
نجاة رشدي: المرأة السورية صامدة ومناضلة.. وإشراكها في بناء المستقبل حق مكتسب
أكدت نائبة المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا، نجاة رشدي، أن النساء السوريات لعبن دورًا أساسيًا في تعزيز تماسك المجتمع، رغم الصعوبات التي واجهنها خلال النزاع المستمر منذ 13 عامًا، مشددة على أن إشراك المرأة السورية في بناء المستقبل ليس منحة، بل حق مكتسب بنضالها وشجاعتها.
وأوضحت رشدي، في مقابلة مع أخبار الأمم المتحدة بمناسبة اليوم الدولي للمرأة، أن الأمم المتحدة كانت داعمة للمنظمات النسائية السورية على مدار السنوات الماضية، مشيرة إلى أن مكتب المبعوث الخاص، بالتعاون مع جهات أممية أخرى، أنشأ عام 2016 المجلس الاستشاري النسائي السوري، لضمان مشاركة المرأة في العملية السياسية ومحادثات السلام.
وشددت رشدي على أن إدماج وجهات نظر النساء في دوائر صنع القرار ضرورة ملحّة، مشيرة إلى أن التحديات الراهنة تتطلب حضورًا قويًا للمرأة في المفاوضات، وضمان أن تعكس القوانين بُعد النوع الاجتماعي لضمان العدالة الاجتماعية.
تحديات كبيرة أمام المرأة السورية
أبرزت رشدي أن سوريا تواجه فرصة تاريخية في هذه المرحلة الانتقالية، لكن هناك تحديات كبيرة، خاصة فيما يتعلق بمحدودية وصول النساء إلى مواقع صنع القرار، وتدهور الوضع الاقتصادي والمعيشي، إضافة إلى استمرار وجود مجموعات مسلحة خارج نطاق الدولة، والتي تعرقل الأمن الاجتماعي.
وأكدت أن تحقيق تماسك اجتماعي حقيقي هو جزء أساسي من بناء مستقبل سوريا، محذرة من خطابات الكراهية والتفرقة التي كانت استراتيجية النظام السابق لفرض سلطته.
تمكين المرأة أساس لإعادة بناء سوريا
أشارت رشدي إلى أن الأمم المتحدة تدعم المرأة السورية عبر مجموعة واسعة من البرامج، تشمل:
• حماية النساء من العنف والانتهاكات.
• دعم الحقوق القانونية للمرأة، وإصلاح القوانين لضمان العدالة.
• تعزيز التعليم وتمكين المرأة اقتصاديًا.
• رفع صوت المرأة في جميع الاجتماعات والحوارات السياسية لضمان مشاركتها الفاعلة في إعادة بناء البلاد.
وأكدت أن الأمم المتحدة تعمل مع وكالات مثل هيئة الأمم المتحدة للمرأة، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، والمفوضية السامية لشؤون اللاجئين، لضمان تمكين النساء وإشراكهن في جميع جوانب الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
المجلس الاستشاري النسائي السوري: تجربة فريدة
أشادت رشدي بدور المجلس الاستشاري النسائي السوري، مشيرة إلى أنه تجربة غير مسبوقة عالميًا، حيث يمثل النساء من مختلف المحافظات والخلفيات، ويساهم في نقل الواقع الميداني لمكتب المبعوث الخاص، والتأثير على قرارات الأمم المتحدة المتعلقة بسوريا.
وأضافت أن التجربة السورية قد تكون نموذجًا يُحتذى به في مناطق نزاع أخرى، حيث أثبتت النساء أنهن لاعبات أساسيات في تحقيق السلام والمصالحة الوطنية.
رسالة إلى المرأة السورية
وجهت رشدي رسالة تحية وإكبار للمرأة السورية، قائلة:
“لقد صمدتن في أصعب الظروف، وأنتن الأساس في إعادة بناء سوريا الجديدة. لا تتخلين عن حقوقكن، لأن مشاركتكن ليست فقط من أجلكن، بل من أجل مستقبل سوريا كلها.”
وأكدت أن الاستثمار في تعزيز القيادات النسائية الشابة، وتوسيع فرص بناء القدرات، وريادة الأعمال، ضروري لدفع النساء من مرحلة الصمود إلى مرحلة النهوض بسوريا، داعية المجتمع الدولي إلى تقديم دعم طويل الأمد للمرأة السورية في جميع المجالات.