سوق خان الحرير
سوق خان الحرير
● أخبار سورية ٣١ يناير ٢٠٢٦

الصالحاني يؤكد حاجة البلاد إلى 100 مليار دولار لإعادة إحياء القطاع السياحي

أكد وزير السياحة السوري مازن الصالحاني أن سوريا تحتاج إلى استثمارات تصل إلى مئة مليار دولار على مدى سبعة أعوام لإعادة إحياء قطاع السياحة الذي تضرر على نطاق واسع خلال أربعة عشر عامًا، مشيرًا إلى أن الحكومة تسعى من خلال هذه الخطة إلى استعادة الزوار الدوليين وخلق فرص عمل واسعة في مختلف المناطق، وذلك بحسب ما نقلت صحيفة ذا ناشيونال في تقرير أعدّته الصحفية دينا كامل ونشرته في 28 كانون الثاني 2026.

وأوضح الصالحاني في حديثه للصحيفة أن الحكومة السورية الجديدة تعمل على جذب الاستثمارات لإعادة تأهيل مواقع التراث الثقافي، وإعادة بناء الفنادق، وإنشاء منتجعات ومدن ترفيهية جديدة، إلى جانب تحديث البنية التحتية بما يتيح استقبال الزوار من داخل البلاد وخارجها، لافتًا إلى أن مستثمرين بدؤوا بالفعل زيارة سوريا لاستكشاف الفرص المتاحة في القطاع السياحي عقب سقوط نظام بشار الأسد ونهاية الحرب.

وقال وزير السياحة إن وزارته تجري اتصالات مع رجال أعمال كانت لديهم استثمارات معلقة توقفت بسبب الحرب والنظام البائد، موضحًا أن القوانين الاستثمارية جرى تعديلها لتسهيل عودتهم واستئناف مشاريع بناء الفنادق والمنشآت السياحية، وأضاف أن حجم الاستثمارات المطلوبة في الوجهات السياحية وترميم الآثار وإعادة بناء المدن التاريخية بالتعاون مع منظمة اليونسكو يقدّر بنحو مئة مليار دولار.

وبحسب بيانات وزارة السياحة السورية، فإن 1468 منشأة سياحية في مختلف أنحاء البلاد تحتاج إلى إعادة تطوير أو إعادة تفعيل، وهو ما يشكّل، وفق وصف الوزارة، حزمة استثمارية كبيرة مفتوحة أمام المستثمرين المحليين والإقليميين والدوليين، في وقت بدأت فيه البلاد التعافي تدريجيًا من آثار الحرب والعقوبات التي عزلتها لسنوات عن النظام المالي العالمي.

وأشار التقرير إلى أن سوريا وقّعت في أيلول الماضي اتفاقيات استثمارية بقيمة 1.5 مليار دولار لدعم القطاع السياحي عبر عقود مباشرة واتفاقيات أولية شملت مشاريع لبناء فنادق ومدن ترفيهية وإعادة تأهيل مناطق تاريخية، في إطار مساعٍ حكومية لإعادة تنشيط هذا القطاع الذي كان يشكّل أحد أعمدة الاقتصاد قبل عام 2011.

وفي السياق نفسه، ذكّرت الصحيفة بأن سوريا استقبلت في ذروة النشاط السياحي عام 2010 نحو 8.5 ملايين سائح، معظمهم من الدول الغربية، قبل أن تنقلب الصورة مع اندلاع الحرب عام 2011 وما رافقها من مقتل مئات الآلاف ونزوح ملايين السوريين إلى الخارج.

ويسعى العهد الجديد بقيادة الرئيس السوري أحمد الشرع إلى استعادة ثقة المستثمرين وجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة عبر إصلاح القوانين وتحديث البيئة التشريعية، إلى جانب إطلاق عملة وطنية معاد تقييمها لدعم الاستقرار الاقتصادي.

وفيما يتعلق بحركة الزوار، قال الصالحاني إن سوريا تستهدف استقبال خمسة ملايين زائر خلال عام 2026، مقارنة بنحو أربعة ملايين زائر من السوريين المغتربين والسياح العرب والأجانب خلال العام الماضي، إلا أنه أقر بوجود تحديات تتعلق بتعزيز ثقة الجمهور بالأمن والسلامة، وزيادة الربط الجوي مع العالم، ورفع طاقة شركات الطيران، وتطوير مطار دمشق الدولي، وتحسين شبكات الطرق والسكك الحديدية، إلى جانب توفير إقامة فندقية ذات جودة، وترميم المواقع الأثرية المتضررة، وبناء وجهات سياحية جديدة وإعادة تأهيل الكوادر العاملة في القطاع.

وكشف الوزير أن الاستراتيجية السياحية الخمسية تهدف إلى رفع مساهمة السياحة في الناتج المحلي الإجمالي من 15 في المئة عام 2025 إلى ما بين 30 و35 في المئة بحلول عام 2030، مؤكدًا أن الخطة تتضمن توفير أربعين ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة في عام 2026، ترتفع إلى ما بين 450 ألفًا و500 ألف وظيفة بحلول نهاية العقد.

وأظهر تقرير جديد لوزارة السياحة السورية، صدر الأربعاء، أن عدد زوار البلاد خلال الأشهر الإحدى عشرة الأولى من عام 2025 بلغ 3.56 ملايين زائر، بزيادة قدرها 18 في المئة مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، وشمل ذلك زوارًا عربًا وأجانب وسوريين مقيمين في الخارج، شكّل الأخيرون النسبة الأكبر خلال السنة الأولى بعد التحرير.

وبيّنت الأرقام أن عدد الزوار من الدول غير العربية بلغ نحو 377 ألفًا بين كانون الثاني وتشرين الثاني، مسجلًا ارتفاعًا سنويًا بنسبة 79 في المئة، وتصدّرت تركيا وألمانيا والمملكة المتحدة والنرويج قائمة الدول المصدّرة للسياح، وهو ما اعتبره الوزير مؤشرًا يفتح الباب أمام استثمارات جديدة في الضيافة والطيران والسياحة المستدامة.

كما ارتفعت أعداد السياح العرب بنسبة 80 في المئة لتصل إلى 491 ألف زائر، مع تسجيل أكبر تدفق من الأردن وفلسطين ومصر، فيما بلغ عدد السوريين المغتربين الذين زاروا البلاد 2.69 مليون شخص بزيادة سنوية قدرها 6 في المئة.

وسجّلت تركيا أسرع نمو في أعداد الزوار الدوليين إلى سوريا خلال العام الماضي، إذ ارتفع العدد عشرة أضعاف ليصل إلى نحو 94 ألف زائر خلال الأشهر الإحدى عشرة الأولى من 2025، وأرجع الصالحاني هذا الارتفاع إلى تحسن العلاقات السياسية بعد الحرب، وزيادة الاستثمارات التركية في سوريا، وزيارات السوريين الحاصلين على الجنسية التركية، إضافة إلى الاهتمام بالمواقع ذات الإرث العثماني.

ورغم الجهود الحكومية للترويج للسياحة، أشار التقرير إلى استمرار مخاوف لدى بعض السياح الأجانب بسبب جيوب من التوتر الطائفي والاشتباكات بين القوات الحكومية ومقاتلين أكراد، في ظل عمليات نفذتها الحكومة السورية للسيطرة على مناطق في شمال شرق البلاد كانت خاضعة لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية قوات سوريا الديمقراطية، وما رافق ذلك من انسحابها من مناطق تضم مخيمات لعناصر تنظيم داعش وعائلاتهم.

غير أن الصالحاني أكد أن عام 2025 لم يسجّل أي حادث أمني يتعلق بالسياح، مشددًا على أن أبواب سوريا فُتحت بعد التحرير أمام جميع دول العالم، وأن ما يُثار من مخاوف في وسائل الإعلام لا يعكس الواقع الميداني، على حد تعبيره، مضيفًا أن بعض المناطق الخارجة عن السيطرة ستخضع قريبًا لسلطة الدولة الجديدة.

وفي إطار الإجراءات الأمنية والخدمية، أوضح الوزير أن نحو 1500 عنصر من شرطة السياحة انتشروا في مختلف المناطق لمساعدة الزوار وضمان أمنهم وتقديم إرشادات أساسية، كما أطلقت الوزارة برنامجًا لتحديث فنادق النجمة والنجمتين بهدف استقطاب السياح ذوي الميزانيات المحدودة.

وأكد الصالحاني أن مطار دمشق الدولي يشهد توسعة سترفع طاقته الاستيعابية من أربعة ملايين مسافر إلى 6.5 ملايين بحلول حزيران المقبل، على أن ترتفع إلى عشرة ملايين خلال ثلاث سنوات، ثم إلى 31 مليون مسافر سنويًا في المرحلة الثالثة، بالتوازي مع العمل على إطلاق نظام تأشيرة إلكترونية لتسهيل دخول السياح.

وتأتي هذه التطورات، بحسب التقرير، في ظل تخفيف تدريجي للعقوبات الأميركية، بما في ذلك قرب إلغاء قانون قيصر، إلى جانب بدء تطبيق العملة الوطنية المعاد تقييمها، كما أعلنت شركة فيزا في كانون الأول الماضي نيتها استئناف عملياتها في سوريا بعد أكثر من عقد، عبر اتفاق مع المصرف المركزي، ما يُتوقع أن يسهّل عمليات الدفع للسياح الدوليين.

وعن استراتيجية الترويج، قال الصالحاني الذي عُيّن وزيرًا للسياحة في آذار 2025 إن الحكومة تتعامل بوعي مع صورة سوريا عالميًا، موضحًا أنها لا تسعى إلى تسويق البلاد كوجهة سياحة جماعية، بل كوجهة ذات قيمة عالية قائمة على الأصالة والاستدامة والعمق الثقافي، مع التركيز على بناء الثقة عبر أطر واضحة والاستثمار في العنصر البشري والالتزام بالمعايير الدولية الحديثة.

وأشار إلى أن الوزارة تعمل على إطلاق منصات رقمية جديدة، بينها بوابة معلومات وخدمات متكاملة للسياح سيُعلن عنها قريبًا، إلى جانب تخصيص ميزانية لحملات ترويجية خلال 2026 تركز على المحتوى الرقمي متعدد اللغات، والتعاون مع منظمي الرحلات وشركات الطيران والمشاركة في المعارض والفعاليات السياحية الدولية بالتنسيق مع منظمة السياحة العالمية منظمة السياحة العالمية.

وأكد التقرير أن الوزارة تكثف جهودها لتنويع أنماط السياحة لتشمل الثقافية والطبية والتعليمية والتاريخية، مشيرًا إلى تعاونها مع وزارة الصحة لتطوير السياحة العلاجية التي يُتوقع أن تحقق عائدات تصل إلى 500 مليون دولار سنويًا بحلول 2030 وتوفر أكثر من 20 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، في وقت باتت فيه السياحة الداخلية، وفق وصف الوزارة، ركيزة استقرار بفضل ارتفاع نسب الإشغال الفندقي وتعافي الأنشطة الثقافية والتراثية.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ