تقرير شام الاقتصادي 12-07-2023
تقرير شام الاقتصادي 12-07-2023
● تقارير اقتصادية ١٢ يوليو ٢٠٢٣

تقرير شام الاقتصادي 12-07-2023

جددت الليرة السورية انهيارها استمرار تراجع قيمتها مقابل الدولار الأمريكي الذي واصل قفزاته النوعية على حساب سعر صرف الليرة خلال تعاملات افتتاح وظهيرة يوم الأربعاء، وفق مصادر اقتصادية متطابقة.

وقدر موقع "اقتصاد"، المحلي بأن الدولار في حلب" قفز 350 ليرة، ليصبح ما بين 10650 ليرة شراءً، و10750 ليرة مبيعاً، وفي دمشق، ارتفع الدولار 250 ليرة، ليصبح ما بين 10400 ليرة شراءً، و10500 ليرة مبيعاً.

وفي دمشق، ارتفع اليورو 295 ليرة، إلى ما بين 11475 ليرة شراءً، و11575 ليرة مبيعاً، وارتفع سعر صرف التركية في دمشق، 5 ليرات سورية، ليصبح ما بين 395 ليرة سورية للشراء، و405 ليرة سورية للمبيع.

وفي إدلب، ارتفع الدولار 200 ليرة أيضاً، ليصبح ما بين 10150 ليرة شراءً، و10250 ليرة مبيعاً فيما ارتفع سعر صرف التركية في إدلب، 4 ليرات سورية، ليصبح ما بين 384 ليرة سورية للشراء، و394 ليرة سورية للمبيع.

وتراوح سعر صرف التركية مقابل الدولار في إدلب، ما بين 25.15 ليرة تركية للشراء، و26.15 ليرة تركية للمبيع، فيما رفع المركزي سعر الصرف الرسمي لـ "دولار الحوالات"، 200 ليرة جديدة، ليصبح بـ 9200 ليرة.

في حين أبقت جمعية الصاغة والمجوهرات التابعة لنظام الأسد في دمشق، تسعيرة الذهب الرسمية، مستقرة، اليوم الأربعاء، متجاهلةً الانهيار المتسارع في سعر صرف الليرة السورية.

وأبقت الجمعية غرام الـ 21 ذهب، بـ 532000 ليرة شراءً، و533000 ليرة مبيعاً، وأبقت غرام الـ 18 ذهب، بـ 455857 ليرة شراءً، و456857 ليرة مبيعاً،

وأبقت الجمعية سعر الأونصة المحلية (عيار 995)، بـ 19 مليوناً و765 ألف ليرة، فيما أبقت سعر الليرة الذهبية (عيار 21)، بـ 4 ملايين و520 ألف ليرة، وفق موقع "اقتصاد" المحلي.

وذكر أن بالاستناد إلى سعر الأونصة العالمي صباح الأربعاء، تكون الجمعية قد احتسبت الدولار بنحو 9778 ليرة، وهو أقل من سعر السوق السوداء بأكثر من 700 ليرة.

وأضاف أن  بالاستناد إلى سعر الأونصة العالمي ذاته، وباحتساب الدولار بـ 10500 ليرة، وفق الرائج في السوق السوداء بدمشق، ظهيرة الأربعاء، يكون السعر الواقعي لغرام الـ 21 ذهب، بـ 572355 ليرة، أي أعلى من السعر الرسمي بأكثر من 39 ألف ليرة.

ولا يتقيّد باعة الذهب في مناطق سيطرة النظام، بالتسعيرة الرسمية، إذ يلجؤون لأجرة الصياغة كآلية لزيادة سعر المبيع بما يتناسب مع تذبذب السعر العالمي للذهب والسعر المحلي للدولار، على مدار اليوم.

من جانبها قالت مصادر إعلامية محلية إن هزالة منظومة الأجور لدى نظام الأسد لا تحتاج إلى كثيرٍ من الإثبات والبراهين اليوم، حيث لم يعد النظام السوري يمنح أجوراً فعلية قادرة على تغطية الحاجات الضرورية للحياة المعيشية.

و ذكرت أن العمال والموظفون السوريون في القطاع العام البالغ عددهم 1,752,301، من أصل 3,102,679 عامل وفق بيانات المكتب المركزي للإحصاء يقعون ضحايا بين الحد الأدنى الهزيل للأجور 92,970 ليرة سورية وضرورات البقاء على قيد الحياة بالحد الأدنى.

وأكدت أنه رغم حقيقة أن الحد الأدنى للأجور في سورية شهد ارتفاعات دورية، وخاصة بعد اندلاع الثورة السورية في عام 2011، إلا أن هذه الزيادة الشكلية للأجور لم تنعكس ارتفاعاً للقيمة الحقيقية للأجور التي يتلقاها العمال السوريون مقابل قوة عملهم، بل على العكس من ذلك، فإن هذه القيمة الحقيقية آخذة بالانخفاض بشكلٍ مستمر.

واشارت أن المادة تركز على الوضع الفعلي للأجور في البلاد في منتصف عام 2023، وعلى التدهور الكبير الذي شهده خلال 6 شهور فقط، بالنظر إلى ما يمكن للحد الأدنى للأجور أن يشتريه فعلياً من سلع في السوق.

وبحسب المصادر وبالنظر للأجر بالليرة السورية، نجد أن الحد الأدنى الرسمي للأجور قد ارتفع - نظرياً- من 13,670 ليرة سورية في عام 2015 إلى 16,750 ليرة في عام 2019، ليعود ويرتفع مرة جديدة إلى 92,970 ليرة يتقاضاها العامل حتى الآن في منتصف 2023.

وهو ما يعني نظرياً أن الحد الأدنى للأجور في البلاد تضاعف بحوالي 6 مرات منذ عام 2019، وهذا الارتفاع الشكلي ينهار بمجرد القيام تقويم الأجر بالدولار في السوق السوداء بوصفه المعيار الفعلي الذي تتحدد تبعاً له أسعار جميع السلع في السوق تقريباً.

وبناءً على هذا المعيار، نجد أن الحد الأدنى للأجور انخفض بشكل فعلي من 94.2 دولار في عام 2015، إلى 38 دولار في عام 2019، وفي بداية العام الجاري هبط إلى حدود 15.8 دولار. وخلال ستة أشهر فقط، أي حتى منتصف 2023، انخفض مجدداً ليتأرجح عند حدود 9.8 دولار.

هذا يعني أن انخفاضاً حقيقياً في قيمة الأجر بالدولار قد تم، وذلك بنسبة تزيد على 37.9% خلال ستة شهور فقط. وهي نسبة تقارب ما خسره الأجر السوري المقوم بالدولار بين عامي 2021 وبداية 2023 أي ما استغرق سابقاً عامين لنخسره، خسرناه الآن في 6 شهور فقط، وهو ما يؤشر إلى تسارع التراجع في قيمة الأجر.

ووفق المصادر ذاتها فإن هناك معيار آخر يمكن استخدامه لمقاربة التراجع في القيمة الحقيقية لأجور العمال في سورية هو معيار الذهب، كونه واحد من السلع الأكثر استقراراً والأقل تقلباً من حيث القيمة.

وفي عام 2015، كانت 13,670 ليرة سورية تستطيع شراء ما يقارب 2.6 غرام ذهب من عيار 21، لكن بعد أربعة أعوام فقط، أصبح الحد الأدنى للأجور البالغ 16,750 ليرة غير قادر على شراء سوى 1.01 غرام ذهب.

ليواصل هذا الحد انهياره إلى أن أصبح بالكاد قادراً على شراء 0.2 غرام ذهب في عام 2023. لكن هذا الانهيار تسارع خلال الشهور الـ6 الأولى من هذا العام، بحيث انخفض عدد غرامات الذهب التي يستطيع الأجر شراؤها ليصل إلى 0.18 غرام.

ما يعني أن قيمة الأجر الفعلية وفقاً لهذا المعيار قد انخفضت بما يزيد على 33.3% خلال ستة أشهر فقط، وواحد من المعايير الإضافية التي يمكن ذكرها للإشارة إلى مقدار التراجع الذي طال قيمة الحد الأدنى للأجور في البلاد هو قياس هذا الحد بنسبة ما يغطيه من تكاليف المعيشة الضرورية للأسرة التي تشمل تكاليف الغذاء وغيرها.

وأصافت أنه بأخذ آخر نتيجة لمؤشرها لتكاليف المعيشة، المنشورة في العدد السابق، فأن وسطي تكاليف معيشة أسرة سورية مكونة من 5 أفراد (علماً أن معدّل الإعالة في سورية يصل إلى ما يقارب واحد إلى سبعة، وفقاً لتقديرات الأمم المتحدة) ارتفع من 68,160 ليرة سورية في 2015 إلى قرابة 332,000 ليرة في 2019.

لتتصاعد على نحو كارثي إلى حوالي 4,012,178 ليرة سورية وفقاً لحسابات بداية عام 2023، ثم إلى 6,560,178 ليرة سورية في منتصف العام الحالي، وأما من حيث ما يغطيه الحد الأدنى للأجور من هذه التكاليف: ففي عام 2015، كان الحد الأدنى للأجور في البلاد قادراً على أن يغطي حوالي 20% من وسطي تكاليف المعيشة.

لتهبط هذه النسبة إلى 5% في 2019، ثم إلى حدود 2.3% في بداية 2022، وصولاً إلى 1.4% في منتصف العام، أي أن نسبة التغطية انخفضت بحدود 39.13% خلال ستة شهور فقط، وقالت بما أن معيار الدولار أثبت أن التراجع في القيمة الحقيقية للحد الأدنى لأجور العمال السوريين خلال ستة أشهر.

وذلك (من كانون الثاني حتى بداية تموز) قد فاق 37.9%، ومعيار الذهب أثبت أن نسبة التراجع لا تقل عن 33.33%، ومعيار تكاليف المعيشة كشف عن تراجع يصل إلى 39.13%، يمكننا القول إن الحد الأدنى للأجور تراجع من حيث قيمته الفعلية بنسبة 36.78% وسطياً خلال ستة شهور فقط.

واختتمت بأن هذا يعيدنا مجدداً إلى أنه مهما بلغت ارتفاعات الحد الأدنى للأجور فإنها لن تعني شيئاً إن لم تكن متسقة مع رفع القدرة الشرائية والقيمة الحقيقية لهذا الأجر، إذ يمكن أن يرتفع هذا الحد ويتضاعف مرات عدة شكلياً لكنه يتراجع فعلياً تاركاً الملايين من السوريين نهباً للفقر والجوع وانعدام الأمن الغذائي.

وكانت شهدت الأسواق بمناطق سيطرة النظام مؤخراً ارتفاعاً كبيراً في الأسعار قُدّر بنحو 200% لمعظم المواد، وسط تجاهل النظام وبالتزامن مع تراجع غير مسبوق لليرة السورية والرفع المتكرر لأسعار المحروقات الذي انعكس على كامل نواحي الأوضاع المعيشية.

وتجدر الإشارة إلى أن نظام الأسد أصدر قرارات رسمية تنص على مضاعفة الأسعار وتخفيض المخصصات وفرض قوانين الجباية وتحصيل الضرائب، وشملت قراراته "الخبز والأدوية والسكر والرز والمازوت والبنزين والغاز ووسائل النقل والأعلاف والخضار والفواكه واللحوم، وسط تجاهل تدهور الأوضاع المعيشية وغلاء الأسعار.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ