الطيبة الغربية بعد سنوات النزوح.. عودة الأهالي تصطدم بتحديات السكن والخدمات
تواجه بلدة الطيبة الغربية بريف حمص، تحديات خدمية ومعيشية مع عودة قسم كبير من سكانها بعد سنوات من النزوح، في ظل أضرار طالت المنازل والبنية التحتية وشبكات الخدمات، إلى جانب صعوبات اقتصادية تؤثر في قدرة العائلات على إصلاح مساكنها واستعادة مصادر دخلها.
وتتركز الاحتياجات الحالية في تأهيل شبكات المياه والكهرباء والصرف الصحي والطرق والمدارس، وتوفير الإمكانات اللازمة لعمل البلدية، بالتوازي مع حاجة عدد من العائلات إلى ترميم منازلها أو تأمين بدائل سكنية، بما يجعل تحسين الخدمات وإعادة تأهيل البنية التحتية من أبرز متطلبات استقرار العائدين في البلدة.
عودة نحو 70% من العائلات
قال رئيس بلدية الطيبة الغربية بريف حمص عبد الكريم المصطفى، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن نحو 70% من العائلات عادت إلى البلدة، فيما لم تعد النسبة المتبقية حتى الآن لأسباب تتعلق بصورة أساسية بالسكن والدراسة.
وأوضح أن مشكلة السكن تعد من أبرز التحديات التي تواجه العائدين، إذ تحتاج منازل متضررة إلى أعمال إصلاح وتأهيل، في وقت يتولى فيه الأهالي جانباً من أعمال صيانة مساكنهم بالتزامن مع محاولات استعادة حياتهم في البلدة.
المياه بحاجة إلى توسعة الشبكة
وفيما يتعلق بالخدمات الأساسية، وصف المصطفى واقع المياه بأنه جيد نسبياً، موضحاً أن المياه تصل إلى الأهالي مرة كل خمسة أيام، إلا أن بعض الشوارع لا تزال خارج نطاق الشبكة.
وأشار إلى حاجة البلدة إلى حفر بئر ثانٍ لرفد الشبكة بالمياه، إضافة إلى توسعتها لتشمل المناطق غير المخدمة، بما يساعد على تحسين انتظام وصول المياه إلى جميع السكان.
أما الكهرباء، فوصف واقعها بالمقبول، مع تطبيق برنامج يقوم على ثلاث ساعات وصل مقابل ثلاث ساعات قطع، إلا أن عدداً كبيراً من الشوارع لا يزال يعاني من نقص في الخدمة بسبب عدم توفر الأسلاك اللازمة لاستكمال الشبكة.
40% من البلدة خارج شبكة الصرف الصحي
ويبرز الصرف الصحي بين الملفات الخدمية التي تحتاج إلى تدخل، إذ أوضح المصطفى أن أجزاء من الشبكة الحالية متهالكة وتحتاج إلى الصيانة وإعادة التأهيل.
وأضاف أن نحو 40% من البلدة غير مخدم بشبكة الصرف الصحي، ما يفرض الحاجة إلى توسيع الشبكة القائمة بالتوازي مع إصلاح الأجزاء المتضررة منها.
ولا يختلف واقع الطرق كثيراً، بحسب رئيس البلدية، إذ تحتاج الطرق الداخلية والطرق التي تربط الطيبة الغربية بالقرى المجاورة إلى أعمال إعادة تأهيل.
مدارس متضررة وحاجة إلى الترميم
وتشمل آثار الأضرار قطاع التعليم، إذ قال المصطفى إن مدارس البلدة تعرضت للقصف وتحتاج إلى أعمال ترميم، مشيراً إلى وجود مبنى مدرسي كامل مؤلف من طابقين لا يزال خارج الخدمة.
وتشكل إعادة تأهيل المدارس جزءاً من الاحتياجات المرتبطة بعودة العائلات، ولا سيما مع ارتباط قرار بعض السكان بالعودة بمدى توفر الخدمات التعليمية والسكن المناسب لأسرهم.
إمكانات محدودة للبلدية
وفي مقابل حجم الاحتياجات، أشار المصطفى إلى أن البلدية تواجه نقصاً في الإمكانات اللازمة لتنفيذ أعمالها اليومية، وفي مقدمتها الوقود المخصص لأعمال النظافة.
وأوضح أن البلدية بحاجة أيضاً إلى سيارة نظافة، إلى جانب المعدات والاحتياجات اللازمة للتعامل مع الواقع الخدمي في البلدة مع ارتفاع عدد السكان بعد عودة العائلات.
آثار اقتصادية ممتدة
من جانبه، قال الإعلامي عبد اللطيف الخطيب، في تصريح خاص لـ«شام»، إن سنوات القصف والنزوح تركت آثاراً واسعة على الواقع الاجتماعي والمعيشي والسكني في الطيبة الغربية، ولا تزال انعكاساتها مستمرة رغم عودة قسم من السكان ومحاولاتهم استعادة الاستقرار.
وأوضح أن الأضرار طالت المنازل والمرافق العامة والبنية التحتية، وانعكست على توفر الخدمات الأساسية، ومنها المياه والكهرباء والخدمات الطبية.
وأضاف أن الظروف الاقتصادية للعائلات تأثرت أيضاً بفقدان فرص العمل وتراجع الموارد الزراعية التي كان يعتمد عليها قسم من السكان، إلى جانب ارتفاع تكاليف المعيشة والمحروقات، ما جعل إصلاح المنازل وتأمين الاحتياجات اليومية أكثر صعوبة بالنسبة إلى بعض العائدين.
منازل مدمرة تعيق العودة
وبحسب الخطيب، واجهت عائلات عائدة مشكلة إضافية تتمثل في حجم الضرر الذي أصاب مساكنها، مشيراً إلى أن نحو 25% من العائدين وجدوا منازلهم مدمرة بالكامل.
وأضاف أن بعض هذه العائلات اضطرت إلى الإقامة لدى أقاربها، فيما لجأت عائلات أخرى إلى استئجار مساكن، وهو ما أضاف أعباء مالية جديدة في ظل محدودية الدخل وارتفاع تكاليف الإيجار والمعيشة.
ويجعل واقع السكن من العودة خطوة أولى لا تكفي وحدها لتحقيق الاستقرار، إذ يرتبط بقاء العائلات بقدرتها على تأمين منزل قابل للسكن والوصول إلى الخدمات الأساسية ومصادر الدخل.
من العودة إلى الاستقرار
وتظهر المعطيات التي قدمها رئيس البلدية وشهادات أبناء المنطقة أن التحدي في الطيبة الغربية لم يعد مقتصراً على عودة السكان، بل يمتد إلى توفير الظروف التي تساعدهم على الاستقرار بعد العودة.
فمع وصول نسبة العائلات العائدة إلى نحو 70%، تزداد الحاجة إلى توسيع شبكات المياه والكهرباء والصرف الصحي، وتأهيل الطرق والمدارس، ودعم قدرة البلدية على تقديم الخدمات، إلى جانب معالجة الأضرار التي لحقت بالمساكن.
وبين عودة السكان واستعادة البلدة لخدماتها بصورة كاملة، تبقى الأولويات مرتبطة بإعادة تأهيل البنية التحتية وتحسين واقع السكن والخدمات ومصادر الدخل، بما يوفر للعائلات العائدة مقومات الاستقرار واستئناف حياتها في الطيبة الغربية.