التباكي على جديلة مقصوصة وتجاهل دماء الأبرياء: الوجه الحقيقي لمروجي الفتنة
التباكي على جديلة مقصوصة وتجاهل دماء الأبرياء: الوجه الحقيقي لمروجي الفتنة
● مقالات رأي ٢٣ يناير ٢٠٢٦

التباكي على جديلة مقصوصة وتجاهل دماء الأبرياء: الوجه الحقيقي لمروجي الفتنة

أثار مقطه فيديو متداول على مواقع التواصل الاجتماعي يظهر شخص بيده جديلة شعر قيل إنها لمقاتلة من قوات سوريا الديمقراطية "قسد" بعد مقتلها في المعارك الدائرة في الجزيرة السورية، موجة تفاعل واسعة بين مستنكر ورافض وبين متصيد استثمر الحدث لبث الفتنة وبناء مظلومية جديدة باسم النساء والأكراد.

وسعى هؤلاء المتصيدين إلى تضخيم الحادثة وتحويلها بهدف جعلها قضية رأي عام، وتصنيفها على أنها انتهاك صارخ لا يمكن تجاوزه، إذ تم التركيز على الجانب المرئي فقط دون الإشارة إلى السبب الجذري الذي أدى إلى وقوعها، وهو تجنيد الفتاة قسرياً وزجها في صفوف المعارك والقتال من قبل قسد.

وكثيراً ما كشفت تقارير حقوقية ودولية عن تورط قوات سوريا الديمقراطية خلال السنوات الماضية في عمليات تجنيد شملت فتيات وفتيان، بعد أن خطفتهم من وسط أهاليهم، ومدارسهم، وغسلت أدمغتهم بشعاراتها ومعتقداتها المدعية بأنها من أجل الحرية وحماية المرأة، إلا أن الهدف الحقيقي الحفاظ على مصالح المليشيات، تعزيز السيطرة الإقليمية، وتنفيذ مشاريع تقسيمية.

ومع محاولة مثيري الفتنة ومدعي المظلومية تصدّى ناشطون ومعلقون لهذا السياق، مؤكدين أن التجنيد القسري الذي مارسته قوات "قسد" أفظع بكثير من قص الجديلة، وأن المأساة الحقيقية تكمن في حرمان الفتاة من حياة طبيعية والزج بها في صراعات لا تمثلها.

وكتب Bavê Shêro: "من خطف الفتاة وزجّها في المعركة أحقر بألف مرة ممن مثّل بها، شوف يا بنيّ، حين لم تغضب لما خُطفت الفتاة وسُلب حقها في الحياة وزُجّ بها في معركة لا تشبهها ولا تشبهنا، يعني أنك فاقد المروءة وكل ما يمت للرجال بصلة".

وأضاف: "وتباكيك اليوم إنما يزيدك عاراً ولا يمحو جرم سكوتك ابتداءً، أصحاب هذا التناقض المأساوي -الذي يركز على الإنتهاك المرئي ويتغاضى عن الجذر والجريمة الأصلية- هم شركاء في الجرم".

كما أشارت مقاطع مصورة أخرى إلى أن جماعات "pkk" ارتكبت جرائم بحق المدنيين، موثقة بالصوت والصورة وتباهوا بها معتبرين إياها بطولة وشجاعة، دون أن تحرك أي مشاعر أو تعاطف لمن يدعون المظلومية اليوم.

كما أنهم لم يهتموا للانتهاكات التي ارتكبتها قوات قسد بحق السكان خلال السنوات الماضية، منها نهب الثروات وحرمان أهالي المنطقة منها، وخطف الأطفال وتجريدهم من حياتهم الطبيعية وزجهم في المعسكرات والمعارك، واعتقال المدنيين وتلفيق التهم الكاذبة لهم.

وفي هذا السياق، يشدد الناشطون على أن الهدف من التباكي على جديلة المقاتلة لم يكن التعاطف معها، بل استغلال الحادثة لإثارة الخلافات، وتشويه صورة الجيش العربي السوري، وتعميم أي حادثة على كافة مؤسسات الدولة.

 

الكاتب: سيرين المصطفى
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ