تقرير شام الاقتصادي | 15 حزيران 2026
شهدت الليرة السورية خلال تداولات السوق المحلية اليوم الاثنين 15 حزيران/ يونيو تراجعاً محدوداً في السوق الموازية، مع استمرار الفجوة الواسعة بين الأسعار المتداولة في الأسواق والسعر الرسمي المعتمد من مصرف سورية المركزي، وسط حالة ترقب لدى المتعاملين لمستجدات المشهد الاقتصادي والاستثماري.
وحسب نشرة السوق الموازية، سجل الدولار الأمريكي في دمشق 14,380 ليرة سورية للشراء و14,450 ليرة للمبيع، ما يعكس انخفاضاً طفيفاً في قيمة الليرة مقارنة بالتداولات السابقة، مع استقرار السعر فوق مستوى 14 ألف ليرة للدولار.
وأظهرت بيانات مصرف سورية المركزي استمرار تثبيت سعر الصرف الرسمي عند 11,250 ليرة سورية للشراء و11,350 ليرة للمبيع للدولار الأمريكي، فيما بلغ السعر الوسطي 11,300 ليرة، ما يبقي الفارق كبيراً بين السوق الرسمية والموازية.
وسجل اليورو في النشرة الرسمية 13,005 ليرات سورية للشراء و13,135 ليرة للمبيع، بينما بلغ الجنيه الإسترليني 15,071 ليرة للشراء و15,221 ليرة للمبيع.
وفي العملات العربية والإقليمية، حدد المركزي سعر الريال السعودي عند 2,996 ليرة للشراء و3,026 ليرة للمبيع، والدرهم الإماراتي عند 3,061 ليرة للشراء و3,091 ليرة للمبيع، فيما سجلت الليرة التركية 243 ليرة للشراء و245 ليرة للمبيع، والجنيه المصري 216 ليرة للشراء و218 ليرة للمبيع.
وتشير حركة السوق إلى استمرار الضغوط النقدية على الليرة السورية، بالتزامن مع ترقب الأسواق لأي إجراءات مالية أو نقدية جديدة قد تؤثر على مستويات السيولة وحركة التداول خلال الفترة المقبلة.
أما في سوق المعادن الثمينة، فقد أظهرت النشرة اليومية الصادرة عن الهيئة العامة لإدارة المعادن الثمينة ارتفاعاً طفيفاً في الأسعار، حيث بلغ سعر غرام الذهب عيار 24 نحو 20,050 ليرة للمبيع و19,850 ليرة للشراء.
وسجل غرام الذهب عيار 21، الأكثر تداولاً في السوق السورية، 17,550 ليرة للمبيع و17,250 ليرة للشراء، فيما بلغ عيار 18 نحو 15,050 ليرة للمبيع و14,750 ليرة للشراء.
كما سجل البلاتين 8,200 ليرة للمبيع و7,700 ليرة للشراء، في حين بلغت الفضة الخام 340 ليرة للمبيع و330 ليرة للشراء، ما يعكس استمرار ارتباط السوق المحلية بتحركات أسعار المعادن عالمياً وسعر الصرف المحلي.
وفي أبرز التطورات الاقتصادية، عقد مجلس إدارة الهيئة العامة للضرائب والرسوم اجتماعه السابع برئاسة وزير المالية محمد يسر برنية لمناقشة تطوير منظومة العمل الضريبي، حيث ركز الاجتماع على التقييم الفني والإجرائي لبرنامجي الفوترة الإلكترونية وبراءة الذمة الإلكترونية بالتعاون مع شركة "علم"، إضافة إلى تحديد موعد إطلاق منصة منح براءة الذمة الإلكترونية، في خطوة تستهدف تعزيز التحول الرقمي ورفع كفاءة الإدارة الضريبية.
وفي ملف الاستثمار وإعادة الإعمار، أكد وزير المالية محمد يسر برنية توقيع 21 عقداً رسمياً ضمن فعاليات معرض بيلدكس 2026 الدولي، مع وجود عقود إضافية لم يُعلن عنها بعد، مشيراً إلى دخول شركات جديدة إلى السوق السورية وتحول عدد من المستوردين نحو إنشاء مصانع محلية، بما يعكس تنامي الثقة بالاقتصاد الوطني.
وأوضح الوزير أن المعرض شهد مشاركة أكثر من 1400 علامة تجارية تمثل أكثر من 50 دولة، معتبراً أن هذا الحضور الواسع يعكس اهتماماً متزايداً بالسوق السورية ويؤشر إلى مرحلة جديدة من إعادة الإعمار والتنمية الاقتصادية.
وفي قطاع البنية التحتية والخدمات، وقعت وزارة الطاقة اتفاقية مع شركة العدادات السعودية (SMC) لتوريد وتركيب خمسة ملايين عداد مياه ذكي، وذلك على هامش معرض بيلدكس، في مشروع يهدف إلى تطوير شبكات المياه وتحسين كفاءة إدارة الموارد المائية في مختلف المحافظات.
كما بحث وزير الإدارة المحلية والبيئة محمد عنجراني مع القائم بأعمال سفارة الجمهورية العربية السورية في المملكة العربية السعودية محسن مهباش آليات تفعيل مذكرة التفاهم الموقعة مع وزارة البلديات والإسكان السعودية، بما يدعم التعاون في مشاريع التنمية المحلية والخدمات البلدية.
وشهد جناح غرفة تجارة دمشق في معرض بيلدكس استمرار استقبال الوفود الاقتصادية ورجال الأعمال والمستثمرين لليوم الثالث على التوالي، في مؤشر على تنامي النشاط التجاري والاهتمام بالفرص الاستثمارية المطروحة في السوق السورية.
وفي سياق تعزيز الشراكات الدولية، أشاد وزير الاقتصاد والصناعة نضال الشعار بالدور الذي قام به مجلس الأعمال السوري الأمريكي في واشنطن خلال مواكبته لزيارة وفد وزارة الطاقة إلى الولايات المتحدة، وتنظيمه لقاءات مع شركات ومؤسسات أمريكية تعمل في قطاعات الطاقة والتمويل والبنية التحتية، بما يسهم في توسيع آفاق التعاون الاقتصادي واستقطاب الاستثمارات الخارجية.
وتعكس مجمل المؤشرات الاقتصادية المسجلة خلال الأيام الأخيرة اتجاهاً متصاعداً نحو تنشيط الحركة الاستثمارية وتعزيز مشاريع البنية التحتية والتحول الرقمي، بالتوازي مع استمرار التحديات النقدية المرتبطة بسعر الصرف والقوة الشرائية، ما يجعل المرحلة الحالية مزيجاً من فرص التعافي الاقتصادي ومتطلبات الاستقرار المالي.