بابا غنوج
بابا غنوج
● مجتمع ٦ مارس ٢٠٢٦

بابا غنوج… طبق بسيط بطعم محبوب على المائدة السورية

تميل السيدات السوريات إلى تنويع الأطعمة المقدمة على مائدة الإفطار، ويجدن في المقبلات خياراً ثانوياً مميزاً يحقق توازناً على المائدة مع الأطباق الرئيسية، وتتنوع أصنافها المتاحة، ومن بينها "بابا غنوج" الذي يعد من أشهى الأطباق السورية المنتشرة في كثير من دول العالم، وغالباً ما يوجد على سفرتي الإفطار أو السحور.

يُحضَّر هذا الطبق عبر شوي حبة الباذنجان على النار أو في الفرن حتى تنضج وتكتسب طعماً مدخناً، ثم تُقشَّر وتُهرس جيداً قبل خلطها مع الطحينة والثوم وعصير الليمون وزيت الزيتون، مع إضافة الملح وبعض المطيّبات حسب الرغبة، ليصبح جاهزاً للتقديم كطبق جانبي على المائدة.

ويُعد بابا غنوج أيضاً من الأطباق ذات التكلفة الاقتصادية المنخفضة نسبياً مقارنة ببعض الأصناف الأخرى، ما يجعله خياراً مناسباً لكثير من الأسر، خاصة أنه يعتمد على مكونات بسيطة ومتوافرة، لذلك تميل بعض السيدات إلى تحضيره باعتباره طبقاً سهلاً وميسور التكلفة يمكن إدراجه ضمن المائدة اليومية دون عبء مادي كبير.

ربما لا يعلم كثيرون سبب تسمية هذا الطبق بهذا الاسم، خاصة أنه ارتبط بتاريخ يعود إلى سنوات طويلة، وتعددت حوله الروايات التي تتناول قصته وأصوله.

لكن بحسب ما ذكر في فيلم عُرض على الجزيرة الوثائقية، فإن أصل هذا الطبق يعود إلى بلاد الشام في القرن الأول الميلادي، حيث تشير الرواية إلى وجود قس مسيحي طيب وشهم كان اسمه «غنوج»، وكانت الناس تحرص على زيارته وإحضار الهدايا له.

وأراد رجل فقير أن يقدم له شيئاً مثل بقية الناس، إلا أن وضعه المادي لم يسمح له بإحضار طبق شهي، فقرر أن يصنع طبقاً خاصاً من المكونات المتوافرة لديه من الباذنجان والخضروات، ثم قدمه للقس، ومن هنا جاءت تسمية بابا غنوج.
 
ويُشار إلى أن كلمة «غنوج» تحمل في بعض مناطق بلاد الشام مثل سوريا ولبنان معنى الدلال أو التدليل، ما يجعل مدلول اسم الطبق بابا غنوج قريباً من معنى «بابا المدلل».

وفي هذا السياق، انتشرت رواية شعبية تذكر أن فتاة كانت تقوم بهرس الطعام لوالدها المسن لعدم قدرته على المضغ، فبدأت باستخدام الخضروات سهلة التناول مثل الباذنجان المشوي مع إضافة زيت الزيتون وعصير الليمون والطحينة، ويُقال إن اسم بابا غنوج ارتبط بهذه القصة بسبب حرص الفتاة على تدليل والدها المسن.

ويبقى بابا غنوج من الأطباق الشعبية التي تجمع بين البساطة والطعم المميز والتكلفة الاقتصادية المناسبة، ليحافظ على حضوره ضمن المائدة السورية كخيار محبب عبر الأجيال.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ