أدان المرصد الأورو متوسطي لحقوق الإنسان والشبكة السورية لحقوق الإنسان المجازر المرتكبة بحق المدنيين العُزَّل في مدن وبلدات الغوطة الشرقية بريف دمشق على الرغم من قرار مجلس الأمن رقم 2401 الصادر يوم 24 شباط/فبراير من هذا العام، الذي دعا إلى وقف فوري لإطلاق النار لمدة 30 يومًا يسمح فيها بتسهيل العمل الإنساني وفتح جميع الممرات لإيصال المساعدات اللازمة للمحاصرين والمنكوبين في المنطقة.
وقال المرصد الأورو متوسطي والشبكة السورية لحقوق الإنسان إنَّ قوات النظام بالاشتراك مع القوات الروسية ارتكبت منذ 24/ شباط/ 2018 (قرار مجلس الأمن) حتى مساء أمس 11 آذار/مارس عشرات المجازر والقتل غير المشروع.
وبيَّنت المنظمتان أنَّ قوات النظام كثَّفت خلال الأيام العشرة الماضية القصف على مدينة الغوطة باستخدام أسلحة حارقة وأسلحة كيميائية وذخائر عنقودية، فضلاً عن إلقاء الطيران المروحي التابع للنظام ما لا يقل عن 172 برميلاً متفجراً، مُسجلة بذلك ارتفاعاً ملحوظاً في الهجمات عما كانت عليه قبل قرار مجلس الأمن، في إشارة واضحة وصريحة إلى الاستخفاف وعدم الاكتراث بالقرارات الصادرة عنه.
ووثَّقت المنظمتان مقتل ما لا يقل عن 524 مدنياً، بينهم 83 طفلاً، و55 سيدة، و3 من الكوادر الطبية، و5 من كوادر الدفاع المدني، في حين سجَّلت وقوع ما لا يقل عن 20 مجزرة بحق المدنيين.
وأشارت المنظمتان إلى أنَّ الاعتداءات طالت أيضاً المراكز الحيويَّة في مدينة الغوطة الشرقية، فقد تمَّ تسجيل ما لا يقل عن 9 حوادث اعتداء عليها.
ويحتاج نحو 1000 شخص للإجلاء الطبي، منهم قرابة 700 شخص يحتاجون بشكل عاجل للعلاج، وفقَ المتحدِّث باسم منظمة الصحة العالمية السيد "طارق ياساريفيتش" إلا أنَّ الحصار المفروض على المدينة يحول دون ذلك.
وأضاف "أنه منذ كانون الأول/ديسمبر الماضي لم يتم إجلاء سوى 29 مريضاً وجريحاً من قبل الهلال الأحمر السوري من الغوطة الشرقية لتلقي العلاج اللازم".
وكان رئيس مجلس الأمن الدولي المندوب الهولندي لدى الأمم المتحدة "كارل فان أوستروم"، قد قال معقباً على الأوضاع الكارثية التي تعيشها مدينة الغوطة الشرقية "إنَّ الأوضاع لا تحتمل ويجب الالتزام فوراً بهدنة مجلس الأمن". وأضاف "أنَّ مجلس الأمن سيعقد يوم 12 آذار/مارس جلسة خاصة يستمع خلالها لتقرير الأمين العام للأمم المتحدة "أنطونيو غوتيريش" فيما يتعلق بتنفيذ قرار مجلس الأمن السابق بخصوص الهدنة المفروضة في مدينة الغوطة".
يُشار أيضاً إلى أنَّ مجلس حقوق الإنسان التَّابع للأمم المتحدة طالب اللجنة الدولية المستقلة للتحقيق في الانتهاكات في سوريا، في جلسة له عقدت قبل أسبوع، بإجراء تحقيق خاص بالجرائم التي ارتكبت في الغوطة الشرقية خلال الأيام الماضية بما يضمن محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات.
من جهته، قال مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان "زيد رعد الحسين" في استعراضه لتقريره السنوي، في جلسة عقدت في مجلس حقوق الإنسان في جنيف، إنه لا يمكن بحال تبرير الهجمات العشوائية والوحشية ضد المدنيين في الغوطة الشرقية، مشيراً إلى أنَّ ادعاءات النظام السوري بأنه يأخذ بالاحتياطات لحماية المدنيين "سخيفة"، مشدداً على ضرورة إحالة ملف سوريا إلى المحكمة الجنائية الدولية.
ودعا المرصد الأورو متوسطي والشبكة السورية لحقوق الإنسان مجلس الأمن تزامناً مع الجلسة التي سيعقدها بخصوص تنفيذ قرار الهدنة الذي تم اعتمادها يوم 24 من الشهر الماضي إلى اتخاذ إجراءات حاسمة لتثبيت الهدنة ووقف أعمال القتال الدائرة في المدينة من أجل إجلاء الجرحى والمرضى، وإدخال المساعدات اللازمة للمنكوبين جراء الحصار المفروض على المدينة منذ ما يزيد عن 5 أعوام، ومعاقبة مرتكبي هذه المجازر وتقديمهم للعدالة.
تتواصل المعارك الدائرة بين هيئة تحرير الشام وجبهة تحرير سوريا في ريف حلب الغربي، مع أصرار الهيئة على الحسم العسكري ورفض الاستجابة لنداءات وقف إطلاق النار ومبادرات الصلح، وسط معارك كر وفر بين الطرفين منذ أيام.
واستخدمت هيئة تحرير الشام اليوم صواريخ الفيل الثقيلة في قصف بلدات عينجارة وبسرطون بريف حلب الغربي، هزت الانفجارات التي خلفتها منازل المدنيين، وسط نداءات مستمرة من الفعاليات المدنية الرافضة لدخول هيئة تحرير الشام لبلداتها والمطالبة بوقف القصف واستهداف المناطق المدنية بالصواريخ والمدفعية.
شهدت بالأمس جبهات عاجل وبسرطون بريف حلب أيضا اشتباكات عنيفة بين الطرفين، كما اندلعت مواجهات عنيفة على أطراف معرشورين وبابيلا والجرادة شرقي بلدة سرجة وعلى مشارف قرية دير سنبل بجبل الزاوية بريف إدلب، في محاولة لهيئة تحرير الشام اقتحام القرى بالدبابات.
وأوضح الشيخ "عمر حذيفة" الشرعي العام لفيلق الشام والذي يتولى عملية الوساطة بين طرفي الاقتتال من هيئة تحرير الشام وجبهة تحرير سوريا في وقت سابق، أن تعثر الاجتماع بين قادة الفصيلين لإيجاد حل شامل للخلاف الحاصل بينهما يعود لانعدام الثقة بين الطرفين وعدم وجود مكان محايد للاجتماع.
وبين حذيفة في تعليق مطول على صفحته الشخصية على موقع "فيسبوك" أن الطرفين قبلا اللقاء على مستوى القيادة العليا، إلا أن الأماكن التي حددت لمرات عدة للقاء لم تكن محط قبول من قبل الطرفين كونها مناطق غير محايدة، حيث أن المكان الذي يشترطه الطرف الأول لا يتناسب مع الطرف الاخر ،والعكس كذلك.
وأصدر الطرفين المعنيين بالاقتتال بيانات بالأمس وجه كل طرق اتهامات للطرف الاخر بتعطيل اللقاءات والتوصل لحل، والتهرب من اللقاءات التي حددتها أطراف الصلح، في وقت استأنفت هيئة تحرير الشام الأمس الأحد، المعارك ضد جبهة تحرير سوريا في ريف حلب الغربي، محاولة التقدم على محاور بسطرون وعاجل، بعد ساعات من انتهاء الهدنة التي وقعت بين الطرفين.
ودعت فعاليات مدنية وشعبية الفصائل التي أعلنت التزامها الحياد عن الاقتتال الحاصل لاسيما فيلق الشام وجيش الأحرار للتدخل بين الطرفين كقوات فصل ووقف الاقتتال الحاصل لتهيئة الجو من جديد للدخول في جولات الحل وإنهاء شلال الدم.
دخلت عدد من السيارات التي تحمل مادة الوقود الخام القادم من المحافظات الشرقية إلى إدلب اليوم، من ريف حلب الشمالي عبر المناطق الحدودية المحررة بمنطقة عفرين وصولاً إلى إدلب، كأول دفعة من الوقود بعد انقطاع عبوره ضمن مناطق الوحدات الشعبية في عفرين منذ انطلاق عملية "غصن الزيتون".
وأكدت مصادر ميدانية لـ شام أن هذه الدفعة تجريبية لتأمين مرور سيارات الوقود من ريف حلب الشمالي إلى إدلب عبر المناطق المحررة بريف عفرين، بعد تمكن فصائل الجيش السوري الحر من تأمين كامل المنطقة الحدودية لإمداد إدلب بالوقود من جديد وتخفيف العبء على المدنيين جراء الانقطاع الطويل له.
وذكرت المصادر أنه في حال نجحت عملية عبور السيارات بطريقة سهل وسلسلة دون أي عوائق سيستأنف عبور المزيد من القوافل والسيارات المحلة بالوقود، وإعادة حركة السوق التجارية لمحافظة إدلب وأرياف حماة وحلب واللاذقية التي تعتمد على الوقود المكرر بشكل أساسي من المحافظات الشرقية ويعتبر عصب الحياة.
وخلال الأزمة التي واجهت المحافظة وماتبعها من تهديد العديد من الافران والمشافي والمعامل والحرف الصناعية والمزارع بالتوقف بسبب عدم تأمين الوقود وانقطاعه، لعبت شركة وتد التابعة لهيئة تحرير الشام على تملك قطاع الوقود في المحرر واحتكار تجارته لها وحدها، إضافة لقيامها بإدخال كميات من الوقود الأوربي عبر معبر باب الهوى وتحكمها في توزيعه وتجارته.
لم يكن في حساب روسيا والأسد طيلة السنوات الماضية أن تصمد الغوطة الشرقية في وجه الحصار المفروض عليها، والقصف المتواصل والحملات العسكرية التي انهارت على جبهاتها، بعد أن أثبت أهالي الغوطة الشرقية تمسكهم بأرضهم ورفضهم المهانة والإنكسار متحملين كل ما عانوه من قصف وموت مستمر.
للعام الخامس على التوالي يواصل نظام الأسد وحلفائه حصاره لأكثر من 350 ألف مدني في غوطة دمشق الشرقية، يكابدون الموت جوعاً وقصفاً منذ سنوات على مرأى ومسمع العالم أجمع، والذي لم يحرك ساكناً لتخفيف الحصار عن المدنيين لا ذنب لهم إلا أنهم ثاروا على نظام استبد بهم، فكان رد الأسد بسياسة الجوع أو الركوع من خلال الحصار الجائر والذي لم يكسر عزيمتهم خلال خمس سنوات مضت.
استخدمت قوات الأسد وحلفائها طيلة خمس سنوات مضت من الحصار المفروض شتى أنواع القذائف والصواريخ وألوان متعددة من الموت الذي حملته طائراتهم ومدافعهم وبنادق جنودهم، بالإضافة لاستخدام السلاح الكيماوي المحرم دولياً والذي أوقع أكبر مجزرة في تاريخ الثورة السورية المعروفة بمجزرة الكيماوي في الغوطة الشرقية، وكل هذا لم يكسر إرادة أهالي الغوطة في البقاء والصمود.
بالإضافة للقصف الذي لم يتوقف بحملات مستمرة واجه ثوار الغوطة الشرقية عشرات الميليشيات والفرق العسكرية لاسيما الفرقة الرابعة والحرس الجمهوري والتي حاولت لأشهر طويلة التقدم على حساب ثوارها على جبهات حي جوبر وعين ترما وحرستا، تكبدت فيها مئات القتلى والجرحى، وابتعلت أرض الغوطة الشرقية عشرات الضباط والدبابات، وكسرت شوكة أعتى الجيش.
تواجه الغوطة الشرقية اليوم كل ميليشيات الأرض من مختلف الجنسيات، وأعتى سلاح تدميري روسي ودبابات وراجمات تستخدم لأول مرة في قصف الغوطة الشرقية، تعيش منذ أشهر عدة جحيم الموت المتواصل، ورغم ذلك ترى الصمود والثبات هو حديث أهلها ومدنييها الرافضين للانكسار والخروج بتهجير قسري.
تدافع الغوطة الشرقية اليوم عن نفسها بصدور أبنائها وأشلاء أطفالها، بعد خمس سنوات من الحصار لم يدخل إليها أي سلاح أو عتاد أو ذخائر وماتزال تصمد وتصمد، رغم كل الموت وكل الدمار وكل الجوع والقصف المتواصل، فإن الغوطة الشرقية اليوم بحق كعين تقاوم المخرز وأي مخرز تصمد في وجهه، وتتحدى العالم الذي تركها تواجه مصيرها بعد خمس سنوات من التحدي والثبات.
أكدت الأركان الروسية، اليوم الثلاثاء، أن الجيش الروسي سيرد على أي ضربة أميركية على سوريا.
وبحسب مانقلت وكالة الأانباء الروسية، أكد الجيش أنه سيستهدف أي صواريخ ومنصات إطلاق تشارك في مثل هذا الهجوم.
ونقلت الوكالة رئيس الأركان، "فاليري جيراسيموف"، قوله إن موسكو سترد إذا تعرضت أرواح الجنود الروس في سوريا للخطر
وكانت موسكو قد اعترفت بمقتل عدد من المواطنين الروس في قصف للتحالف في منطقة دير الزور (شرقي سوريا) يوم السابع من فبراير/شباط الماضي.
وكانت وكالة رويترز، نقلت عن ثلاثة مصادر مطلعة قولها إن نحو 300 شخص يعملون لصالح شركة عسكرية روسية خاصة مرتبطة بالكرملين قتلوا أو أصيبوا في سوريا خلال معركة وقعت في السابع من الشهر الجاري قرب مدينة دير الزور.
وكانت واشنطن بررت قتل المسلحين بأن قوة متحالفة مع نظام الأسد هاجمت موقعا لقوات سوريا الديمقراطية التي تدعمها الولايات المتحدة، وهو ما دفع قوات التحالف لإحباط الهجوم وقصفهم مما أدلى لقتل نحو مئة من المهاجمين.
بدأ الهلال الأحمر بإخراج أولى الدفعات للحالات المرضية من الغوطة الشرقية، لتلقي العلاج، وفق اتفاق بين جيش الإسلام وروسيا برعاية الأمم المتحدة.
وقال نشطاء من الغوطة الشرقية إن 25 حالة مرضية كدفعة أولى بدأت بالتحرك من الغوطة الشرقية عبر الهلال الأحمر، لتلقي العلاج في مشافي العاصمة دمشق، جلهم من الأطفال والمصابين بحالات مرضية يصعب علاجها في مشافي الغوطة.
وقالت الهيئة السياسية في جيش الإسلام بالأمس، إنها توصلت لاتفاق مع الطرف الروسي بوساطة الأمم المتحدة لعملية إجلاء المصابين في الغوطة الشرقية على دفعات للعلاج خارج الغوطة نظرا لظروف الحرب والحصار ومنع ادخال الأدوية منذ ست سنوات واستهداف المشافي والنقاط الطبية.
رصد جهاز الاستخبارات الإسرائيلي والأقمار الصناعية ما لا يقل عن 10 قواعد عسكرية إيرانية في سوريا، والتي تضم عشرات الآلاف من المقاتلين المنضوين في الحرس الثوري الإيراني، الذي يشرف على الأعمال العسكرية، ويساهم في تسهيل مرور وإيصال الصواريخ والمعدات إلى ميليشيا حزب الله.
وحسب تقرير نشرته صحيفة "ذا تايمز" البريطانية، أمس الإثنين، فإن أبرز القواعد حسب التقرير، قاعدة التياس، قُرب تدمر في محافظة حمص، والتي باتت اليوم قاعدة للحرس الثوري الإيراني في المنطقة، حسب المركز البريطاني - الإسرائيلي للدراسات.
من القواعد العسكرية الأخرى إلى جانب التياس، قاعدة الشعيرات، التي ضربتها بالصواريخ الأمريكية رداً على الهجوم الكيماوي على منطقة خان شيخون في أبريل (نيسان) الماضي.
ويشير التقرير إلى أن المركز الرئيسي لقيادة الحرس الثوري الإيراني في سوريا يقع داخل أحد المجمعات في حرم مطار دمشق الدولي، ويعرف بإسم "المبنى الزجاجي".
يشير التقرير أيضاً إلى قاعدة عسكرية في منطقة "ازرع" في الجنوب السوري، باتت اليوم على قائمة الأهداف الإسرائيلية الرئيسية، بسبب صواريخ أرض-جو، التي تحتضنها، واستخدام الحرس الثوري للقاعدة في عملياته بجنوب غرب سوريا أي بالقرب من الحدود مع إسرائيل والأردن.
ويقول المحللون إن العديد من القواعد في الوقت الحالي لا يتجاوز حجمه مساحة الثكنات العسكرية، ولكن المخابرات الإسرائيلية تعتقد أن الحرس الثوري يريد توسيعها وبناء قاعدة جوية، وأخرى بحرية على ساحل البحر المتوسط في سوريا، ومواقع لتصنيع الصواريخ للجيش السوري وحزب الله أيضاً.
وأكد رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتانياهو في لقاء مع اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة آيباك، أن العمل الأساسي يرتكز على "وجوب إيقاف إيران.. وسنعمل على إيقافها".
توقع منسق الأمم المتحدة في سوريا، "علي الزعتري"، إجلاء مدنيين من الغوطة الشرقية، اليوم الثلاثاء، منهم حالات صحية خاصة.
وكان مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة في سوريا قال، أمس الاثنين، إن ثمة حاجة عاجلة لإجلاء ألف حالة طبية من الغوطة الشرقية المحاصرة.
ويعاني قرابة 400 ألف شخص ظروفا إنسانية صعبة للغاية في الغوطة الشرقية التي يحاصرها نظام الاسد بشكل محكم منذ العام 2013، والذي شن عليها هجوما منذ 18 فبراير، أودت بحياة أكثر من 1160 مدني
ومن بين يحتاجون الإجلاء الطبي، 77 حالة طارئة بمثابة "أولوية، بحسب ما نقلت فرانس برس.
ووفق الأمم المتحدة، تعرض 28 مرفقاً طبيا للقصف، وقتل تسعة من أفراد الطواقم الطبية.
واعتمد مجلس الأمن في 24 من الشهر الماضي، قرار 2401 يطالب بوقف أعمال القتال في سوريا لمدة 30 يوم بهدف تمكين وصول المساعدات الإنسانية للمحتاجين، إلا أن روسيا ضربت القرار في عرض الحائط، وأعلنت عن هدنة، في 26 من الشهر الماضي، لمدة خمس ساعات يومياً، وتوفير "معبرٍ آمن" لخروج من يشاء الخروج من المدنيين، إلا أنّ عمليات القصف تواصلت، ولم تُسجل عمليات إجلاء.
تتواصل الغارات الجوية بشكل عنيف ومكثف على مدن وبلدات الغوطة الشرقية من الطيران الحربي للنظام والطيران الروسي، تزامناً مع القصف المدفعي والصاروخي العنيف، لتتواصل شلالات الدم بحق 350 ألف إنسان يعيشون في جحيم الموت المتواصل.
واستشهد أربعة مدنيين وجرح أخرون اليوم، بقصف صاروخي لقوات الأسد على مدينة سقبا، في وقت يحلق فيه الطيران الحربي والمروحي ويقومان باستهداف المناطق المأهولة بالسكان، في بقعة جغرافية صغيرة باتت تغص بمئات ألاف المدنيين.
وتتحضر الأمم المتحدة اليوم لإجلاء جرحى ومصابين من الغوطة الشرقية لتلقي العلاج، وفق اتفاق بين جيش الإسلام وروسيا برعاية الأمم المتحدة، فيما لم تحدد عدد الحالات التي سيتم إجلائها أو الجهة التي سيجلون إليها.
شدد عضو الهيئة السياسية في الائتلاف الوطني، هادي البحرة، على ضرورة قيام الدول الأعضاء في مجلس الأمن باتخاذ إجراءات تضمن تنفيذ القرار الدولي 2401، وذلك عشية اجتماع للمجلس مساء اليوم لتقييم عملية وقف إطلاق النار وإدخال المساعدات للمحتاجين.
وقال البحرة إن "السماح للنظام بمواصلة ارتكاب جرائمه ضد الشعب السوري دون أي عواقب، لن يجعل هناك أي استقرار في المنطقة، ولا نهاية لدورة الإرهاب الفظيعة"، مؤكداً أن أفعال النظام هي "السبب الجذري للتطرف، والمحرك الرئيسي لدورة الإرهاب التي لا تنتهي"، وحمّل المسؤولية للمجتمع الدولي، وقال إنه "ترك الشعب السوري وحده لمدة سبع سنوات متواصلة في نضاله ضد جرائم النظام الطاغية".
ولفت البحرة إلى أن استمرار إيران في ممارسة سياساتها التدميرية في سورية والمنطقة، من خلال نشر الإرهاب، وإشعال الفتنة الطائفية، وتغذية الصراعات في جميع أنحاء المنطقة؛ سيكون من المستحيل تحقيق السلام والأمن وتحقيق الاستقرار في منطقتنا.
واعتبر أن النظام الإيراني هو الداعم الأساسي والشريك المساهم في نظام الأسد، مشدداً على ضرورة محاسبته على الجرائم التي ارتكبتها القوات الإيرانية والميليشيات الطائفية التي جلبتها إلى سورية.
نفى "حمزة بيرقدار" الناطق باسم هيئة أركان جيش الإسلام الأكاذيب التي تروج لها وسائل الإعلام الأسدية عن مفاوضات يُزعم أن جيش الإسلام يجريها مع نظام الأسد وروسيا بخصوص إخراج عناصر الجيش من الغوطة الشرقية برفقة الأسلحة الثقيلة.
كما نفى "بيرقدار" عقد جيش الإسلام صفقة مع جيش الأسد على حساب مدن وبلدات الغوطة، مضيفا: فلا عقيدتها ولا ثوريتنا تسمح لنا ببيع دماء المجاهدين الذين اللذين حرروا أرجاء الغوطة.
ونفى "بيرقدار" تلك الإشاعات ليؤكد أن جيش الإسلام باقٍ في الغوطة للدفاع عنها حتى آخر رمق.
من جانبه جدد "وائل علوان" المتحدث باسم فيلق الرحمن نفيه لوجود أي مفاوضات مع الروس أو حلفائهم، مع استمرار الانتهاكات والجرائم الخطيرة التي مازالوا يرتكبونها بحق المدنيين وفصائل الثوار في الغوطة.
وكان "علوان" قد أكد يوم أمس على أن وزارة الدفاع الروسية وقاعدة حميميم وإعلام الأسد يتعمدون نشر المغالطات والأكاذيب والشائعات للتأثير داخلياً وخارجياً على معنويات الثوار.
وكان المتحدث باسم ما يعرف بـ "مركز المصالحة" اللواء الروسي فلاديمير زولوتوخين قال للصحفيين الأحد أن ممثلي المركز عقدوا لقاء جديدا مع قيادة تنظيم "فيلق الرحمن"، مشيرا إلى أنهم طلبوا من عناصر الفيلق النأي بالنفس عن مسلحي "جبهة النصرة".
وقال المسؤول الروسي العسكري إن الطرفين بحثا أثناء اللقاء تنظيم عملية انسحاب مسلحي "النصرة" من الغوطة بشكل عاجل ومستقبل عناصر "الفيلق".
وبحسب زولوتوخين فقد عقد عسكريو المركز الروسي بوساطة أممية، لقاء مع قيادة "جيش الإسلام"، بهدف التوصل إلى اتفاق على خروج دفعة ثانية من عناصره من الغوطة.
وتتعرض الغوطة الشرقية منذ 3 أسابيع لحملة قصف روسية أسدية همجية خلفت آلاف الشهداء والجرحى والمشردين، ويناشد ناشطون الجهات الدولية والمؤسسات الإنسانية العالمية للتدخل وإنقاذ مئات الآلاف من مصير الموت الأكيد.
وتترافق حملة القصف الهمجية مع هجمات برية من قبل قوات الأسد والميليشيات المساندة لها على جبهات الغوطة الشرقية، حيث تمكنت من قسم الغوطة الشرقية لثلاثة أقسام.
دعت الولايات المتحدة الأمريكية اليوم لاجتماع عاجل في المملكة الأردنية لمراجعة الوضع في جنوب غرب سوريا، وذلك على خلفية القصف الجوي والمدفعي والصاروخي الذي طال مدن وبلدات ريف درعا.
وكانت الطائرات الحربية التابعة لنظام الأسد شنت غارات جوية اليوم الإثنين على مدن وبلدات ريف درعا الشرقي، لأول مرة منذ اتفاقية "خفض التصعيد" أي منذ ثمانية أشهر.
واستهدفت الغارات الجوية بشكل عنيف كل من مدن وبلدات الحراك وبصر الحرير والصورة والغارية الغربية وعلما وقريتي الخوابي ومسيكة بمنطقة اللجاة، مما أسفر عن سقوط عدد من الشهداء والجرحى وتم نقلهم إلى المشافي الميدانية.
كما تسبب القصف بحدوث أضرار ودمارا كبيرا في المنازل والممتلكات.
وتعرضت أحياء درعا البلد ومدن وبلدات صيدا وداعل والمسيفرة وابطع وبلدتي الجسري وإيب في اللجاة لقصف مدفعي استهدف منازل المدنيين دون وقوع أي إصابات.
وكانت المدارس في المناطق الخاضعة لسيطرة الثوار في محافظة درعا وبكافة مراحلها قد أعلنت اليوم عن تعليق الدوام ابتداء من يوم غد الثلاثاء، في ظل تصعيد عسكري غير مسبوق من قوات الأسد وروسيا في المنطقة.