"الخاني" يدافع عن علاقاته برموز النظام البائد ويزعم تمتعه بحرية أكبر في عهد الأسد
عاد الممثل "مصطفى الخاني"، المشهور بلقب "النمس"، إلى الواجهة بمنشور مطول وجهه إلى الصندوق السيادي، حاول من خلاله الدفاع عن مواقفه السابقة وعلاقاته مع مسؤولي النظام البائد، وذلك على خلفية حديثه عن تعرضه لضغوط على خلفية منشورات انتقد فيها أداء مسؤولين في المرحلة الحالية، بحسب ما أورده في منشوره.
واستند الخاني في دفاعه إلى مقارنة بين الفترة التي سبقت سقوط النظام البائد والمرحلة الحالية، مدعياً أنه كان ينتقد مسؤولين كباراً خلال السنوات الماضية، وأنه لم يكن يتلقى اتصالات تطالبه بحذف منشوراته، رغم قوله إن البلاد كانت آنذاك تحت سلطة أمنية واسعة.
وذهب إلى تقديم ذلك باعتباره دليلاً على أن مساحة الانتقاد التي كان يمارسها سابقاً كانت أوسع، في محاولة واضحة لإسناد فكرة أن حرية التعبير في المرحلة السابقة كانت تسمح له بهامش أكبر مما يراه اليوم.
وفي السياق ذاته، تحدث الخاني عن اتصال قال إنه تلقاه خلال شهر أيلول من أحد المسؤولين في إحدى الوزارات، طلب منه حذف منشور انتقد فيه موضوعاً متداولاً على مواقع التواصل الاجتماعي، مشيراً إلى أن المسؤول حذره من "تبعات" لما يكتبه، قبل أن يربط الخاني بين هذا الاتصال وبين زيارة دورية قال إنها وصلت إلى منزله لاحقاً وطلبت منه إبراز وثائق ملكية المنزل.
وخلال منشوره، قدم الخاني روايته الخاصة بشأن علاقته برموز النظام البائد، مؤكداً أن الصور التي جمعته ببشار الأسد وماهر الأسد ومسؤولين آخرين كانت، بحسب قوله، مرتبطة بعمله الفني والثقافي أو بنشاطات خيرية وإنسانية، ونفى أن تكون تلك اللقاءات دليلاً على تبجيله أو تأييده لسياسات النظام كما قال إن بعض تلك اللقاءات أتاحت له، وفق روايته، التدخل في قضايا تتعلق بأشخاص قال إنه ساهم في رفع الظلم عنهم.
ومن أبرز ما أورده الخاني في هذا السياق ادعاؤه أنه تمكن، خلال أحد اللقاءات التي جمعته بمسؤولي النظام، من إلغاء حكم بالإعدام عن 11 شخصاً وإخراجهم من السجن، مستشهداً بأسماء عدد منهم، وداعياً إلى سؤالهم عن تفاصيل ما جرى إلا أن هذه الرواية وردت في منشوره بوصفها ادعاءً شخصياً منه، ولم يقدم ضمن النص المعروض وثائق أو قرارات قضائية تثبت تفاصيلها.
ويعيد هذا الطرح إلى الواجهة سجل ظهور الخاني المتكرر مع رأس النظام البائد بشار الأسد وزوجته، إضافة إلى ظهوره مع ماهر الأسد، وهي صور سبق أن أثارت جدلاً واسعاً، ولا سيما أن الخاني نفسه نشر في آذار 2024 صورة جمعته ببشار الأسد، مرفقة برسالة دعا فيها إلى "البطانة الصالحة" وإلى الوصول إلى ما وصفه حينها بسوريا المستقبل المنشود.
كما ظهر في مناسبات أخرى إلى جانب شخصيات بارزة في منظومة النظام، وهو ما جعله خلال السنوات الماضية من الفنانين المرتبطين علناً بهذه الدائرة.
وبعد سقوط النظام البائد، عاد الخاني في كانون الثاني 2025 عبر مقطع مصور ليتحدث عن مواقفه السابقة، وينفي، بحسب ما نقل عنه حينها، أن يكون قد مارس الدور الذي نسب إليه في دعم النظام أو التحريض على معارضيه، مع تأكيده أنه لم يكن داعماً للثورة السورية.
وفي منشوره آنذاك، واصل الخاني تقديم تفسيره الخاص لتلك المرحلة، معتبراً أن الصور واللقاءات التي جمعته بمسؤولي النظام لا ينبغي فصلها عن طبيعة عمله الثقافي والفني والنشاطات الإنسانية التي يقول إنه كان يقوم بها.
ويبرز في منشور الخاني جانب آخر يتمثل في محاولته إجراء مقارنة مباشرة بين طبيعة التعامل مع انتقاده للمسؤولين سابقاً وما يصفه اليوم بوجود ضغوط عليه بسبب منشوراته. ويستند في هذه المقارنة إلى تجربته الشخصية، ليخلص إلى أن مساحة التعبير التي كان يتمتع بها قبل سقوط النظام كانت، بحسب روايته، أوسع من المساحة التي يلمسها حالياً، وهي مقارنة يقدمها الخاني بوصفها حجة على استمرار ما وصفه بـ"الإقصاء" ولكن بصورة مختلفة.
كما استحضر الخاني حادثة سجنه عام 2017، قائلاً إنه خرج من السجن في 21 أيلول من ذلك العام بعد قضية قال إنها تضمنت المطالبة بسجنه لمدة طويلة، وأعاد نشر موقف سابق له يؤكد فيه أنه لن يسكت عن الخطأ أياً كان مرتكبه. ويستخدم الخاني هذه الواقعة لتأكيد روايته عن نفسه باعتباره منتقداً للمسؤولين، رغم استمرار ظهوره في الوقت نفسه مع شخصيات بارزة من النظام البائد.
ويكشف المنشور بمجمله عن محاولة لإعادة تقديم العلاقة السابقة بين الخاني ومؤسسات وشخصيات النظام البائد من زاوية مختلفة، تقوم على الفصل بين اللقاءات والصور من جهة، وبين الموقف السياسي أو التأييد للنظام من جهة أخرى، مع الاستناد إلى روايات عن تدخلات إنسانية وحقوقية يقول إنه قام بها خلال تلك اللقاءات.
وفي المقابل، فإن توثيق ظهوره المتكرر مع بشار وماهر الأسد، إلى جانب مواقفه وتصريحاته المنشورة في مراحل سابقة، يبقى جزءاً أساسياً من السياق الذي تُقرأ ضمنه محاولته الحالية لتفسير تلك العلاقة.
ويأتي ذلك في وقت يحاول فيه الخاني، عبر منشوره الأخير، نقل النقاش من علاقاته السابقة برموز النظام البائد إلى مسألة الحريات وانتقاد المسؤولين في المرحلة الحالية، مستنداً إلى تجربته الشخصية في المقارنة بين المرحلتين، ومقدماً روايته بشأن أسباب لقاءاته السابقة وما يقول إنه قام به خلالها.