بعد قرار الحكومة.. فوضى واعتداء على الشاحنات الأردنية عند معبر نصيب
شهدت المنطقة القريبة من معبر نصيب الحدودي مع الأردن حالة من الفوضى والاحتقان، بعدما أقدم عدد من سائقي الشاحنات السوريين على منع الشاحنات الأردنية من الدخول إلى الأراضي السورية والاعتداء عليها، احتجاجاً على قرار يسمح للشاحنات الأردنية بالدخول إلى سوريا.
وتأتي هذه الاحتجاجات بعد اتفاق سوري مع الأردن بالسماح للشاحنات السورية والأردنية بدخول كلى البلدين بشرط أن تحمل الشاحنات الاردنية بضائع ذات منشأ أردني بالدخول إلى الأراضي السورية، كما يسمح في المقابل للشاحنات السورية التي تحمل بضائع ذات منشأ سوري بالدخول إلى الأراضي الأردنية، وبهذا الاتفاق فقد توقف إجراء عمليات المناقلة على الحدود.
وبحسب المصادر، فإن قوى الأمن الداخلي تحاول ضبط الأوضاع واحتواء التوتر في محيط المعبر، في وقت يتسع فيه الاعتراض بين أوساط السائقين السوريين الذين اعتبروا القرار ماساً مباشراً بمصالحهم وأرزاقهم.
وأعلن عدد من العاملين في قطاع الشحن والنقل داخل سوريا الإضراب الشامل والمفتوح، مع إيقاف جميع آليات النقل المبرد والجاف عن العمل بشكل فوري، رداً على قرار السماح بدخول السيارات الأجنبية، مؤكدين أن الخطوة جاءت دفاعاً عن لقمة عيشهم.
السائقون يطالبون بتطبيق القرار 31 ويحذرون من ضياع أرزاق آلاف العائلات
وقال أحد سائقي الشاحنات، في رسالة جرى تداولها على نطاق واسع، إن السائقين لا يقفون ضد الأردنيين، بل يؤكدون وجود الاحترام والمحبة المتبادلة، لكن مطلبهم يتمثل في تطبيق القرار رقم 31 الصادر عن الحكومة السورية، والذي ينص على مبادلة البضائع على المعابر الحدودية وعدم السماح بدخول الشاحنات الأجنبية، وذلك وفق مبدأ المعاملة بالمثل. وأوضح أن جوهر الاعتراض لا يتعلق برفض التعاون التجاري مع الأردن، بل بطريقة تنفيذ القرار وما يترتب عليه من آثار مباشرة على قطاع النقل السوري.
وتجدر الإشارة أن الاتفاق لم يذكر وجود أي شروط أردنية أو سورية لنوعية أو مواصفات الشاحنات المسموح لها أن تدخل إلى البلدين، إلا أن أصحاب الشاحنات السورية زعموا أن القرار يمنع دخول أكثر من 90٪ من الشاحنات السورية بالدخول للأردن، بسبب شروط اردنية تحدد مواصفات الشاحنات المسموح دخولها، حسب تعبيرهم.
وأكد أصحاب الشاحنات السورية أن شروط دخولهم الأردن صعبة جدا، من بينها أن يكون موديل الشاحنة من عام 2016 وما فوق، وأن تكون الهوية ورخصة القيادة موثقتين من مؤسسات تعود إلى مرحلة النظام السوري البائد، بما يعني أن الهويات والشهادات الصادرة من المناطق المحررة غير مقبولة، فضلاً عن اشتراط تفعيل نظام البيئة ونظام “جي بي آر” في الشاحنة، وهي تجهيزات قال السائقون إنها غير متوافرة حتى في كثير من سياراتهم.
دمشق وعمّان تبحثان تعزيز التبادل التجاري وتسهيل الحركة اللوجستية
وعقدت في دمشق يوم أمس جلسة ثنائية جمعت رئيس الهيئة العامة للمنافذ والجمارك قتيبة بدوي مع وزير الصناعة والتجارة والتموين في المملكة الأردنية الهاشمية يعرب القضاة، وذلك على هامش زيارة وفد حكومي أردني رفيع المستوى إلى العاصمة السورية.
وبحث الجانبان سبل تعزيز حركة التبادل التجاري بين سوريا والأردن، مع التأكيد على تسهيل دخول البضائع والمنتجات السورية إلى السوق الأردنية وضمان انسيابية عبورها عبر إجراءات مرنة تدعم النشاط التجاري بين البلدين.
وأسفر الاجتماع عن اتفاق على تسهيل عبور الشاحنات السورية إلى ميناء العقبة لإجراء عمليات التحميل والتفريغ، مقابل تسهيل عبور الشاحنات الأردنية إلى الموانئ السورية للقيام بالعمليات نفسها.
كما نص الاتفاق على السماح للشاحنات السورية التي تحمل بضائع ذات منشأ سوري فقط بالدخول إلى الأراضي الأردنية، والسماح كذلك للشاحنات الأردنية التي تحمل بضائع ذات منشأ أردني فقط بالدخول إلى سوريا من دون إجراء عمليات المناقلة على الحدود، وهو ما فجّر موجة الاعتراض الحالية بين السائقين السوريين الذين يرون أن التنفيذ العملي للقرار لا يحقق تكافؤاً فعلياً في الشروط ولا يضمن حماية قطاع النقل المحلي.