الانتقال بين المراحل الدراسية.. كيف يستعد الطالب للمرحلة الجديدة؟
مع بدء العام الدراسي الجديد في سوريا، يخطو العديد من الطلاب إلى مراحل تعليمية جديدة، تختلف في طبيعة الدراسة ومتطلباتها عما اعتادوا عليه، وبين الحماس لخوض تجربة جديدة والقلق من متطلباتها، قد يواجه بعضهم صعوبة في التأقلم مع التغيرات التي ترافق الانتقال، ما يجعل الاستعداد لهذه الخطوة ودعم الطالب خلالها أمراً مهماً.
ولا يتعامل جميع الطلاب بالطريقة نفسها مع التغيرات التي تطرأ على حياتهم المدرسية، إذ تختلف قدرتهم على التكيف بحسب شخصياتهم وخبراتهم السابقة وطريقة تعاملهم مع المواقف الجديدة.
وقد يحتاج بعضهم إلى وقت أطول ليستعيد شعوره بالاستقرار، بينما يتمكن آخرون من التأقلم خلال فترة قصيرة، ما يجعل فهم احتياجات كل طالب وملاحظة التغيرات في سلوكه أمراً مهماً خلال هذه الفترة.
في هذا السياق، قال فادي النايف، الحاصل على إجازة في كلية التربية – قسم معلم صف، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن الانتقال من مرحلة دراسية إلى أخرى يرافقه عدد من التغيرات التي يواجهها الطالب، موضحاً أن هذه التغيرات تتركز في ثلاثة أبعاد رئيسية، هي البيئة، والنظام، والمناهج.
وأضاف أن البيئة تتغير من خلال الانتقال إلى مبنى أكبر والتعامل مع زملاء جدد، بينما يتمثل التغير في النظام بوجود عدد أكبر من المعلمين وحصص متحركة، في حين تشهد المناهج تحولاً من التلقين إلى التحليل، إلى جانب زيادة حجم الواجبات.
وأشار إلى أن الطالب قد يواجه خلال هذه الفترة عدداً من الصعوبات النفسية والدراسية، مبيناً أنه من الناحية النفسية يواجه قلق الفشل وضغط الاندماج الاجتماعي، بينما يعاني دراسياً من تشتت التفكير بسبب كثرة المواد، وتراجع مؤقت في الثقة نتيجة اختلاف معايير التقييم والدرجات.
وذكر النايف أن استعداد الطالب للمرحلة الجديدة يمكن أن يكون نفسياً من خلال تقبل التغيير كفرصة للنمو لا كتهديد، بينما يكون دراسياً من خلال القيام بزيارة استكشافية للمدرسة الجديدة، والتدرب المبكر على مهارات تنظيم الوقت، وتصفح العناوين العامة للمناهج.
وبين أن الأهل يمثلون شبكة الأمان للطالب، إذ أن دورهم يتلخص في تقديم الدعم العاطفي والإنصات للمخاوف، وتجنب الضغط الأكاديمي المفرط، مع توفير بيئة منزلية مستقرة وروتين نوم وغذاء متوازن.
وأضاف أن المدرسة هي المحتضن للطالب، فدورها يبرز في تنظيم أسابيع تمهيدية لكسر الجمود، وإظهار المرونة الأكاديمية في الأسابيع الأولى، وتفعيل دور المرشد الطلابي لبناء جسور الثقة مع الطلاب الجدد.
ونوه إلى أن صعوبة التكيف قد تكون طبيعية إذا استغرقت من 4 إلى 6 أسابيع وشملت قلقاً مؤقتاً، مؤكداً أن الأمر يحتاج إلى تدخل مختص إذا تجاوز شهرين، أو تحول إلى رفض قاطع للمدرسة، أو ظهرت أعراض جسدية كالصداع والمغص، وعزلة تامة.
وشدد النايف على أهمية التعامل مع الانتقال بين المراحل الدراسية كمرحلة تتضمن تغيرات في البيئة والنظام والمناهج، مع مراعاة الجوانب النفسية والدراسية والاجتماعية التي يواجهها الطالب خلال هذه الفترة.
وبحسب مختصين نفسيين، تختلف استجابة الطلاب للانتقال بين المراحل التعليمية بحسب شخصياتهم وقدرتهم على التعامل مع التغيير وتجاربهم السابقة، لذلك قد يظهر التأثر لدى بعضهم بصورة أكبر من غيرهم، وقد تنعكس صعوبة التأقلم في تغيرات سلوكية أو مزاجية تستدعي الانتباه إليها، خاصة إذا استمرت أو أثرت في حياة الطالب اليومية.
ويؤكد المختصون أن الأهل يؤدون دوراً مهماً في مساعدة الطالب على تجاوز هذه الفترة من خلال الاستماع إليه وتفهم مخاوفه وتجنب التقليل منها أو زيادة الضغط عليه، وفي حال استمرت الصعوبات بصورة واضحة أو أثرت في انتظام الطالب في المدرسة وحياته اليومية، فقد يكون من المناسب طلب مساعدة مختص نفسي لتقييم الحالة وتقديم الدعم الملائم.
ويعد الانتقال بين المراحل الدراسية خطوة جديدة في مسيرة الطالب، تختلف تجربته فيها من واحد إلى آخر، تبعاً لظروفه واحتياجاته وقدرته على التكيف، ومع بدء العام الدراسي، يمكن للدعم والتفهم من الأسرة والبيئة المدرسية أن يساعدا الطلاب على التعامل مع متطلبات المرحلة الجديدة بصورة أكثر استقراراً.