الخارجية الأمريكية : العنف الطائفي مستمر في سوريا ● أخبار سورية
الخارجية الأمريكية : العنف الطائفي مستمر في سوريا

أصدر مكتب الديمقراطية وحقوق الإنسان والعمل في وزارة الخارجية الأمريكية، تقريره السنوي عن حرية الأديان في سوريا لعام 2021، وتحدث التقرير عن استمرار العنف الطائفي الذي غذَّته إجراءات النظام السوري، وعن تدمير البنى التحتية واستهداف الأفراد على أساس طائفي من قبل النظام السوري وأطراف النزاع الأخرى.

اعتمد التقرير على مصادر عدة من أبرزها، وهي بالترتيب حسب مرات الاقتباس الواردة في التقرير، لجنة التحقيق الدولية المستقلة: 11 اقتباس، والشبكة السورية لحقوق الإنسان: 8 اقتباس، كما اعتمد على مصادر أخرى مثل: المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، ومعهد الشرق الأوسط للدراسات.

جاء في التقرير أن العنف الطائفي ما يزال مستمراً في سوريا، ذلك بسبب التوترات بين الجماعات الدينية، التي تفاقمت نتيجة الإجراءات الحكومية وتدهور الاقتصاد والنزاع المستمر في البلاد. موضحاً أنَّ حكومة النظام السوري واصلت، بدعم من حليفيها الروسي والإيراني ارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان ضد خصومها، الذين كان غالبيتهم من المسلمين السنة، فضلاً عن تدمير أماكن العبادة والمستشفيات والمنازل والبنى التحتية المدنية الأخرى على نطاق واسع.

وقال التقرير إنَّ أزيد من نصف سكان سوريا عند اندلاع الحراك الشعبي في آذار/ 2011 وحتى الآن أصبحوا إما مشردون داخلياً أو لاجئون، وأضاف أنَّ النظام السوري استمرَّ في استخدام القانون رقم 10، الذي يسمح بإعادة تطوير مناطق في جميع أنحاء البلاد وتخصيصها لإعادة الإعمار، وذلك لمكافأة الموالين للحكومة وخلق عقبات أمام اللاجئين والنازحين داخلياً، الذين يرغبون في المطالبة بممتلكاتهم أو العودة إلى منازلهم.

ولفت التقرير إلى أنَّ غالبية السكان من المسلمين السنة، لكن على الرغم من ذلك فإن الأقلية العلوية استمرت في الاحتفاظ بمكانة سياسية عالية لا تتناسب مع أعدادها، لا سيما في المناصب القيادية في الجيش والأجهزة الأمنية. وذكر التقرير أن الطائفية وتقدم الأقلية العلوية أصبحا أكثر رسوخاً، مما أدى إلى حرمان المسلمين من غير العلويين، وكذلك المسيحيين والدروز وأفراد الأقليات الدينية الأخرى من حقوقهم المدنية.

وفقاً للتقرير فإنَّ الحكومة الإيرانية دعمت بشكل مباشر حكومة الأسد بشكل أساسي من خلال الحرس الثوري، وجنَّدت مقاتلين عراقيين وأفغان وباكستانيين شيعة في النزاع، وتحدث التقرير عن أنَّ بعض جماعات المعارضة السورية المسلحة المدعومة من تركيا قد ارتكبت انتهاكات قد ترقى إلى جرائم حرب، بما في ذلك التعذيب والاغتصاب وأخذ الرهائن والنهب، والاستيلاء على الممتلكات الخاصة، لا سيما في المناطق الكردية، فضلاً عن تخريب المواقع الدينية اليزيدية في المناطق الخاضعة لسيطرتها.

جاء في التقرير أنه في 24/ أيلول/ 2021، أخبرت ميشيل باشليت، مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة أنه من آذار/ 2011 إلى آذار/ 2021، قُتل أكثر من 350 ألف شخص يمكن التعرف عليهم أثناء النزاع في البلاد. وأشارت المفوضة إلى أنَّ هذا الرقم هو "حد أدنى يمكن التحقق منه"، وأنه "بالتأكيد عدد أقل من العدد الفعلي للقتلى".

كما ذكر التقرير أنَّ الشبكة السورية لحقوق الإنسان وثقت ما لا يقل عن 1279 هجوماً على مساجد في البلاد بين آذار/ 2011 وتشرين الثاني/ 2021، ونسبت 914 اعتداء للنظام السوري و204 اعتداء على يد القوات الروسية. كما وثقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان ما لا يقل عن 126 هجوماً على أماكن عبادة مسيحية خلال نفس الفترة الزمنية، ونسبت 76 هجوماً إلى النظام، و 33 لفصائل في المعارضة المسلحة، و 10 على يد داعش، وخمسة لأطراف أخرى، واثنان على يد هيئة تحرير الشام.

وأضاف التقرير أنَّ مصير 8648 شخصاً مختفٍ على يد تنظيم داعش منذ عام 2014 ما يزال مجهولاً بحسب الشبكة السورية لحقوق الإنسان، على الرغم من انحسار سيطرة التنظيم، وقال إنَّ الرئيس الأمريكي شدَّد على الحاجة إلى حلٍّ سياسي للنزاع في سوريا بما يتماشى مع قرار مجلس الأمن رقم 2254، الذي ينصُّ على أنَّ مثل هذا الحل يجب أن يؤسِّس حكماً ذا مصداقية وشاملاً وغير طائفي.

وأشار إلى أنَّ الولايات المتحدة الأمريكية ستواصل دعم التوثيق والتحليل والحفاظ على الأدلة للانتهاكات التي ارتكبتها جميع أطراف النزاع، بما في ذلك تلك التي ارتكبت ضد الأقليات الدينية، من خلال دعم جهود لجنة التحقيق الدولية (COI) وآلية التحقيق الدولية المستقلة والمحايدة (IIIM)، وكذلك من خلال الدعم المباشر لجهود التوثيق التي تقوم بها المنظمات الحقوقية السورية.

 وأكدت "الشبكة السورية لحقوق الإنسان" على أنها مستعدة دائماً للمساهمة في التقارير الدولية عن حالة حقوق الإنسان في سوريا، وأنها سوف تبذل أكبر جهد ممكن لتلبية ما يُطلب منها من بيانات ومعلومات في هذا الخصوص، وذلك لإيصال ما يجري من انتهاكات وحوادث بموضوعية ومصداقية وصولاً إلى تحقيق هدف حماية المدنيين في سوريا، ومحاسبة مرتكبي الانتهاكات كافة، والبدء في مسار التغيير نحو الديمقراطية.