ما مصدر الأبخرة البيضاء في جبل كوكب؟.. لجنة فنية تستبعد النشاط الزلزالي وترجح سبباً بشرياً
ما مصدر الأبخرة البيضاء في جبل كوكب؟.. لجنة فنية تستبعد النشاط الزلزالي وترجح سبباً بشرياً
● محليات ٧ أكتوبر ٢٠٢٦

ما مصدر الأبخرة البيضاء في جبل كوكب؟.. لجنة فنية تستبعد النشاط الزلزالي وترجح سبباً بشرياً

رجحت لجنة فنية مشتركة أن تكون الأبخرة البيضاء التي ظهرت مؤخراً من شقوق في منطقة جبل كوكب شرق مدينة الحسكة مرتبطة بنشاط بشري ومكب نفايات قديم تعرض للطمر والحرق، مستبعدة وجود علاقة بين الظاهرة والنشاط الزلزالي أو التكتوني في المنطقة.

وجاءت النتائج عقب كشف ميداني أجرته لجنة تضم خبراء من المركز الوطني للزلازل، وإدارة الاستجابة للمواد الخطرة في وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث، والمؤسسة العامة للجيولوجيا والثروة المعدنية في وزارة الطاقة، لدراسة طبيعة الظاهرة وتحديد الفرضيات المحتملة لمصدر الانبعاثات.


منطقة ذات طبيعة بركانية

وبحسب التقرير الفني، ظهرت في جبل كوكب أبخرة بيضاء كثيفة من شقوق منتشرة في المنطقة، ما استدعى دراسة طبيعة الموقع الجيولوجية بالتوازي مع عمليات الكشف والتحليل الميداني.

وأوضح التقرير أن جبل كوكب يقع ضمن منطقة بركانية، وتعود أعمار الاندفاعات البركانية فيها إلى الرباعي الحديث، فيما يعد الجبل أحد المخاريط البركانية الموجودة في المنطقة.

وتتوضع الصخور البركانية، وفق التقرير، فوق رواسب سيلية ونهرية تعود إلى الرباعي الأعلى، وفي بعض المواقع إلى عصري الميوسين والبليوسين، وهو ما دفع اللجنة إلى دراسة الاحتمالات الجيولوجية والزلزالية قبل الوصول إلى تفسير للظاهرة.


مكب قديم وآثار حرق حديثة

وخلال الكشف الميداني، رصد أعضاء اللجنة مكب نفايات قديماً يقع بين صبتين بركانيتين، تبين أن جزءاً منه طُمر باستخدام سواتر ترابية مفككة وغير متجانسة.

كما عاين الفريق آثار عمليات حرق حديثة لمواد بلاستيكية وإطارات مطاطية امتدت على طول السواتر، بالتزامن مع وجود تشققات ضمن التربة المفككة في الموقع.

وفي المقابل، لم تسجل المعاينة وجود انبعاثات غازية غير طبيعية أو روائح مميزة لغازات مثل الميتان «CH4» أو كبريتيد الهيدروجين «H2S».


هل للزلازل علاقة بالظاهرة؟

وضعت اللجنة احتمال صعود غازات من أعماق الأرض عبر الفوالق والشقوق نتيجة النشاط الزلزالي ضمن الفرضيات التي خضعت للدراسة، إذ يمكن للزلازل الكبيرة أو التغير في حقول الإجهاد أن يفتح مسارات تسمح بانتقال بعض الغازات الموجودة في المسام الصخرية نحو السطح.

إلا أن التقرير استبعد هذه الفرضية بالنسبة إلى جبل كوكب، لعدم تسجيل زلازل كبيرة في المنطقة قادرة على تغيير حقول الإجهاد أو إحداث شقوق وكسور في الطبقات الصخرية يمكن أن تفسر الظاهرة.

كما نفى التقرير وجود علاقة بين الأبخرة وزلزال شانلي أورفا الذي وقع جنوب شرقي تركيا في 24 أيلول 2026 وبلغت قوته 5.3 درجات، موضحاً أن مركزه يبعد نحو 203 كيلومترات عن جبل كوكب.


المسافة خارج نطاق التأثير المحسوب

واستند التقرير في استبعاد تأثير زلزال شانلي أورفا إلى أن نصف قطره التحريضي يبلغ نحو 79 كيلومتراً، في حين يقع جبل كوكب على مسافة تقارب 203 كيلومترات.

وأشار كذلك إلى أن الهزات الارتدادية المتوقعة، وفق قانون باث، تكون أقل من 4.3 درجات وقد تستمر عدة أسابيع، لكنها لا تغير التقييم المتعلق ببعد المنطقة عن نطاق التأثير المشار إليه.

أما الزلازل التي سجلتها الشبكة الوطنية للرصد الزلزالي في المنطقة الشرقية خلال العام الجاري، فوصفها التقرير بأنها صغيرة المقدار، ولا يتجاوز نصف قطرها التحريضي 20 كيلومتراً، بينما تبعد عن منطقة كوكب نحو 174 كيلومتراً.

وبناء على هذه المعطيات، خلص الفريق إلى استبعاد العاملين الزلزالي والتكتوني بوصفهما سبباً للأبخرة المرصودة.


المياه الجوفية ضمن الاحتمالات المدروسة

وتناولت اللجنة احتمالاً ثانياً يتعلق بالمياه الجوفية، يقوم على إمكانية تسرب المياه عبر الشقوق والفوالق إلى أعماق أكبر، قبل تعرضها للتسخين وصعود الأبخرة والغازات، ومنها بخار الماء، باتجاه السطح نتيجة انخفاض الضغط.

كما درست فرضية وجود انبعاثات عضوية أو هيدروكربونية، وهي ظاهرة يمكن أن تظهر في المناطق التي تحتوي على توضعات من هذا النوع وتسمح فيها الكسور والشقوق بوصول غازات، مثل الميتان، إلى السطح.

إلا أن نتائج الاختبارات التي أجريت في الموقع لم تقدم، بحسب التقرير، مؤشرات تدعم وجود انبعاثات غير طبيعية مرتبطة بهاتين الفرضيتين.


النشاط البشري الفرضية الأرجح

أما الاحتمال الرابع الذي درسته اللجنة فيرتبط بالنشاط البشري، ولا سيما حرق النفايات وما يرتبط بالمكبات والمواد المطمورة تحت التربة.

ورجح التقرير هذا التفسير على بقية الاحتمالات، مستنداً إلى وجود مكب النفايات القديم الذي طمر جزء منه بسواتر ترابية، وعدم تجانس المواد الموجودة تحتها، إضافة إلى آثار عمليات الحرق الحديثة التي رصدتها اللجنة في الموقع.

وتدعم هذه المشاهدات، وفق نتائج التقرير، فرضية ارتباط الأبخرة بما يجري داخل طبقات النفايات والمواد المطمورة، بدلاً من وجود مصدر جيولوجي عميق مرتبط بالنشاط البركاني أو الزلزالي.


تحاليل الغازات جاءت سلبية

وشملت أعمال اللجنة إجراء فحوص مرتبطة باحتمال وجود غازات سامة أو غير طبيعية، حيث جاءت نتائج التحاليل التي أجراها فريق الاستجابة للمواد الخطرة سلبية.

وبحسب التقرير، لم تسجل الاختبارات وجود انبعاثات غازية غير طبيعية في الموقع، كما لم تظهر نتائج المسح الجيوفيزيائي الذي نفذه فريق المؤسسة العامة للجيولوجيا وجود شقوق أو كسور يمكن أن تشكل ممرات لصعود الأبخرة من أعماق المنطقة.


ماذا خلص التقرير؟

وبعد مقارنة المشاهدات الميدانية مع الوضع الجيولوجي والبنيوي والتكتوني والزلزالي لجبل كوكب، رجحت اللجنة أن تكون الظاهرة ناتجة عن العامل البشري المرتبط بمكب النفايات وعمليات الطمر والحرق التي شهدها الموقع.

واستبعدت في المقابل العامل الزلزالي والتكتوني، لعدم وجود نشاط زلزالي بالمستوى الذي يمكن أن يحدث الشقوق المطلوبة لصعود غازات عميقة، في حين لم تكشف تحاليل الغازات والمسح الجيوفيزيائي مؤشرات تدعم وجود انبعاثات غير طبيعية أو مسارات جيولوجية عميقة للأبخرة.

وبذلك تحصر النتائج الفنية التفسير الأكثر ترجيحاً، وفق المعطيات التي جمعتها اللجنة في الموقع، بالنشاط البشري والمواد المطمورة في المكب القديم، بعد دراسة عدد من الاحتمالات التي أثيرت حول الطبيعة الجيولوجية والزلزالية للمنطقة.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ