وزير النقل يرسم ملامح مرحلة جديدة للطرق والمرور.. من تشديد العقوبات إلى إعادة تأهيل الشبكة
وزير النقل يرسم ملامح مرحلة جديدة للطرق والمرور.. من تشديد العقوبات إلى إعادة تأهيل الشبكة
● اقتصاد ٧ أكتوبر ٢٠٢٦

وزير النقل يرسم ملامح مرحلة جديدة للطرق والمرور.. من تشديد العقوبات إلى إعادة تأهيل الشبكة

تواجه وزارة النقل مهمة إعادة تنظيم قطاع يضم نحو 3.6 ملايين مركبة مسجلة، بينها قرابة 1.3 مليون سيارة سياحية و800 ألف دراجة نارية، فيما تمتد شبكة الطرق المعبدة إلى نحو 45 ألف كيلومتر، تشرف الوزارة مباشرة على نحو 9058 كيلومتراً منها. وفي قطاع السكك الحديدية، تمتد الشبكة لنحو 2800 كيلومتر، لا يزال قرابة ألف كيلومتر منها قابلاً للاستفادة.

وقال وزير النقل يعرب بدر في تصريحات لـ«المجلة الاقتصادية» إن الوزارة تتجه إلى التعامل مع هذه الأرقام عبر حزمة واسعة من الإجراءات، تبدأ بتشديد قواعد السلامة وتعديل قانون السير ورفع الغرامات، ولا تنتهي بإعادة تأهيل الطرق والسكك، بالتوازي مع بحث نماذج جديدة لتمويل البنية التحتية.

ويكشف حديث بدر عن مرحلة تتداخل فيها ملفات السلامة المرورية مع إعادة تأهيل شبكة النقل، إذ تستعد الوزارة لتعديل قانون السير، فيما تتواصل مشاريع تأهيل الطرق، بينها طريق نصيب-دمشق بكلفة تقارب 47 مليون دولار، إلى جانب توجه للاستفادة من منحة بقيمة 200 مليون دولار من البنك الدولي لدعم التعافي في قطاع السكك الحديدية عام 2027.

السلامة المرورية.. أولوية في مواجهة حجم المركبات

يضع بدر ملف السلامة المرورية في مقدمة التحديات التي تواجه قطاع النقل، في ظل العدد الكبير للمركبات المسجلة وحجم الحركة على الطرق، معتبراً أن التعامل مع هذا الواقع يحتاج إلى منظومة متكاملة تجمع بين التشريع والرقابة وتأهيل الطرق والتوعية.

وكشف عن توجه لتشكيل لجنة عليا وطنية للسلامة الطرقية برئاسة الأمانة العامة لرئاسة الجمهورية، إلى جانب لجنة فنية برئاسة وزير النقل، بهدف توحيد جهود الجهات المعنية ومعالجة أسباب الحوادث ضمن رؤية وطنية متكاملة.

وبيّن أن قانون السير المعمول به يعود إلى عام 2008، مشيراً إلى أن الإجراءات التي اتُخذت خلال الفترة الممتدة بين عامي 2008 و2010 أسهمت، وفق المعطيات التي عرضها، في خفض الوفيات الناجمة عن حوادث المرور بنحو 24 بالمئة خلال ثلاث سنوات.

قانون سير جديد.. والغرامات على موعد مع الرفع

وكشف بدر عن قرب الانتهاء من تعديل قانون السير، بالتنسيق مع وزارات الداخلية والعدل والمالية، تمهيداً لعرض التعديلات على رئاسة الجمهورية ثم مجلس الشعب.

وأوضح أن التعديلات تتضمن رفع قيمة الغرامات بصورة كبيرة مقارنة بالقيم القديمة، وبما يتناسب مع طبيعة المخالفات وخطورتها، مشيراً إلى أن بعض العقوبات المشددة موجودة أصلاً في القانون الحالي.

ولفت إلى أن القانون يتضمن عقوبات سالبة للحرية في بعض حالات السرعة الخطرة، ومنها تجاوز السرعة المحددة بأكثر من 40 كيلومتراً في الساعة، فيما تستهدف التعديلات إعادة النظر في منظومة العقوبات والرقابة بما يعزز الردع والالتزام بقواعد السير.

72 ألف شاحنة.. ونصف الأسطول الثقيل يتجاوز 20 عاماً

وفي ملف المركبات الثقيلة، أشار بدر إلى وجود نحو 72 ألف شاحنة يزيد وزنها على 11 طناً، موضحاً أن أكثر من نصف هذه الشاحنات يزيد عمرها على 20 عاماً، ما يفرض تحديات إضافية على مستوى السلامة وكفاءة النقل وحالة الطرق.

وتطرق إلى ملف الدراجات النارية، موضحاً أن عدد الدراجات المسجلة يبلغ نحو 800 ألف دراجة، مع وجود أعداد أخرى غير مسجلة، مبيناً أن الوزارة تعمل على تنظيم هذا الملف وإدخال الدراجات غير المسجلة ضمن الإطار القانوني.

وأكد أن إجراءات السلامة الخاصة بالدراجات لن تقتصر على السائق، بل ستشمل الراكب أيضاً، مع التشديد على استخدام الخوذ المطابقة للمواصفات وارتدائها بصورة صحيحة.

وأشار إلى أن أمثلة الخوذ المطابقة لمعايير السلامة الدولية تتراوح تكلفتها بين 15 و20 دولاراً، مؤكداً أن العبرة ليست بالسعر فقط، وإنما بمدى مطابقة الخوذة لمتطلبات السلامة وطريقة استخدامها.

النقل المستدام.. توجه نحو مجلس أعلى للقطاع

وفي إطار الرؤية الأوسع للقطاع، تحدث بدر عن التوجه نحو إنشاء «المجلس الأعلى للنقل المستدام»، بما ينسجم مع التوجهات الدولية المتعلقة بالنقل المستدام، ولا سيما عقد الأمم المتحدة للنقل المستدام للفترة 2026-2035.

ويأتي هذا التوجه ضمن مسعى لوضع رؤية بعيدة المدى لقطاع النقل وربط تطوير الطرق والسكك والنقل العام بالاعتبارات الاقتصادية والبيئية، بما يسمح بالتعامل مع القطاع كمنظومة متكاملة.

صهاريج المحروقات تضغط على شبكة الطرق

وتناول الوزير حركة صهاريج نقل المحروقات، موضحاً أن تغير مسارات التجارة وحركة الإمدادات أدى إلى زيادة الضغط على شبكة الطرق.

وبيّن أن حركة الصهاريج بصورة فردية تشكل عبئاً إضافياً على الطرق، مشيراً إلى أهمية تنظيمها ضمن قوافل ومتابعتها من قبل الجهات المختصة، إلى جانب تعزيز الرقابة وتطبيق المخالفات بحق المتجاوزين.

الطرق المدفوعة.. استثمار طويل الأمد بشروط

وفي ملف الطرق المدفوعة، أوضح بدر أن الوزارة تنظر إلى تحصيل الرسوم من مستخدمي بعض الطرق باعتباره خياراً استثمارياً طويل الأمد يمكن تطبيقه ضمن الشراكة بين القطاعين العام والخاص، ولا سيما في المشاريع الكبرى التي تحتاج إلى تمويل مستدام للصيانة والتشغيل.

وأكد في المقابل أن الوزارة لا تستطيع تحويل جميع الطرق بين المحافظات إلى طرق مدفوعة، مشدداً على ضرورة وجود طريق بديل مجاني إلى جانب أي طريق تفرض عليه الرسوم.

وأوضح أن هذا التصور يهدف إلى تحقيق التوازن بين الحاجة إلى تمويل مشاريع الطرق وبين الحفاظ على حق المواطنين في التنقل دون أن تصبح الرسوم مفروضة على جميع مستخدمي الطرق.

وأشار إلى وجود تصورات لمحاور استراتيجية يمكن أن تكون مناسبة لهذا النوع من الاستثمار، من بينها محور يمتد من الحدود الأردنية باتجاه الشمال وصولاً إلى تركيا، ومحور آخر يربط طرطوس بمنطقة التنف، على أن تخضع هذه المشاريع للدراسات الاقتصادية والفنية اللازمة.

2800 كيلومتر من السكك.. وخطة لاستعادة الشبكة

وانتقل بدر إلى ملف السكك الحديدية، موضحاً أن الشبكة السورية تمتد لنحو 2800 كيلومتر، فيما يوجد حالياً قرابة ألف كيلومتر في وضع يمكن الاستفادة منه، وإن كانت تحتاج إلى أعمال تأهيل وتطوير لرفع كفاءتها.

وكشف عن منحة من البنك الدولي بقيمة 200 مليون دولار مخصصة لعام 2027 لدعم التعافي في قطاع السكك الحديدية، موضحاً أن الأولوية ستكون للمحاور التي يمكن أن تحقق أثراً اقتصادياً ونقلياً مباشراً.

وتتجه الوزارة، وفق بدر، إلى إعادة ربط أجزاء الشبكة تدريجياً، بما يسمح باستعادة دور السكك في نقل الركاب والبضائع وتخفيف الضغط عن شبكة الطرق.

من حلب إلى اللاذقية.. مشاريع لتأهيل خطوط النقل

وبيّن بدر أن خطط التأهيل تشمل عدداً من المحاور، من بينها حلب-إدلب-اللاذقية، ودمشق-مطار دمشق-الحدود اللبنانية، ودمشق-نصيب، إضافة إلى دمشق-حمص-حلب مع فرع سراقب-إدلب، ودمشق-تدمر-دير الزور، وصولاً إلى خط التنف والحدود العراقية مع وصلات باتجاه البصيري وسبع آبار.

وأكد أن إعادة تأهيل شبكة السكك لا تقتصر على إعادة تشغيل القطارات، بل ترتبط بإعادة بناء منظومة نقل تخدم حركة البضائع والركاب، وتربط الموانئ والمناطق الصناعية والزراعية والمعابر الحدودية.

47 مليون دولار لطريق نصيب-دمشق

وفي ملف الطرق، لفت بدر إلى أن محور نصيب-دمشق يحتل أهمية خاصة ضمن مشاريع التأهيل، مشيراً إلى إحالة أعمال إعادة تأهيل الطريق بقيمة تقارب 47 مليون دولار.

ويُعد الطريق من المحاور المركزية التي تربط سوريا بمنافذها الجنوبية، فيما يأتي تأهيله ضمن مسار أوسع لتحسين كفاءة شبكة الطرق المركزية ورفع قدرتها على استيعاب حركة النقل.

من ضبط المرور إلى إعادة بناء منظومة النقل

وتكشف محاور الحوار عن توجه وزارة النقل نحو معالجة قطاع النقل باعتباره منظومة مترابطة، تبدأ من ضبط حركة المركبات والسلامة المرورية، ولا تنتهي عند إعادة تأهيل الطرق والسكك الحديدية.

ويجمع هذا التوجه بين تشديد الرقابة والعقوبات من جهة، واستعادة البنية التحتية وفتح المجال أمام نماذج استثمارية جديدة من جهة أخرى، مع ربط مشاريع النقل بالاحتياجات الاقتصادية وحركة التجارة والاستثمار.

وأكد بدر أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من المعالجات الجزئية إلى التخطيط طويل الأمد، مع الحفاظ على الدور الخدمي لقطاع النقل وعدم تحويل إجراءات التمويل والاستثمار إلى أعباء غير مبررة على المواطنين.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ