات التي ارتكبها النظام البائد ضد المعتقلين، مشارِكةً في نشاطات لدعم المعتقلين وتسليط الضوء على قضيتهم، بما يعكس التزامهن بالقيم الإنسانية وحرصهن على استمرار الدفاع عن حقوق المجتمع رغم المعاناة الشخصية الكبيرة.
تضحيات تكللت بالانتصار
ولم تذهب تلك التضحيات سدى، خاصة بعد سقوط النظام البائد وانتصار الثورة السورية، غير أن كثيرات لم يكتب لهن أن يعشن فرحة النصر، فقد استشهدن في المعتقلات أو نتيجة القصف والاشتباكات، أو بسبب الظروف القاسية التي فرضتها الحرب، لتظل تضحياتهن شاهدة على إرادتهن وصمودهن في مواجهة التحديات.
ما تم ذكره من فقدان الحياة، والاعتقال، وتحمل المسؤوليات اليومية يمثل جانباً من تضحيات النساء السوريات خلال الثورة، بينما يبقى هناك عدد كبير من التضحيات الأخرى التي لا يمكن حصرها في تقرير واحد، لكنها جميعاً تعكس قدرة النساء على مواجهة التحديات والإصرار على الاستمرار رغم كل الصعاب.