من العرقسوس إلى التمر الهندي… مشروبات رمضانية تعكس العادات الاجتماعية
تُعد المشروبات الرمضانية من الطقوس المرتبطة بشهر رمضان في سوريا، حيث تحرص كثير من الأسر على وضعها على مائدة الإفطار ضمن العادات الاجتماعية المتوارثة عن الآباء والأجداد، لما تمنحه من شعور بالانتعاش وتخفيف الإحساس بالعطش بعد ساعات الصيام.
ومن هذه المشروبات العرقسوس، الذي يُعد من أشهر المشروبات الشعبية المنتشرة في كثير من المناطق في سوريا، ويُفضّله آلاف الأشخاص ولا يمكن لبعضهم الاستغناء عنه بعد الإفطار خلال شهر رمضان.
ويتميّز هذا المشروب بطعم يجمع بين المرارة الخفيفة والحلاوة الدافئة، ويصفونه بأن أول رشفة منه تمنح شعوراً ببرودة تلامس الحلق وتخفف العطش، يعقبها طعم قوي يظل عالقاً على اللسان، بما يكفي ليُثبت حضوره.
ويُستخرج شراب العرقسوس من نبات السوس، ويُعد من المشروبات المنعشة التي يُعتقد أن لها بعض الفوائد الصحية، ومنها المساعدة في تخفيف الإمساك وتسهيل عملية الهضم بعد تناول الطعام، إضافة إلى منافع ومزايا أخرى.
لكن ينصح الأطباء بعدم الإكثار من شرب العرقسوس لمرضى الضغط، لأنه قد يسبب احتباس الماء والصوديوم في الجسم، ما قد يرفع من معدلات ضغط الدم.
كما يحظى مشروب التمر الهندي بإقبال شعبي خلال شهر رمضان في سوريا، إذ ينافس أحياناً العرقسوس من حيث الشعبية والانتشار، وكثيراً ما تنشأ نقاشات طريفة بين محبي المشروبين حول أيهما أفضل، حيث يحاول كل طرف الدفاع عن اختياره.
ويُعتقد أن التمر الهندي يحمل عدداً من الفوائد التي تدفع شريحة واسعة من السوريين في سوريا إلى الإقبال على شرائه خلال شهر رمضان، إذ يساعد على تخفيف الشعور بالعطش وترطيب الجسم بعد ساعات الصيام الطويلة، كما قد يساهم في تقليل الصداع وتحسين عملية الهضم، إضافة إلى استخدامه كمشروب مهدئ للأعصاب.
في المقابل، يفضّل بعض الأشخاص مشروب الجَلّاب، الذي يُعتبر من العصائر المحببة لدى كثيرين، ويُحضَّر تقليدياً من التوت الشامي أو زبيب العنب والتمر، فيما أصبح في السنوات الأخيرة يُعدّ بطرق صناعية، ويُعتقد أن هذا المشروب يساعد في حالات فقر الدم، ويخفف الشعور بالعطش خلال شهر رمضان، ويعد من أفضل مضادات الأكسدة.
كما يميل آخرون إلى تناول قمر الدين الذي يُصنع من عجينة المشمش المجفف، ويُعتقد أن سبب تسميته يعود إلى أنه كان يُباع في الأسواق قبيل شهر رمضان بيوم واحد أي ليلة رؤية الهلال، فارتبط اسمه بقمر رمضان أو هلاله.
ومن أبرز فوائده الصحية أنه قد يساعد في تنشيط عمل الجهاز الهضمي وتعزيز مناعة الجسم، كما يحتوي على نسبة جيدة من فيتامين "A"، ما يساهم في دعم قدرة الجسم على مقاومة الأمراض.
تُعد مشروبات رمضان من الطقوس الرمضانية المميزة في سوريا، حيث يحرص كثير من السوريين على الحفاظ على حضورها على مائدة الإفطار لكسر حدة العطش بعد ساعات الصيام الطويلة، لما تمنحه من شعور بالانتعاش، فضلاً عن كونها عادة اجتماعية متوارثة عبر الأجيال.