وداع مؤلم في إدلب: شهداء جبهات الجزيرة يعودون إلى موطنهم محمّلين على الأكتاف
وداع مؤلم في إدلب: شهداء جبهات الجزيرة يعودون إلى موطنهم محمّلين على الأكتاف
● أخبار سورية ٢٠ يناير ٢٠٢٦

وداع مؤلم في إدلب: شهداء جبهات الجزيرة يعودون إلى موطنهم محمّلين على الأكتاف

ودّعت مدينة إدلب، مساء يوم الاثنين 19 كانون الثاني/يناير الجاري، كوكبة من أبنائها الذين استشهدوا على جبهات القتال في المعارك الدائرة ضد قوات سوريا الديمقراطية "قسد"، خلال عمليات تحرير مدينة الرقة وريفها، أولئك الشبان الذين كانوا قد غادروا قراهم وبلداتهم قبل أيام ملبين النداء، ليعودوا إليها في نعوش، تاركين جرحاً عميقاً في قلوب عائلاتهم وأصدقائهم وكل من يعرفهم.

وتجمّع العشرات في إدلب لاستقبال جثامين الشهداء، في مشاهد وداع مؤثرة امتزجت فيها مشاعر الفخر بالألم، برز من بين تلك اللحظات مشهد لأخ يودّع شقيقه بحرقة وهو يقول: "رحت وتركتني يا سندي"، ومشهد أم تقف بثبات وترفع شارة النصر، في صورة جسّدت معنى الصبر والتضحية التي عُرفت بها أمهات سوريا خلال سنوات الثورة.

هذه المشاهد أعادت إلى الأذهان كلمات أغنية الشهيد عبد الباسط الساروت "يا يما توب جديد زفيني، جيتك شهيد"، إذ بدت الأمهات وكأنهن يزففن أبناءهن بكل فخر بعد أن اختاروا طريق القتال دفاعاً عن وطنهم، كما ردّد بعض المشاركين في مراسم التشييع أبياتاً مؤثرة، منها: "إلى المجد قد سار في هِمّة، فنال الأبيّ جنة الرحيم"، تعبيراً عن الاعتزاز بتضحياتهم.

وتداول ناشطون على منصات التواصل الاجتماعي مقاطع مصوّرة وثّقت لحظات وداع الشهداء، وسط تفاعل واسع من المتابعين، وكشفت بعض المنشورات تفاصيل عن حياة الشبان الذين استشهدوا، ومعظمهم في مقتبل العمر، ومن بينهم طلاب جامعيون، فقد نعت جامعة إدلب اثنين من طلابها، هما عبد الله الشحود، الطالب في كلية الطب، ومحمد سيد عيسى، الطالب في كلية الهندسة.

وأشار معلّقون إلى أن عدداً من الشهداء كانت لهم تجارب سابقة في ساحات القتال خلال سنوات الثورة، فيما عبّر آخرون عن فخرهم بانتماء هؤلاء الشبان إلى قراهم وبلداتهم، وأكد ٱخرون أن إدلب اعتادت على تقديم التضحيات، إذ فقدت خلال السنوات الماضية آلافاً من أبنائها الذين انطلقوا إلى الجبهات رغم المخاطر والقصف، واستمروا في طريقهم حتى ارتقوا شهداء.

وفي هذا السياق، نعى محافظ إدلب السيد محمد عبد الرحمن الشهداء الذين قضوا خلال عمليات تحرير دير الزور والرقة، مقدّماً التعازي لذويهم، ومؤكداً أن دماءهم ستبقى منارة تقود نحو النصر والحرية، وأن تضحياتهم ستظل مصدر فخر للأجيال القادمة.

ولم يكن وداع هؤلاء الشبان حدثاً عابراً بالنسبة للسوريين، إذ أعاد إلى الذاكرة صوراً مشابهة عايشوها مراراً خلال الثورة، عندما كانت العائلات تستقبل أبناءها محمّلين على الأكتاف، وساهمت دموع الأمس بإيقاظ جراح الفقد القديمة، وخصوصاً لدى الأمهات اللواتي ما زلن يعشن على وقع ذكريات أبنائهن الغائبين.

ورغم الألم الكبير الناتج عن الفقد، يشدد السوريون على أن هؤلاء الشهداء سيبقون خالدين في الذاكرة، مصدر فخر ومباهاة لعائلاتهم ولمجتمعاتهم، وأن قصصهم ستظل شاهدة على مرحلة مليئة بالتضحيات من أجل الحرية والكرامة.

الكاتب: فريق العمل - سيرين المصطفى
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ