تقرير شام الاقتصادي | 12 آذار 2026
سجلت الليرة السورية تعاملاتها إغلاق الأسبوع اليوم الخميس 12 آذار/ مارس 2026 أمام الدولار الأميركي، استقراراً جزئياً وفقًا لما رصدته شبكة شام الإخبارية نقلا عن مصادر اقتصادية متطابقة.
وفي التفاصيل سجل سعر صرف الدولار في سوق دمشق نحو 11725 ليرة للشراء و11785 ليرة للمبيع، بينما بلغ في محافظة الحسكة حوالي 11900 ليرة للشراء و11950 ليرة للمبيع.
في حين حدد مصرف سوريا المركزي السعر الرسمي عند 11000 ليرة للشراء و11100 ليرة للمبيع، ما يشير إلى تحسن جزئي في قيمة العملة المحلية مقارنة بالفترات السابقة، وسط استمرار الفجوة بين السعر الرسمي والسوق الموازية.
وفي سياق متصل بالسياسات المالية، أعلن وزير المالية محمد يسر برنية موافقة مجلس المديرين التنفيذيين في البنك الدولي على تقديم منحة بقيمة 20 مليون دولار لسوريا عبر المؤسسة الدولية للتنمية، بهدف دعم تعزيز حوكمة إدارة المالية العامة.
وأوضح أن هذه المنحة ستسهم في رفع كفاءة وشفافية استخدام الأموال العامة، من خلال إنشاء قسم متخصص لإدارة المساعدات المالية داخل وزارة المالية يتولى تنسيق المشاريع الوطنية والدولية وتعزيز الرقابة على المساعدات المالية المقدمة عبر القنوات المختلفة.
وأشار الوزير إلى أن هذه المنحة تمثل خطوة جديدة في مسار استئناف العلاقات مع مجموعة البنك الدولي بعد عقود من الانقطاع، لافتاً إلى أن سوريا مدرجة أيضاً على جدول أعمال اجتماع مجلس المساهمين المقبل لمناقشة مشاريع منح قد تتجاوز قيمتها مليار دولار وتشمل قطاعات متعددة.
بالمقابل أعلنت وزارة المالية أيضاً عن نيتها إعادة صرف الرواتب التقاعدية لعدد من الفئات التي توقفت معاشاتها في السابق، وتشمل متقاعدين عسكريين ومدنيين إضافة إلى منشقين عن مؤسسات النظام السابق ممن بلغوا سن التقاعد، على أن تبدأ الإجراءات اعتباراً من الأول من نيسان 2026 عبر مراجعة المؤسسة العامة للتأمين والمعاشات واستكمال النماذج المطلوبة.
وفي خطوة مرتبطة بالقطاع المالي الدولي، جرى الإعلان عن إعادة تفعيل حساب مصرف سوريا المركزي لدى بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك لأول مرة منذ عام 2011، وهي خطوة اعتبرها مسؤولون سوريون إشارة إيجابية نحو إعادة الاندماج التدريجي في النظام المالي العالمي.
ويرى مختصون أن هذه الخطوة قد تسهم في تسهيل التحويلات المالية الدولية وتشجيع التعاملات المصرفية الرسمية وفتح المجال أمام البنوك العالمية للتعامل مجدداً مع المصارف السورية، إضافة إلى تسهيل عمليات الاستيراد والتجارة الخارجية.
وفي سياق الرقابة على الأسواق، أعلنت مديرية التجارة الداخلية وحماية المستهلك في ريف دمشق تنظيم 535 ضبطاً تموينياً بحق فعاليات تجارية مخالفة خلال الفترة الممتدة بين الثالث والعاشر من آذار الجاري، وذلك بعد تسيير 125 دورية رقابية شملت أكثر من 1160 فعالية تجارية بينها عشرات المعامل، كما تمت معالجة عدد من الشكاوى المتعلقة بالبيع بسعر زائد وعدم الإعلان عن الأسعار.
كما أعلنت المؤسسة السورية للبريد أن نحو 11 ألفاً و500 متقاعد استلموا رواتبهم عبر مديرية بريد الحسكة وعدد من المكاتب التابعة لها بعد إعادة افتتاحها مطلع الشهر الجاري، في إطار استئناف عمل المؤسسات الخدمية في المنطقة.
وأوضح مدير المؤسسة أن صرف الرواتب يتم حالياً بآليات يدوية مؤقتة بسبب التحديات التقنية وغياب شبكات الاتصالات، مع تمديد ساعات العمل خلال شهر رمضان لتخفيف الازدحام.
وفي قطاع الاستثمار، أصدر مدير عام هيئة الاستثمار السورية قراراً بتشكيل لجنة قانونية متخصصة لوضع النظام الداخلي لمركز التحكيم الخاص بالمنازعات الاستثمارية المزمع إنشاؤه، بمشاركة خبراء قانونيين من سوريا وعدد من الدول العربية، في خطوة تهدف إلى توفير آلية مؤسساتية لمعالجة النزاعات المرتبطة بالاستثمارات.
أما على مستوى النشاط التجاري، فقد بحث اتحاد غرف التجارة السورية مع الغرفة الإسلامية للتجارة والتنمية سبل إعادة تفعيل عضوية الاتحاد وتعزيز حضور القطاع الخاص السوري في الأسواق التابعة لمنظمة التعاون الإسلامي، مع التركيز على تطوير برامج تدريبية وتعزيز التعاون الاقتصادي بين رجال الأعمال.
في المقابل، تشهد بعض الأسواق المحلية تحديات مرتبطة بالتجارة والاستيراد، إذ حذر مختصون في سوق السيارات من دخول سيارات مستعملة تعرضت للغرق في فيضانات سابقة إلى السوق السورية بعد إصلاحات سطحية، ما يؤدي إلى أعطال كهربائية متكررة وارتفاع تكاليف الصيانة، داعين إلى ضرورة إجراء فحص دقيق للمركبات قبل شرائها.
وتعكس هذه التطورات الاقتصادية المتعددة محاولات لإعادة تنشيط القطاعات المالية والتجارية في البلاد، بالتوازي مع خطوات تهدف إلى تعزيز الانفتاح الاقتصادي وتحسين إدارة الموارد المالية، في وقت لا تزال فيه الأسواق المحلية تتأثر بتقلبات سعر الصرف والتحديات المرتبطة بمرحلة التعافي الاقتصادي.