٣٠ يوليو ٢٠٢٥
شهدت الساعات الماضية حملة تحريض وتضليل إعلامي غير مسبوقة على مواقع التواصل الاجتماعي تستهدف محافظة درعا جنوب سوريا، تخللتها مزاعم كاذبة عن اجتياح إسرائيلي، و”نزوح جماعي”، و”قصف مواقع عسكرية”، إضافة إلى اتهامات مفبركة حول قيام أبناء المحافظة بـ”تسميم المياه” المتجهة إلى محافظة السويداء.
في مقدمة هذه الحملة التحريضية، برز ماهر شرف الدين، ويُعرف بخطابه الانقسامي والطائفي، في منشور تضمن تصريحات لبث الرعب والخوف في قلوب المدنيين في محافظة درعا من خلال ترويجه لاجتياح اسرائيلي لدرعا، حيث طالب أولا بطرد الدولة من الجنوب السوري، لأنها قد باعته لإسرائيل، في تخبط واضح وصريح للمنطق والعقل.
يقول أحد المعلقين على كلام ماهر شرف الدين، يريدون منها أن نطرد الدولة من الجنوب حتى يتم تسهيل دخول اسرائيل لها، وعلق أخر أن من يطالب اسرائيل بالتدخل لحمايتهم وقصف الدولة يحذرنا منها!!. وذلك في تخبط واضح.
وبالعودة لكلام ماهر شرف الدين فقد أضاف في منشوره محذرا أهل درعا أنه يجب عليكم ألا تخطئوا خطأ العشائر الذين وقعوا في فخ الفتنة التي صنعتها هذه السلطة المنفَذة لأوامر إسرائيل بالسمع والطاعة.
كما انضم إلى الحملة وئام وهاب، السياسي اللبناني المعروف بولائه لنظام الأسد وارتباطه المباشر بمحور إيران وحزب الله، حيث كتب أن “جنوب الشام غير آمن” داعيًا الناس إلى الانسحاب من درعا والقنيطرة، في لهجة تهويل واضحة تهدف إلى بث الرعب ودفع المدنيين نحو الذعر والنزوح.
وانتشرت تغريدات كثيرة على منصات مثل “X” (تويتر سابقاً) وفيس بوك من حسابات مجهولة أو غير موثوقة، ادعت أن هناك قصفًا إسرائيليًا على مواقع عسكرية في درعا، و”انقطاعًا عامًا للكهرباء”، إضافة إلى “حشود دبابات”، و”هروب جماعي باتجاه دمشق”، وهي ادعاءات تبيّن لاحقًا أنها مختلقة بالكامل ولا يوجد ما يدعمها ميدانيًا أو صحفيًا.
ما يلفت الانتباه هو أن هذه الحملة جاءت في يوم واحد، ومن عدة حسابات وشخصيات مرتبطة بمحور محدد، جميعها تستخدم الأسلوب ذاته في التهويل والتحريض، مما يشير إلى وجود جهة واحدة تقف وراءها وتوجهها بشكل مركزي. وتشير التحليلات إلى أن الميليشيات التابعة للهجري وتلك المدعومة من ميلشيات قسد تقف على الأرجح خلف هذا التصعيد الإعلامي.
ووفق المعطيات، فإن ميلشيات الهجري وبعد سماحها أخيرًا بدخول المساعدات الإنسانية إلى السويداء عبر درعا، تحاول الآن شيطنة المحافظة وتشويه صورتها، وربما جرّ إسرائيل إلى التدخل العسكري في درعا، عبر افتعال مشهد أمني مضطرب في الجنوب، ودفع الأهالي للقيام بردات فعل توظفها لاحقًا دعائيًا.
هذا المشهد الذي يسعى له الهجري وقسد، هي ردات فعل من أهالي درعا تجاه اسرائيل، عبر تخويفهم وبث الرغي قلوب المدنيين، حتى تكون هناك ردات فعل من السلطة او المدنيين على حد سواء تجاه إسرائيل، التي تنتظر على ما يبدو بفارغ الصبر ردات فعل كهذه كي تستغلها لاحقا في حملة قصف ممنهجة على الجنوب السوري.
تُدرك الأطراف المعادية لمحافظة درعا، أن هذه المنطقة – ومعها القنيطرة – تمثل خط الدفاع الجغرافي والميداني الأول بين إسرائيل ومحافظة السويداء. ولذلك يسعى المحرضون إلى زعزعة استقرارها وبث الفتن داخلها، لتسهيل تمرير أجنداتهم الطائفية والأمنية، والتي تخدم بشكل مباشر المشروع الإسرائيلي في الجنوب السوري، سواء بشكل مباشر أو بالوكالة.
وأكدت مصادر محلية وصحفية من داخل محافظة درعا لشبكة شام، أنه لا توجد أي تحركات عسكرية إسرائيلية، ولا توجد أية موجات نزوح، كما أن الكهرباء والمياه لم تشهد أي انقطاع خارج عن المعتاد، وكل ما يُشاع عن “تسميم المياه” أو “قصف للفوج 404” هو محض كذب وفبركة.
إن ما جرى خلال الساعات الماضية لا يمكن فهمه إلا ضمن سياق ممنهج من التحريض الطائفي والدعائي، تقوده أطراف مرتبطة بميليشيات الهجري وتيارات موالية لإسرائيل أولها ميلشيات قسد، وهدفه ضرب الاستقرار المجتمعي في درعا، وتشويه صورتها الوطنية.
لكن درعا – التي لطالما وقفت سداً منيعاً في وجه مشاريع التقسيم والفتن – ستبقى كما عرفها السوريون: بوابة الجنوب، ودرع الوطن.
٣٠ يوليو ٢٠٢٥
منذ انطلاق الثورة السورية عام 2011، تباينت مواقف أبناء الطائفة الدرزية، الذين يشكلون الغالبية في محافظة السويداء جنوب البلاد، بين التردد والتأييد والتحفظ، وهي مواقف ازدادت حدة بعد سقوط نظام الأسد، وظهور حكومة جديدة برئاسة الرئيس السوري أحمد الشرع.
ومع تولي الشرع زمام الحكم في دمشق، بدأ الانقسام يظهر بوضوح في مواقف رجال الدين ومشايخ العقل في السويداء، خصوصًا حول العلاقة مع الحكومة الجديدة ومكانة المحافظة ضمن الدولة السورية الموحدة.
تصدّر الشيخ حكمت الهجري التيار المعارض لدمشق، بينما أيد الشيخ حمود الحناوي القيادة الجديدة، مؤكدًا تمسكه بوحدة سوريا، أما الشيخ يوسف جربوع فقد سعى إلى لعب دور الوسيط، محاولًا الوصول إلى تفاهمات تحفظ للسويداء خصوصيتها ضمن الدولة.
غير أن اللافت في المشهد كان بروز عائلة البلعوس، بدءًا من الشيخ وحيد البلعوس ووصولًا إلى أبنائه، وعلى رأسهم الشيخ ليث البلعوس، الذين انتقلوا من موقع المعارضة الصريحة لنظام الأسد إلى التعاون مع الحكومة السورية الجديدة، من دون التنازل عن مبادئهم.
الشيخ وحيد البلعوس، مؤسس "حركة رجال الكرامة"، وُلد في قرية صميد شمال السويداء، إلا أن نشأته العملية كانت في قرية المزرعة غرب المدينة. خدم البلعوس في جهاز الأمن السياسي، ثم التحق بسلك الشرطة في العاصمة دمشق، قبل أن يتقاعد ويعود إلى منطقته حيث عمل في البناء. لاحقًا، انخرط في المسار الديني ضمن مؤسسة مشيخة عقل الطائفة الدرزية، وتدرج في رتبها، لكنه ظل بعيدًا عن الضوء حتى عام 2011.
مع اندلاع الحراك الثوري في السويداء، أسس البلعوس عام 2012 تشكيل "رجال الكرامة"، داعيًا أبناء طائفته إلى عدم المشاركة في الحرب إلى جانب النظام. هذا التوجه منحه دعمًا شعبيًا متزايدًا، خصوصًا مع تفاقم الانتهاكات الأمنية في المحافظة. رغم التباينات بينه وبين مشيخة العقل، فإن العلاقة لم تتحول إلى صدام مباشر، حتى وإن حاولت المشيخة تحجيم نفوذه، دون جدوى.
تميّز خطاب الشيخ وحيد بجرأته ووضوحه، ووقف بصلابة في وجه الأجهزة الأمنية، محمّلًا إياها مسؤولية الفوضى والاختطاف، ورافضًا محاولات إدخال الطائفة الدرزية في صراعات طائفية. دعا الشباب لرفض الخدمة العسكرية، وشجّع على حمل السلاح للدفاع عن السويداء وليس لخدمة النظام، ما أكسبه تأييدًا واسعًا من الجيل الجديد، الذي رأى فيه زعيمًا مختلفًا عن القوالب التقليدية.
في منتصف عام 2014، اقتحم البلعوس وعدد من أتباعه خيمة انتخابية بعد أن أُجبرت امرأة مضطربة عقليًا على رفع صورة بشار الأسد والرقص بها. وبدأت المواجهة المباشرة مع النظام تتصاعد تدريجيًا، تزامنًا مع دعوته لحملات "الخطف المضاد" ردًا على ظاهرة اختطاف أبناء السويداء. أبرز محطاته كانت "العراضة المسلحة" أمام مقام عين الزمان، وهو ما تبعته حملة أمنية واعتقالات بحق مقربين منه.
رفض البلعوس خطاب الفتنة، وأكّد أن أبناء الجبل من كل المذاهب والطوائف هم في حماية أهله. ومع اتساع حالة الغضب الشعبي بسبب تدهور الأوضاع الاقتصادية، اتّهم النظام بمعاقبة السويداء وحرمانها من المحروقات بشكل ممنهج.
في يناير 2015، اقتحم أنصاره حاجز المزرعة التابع للمخابرات الجوية، بعد اعتداء عناصره على حافلة، وأزالوه بالكامل. هذه الحادثة كانت بمثابة إعلان مواجهة مفتوحة مع النظام. وفي خطاب جماهيري ببلدة المزرعة، اتّهم الأسد صراحة بـ"بيع سوريا لإيران"، مؤكدًا: "نحن وطنيون أكثر من بشار الأسد".
لم تمر هذه المواقف دون ردّ من النظام، الذي ضغط على مشايخ العقل لإصدار بيان يُبعد البلعوس عن المشيخة، ويتهمه بالخروج عن القيم الأخلاقية والدينية. وبعد أسابيع، وتحديدًا في 4 سبتمبر/أيلول 2015، قُتل البلعوس وعدد من مرافقيه بانفجار عبوة ناسفة استهدفت موكبه في منطقة ظهر الجبل، في عملية أثارت صدمة كبيرة واتّهم الزعيم الدرزي اللبناني وليد جنبلاط النظام السوري بالوقوف خلفها.
بعد اغتيال الشيخ وحيد، تسلم يحيى الحجار قيادة "رجال الكرامة"، غير أن أبناء البلعوس، وعلى رأسهم الشيخ ليث، اختاروا تشكيل فصيل مستقل باسم "شيخ الكرامة"، مع الإبقاء على علاقة ودية مع "رجال الكرامة". تابع ليث البلعوس نهج والده في مواجهة الانفلات الأمني، وشكّل مجموعات محلية للدفاع عن السويداء، خصوصًا في بلدة المزرعة، للتصدي لمحاولات تسلل الميليشيات والنظام.
في صيف عام 2023، ومع تصاعد الحراك السلمي في السويداء، عاد اسم ليث إلى الواجهة عبر تأييده للتظاهرات ومطالب الإصلاح، ورفضه لأي حوار مع النظام دون تغيير سياسي، كما أعلن إعادة تفعيل قوات "شيخ الكرامة"، مؤكداً استقلاليتها عن النظام والمعارضة الرسمية. وفي تسجيلات مصورة، هاجم إيران، متهمًا إياها بنشر المخدرات وتصفية معارضيها في الجنوب السوري.
وفي معركة "ردع العدوان" أواخر 2024، شارك فصيل البلعوس في غرفة عمليات الجنوب التي حررت السويداء وأسقطت نظام الأسد. وبعد انتصار فصائل المعارضة ودخولها دمشق في 8 ديسمبر/كانون الأول، بادر ليث البلعوس إلى الحوار مع الإدارة الجديدة، وأسفر ذلك عن اتفاق لتفعيل الأمن العام في السويداء، بشرط أن يكون من أبناء المحافظة فقط.
في تصريحات للجزيرة نت، أكد البلعوس تمسكه بوحدة سوريا، قائلاً: "لا وطن لنا غير سوريا"، مشيرًا إلى أن الحكومة الجديدة تتفهم وضع السويداء وتسعى لإرساء دولة عادلة. كما أعلن عن خطة لتأسيس قوة عسكرية من أبناء الجنوب لتأمين الحدود ومكافحة التهريب والتطرف، وتحفيز التنمية.
وفي 24 فبراير/شباط 2025، التقى البلعوس مع الرئيس أحمد الشرع ضمن وفد من وجهاء السويداء، في لقاء وُصف بأنه محطة مهمة لإعادة ترميم العلاقة بين دمشق والجبل. بعده، صرّح البلعوس بأن السويداء لا تحتاج إلى أي وصاية خارجية، وأن عمقها الجغرافي والسياسي هو سوريا فقط، مشددًا على أن "دعوات التعاون مع إسرائيل امتهان للكرامة".
لم تخلُ مسيرة الشيخ ليث من المخاطر، فقد نجا من محاولتي اغتيال، إحداهما في مايو 2023 أصيب فيها بساقه، والأخرى في مايو 2025 حين استُهدفت سيارته في طريقه إلى مدينة شهبا. رغم ذلك، استمر في التأكيد على وحدة سوريا ورفض مشاريع التقسيم أو التدويل.
في يوليو/تموز 2025، ومع اندلاع اشتباكات بين قوات العشائر العربية وميليشيا الهجري، برز البلعوس مجددًا داعيًا إلى التهدئة، مؤكداً على ضرورة تدخل الدولة لوقف الانتهاكات، وعلى أن الدروز لا يحتاجون لحماية إسرائيل، بل لموقف وطني جامع يُنهي حالة الفوضى.
وبهذا المسار، تُجسد عائلة البلعوس نموذجًا فريدًا في المشهد السوري، يجمع بين مقاومة الاستبداد ورفض التدخل الخارجي، وبين التمسك بالكرامة والمصالحة مع الدولة على قاعدة الشراكة لا التبعية، في سعي دائم للحفاظ على السويداء ضمن سوريا موحدة.
المصدر: موقع الجزيرة نت
٣٠ يوليو ٢٠٢٥
أعلنت محافظة دير الزور، اليوم الأربعاء، انطلاق عمليات إزالة الألغام ومخلفات الحرب في المدينة، بتنفيذ فرق هندسية عسكرية وبالتعاون مع منظمة الهلال الأحمر السوري، في خطوة تأتي ضمن جهود التخفيف من الخطر المتزايد الذي تشكّله الذخائر غير المنفجرة على حياة السكان.
البدء في حيي الصناعة والمطار القديم
وأكدت المعرفات الرسمية للمحافظة أن الفرق الهندسية باشرت عملها اعتباراً من الساعة العاشرة صباحاً، في كل من حي الصناعة وحي المطار القديم، داعية الأهالي إلى الابتعاد عن مواقع العمل والالتزام بالإرشادات الميدانية حفاظاً على سلامة الجميع.
وأشارت المحافظة إلى أن الفرق ستواصل عمليات الإزالة في باقي الأحياء المتضررة، وفق جدول زمني محدد سيُعلن عنه لاحقاً، بالتنسيق مع الجهات المختصة والمنظمات المعنية.
ضحايا مدنيون بانفجارات متكررة
وتشهد محافظة دير الزور، بشكل متكرر، حوادث انفجار ألغام وذخائر من مخلفات الحرب، تودي بحياة مدنيين وتخلف إصابات بالغة. ففي 16 تموز الجاري، قُتل شخص وأُصيب ثلاثة آخرون جراء انفجارات وقعت في ريفي دير الزور وحمص، ما يعكس حجم التهديد المستمر للأهالي في هذه المناطق.
وفي نيسان الماضي، قُتل شخصان، أحدهما عنصر في فريق الهندسة العسكرية التابع لوزارة الدفاع السورية، نتيجة انفجار ألغام في دير الزور، ضمن سلسلة طويلة من الحوادث المشابهة التي تؤكد اتساع نطاق الخطر.
ارتفاع مقلق في الإصابات والوفيات
وبحسب مرصد الألغام الأرضية، فقد شهد عام 2024 زيادة بنسبة 22% في عدد ضحايا الألغام مقارنة بعام 2023، بينما حذّرت اللجنة الدولية للصليب الأحمر من تدهور الوضع خلال عام 2025، في ظل غياب استراتيجية شاملة لإزالة الذخائر ومخلفات الحرب.
وسجلت تقارير اللجنة أكثر من 500 إصابة جديدة خلال الربع الأول من العام الجاري فقط، مقابل 388 حادثة و900 إصابة و380 وفاة في عام 2024، معظمهم من الأطفال. كما أشارت اللجنة في بيان أصدرته في الرابع من أيار إلى تسجيل 748 إصابة بين كانون الأول 2024 وآذار 2025، ما يعكس تصاعداً مقلقاً للضحايا.
دعوات لوضع خطة وطنية شاملة
في ظل هذا الواقع، تتزايد الدعوات من منظمات محلية ودولية إلى ضرورة وضع خطة وطنية شاملة لنزع الألغام وتأمين المناطق المتضررة، مع دعم المجتمعات المحلية في جهود الوقاية والتوعية، لتقليص أعداد الضحايا وضمان عودة آمنة للنازحين.
٣٠ يوليو ٢٠٢٥
أثارت الممثلة السورية سلاف فواخرجي عاصفة من الغضب والاستياء، بعد تعليقها على مقطع فيديو نُشر عبر منصة "إكس" يظهر مشاهد من سوريا قبل عام 2011، حيث وصفت تلك المرحلة التي حكم فيها عائلة الأسد البلاد بأنها كانت "الجنة"، مضيفة: "كنا في الجنة، وسقطنا"، في تعبير اعتبره كثيرون استفزازاً مباشراً لملايين السوريين الذين عانوا من القمع والحرمان.
تجاهل للثورة وتضحيات السوريين
اعتبرت فواخرجي أن الثورة السورية، التي انطلقت في آذار 2011 مطالبة بالحرية والعدالة ورفع الظلم، كانت مجرد "سقوط"، متجاهلة آلاف الشهداء والمعتقلين والمفقودين الذين قدموا حياتهم في سبيل استعادة الحقوق وكرامة الإنسان السوري. ورأى كثيرون في وصفها هذا استخفافًا صارخًا بآلام شعبها، وانحيازًا واضحًا لرواية النظام القائم على الولاء الأعمى وتقديس الحاكم.
تشويه لحقبة القمع والخوف
أعادت فواخرجي بحديثها جرحًا مفتوحًا في ذاكرة السوريين، حين شبّهت مرحلة كانت تعج بالمحسوبيات، وتُمارس فيها أساليب القمع والتنكيل والتجويع، بـ"الجنة". وهي فترة، كما يروي السوريون، كان المواطن فيها يخشى الكلمة، وتؤدي أبسط أشكال التعبير إلى السجن أو الإخفاء القسري، بينما تستأثر قلة قليلة بخيرات البلاد.
استمرار في الاستفزاز بعد سقوط النظام
ورغم سقوط نظام الأسد البائد وفرار الإرهابي الفار بشار الأسد إلى موسكو بعد دخول فصائل المعارضة العاصمة دمشق في 8 كانون الأول 2024، لم تغيّر فواخرجي من خطابها، بل واصلت دفاعها العلني عن النظام، ووصفت الأسد في لقاء أُجري معها بعد تحرير دمشق بأنه "رجل شريف"، وأكدت تمسكها بهذا الرأي "حتى يثبت العكس"، في موقف اعتبره المتابعون تحديًا لإرادة السوريين وذاكرتهم الجمعية.
تناقضات وادعاءات منفصلة عن الواقع
في تصريحات سابقة، ادّعت فواخرجي أن الأسد عاش حياة متواضعة، بينما كشف السوريون، بعد دخولهم القصر الجمهوري، مظاهر البذخ والترف غير المسبوق، في وقت كانت فيه الأغلبية تعاني الجوع والتشرد. كما زعمت أن الأسد كان "صمام أمان" لسوريا، متناسية أن عهده شهد واحدة من أعنف الحروب وأكثرها دموية في تاريخ البلاد الحديث.
ردود غاضبة وانتقادات لاذعة
أشعلت تصريحات فواخرجي موجة من الانتقادات على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث اعتبرها كثير من السوريين امتدادًا لمنظومة الدعاية التي رافقت نظام الأسد البائد، ورفضوا محاولات تجميل صورة حقبة دمّرت البلاد وأبادت شعبها، وسط دعوات لمحاسبة كل من ساهم في تبرير الجرائم أو التغطية عليها تحت غطاء الفن أو الإعلام أو الولاء السياسي.
استمرار الانفصال عن معاناة الشعب
تصرّ فواخرجي، على خلاف عدد من الفنانين الذين أعلنوا مراجعة مواقفهم بعد زوال النظام، على تبني رواية السلطة المجرمة، رافضة تقديم اعتذار أو تبرير لمواقفها السابقة، وهو ما يؤكد، برأي كثيرين، أنها تعيش في حالة انفصال تام عن واقع السوريين الذين يواصلون النضال من أجل بناء وطن حر وآمن بعد سنوات من الجحيم.
٣٠ يوليو ٢٠٢٥
كشفت صحيفة "ذا ناشيونال" في تقرير موسّع عن تعثّر مسار إعادة العلاقات الدبلوماسية بين بريطانيا وسوريا، رغم الإعلان الرسمي عن استئنافها قبل نحو شهر، موضحة أن التحركات العملية لا تزال متأخرة وسط خلافات سياسية وتحفظات لوجستية وأمنية تعيق التنفيذ.
وبحسب التقرير، فإن السفارتين في لندن ودمشق ما تزالان مغلقتين، دون أي تبادل للسفراء أو تحديد جدول زمني لإعادة فتح البعثات الدبلوماسية، ما يثير تساؤلات حول جدية الالتزام البريطاني، خاصة بعد زيارة وزير الخارجية البريطاني ديفيد لامي إلى دمشق ولقائه الرئيس السوري أحمد الشرع.
ورغم أن لندن كانت من أوائل العواصم الغربية التي بادرت برفع العقوبات عن سوريا في آذار الماضي، فإنها تباطأت لاحقًا في خطوات الانفتاح مقارنة بفرنسا، التي استضافت الرئيس السوري في زيارة رسمية في أيار الماضي.
تحفّظ سياسي وتردّد في الانخراط المباشر
أشار التقرير إلى أن بريطانيا تبدو مترددة في الانخراط المباشر مع الحكومة السورية الجديدة، مفضّلة الاعتماد على قنوات خلفية، رغم تصريحات رسمية تؤكد أهمية استقرار سوريا للمصالح البريطانية.
وفي هذا السياق، قال الباحث في معهد "تشاتام هاوس"، حايد حايد، إن العلاقة بين البلدين لم تشهد تقدماً كالذي حصل مع دول أخرى، مشيراً إلى أن وزير الخارجية السوري، أسعد الشيباني، لم يزر لندن خلال جولته الأوروبية.
عوائق لوجستية ومخاوف أمنية في دمشق
أفادت "ذا ناشيونال" أن أحد أسباب التأخير يرتبط بالعقبات اللوجستية، إذ إن مقر السفارة البريطانية في دمشق، المهجور منذ عام 2012، يتطلب ترميمًا شاملاً. كما أن التدهور الأمني في بعض المناطق، مثل أحداث الساحل واشتباكات السويداء، يثير قلقًا إضافيًا لدى لندن ودول حليفة كإسرائيل والولايات المتحدة.
السفير البريطاني السابق في دمشق، جون جينكنز، أكد وجود تخوفات أمنية حقيقية تحول دون تسريع إعادة الانفتاح الدبلوماسي الكامل في الوقت الراهن.
آن سنو.. دبلوماسية الظل وصاحبة التأثير الأبرز
أبرز التقرير دور آن سنو، الممثلة الخاصة للمملكة المتحدة في سوريا، التي كانت أول دبلوماسية غربية تزور دمشق عقب سقوط نظام الإرهابي الفار بشار الأسد، وتُعد من أبرز الشخصيات التي ساهمت في إقناع الوزراء البريطانيين برفع العقوبات، من خلال علاقاتها الواسعة وزياراتها المتكررة للعاصمة السورية.
وسبق لآن سنو أن أدارت برامج المساعدات في مناطق الشمال السوري التي كانت تخضع لسيطرة فصائل المعارضة، بينها "هيئة تحرير الشام"، ما منحها دراية واسعة بالملف السوري من زواياه الميدانية والسياسية.
قناة التفاوض الخلفية ومآخذ برلمانية
كشفت الصحيفة أن مؤسسة "إنتر ميديت" البريطانية للوساطة، لعبت دور القناة الخلفية في التفاوض مع الحكومة السورية منذ 2015، لكنها واجهت انتقادات من نواب بريطانيين، أبرزهم النائب أليكس بورغارت، بسبب غياب الشفافية ورفض الحكومة كشف تفاصيل اللقاءات التي نظمتها المؤسسة مع الجانب السوري.
ولفت التقرير إلى أن مؤسس المؤسسة، جوناثان باول، التقى وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني في منتدى دافوس مطلع العام، بصفته غير الرسمية، قبل أن يُعيّن لاحقًا مستشارًا للأمن القومي البريطاني.
الجالية السورية في لندن: الحاجة إلى سفارة فاعلة
وفي ظل هذا الجمود، عبّرت الجالية السورية في بريطانيا عن تضررها من غياب السفارة، وذكرت المعمارية السورية رنيم الوير، المقيمة في لندن، أن غياب القنوات الرسمية دفعها وشقيقتها، الصيدلانية في مستشفى بريطاني، إلى إرسال وثائقهما إلى السفارة السورية في باريس لتصديقها، حيث فُقدت لاحقًا.
وأكدت الوير التي تقدم حالياً استشارات للحكومة السورية في ملف التحول الرقمي، أن وجود بعثة دبلوماسية سورية في لندن ضروري لتسهيل معاملات الجالية، وتوفير حماية قانونية للمواطنين البريطانيين المشاركين في عملية إعادة إعمار سوريا.
مسار بطيء في انتظار قرار سياسي واضح
خلص التقرير إلى أن الجمود القائم في العلاقة بين لندن ودمشق يعكس غياب قرار سياسي واضح في بريطانيا، بين تيار يدفع نحو الانخراط الإيجابي مع الدولة السورية الجديدة، وآخر يتحفّظ خشية التبعات الإقليمية والداخلية، بينما تسير دول أخرى نحو دمشق بخطى أوضح وثقة أكبر في خيار الانفتاح السياسي والدبلوماسي.
٣٠ يوليو ٢٠٢٥
حذّر الوزير اللبناني السابق، غازي العريضي، من أن التطورات الجارية في محافظة السويداء السورية لا تقتصر على نطاقها المحلي، بل تصبّ في إطار مخطط إسرائيلي أوسع يستهدف تقسيم المنطقة وضرب وحدتها الوطنية والعربية.
وفي مقابلة مع برنامج "سوريا اليوم" على "تلفزيون سوريا"، أكد العريضي أن ما تشهده السويداء يجب فهمه في سياق المشروع الإسرائيلي الأشمل، قائلاً إن "إسرائيل لا تسعى إلى الاستقرار أو الانتماء العربي والإسلامي للمنطقة، بل تعمل على تمزيقها"، على حد تعبيره.
وشدد العريضي على أن الضربات الإسرائيلية التي استهدفت مواقع عسكرية سورية بعد سقوط نظام المخلوع بشار الأسد، تُثبت أن الهدف الحقيقي ليس النظام بل الدولة السورية ومؤسساتها. وأوضح أن إسرائيل تحاول استغلال الوضع في السويداء لرفع شعار "حماية الدروز"، وهو ما وصفه بـ"الكذبة الكبرى"، مشيراً إلى أن تل أبيب تسعى إلى تأجيج صراعات داخلية عبر توظيف وجود بعض أبناء الطائفة الدرزية في جيشها.
ورأى العريضي أن الانتهاكات التي وقعت بحق المدنيين في السويداء مدانة، لكنها استُغلت بطريقة ممنهجة من قبل إسرائيل لتغذية مشروعها التقسيمي.
الهجري مسؤول عن تفاقم الأزمة
وفي معرض حديثه عن دور الشيخ حكمت الهجري، اعتبر العريضي أن ما جرى في السويداء كان نتيجة لسوء إدارة أمنية في بدايات الأزمة، وأدى إلى ردود فعل متطرفة، محمّلاً الهجري مسؤولية قراره بعدم الجلوس إلى طاولة الحوار، ومشدداً على أن "الحل لا يمكن أن يأتي من الخارج، بل من داخل الدولة السورية وبمسؤوليتها".
وأوضح العريضي أن الحزب التقدمي الاشتراكي، الذي كان من أبرز أركانه، لا يملك نفوذاً مباشراً في السويداء، بخلاف وضعه في لبنان، لكنه أشار إلى وجود تواصل مستمر مع عدد من مشايخ الطائفة هناك.
وأضاف أن الزعيم الدرزي وليد جنبلاط كان قد دعا منذ انطلاق الثورة السورية إلى الحفاظ على علاقات إيجابية مع المكونين السني والبدوي، محذراً من الانغلاق الطائفي الذي قد يُستغل من قبل إسرائيل لصالح مشروعها في الجنوب السوري.
المصالحة مسؤولية الدولة السورية
ورأى العريضي أن الحكومة السورية الجديدة، بقيادة الرئيس أحمد الشرع، تتحمل مسؤولية مباشرة في إيجاد حل شامل لما يجري، مطالباً بإجراء تحقيق محايد لمعاقبة المتورطين من جميع الأطراف، ثم التوجه إلى مسار سياسي ومصالحة وطنية تشمل كل مكونات السويداء.
وأكد أن الدولة مسؤولة عن كل أبنائها، محذراً في الوقت نفسه من أي محاولة لإشعال فتنة بين الطائفتين الدرزية والسنية، معتبراً أن هذا المسار يصبّ مباشرة في خدمة إسرائيل.
تدخل حزب الله فاقم الاحتقان
وفي جانب آخر من حديثه، انتقد العريضي تدخل حزب الله في الحرب السورية، مشيراً إلى أن الحزب اصطف إلى جانب النظام البائد ضد شرائح واسعة من الشعب، وهو ما أوجد، برأيه، جرحًا نفسيًا عميقًا في الذاكرة السورية لا يمكن تجاوزه بسهولة، وسيعقّد – بحسب رأيه – مشاركة الحزب في أي حل سياسي مستقبلي.
وأشار العريضي إلى أن ما يحدث في سوريا ينعكس على لبنان، الذي لا يزال يعيش حالة استهداف وتفكك طائفي، داعياً إلى العودة إلى الدولة كمرجعية جامعة قادرة على إدارة التنوع وحماية الوحدة الوطنية في مواجهة الانهيار.
وختم العريضي حديثه بالتأكيد على أن تعافي سوريا ولبنان لا يمكن أن يتم إلا من خلال حلول وطنية شاملة، ترفض التدخلات الخارجية، وتُعلي منطق الدولة على منطق الفوضى والطائفية.
٣٠ يوليو ٢٠٢٥
شنّ الكاتب السوري ماهر شرف الدين حملة تحريضية شديدة اللهجة ضد رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي اللبناني السابق، وليد جنبلاط، على خلفية انتقادات الأخير للشيخ حكمت الهجري ودوره في المشهد المتفجر بمحافظة السويداء، متهمًا جنبلاط بالتآمر على أبناء الطائفة الدرزية وبالضلوع في ما وصفها بـ"خيانة كبرى" أدت إلى سقوط قرى ومقتل المئات.
وفي منشور نشره عبر صفحته الشخصية على "فيسبوك"، دعا شرف الدين أبناء الطائفة الدرزية في لبنان إلى محاسبة جنبلاط على ما زعم أنه "تورّط مباشر" في إقناع ليث البلعوس بتسليم بلدة المزرعة، ما مهّد - بحسب روايته - لدخول تنظيمات مسلحة إلى قرى ريف السويداء وتسبب بسقوط ضحايا بين النساء والأطفال.
ووصل شرف الدين في تحريضه إلى حد اتهام جنبلاط بأنه "تآمر على سلامة الشيخ الهجري"، ملمّحًا إلى مسؤولية مباشرة له عن حالة الفوضى الأمنية في السويداء، ومؤكدًا أنه لم يعد بالإمكان السكوت عمّا وصفه بـ"الخيانة"، مطالبًا بإسقاط زعامة جنبلاط واعتباره "أكبر متآمر على وجود الدروز".
ويأتي هذا التصعيد عقب تصريحات تلفزيونية أطلقها وليد جنبلاط في مقابلة مع قناة "العربية"، انتقد فيها أداء الشيخ حكمت الهجري، محذرًا من مشروع "الحكم المحلي" الذي يقوده بشكل فردي، معتبرًا أن هذه الخطوة تهدد وحدة سوريا وتدفع نحو التقسيم.
واتهم جنبلاط القيادة المحلية في السويداء باتخاذ قرارات "دون أفق سياسي"، مشيرًا إلى أن غياب الحل السياسي في البلاد وتراكم الانتهاكات من قبل بعض الفصائل المسلحة ساهم في تفجّر المواجهات، داعيًا إلى تشكيل لجنة عدلية مستقلة للتحقيق في الانتهاكات بحق جميع المكونات، وعلى رأسها عشائر البدو، الذين شدد على أنهم جزء من النسيج الوطني الحوراني.
كما اتهم جنبلاط الشيخ الهجري بالتواصل مع إسرائيل وطلب تدخلها في الشأن السوري، مشيرًا إلى أن تل أبيب تسعى لاستغلال المكونات الطائفية لخدمة أجنداتها، وأن أي رهان على دعمها هو "وهم زائل".
وكان واصل ماهر شرف الدين في منشوراته الأخيرة حملة تشكيك متصاعدة ضد الدولة السورية الجديدة، رغم أنه كان من أبرز المروّجين لها خلال الشهور الماضية، وسبق أن التقى بالرئيس السوري أحمد الشرع وأشاد بنهجه الإصلاحي، قبل أن ينقلب عليه بشكل مفاجئ، ويتبنى خطابًا عدائيًا ضد مؤسسات الدولة.
وشهدت منشوراته الأخيرة تبنيًا صريحًا لمواقف ميليشيا الهجري، ووصفًا لخصومها من الجيش السوري وعشائر البدو بـ"الغزاة والدواعش والمغول"، في تصعيد لغوي يتماهى مع سرديات الحرب الأهلية الطائفية، ويتعارض مع دعوات التهدئة الوطنية.
كما أعلن شرف الدين عن إعداده لملف توثيقي حول "جرائم إبادة" مزعومة في السويداء، ملوّحًا باستخدامه في محافل دولية ضد الحكومة السورية، في سلوك وصفه مراقبون بأنه محاولة لتدويل ملف الجنوب السوري، تحت ذرائع حقوقية وادعاءات لا تستند إلى دلائل موثقة.
وارتبط هذا التصعيد الإعلامي المكثف بحملات موازية على منصات التواصل الاجتماعي، انطلقت من حسابات حديثة العهد وأخرى مجهولة الهوية، اعتمدت في معظمها على ترويج مواد مفبركة ومقاطع مجتزأة، هدفت إلى تشويه صورة الجيش السوري والتحريض على مكوناته، خصوصًا في الجنوب، في وقت تعمل فيه الحكومة على احتواء الأزمة عبر الوسائل السياسية والأمنية والإنسانية.
ويشير مراقبون إلى أن التحوّل المفاجئ في خطاب ماهر شرف الدين، من المديح العلني للرئيس السوري إلى التحريض السافر ضده، يعكس رغبة في استعادة دور إعلامي قديم كمُعارض يتزعم خطابًا طائفيًا، في محاولة لإعادة تدوير موقعه السياسي والإعلامي، رغم التناقض الواضح مع ما أعلنه وكتبه قبل أشهر قليلة فقط.
وفيما تستمر الدولة السورية في جهودها لإعادة الاستقرار إلى محافظة السويداء عبر الحوار وفتح المعابر وضمان المساعدات الإنسانية، تُواجه هذه المبادرات بمحاولات مستمرة لتأجيج الفوضى واستثمار المعاناة الشعبية لتحقيق مكاسب ضيقة، سواء طائفية أو سياسية، في ظل تصاعد الدعوات إلى تغليب صوت العقل والحفاظ على وحدة البلاد.
٣٠ يوليو ٢٠٢٥
عبّر مندوب باكستان الدائم لدى الأمم المتحدة، عاصم افتخار أحمد، عن قلق بلاده العميق من الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على الأراضي السورية، واصفًا إياها بانتهاك صريح للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.
وفي بيان ألقاه خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي، أوضح أحمد أن الغارات الجوية الإسرائيلية الأخيرة التي استهدفت مناطق في درعا والسويداء ودمشق، تقوض الاستقرار الإقليمي وتعيق جهود تعافي سوريا، مشددًا على أهمية الالتزام بقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، لاسيما اتفاق فض الاشتباك في الجولان الصادر عام 1974.
في السياق ذاته، طالبت مجموعة "أ3+"، التي تضم الجزائر والصومال وسيراليون وغويانا، المجتمع الدولي بالتدخل العاجل لوضع حد للانتهاكات الإسرائيلية، معتبرة أن هذه الأعمال تمثل خرقًا صارخًا للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.
ووفق ما نقلته وكالة الأنباء الجزائرية، أكد المندوب الدائم للجزائر لدى الأمم المتحدة، عمار بن جامع، في بيانه أمام المجلس، أن الجولان أرض سورية محتلة بموجب القانون الدولي وقرار مجلس الأمن رقم 497، داعيًا إلى انسحاب إسرائيل الكامل من الأراضي السورية المحتلة، ووقف اعتداءاتها فورًا.
وشددت المجموعة على ضرورة دعم عملية سياسية سورية خالصة تقود إلى مرحلة انتقالية تلبي تطلعات الشعب السوري، وتعيد الاستقرار إلى البلاد، مجددة تأكيدها على دعم سيادة سوريا ووحدة أراضيها واستقلالها، مع دعوة كافة الأطراف الفاعلة إلى تكثيف الجهود من أجل تحقيق تعافٍ شامل وتنمية مستدامة.
من جانبها، دعت الولايات المتحدة مجلس الأمن الدولي إلى إعادة النظر في نظام العقوبات المفروضة على سوريا، بهدف تمكين الحكومة السورية من مواصلة معركتها ضد التنظيمات الإرهابية، وعلى رأسها "داعش" و"القاعدة".
وأكدت المندوبة الأميركية دوروثي شيا خلال الجلسة أن واشنطن تعمل مع شركائها في المجلس على مراجعة نظام العقوبات، بما يسمح للحكومة السورية الجديدة بمواصلة جهودها الأمنية، مشيرة إلى التزام دمشق الجاد بمحاربة الجماعات الإرهابية التي أعلنت نيتها تدمير مؤسسات الدولة.
وأوضحت شيا أن المقاربة الجديدة تسعى إلى تخفيف بعض القيود، مع الإبقاء على العقوبات المفروضة على العناصر المتطرفة والخطرة، بما يضمن استمرار الضغط على المهددات الأمنية دون عرقلة جهود الاستقرار.
في المقابل، رفض المندوب الدائم للجمهورية العربية السورية لدى مجلس الأمن، في كلمته، محاولات الاحتلال الإسرائيلي استغلال الأحداث الأخيرة في محافظة السويداء لتبرير اعتداءاته، مؤكدًا أن هذه المحاولات مردودة وغير مقبولة.
وأشار إلى أن الحكومة السورية أدانت منذ البداية الانتهاكات التي طالت المدنيين في السويداء، وعملت بشكل منسق مع وكالات الأمم المتحدة لتأمين سلامة موظفيها والرعايا الأجانب، كما أرسلت قوافل إغاثية بالتعاون مع الهلال الأحمر السوري لتلبية الاحتياجات الأساسية في المناطق المتضررة.
ولفت المندوب إلى التزام الحكومة السورية بتوسيع نطاق وصول الشركاء الإنسانيين وتسهيل عملهم، مثنيًا على جهود وكالات الأمم المتحدة في دعم العمل الإغاثي، ومؤكدًا في ختام مداخلته أن سوريا لن تسمح بتحويل معاناة المدنيين إلى مبرر لأي تصعيد سياسي أو عسكري.
٣٠ يوليو ٢٠٢٥
أشاد مجلس الوزراء السعودي، خلال جلسته الأسبوعية التي عقدت برئاسة الملك سلمان بن عبد العزيز، بالنتائج الإيجابية التي تمخض عنها مؤتمر الاستثمار السوري السعودي الذي استضافته العاصمة دمشق مؤخرًا، معتبرًا إياها خطوة مفصلية في مسار تعزيز العلاقات الاقتصادية بين البلدين.
وأفادت وكالة الأنباء السعودية "واس" بأن المجلس نوّه بالزيارة التي قام بها الوفد السعودي إلى سوريا بتوجيه من ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، مؤكداً أن الزيارة تجسد موقف المملكة الثابت في دعم استقرار سوريا وانطلاقها نحو مرحلة جديدة من التعافي والنمو.
وأشار المجلس إلى أن الزيارة أثمرت عن توقيع 47 اتفاقية استثمارية بقيمة تُقارب 24 مليار ريال، وشملت قطاعات حيوية متعددة، إلى جانب الإعلان عن تأسيس مجلس أعمال مشترك يهدف إلى تحفيز التعاون المؤسسي بين مؤسسات القطاع الخاص في كلا البلدين.
وفي سياق إقليمي، عبّر المجلس عن تطلعه إلى أن يسهم "المؤتمر الدولي رفيع المستوى حول التسوية السلمية للقضية الفلسطينية"، الذي ترأسته السعودية بالشراكة مع فرنسا، في تسريع الاعتراف الدولي بدولة فلسطين، وإرساء أرضية توافقية لتنفيذ حل الدولتين بما يعزز الاستقرار في المنطقة.
وأوضح وزير الإعلام السعودي، سلمان بن يوسف الدوسري، أن المملكة رحبت بإعلان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عزمه الاعتراف بدولة فلسطين، داعية المجتمع الدولي إلى اتخاذ مواقف مماثلة تؤكد دعم حقوق الشعب الفلسطيني.
كما أدان المجلس، بأشد العبارات، دعوات الكنيست الإسرائيلي لفرض السيادة على الضفة الغربية والأغوار المحتلة، مؤكداً أن تلك الخطوة تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي، ومحاولة لنسف جهود السلام.
من جهته، وصف رئيس مجلس الأعمال السعودي السوري، محمد بن عبد الله أبونيان، تأسيس المجلس بأنه جاء في لحظة مفصلية تتزامن مع بداية مرحلة جديدة في سوريا تتطلب جهودًا إقليمية ودولية متكاملة لإعادة الإعمار وتحقيق الاستقرار.
وكشف أبونيان، في تصريحات لـ"واس"، عن أن المجلس بدأ بإعداد خطة استراتيجية للفترة الممتدة بين عامي 2025 و2030، تستهدف تعزيز الشراكات الاقتصادية بين البلدين، وتحديد مجالات واعدة للاستثمار، تشمل قطاعات البنية التحتية، والسياحة، والصناعة، والتطوير العقاري، والأمن الغذائي.
وأكد أبونيان أن عضوية المجلس تضم نخبة من كبار المستثمرين السعوديين ذوي الخبرة العالمية، ما يمنحه قدرة مؤسسية على تنفيذ برامجه وتحقيق أهدافه في دفع عجلة التعاون بين الرياض ودمشق.
وكان قصر الشعب في دمشق قد شهد، في 24 تموز الجاري، انعقاد المنتدى الاستثماري السوري السعودي بحضور الرئيس السوري أحمد الشرع وعدد من كبار المسؤولين والمستثمرين من البلدين، حيث تم توقيع اتفاقيات ومذكرات تفاهم بلغت قيمتها الإجمالية نحو 6 مليارات دولار، في خطوة وصفها المشاركون بأنها تمهّد لشراكة استراتيجية طويلة الأمد بين سوريا والمملكة.
٣٠ يوليو ٢٠٢٥
أكدت اللجنة الدولية للصليب الأحمر أن الوضع الإنساني في محافظة السويداء يمر بمرحلة حرجة، وسط تصاعد الاحتياجات وتزايد أعداد النازحين، وفي تصريحات خاصة لقناة "تلفزيون سوريا"، شددت اللجنة على أن إيصال القوافل الإنسانية إلى المدينة يمثل خطوة إيجابية باتجاه تلبية المطالب الملحة للسكان المتضررين من تصاعد العنف.
وأوضحت اللجنة أن المساعدات تم إدخالها عبر الهلال الأحمر العربي السوري، وشملت معدات طبية تم توزيعها على عدد من مستشفيات المحافظة، في محاولة لتعزيز قدرة القطاع الصحي الذي يعاني ضغطاً كبيراً في ظل تدهور الأوضاع.
كما أشارت اللجنة إلى وجود ما بين ألفين إلى ثلاثة آلاف نازح في محيط مدينة شهبا شمال السويداء، وهو ما يضيف تحديات إضافية أمام فرق الإغاثة، ولفتت إلى أن حجم الاحتياجات في السويداء يفوق قدرة أي منظمة واحدة على تلبيتها، ما يستدعي تنسيقاً أوسع بين مختلف الجهات الإنسانية.
وشددت اللجنة على أنها على تواصل دائم مع السلطات الرسمية في دمشق لتيسير إيصال المساعدات وضمان وصولها إلى الفئات الأكثر احتياجاً في المناطق المنكوبة.
وفي وقت سابق من يوم الثلاثاء، أعلنت اللجنة أن فريقاً ميدانياً تابعاً لها دخل السويداء ضمن قافلة إنسانية نظمها الهلال الأحمر، بهدف توزيع مساعدات عاجلة وإجراء تقييم شامل للاحتياجات. وقال رئيس بعثة الصليب الأحمر في سوريا، ستيفان ساكاليان، إن الفريق ضم خبراء من عدة تخصصات أجروا لقاءات ميدانية مع سكان محليين وقادة مجتمعيين وعاملين صحيين لرصد أبرز أولويات التدخل الإنساني.
في السياق نفسه، واصلت فرق الدفاع المدني السوري عمليات إجلاء العائلات من المحافظة، حيث وثّقت خروج نحو 250 عائلة في إطار عمليات الإجلاء الطوعي التي بدأت عقب وقف إطلاق النار في 19 تموز الجاري. وأكدت الفرق أن قافلة مؤلفة من 130 عائلة (425 شخصاً) غادرت عبر معبر بصرى الشام الإنساني، بينهم جريح، بينما وصلت 114 عائلة أخرى (335 شخصاً) بشكل فردي إلى المعبر، حيث قدمت لها فرق الإغاثة الدعم والمرافقة إلى الوجهات الآمنة.
وتزامناً مع ذلك، دخلت إلى المحافظة قافلة المساعدات الإنسانية الرابعة، وضمت 22 شاحنة محمّلة بـ 27 ألف لتر من المحروقات، و2000 سلة غذائية، و2000 سلة صحية، و10 آلاف عبوة مياه، إلى جانب 40 طناً من الطحين ومواد طبية متنوعة، في محاولة للتخفيف من حدة الأزمة.
من جانبها، أطلقت وزارة الخارجية في الحكومة السورية نداء عاجلاً إلى وكالات الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية الدولية العاملة في دمشق، دعت فيه إلى تكثيف التدخل في السويداء لمواجهة التدهور المتسارع في الأوضاع الإنسانية.
وجاء ذلك في مذكرة رسمية صادرة عن إدارة المنظمات والمؤتمرات الدولية في الوزارة، دعت خلالها إلى تعزيز الاستجابة في قطاعات الأمن الغذائي، والصحة، والتعليم، والمياه، والحماية، والدعم النفسي الاجتماعي، مع التشديد على ضرورة رفع وتيرة التدخلات في ريف السويداء ودرعا المجاورة، في ظل تزايد الاحتياجات وصعوبة الأوضاع الأمنية.
وأكدت المذكرة على أهمية التنسيق مع الجهات المختصة لضمان سلامة العاملين في المجال الإنساني، مشيرة إلى أن مراجعات محلية لتقييم الوضع الميداني لا تزال تُجرى بشكل منتظم لمواكبة تطورات الأزمة.
٣٠ يوليو ٢٠٢٥
وثّق الدفاع المدني السوري، يوم الثلاثاء، خروج نحو 250 عائلة من محافظة السويداء إلى مناطق مختلفة، في إطار عمليات الإجلاء الطوعي التي تتواصل منذ إعلان وقف إطلاق النار في 19 من تموز الجاري.
وقالت فرق الدفاع المدني إن قافلة مؤلفة من 130 عائلة، تضم 425 شخصاً بينهم جريح واحد، غادرت المحافظة عبر معبر بصرى الشام الإنساني، مشيرة إلى أن نحو 114 عائلة إضافية (335 شخصاً) وصلت بشكل فردي إلى المعبر، حيث جرى تأمين احتياجاتها الأساسية ومرافقتها إلى الوجهات التي اختارتها.
وأكد الدفاع المدني أن الفرق الإنسانية، وعلى رأسها كوادره، تواصل دعم العائلات الخارجة من السويداء، عبر تأمين نقلها من الحدود الإدارية للمحافظة إلى المناطق الآمنة التي تحددها الأسر.
وتزامنت هذه التحركات مع دخول قافلة مساعدات إنسانية رابعة إلى السويداء، ضمت 22 شاحنة محملة بـ 27 ألف لتر من المحروقات، و2000 سلة غذائية، و2000 سلة صحية، و10 آلاف عبوة مياه شرب، بالإضافة إلى 40 طناً من الطحين وكميات من المواد الطبية، بهدف التخفيف من معاناة السكان المتأثرين بتدهور الوضع الإنساني.
في السياق نفسه، ناشدت وزارة الخارجية في الحكومة السورية، في مذكرة رسمية صادرة عن إدارة المنظمات والمؤتمرات الدولية، وكالات الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية الدولية العاملة في دمشق، للتدخل العاجل في محافظة السويداء.
ودعت المذكرة إلى رفع مستوى الاستجابة في قطاعات الأمن الغذائي والصحة والتعليم والمياه والدعم النفسي والحماية، مع التركيز على المناطق المتضررة في السويداء وريفها، كما طالبت بتكثيف العمليات الإنسانية في محافظة درعا المجاورة، خاصة في ما يتعلق بالخدمات واحتياجات النازحين.
وأكدت الخارجية السورية أهمية التنسيق مع الجهات المختصة لضمان أمن وسلامة العاملين في المجال الإنساني، مشيرة إلى أن تقييم الأوضاع الميدانية لا يزال مستمراً من خلال مراجعات محلية ترصد تطورات الواقع الإنساني.
٢٩ يوليو ٢٠٢٥
ناشدت وزارة الخارجية في الحكومة السورية وكالات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية العاملة في دمشق بالتدخل الإنساني الفوري في محافظة السويداء، في ظل تفاقم الاحتياجات الإنسانية والأمنية الناتجة عن التطورات الميدانية المتسارعة في المنطقة.
جاء ذلك في مذكرة رسمية صادرة عن إدارة المنظمات والمؤتمرات الدولية، دعت فيها الوزارة إلى رفع وتيرة الاستجابة الطارئة في قطاعات الغذاء والصحة والتعليم والمياه والحماية والدعم النفسي الاجتماعي، مع التركيز على المناطق المتضررة في السويداء وريفها، إضافة إلى تعزيز المساعدات في محافظة درعا، خصوصًا في قطاع الخدمات الأساسية واحتياجات النازحين، نتيجة التدهور الأمني جنوب البلاد.
وأكدت الخارجية السورية في مذكرتها على ضرورة التنسيق الكامل مع الجهات المختصة لضمان سلامة العاملين في المجال الإنساني، مشيرة إلى أن تقييم الأوضاع الميدانية مستمر عبر مراجعات محلية دورية.
وفي السياق ذاته، دخلت اليوم الثلاثاء قافلة مساعدات إنسانية إلى محافظة السويداء عبر ممر بصرى الشام الإنساني في ريف درعا، وهي الرابعة من نوعها، وتحمل مواد غذائية وطبية ومحروقات، في خطوة تهدف إلى التخفيف من معاناة السكان المتأثرين بالأزمة.
وضمت القافلة 22 شاحنة، محمّلة بـ27 ألف ليتر من المحروقات، و2000 سلة غذائية، و2000 سلة صحية، و10 آلاف عبوة مياه شرب، إلى جانب 40 طنًا من الطحين ومواد طبية متنوعة.
من جهتها، أعلنت اللجنة الدولية للصليب الأحمر عن تمكن فريق تابع لها من دخول مدينة السويداء، ضمن قافلة إنسانية نظمها الهلال الأحمر العربي السوري، بهدف إيصال مساعدات عاجلة وتقييم الاحتياجات الميدانية للسكان، في ظل تصاعد حدة العنف في المحافظة.