بعد هدوء حذر.. ميليشيا "قسد" تواصل التصعيد وتستهدف مناطق سكنية في حلب
بعد هدوء حذر.. ميليشيا "قسد" تواصل التصعيد وتستهدف مناطق سكنية في حلب
● أخبار سورية ٨ يناير ٢٠٢٦

بعد هدوء حذر.. ميليشيا "قسد" تواصل التصعيد وتستهدف مناطق سكنية في حلب

سجلت مدينة حلب تصعيدًا جديدًا، مع عودة ميليشيا "قسد" إلى استهداف الأحياء السكنية في المدينة صباح يوم الخميس 8 كانون الثاني/ يناير، في تطور خطير يهدد الاستقرار النسبي الذي ساد خلال الساعات الماضية.

وأفادت مصادر ميدانية بتعرض منطقة الليرمون ودوار شيحان لإطلاق نار كثيف باستخدام الرشاشات الثقيلة، ما أعاد حالة التوتر والقلق بين الأهالي، وسط تحذيرات من تداعيات إنسانية وأمنية إضافية.

وأعلنت محافظة حلب، اليوم، عن فتح ممرّين إنسانيين لإجلاء المدنيين المحاصرين داخل حيي الشيخ مقصود والأشرفية، بعد تصاعد المناشدات من العائلات العالقة، واتهامات متكررة لتنظيم “قسد” بمنعهم من الخروج ومحاولة استخدامهم كدروع بشرية في المواجهات الجارية مع الجيش العربي السوري.

وبحسب بيان صادر عن المحافظة، فقد تم التنسيق مع القيادة العامة للجيش لترتيب عملية الخروج، في خطوة تهدف إلى حماية المدنيين وتحييدهم عن دائرة الاشتباك، حيث سُمح بفتح ممري "العوارض" و"شارع الزهور" المعروفين لدى الأهالي، على أن تستمر فترة الخروج ثلاث ساعات يومياً، من الساعة العاشرة صباحاً حتى الواحدة ظهراً.

وتأتي هذه الإجراءات بعد ورود تقارير تفيد بإقدام تنظيم "قسد" على منع عدد كبير من العائلات من مغادرة مناطق التوتر، وسط أنباء عن استخدام المدنيين كوسيلة ضغط، في الوقت الذي يتواصل فيه القصف المتبادل والاشتباكات في محيط الحيين.

وتؤكد محافظة حلب التزامها بضمان سلامة المواطنين وتسهيل خروجهم الآمن نحو مناطق سيطرة الدولة، داعية جميع الجهات إلى تحييد المدنيين عن أي تجاذبات سياسية أو عسكرية.

ويأتي هذا التصعيد في سياق سلسلة خروقات متكررة تنفذها ميليشيا قسد داخل مدينة حلب ومحيط حيّي الشيخ مقصود والأشرفية، متجاهلة الاتفاقات الموقعة، ومواصلة استهداف المدنيين والبنية التحتية.

وفي هذا الإطار، أعلنت إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع أن إحدى كتائب الاستطلاع في الجيش العربي السوري رصدت قيام ميليشيا قسد بتفخيخ الطرق الرئيسية والفرعية في حيّي الشيخ مقصود والأشرفية، إضافة إلى تفخيخ عدد من الأغراض العامة والخاصة في الشوارع، ما يشكل خطرًا مباشرًا على حياة المدنيين.

كما أكدت الوزارة أن ميليشيا قسد منعت مئات الأهالي من الخروج من الحيين، عبر إطلاق الرصاص في محيطهم وإرهابهم، في انتهاك واضح لسلامة المدنيين وحرية تنقلهم، بالتوازي مع استمرار استهداف أحياء مدينة حلب بقذائف الهاون والرشاشات الثقيلة والمتوسطة، ما أسفر عن وقوع المزيد من الخسائر في صفوف الأهالي وإلحاق أضرار بالممتلكات العامة والخاصة.

وشهدت مدينة حلب هدوءًا حذرًا في عدد من أحيائها، عقب ليلة من التصعيد الذي شهده محيط حيّي الشيخ مقصود والأشرفية، بعد تكرار استهداف الأحياء السكنية بقذائف الهاون والرشاشات الثقيلة والمتوسطة، من قبل "قسد" ما أدى إلى سقوط ضحايا من المدنيين وحدوث أضرار واسعة في الممتلكات العامة والخاصة.

وجاء هذا الهدوء بالتزامن مع ردّ الجيش العربي السوري على مصادر النيران، في إطار إجراءات وُصفت بأنها تهدف إلى احتواء التصعيد ومنع توسعه وخلال التطورات الميدانية الأخيرة، أفادت الجهات الصحية بسقوط قتلى وجرحى في صفوف المدنيين.

وأعلن مدير مشفى الرازي في حلب استقبال عشرات المصابين، معظمهم بإصابات خفيفة إلى متوسطة، مع وجود حالات تطلبت تدخلًا جراحيًا وفي السياق ذاته، أعلنت وزارة الداخلية إصابة ثلاثة عناصر من قوى الأمن الداخلي أثناء تنفيذ مهام تأمين خروج المدنيين قرب دوار شيحان.

إلى ذلك أكدت مديرية صحة حلب خروج مشفى حلب للأمراض الداخلية في منطقة بستان الباشا عن الخدمة بشكل كامل، نتيجة تعرضه لقصف مباشر من قبل "قسد"، مشيرة إلى نقل جميع المرضى إلى مشافٍ أخرى داخل المدينة، مع ضمان استمرار تقديم الرعاية الطبية دون انقطاع.

من جانبها أكدت الحكومة السورية في بيان أن ما ورد في بيان قوات سوريا الديمقراطية حول الأوضاع في مدينة حلب لا يعكس الواقع الميداني ويتضمن مغالطات جوهرية، مشددة على أن اتفاق الأول من نيسان ينص بوضوح على خروج المجموعات المسلحة من حيّي الشيخ مقصود والأشرفية وتسليم إدارة الحيين لمؤسسات الدولة، وهو ما لم يتم الالتزام به.

وأكدت الحكومة أن مسؤولية حفظ الأمن وحماية السكان تقع حصريًا على عاتق الدولة السورية، وأن الإجراءات المتخذة تهدف إلى حفظ الأمن وتحييد المدنيين ومنع استخدام المناطق السكنية لأغراض عسكرية، مع التشديد على أن حماية جميع المواطنين دون أي تمييز التزام وطني وقانوني ثابت.

من جهته، أوضح وزير الإعلام حمزة المصطفى أن الإجراءات الأمنية جاءت ردًا على تصعيد خطير نفّذه تنظيم قسد، استهدف المرافق المدنية وأدى إلى سقوط ضحايا، مؤكدًا أن الجيش العربي السوري يرد على مصادر النيران التي تنطلق من داخل الحيين باتجاه الأحياء السكنية.

وأشار إلى أن التصعيد بدأ عقب انتهاء جولة التفاوض في دمشق، حيث استُهدفت قوات الجيش بالطائرات المسيّرة في دير حافر، قبل أن يمتد إلى داخل مدينة حلب، مؤكدًا أن قسد خرقت اتفاق الأول من نيسان عشرات المرات خلال الفترة الماضية.

وفي إطار الاستجابة المحلية، أصدر محافظ حلب عزّام الغريب سلسلة إجراءات لمواجهة تداعيات التصعيد، شملت تشكيل اللجنة المركزية لاستجابة حلب برئاسته لتنسيق الجهود الإنسانية والخدمية ومتابعة أوضاع النازحين، إلى جانب تنفيذ جولات ميدانية على مراكز الإيواء للاطلاع على أوضاع الأهالي واحتياجاتهم.

وأكد المحافظ أن سلامة المواطنين وكرامتهم تمثل أولوية مطلقة في جميع الإجراءات، معلنًا تمديد تعليق الدوام في المدارس والجامعات بمدينة حلب ليوم الخميس 8 كانون الثاني 2026، حرصًا على السلامة العامة، مع ترك قرار استئناف الدوام في باقي المؤسسات لتقدير الجهات المعنية وفق تطورات الوضع الأمني.

إنسانيًا، شهدت مدينة حلب وريفها الشمالي، ولا سيما منطقة عفرين، وصول أعداد من الأهالي النازحين من حيّي الشيخ مقصصود والأشرفية، نتيجة تصاعد الاستهدافات وأكدت الجهات الرسمية أن جميع النازحين من المدنيين، وقد لجؤوا إلى مناطق آمنة خاضعة لسيطرة الدولة ومؤسساتها. وفي هذا السياق، أعلن الدفاع المدني السوري إجلاء أكثر من ثلاثة آلاف مدني، مع تقديم الإسعافات الأولية ونقل كبار السن والمصابين، وتأمين وصول العائلات إلى مراكز الإيواء أو إلى الوجهات التي اختاروها.

من جانبه، أكد وزير الطوارئ وإدارة الكوارث رائد الصالح أن كل إنسان سوري هو أمانة في أعناق الدولة، مشددًا على جاهزية الوزارة الكاملة لمساعدة العائلات المتضررة وتأمين وصولها إلى مناطق آمنة، بالتنسيق مع الجهات المعنية.

وفي سياق الإجراءات الاحترازية، تم تمديد تعليق الرحلات الجوية من وإلى مطار حلب الدولي حتى مساء 8 كانون الثاني 2026، مع تحويل الرحلات مؤقتًا إلى مطار دمشق الدولي، إلى جانب تأجيل عدد من الفعاليات الرسمية والرياضية، وتأجيل الفحص الوطني لطب الأسنان في مدينة حلب فقط.

وتجدر الإشارة إلى أن الحكومة السورية ومحافظة حلب تؤكد استمرار العمل على المستويات الأمنية والإنسانية والخدمية لاحتواء تداعيات التصعيد، وضمان حماية المدنيين، وتأمين الإيواء والرعاية الصحية، والحفاظ على استقرار المدينة، إلى حين عودة الهدوء وتنفيذ الاتفاقات ذات الصلة.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ