مرسوم رئاسي يُحدث مساراً وطنياً للتكنولوجيا المتقدمة من الثانوية إلى التعليم الجامعي
أصدر الرئيس أحمد الشرع المرسوم رقم /183/ لعام 2026، القاضي بإحداث المسار الوطني للتكنولوجيا المتقدمة، بإشراف وزارتي التربية والتعليم، والتعليم العالي والبحث العلمي، وبالتنسيق مع الوزارات الأخرى ذات الصلة.
ويبدأ المسار من المرحلة الثانوية ويمتد إلى التعليم الجامعي التطبيقي والبحثي، بهدف إعداد كوادر وطنية متخصصة في مجالات التكنولوجيا المتقدمة والابتكار، وربط التعليم بالاحتياجات النوعية لسوق العمل.
مدارس متخصصة واختبار وطني
ينص المرسوم على إحداث مدارس متخصصة ضمن المرحلة الثانوية تحت اسم «مدارس التكنولوجيا المتقدمة»، ويكون القبول فيها في بداية المرحلة الثانوية وفق اختبار وطني معياري، بعد النجاح في شهادة التعليم الأساسي أو ما يعادلها.
وتُفتتح هذه المدارس بقرار من وزير التربية، مع تحديد اختصاصاتها ومواقعها وطاقتها الاستيعابية وفق خطة وطنية تراعي العدالة الجغرافية.
ويضم المسار الثانوي اختصاصين رئيسيين، هما التكنولوجيا المتقدمة الرقمية، وتشمل الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني وهندسة البرمجيات المتقدمة، والتكنولوجيا المتقدمة الصناعية، وتشمل الروبوتات والأتمتة الصناعية والطاقة الذكية والتصنيع الذكي.
ويجوز إضافة اختصاصات جديدة أو دمج اختصاصات قائمة أو إلغاؤها بقرار من المجلس الأعلى للتربية والتعليم، وفق متطلبات سوق العمل والمستجدات التقنية العالمية.
شهادة ثانوية ومسار جامعي خاص
يمنح الطالب عند إتمام الدراسة الشهادة الثانوية في التكنولوجيا المتقدمة، ويحدد المجلس الأعلى للتربية والتعليم نظامها الدراسي وآلية امتحاناتها ومعادلتها وحقوق حاملها في القبول الجامعي، وتعد معادلة للشهادة الثانوية العامة في جميع الحقوق والمزايا.
وعلى المستوى الجامعي، يُحدث في الجامعات العامة، بقرار من مجلس التعليم العالي، مسار جامعي خاص لحاملي هذه الشهادة ضمن كليات تسمى كليات التكنولوجيا المتقدمة.
وتبلغ مدة الدراسة الجامعية ثلاث سنوات، وفق نظام الساعات المعتمدة أو الفصول الدراسية المكثفة، وتنتهي بمنح الطالب درجة جامعية تطبيقية في أحد مسارات التكنولوجيا المتقدمة، تؤهله لدخول سوق العمل أو متابعة المسار البحثي.
كما يتيح المرسوم للطالب متابعة دبلوم تأهيل وتخصص لمدة عام إضافي، يمنح بموجبه إجازة في هندسة التكنولوجيا المتقدمة، ثم متابعة مسار بحثي متقدم يشمل برامج الماجستير البحثي والحاضنات التقنية ومخابر الابتكار وبرامج الدراسات العليا المشتركة مع الجامعات الوطنية والدولية.
مناهج تجمع بين الدراسة والتطبيق
يعتمد التعليم في مدارس التكنولوجيا المتقدمة على الدمج بين الدراسة النظرية والتطبيق العملي والمشروعات المخبرية والبرمجة والتصميم الهندسي، على أن تحدد اللائحة التنفيذية نسبة التعليم العملي والمخبري والمشروعات التطبيقية.
ويلزم المرسوم لجنة الإشراف بتحديث المناهج دورياً، وبما لا يتجاوز دورة مراجعة كل ثلاث سنوات، استناداً إلى تطور التقنيات العالمية وحاجات سوق العمل ورأي الجامعات، مع الاستئناس برأي القطاع الخاص والخبراء الوطنيين والدوليين.
كما يمكن تكليف أعضاء الهيئة التدريسية في الجامعات السورية بالتدريس والإشراف في المدارس، إضافة إلى عملهم الجامعي، فيما يحق لوزير التربية التعاقد مع أكاديميين وخبراء لتدريس مقررات محددة أو الإشراف على المشاريع التطبيقية.
ربط التعليم الجامعي بسوق العمل
يلزم المرسوم الجامعات التي تعتمد المسار بمتابعة المسارات التكنولوجية التي أنجزها الطالب في المرحلة الثانوية، وتصميم برامج جامعية تطبيقية ومكثفة مرتبطة بها.
كما يتعين على الطلاب تنفيذ مشروعات تخرج تطبيقية قابلة للتحويل إلى منتجات أو شركات ناشئة، والخضوع لتدريب عملي إلزامي في مؤسسات تقنية أو صناعية أو بحثية، وربط البرامج بحاضنات الأعمال ومراكز الابتكار والمخابر البحثية المتخصصة.
لجنة إشراف تضم جهات حكومية وخبراء
ينص المرسوم على تشكيل «لجنة الإشراف على المسار الوطني للتكنولوجيا المتقدمة»، بقرار من المجلس الأعلى للتربية والتعليم، وتضم وزيري التربية والتعليم، والتعليم العالي والبحث العلمي، ومعاون الوزير المختص في كل وزارة، وممثلاً عن وزارة الاتصالات وتقانة المعلومات، وممثلاً عن وزارة الاقتصاد والصناعة، وممثلاً عن القطاع الخاص التقني والصناعي، وثلاثة خبراء مستقلين في التكنولوجيا والابتكار والتعليم، إضافة إلى خبير قانوني.
وتتولى اللجنة اقتراح السياسة العامة للمسار، واعتماد الخطط والمناهج وتحديثها، واقتراح إحداث المدارس والكليات والبرامج، وإقرار معايير القبول والانتقال والتقويم، والإشراف على جودة التعليم والتدريب والمخرجات، ومتابعة مؤشرات الأداء والتوظيف والابتكار وريادة الأعمال.
كما تتولى إقرار نظام الحوافز والمنح والمكافآت خلال فترة دراسة الطلاب والمعلمين والخبراء، واقتراح الشراكات الوطنية والدولية المرتبطة بالمسار.
تمويل وحماية للملكية الفكرية
حدد المرسوم مصادر إيرادات المسار بالاعتمادات المرصودة في الموازنة العامة للدولة، والمنح والإعانات والهبات المقبولة وفق القوانين والأنظمة، وعائدات الخدمات التعليمية والتدريبية والاستشارية، ومساهمات الشركاء من القطاعين العام والخاص وبرامج التعاون الدولي، إضافة إلى عوائد الملكية الفكرية والمشروعات الابتكارية وفق أنظمة خاصة.
كما تلتزم لجنة الإشراف بوضع نظام لحماية الملكية الفكرية للمشروعات الطلابية والبحثية، بما يضمن حقوق الطلبة والمشرفين والمؤسسات التعليمية، ويشجع تحويل الابتكارات إلى منتجات وشركات ناشئة.
ويشترط المرسوم الالتزام بمعايير الجودة والاعتماد الأكاديمي، وأخلاقيات البحث العلمي، وأمن البيانات، والسلامة المخبرية، وحماية الأطفال واليافعين، والحوكمة الرشيدة.
التعليمات التنفيذية خلال ثلاثة أشهر
ينص المرسوم على أن تصدر التعليمات التنفيذية بقرار من وزيري التربية والتعليم، والتعليم العالي والبحث العلمي، خلال ثلاثة أشهر من تاريخ صدوره، فيما يصدر النظام المالي للمدارس بقرار من وزير التربية بالتنسيق مع وزير المالية.
ويحدد المرسوم بذلك إطاراً متكاملاً للمسار الجديد، بدءاً من شروط القبول في المدارس الثانوية واختصاصاتها، مروراً بالدراسة الجامعية التطبيقية والتدريب العملي، وصولاً إلى البحث والابتكار والدراسات العليا، على أن تتولى التعليمات والقرارات اللاحقة تحديد التفاصيل التنفيذية لكل مرحلة.