موسم العروض في سوريا… بين جذب الزبائن وقيود القدرة الشرائية
مع اقتراب عيد الفطر السعيد، بدأت بعض المحال التجارية في العديد من المحافظات بالإعلان عن تنزيلات وحسومات على الملابس والأحذية وغيرها، بهدف جذب الزبائن وتنشيط حركة البيع والشراء، خصوصاً أنه خلال هذه المناسبة يميل الناس إلى شراء ما هو جديد احتفالاً بقدوم العيد.
غالباً ما تنطلق العروض في مواسم محددة، مثل الأعياد كعيد الفطر وعيد الأضحى، شهر رمضان الكريم، أو نهاية الموسم، فيقوم البائعون بالترويج لها بوضع لافتات متفاوتة الأحجام على واجهات المحلات، وبعضهم يستقطب الزبائن أيضاً عبر منصات التواصل الاجتماعي، من خلال نشر صور ومقاطع فيديو للبضائع المراد بيعها، والحديث عن أسعارها ومزاياها المغرية بطريقة إعلانية جذابة.
يعتمد قسم كبير من السوريين على مواسم العروض والتنزيلات لشراء ألبسة أفراد الأسرة والبحث عن البضائع التي تتناسب مع مواردهم المالية المتاحة، فما إن يسمعون عن هذه العروض حتى يتوجهون إلى الأسواق، إلا أن النتائج التي يلاحظونها قد تختلف من محل إلى آخر ومن عرض إلى آخر.
تقول صباح الصالح، أم لخمس أطفال، نازحة تقيم في مدينة قاح بريف إدلب الشمالي، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إنها تؤجل شراء احتياجاتها إلى أن يحين موسم التنزيلات للاستفادة منه في شراء احتياجات الأسرة من ألبسة وأحذية، خاصة مع اقتراب العيد.
وتضيف أنها في بعض الأحيان تجد أن العروض قد نفدت، أو أن الأسعار لا تزال مرتفعة مقارنة بقدرتها الشرائية، مؤكدة أن الإعلانات قد لا تعكس الواقع، وأن التخفيضات المعلنة أحياناً تكون مجرد دعاية تسويقية وليست حسومات فعلية.
في الوقت ذاته، يلجأ أصحاب المحال التجارية إلى طرح العروض والتنزيلات بهدف جذب انتباه الزبائن وتنشيط حركة البيع، أملاً في تصريف البضائع وزيادة الإقبال على الشراء. إلا أن الظروف الاقتصادية الصعبة التي تعاني منها العديد من العائلات، إلى جانب تراجع القدرة الشرائية، تجعل تأثير هذه العروض محدودًا في بعض الأحيان.
ويقول أحمد الحسن، صاحب محل ألبسة في مدينة الدانا، إن أصحاب المحال يلجؤون غالباً إلى طرح العروض والتنزيلات بهدف بيع أكبر قدر من البضائع، إلا أنها في بعض الأحيان لا تحقق هدفها بسبب تردي الوضع المعيشي للعديد من الأسر.
ويضيف أنه في إحدى المرات قدم حسومات تراوحت بين 20 و30 بالمئة على بعض القطع، ونشرها عبر صفحة المحل، إلا أن ذلك لم ينعكس بشكل واضح على حركة البيع، منوهاً إلى أن وجود عوامل أخرى تؤثر في الأسعار مثل تكاليف الإنتاج والشراء، وأجور اليد العاملة وبدلات الإيجار.
ومع استمرار تراجع القدرة الشرائية لدى شريحة واسعة من المواطنين، تبقى التنزيلات والعروض عاملاً قد يساهم في جذب بعض الزبائن، إلا أن تأثيرها في تحريك الأسواق قد يظل محدوداً في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.