مؤسسة إنسانية تدعم تمكين النساء عبر تدريب صناعة الفخار في إدلب
تقدم مؤسسة السلام الإنسانية (SHF) تدريبات في صناعة الفخار ضمن برنامج "التعافي المبكر وسبل العيش" في مراكزها بمدينة احسم وبلدة كفرنبل، بهدف تزويد النساء والفتيات بالمهارات اللازمة لإطلاق مشاريعهن الخاصة، وتعزيز دور المرأة في دعم اقتصاد أسرتها ومجتمعها.
وفي تصريح خاص لشبكة شام الإخبارية، قالت أسماء خطاب، مديرة مركز كفرنبل في مؤسسة السلام الإنسانية (SHF)، إن برنامج "التعافي المبكر وسبل العيش" يُعد من البرامج الحيوية التي تنفذها المؤسسة، ويهدف إلى دعم النساء اقتصادياً من خلال تزويدهن بمهارات مهنية عملية.
وأضافت أنه في هذا السياق يبرز مجال صناعة الفخار بوصفه حرفة تراثية ذات أبعاد اقتصادية وثقافية، حيث تتلقى المشاركات تدريباً على أساسيات التشكيل والتصميم والحرق والتسويق، بما يمكّنهن من تحويل هذه المهارة إلى مصدر دخل مستدام.
وتابعت أن الأهداف الأساسية للبرنامج بالنسبة للنساء والفتيات المشاركات تتركز في تعزيز الاستقلال الاقتصادي، وتنمية الثقة بالنفس والاعتماد على القدرات الذاتية، إلى جانب توفير فرص دخل مستدامة تسهم في تحسين مستوى معيشة الأسرة، فضلاً عن إحياء الحرف اليدوية بوصفها جزءاً أصيلاً من الهوية المجتمعية.
وأشارت إلى أن التدريب متكامل ولا يقتصر على الجانب المهني فحسب، بل يتوزع على مسارين؛ الأول يركز على المهارات العملية في صناعة الفخار، فيما يتناول الثاني المهارات الإدارية، بما يشمل أساسيات إدارة المشاريع، والتسعير، وحساب التكاليف والأرباح، ومبادئ التسويق، ولفتت إلى أن التدريبات الإدارية تُقدم كمرحلة تالية بعد الانتهاء من تدريب الفخار لضمان إتقان المهنة أولاً.
وأردفت أن البرنامج يسهم في تعزيز دور المرأة في دعم اقتصاد أسرتها ومجتمعها، مؤكدة أن تمكينها اقتصادياً يجعلها شريكاً فاعلاً في تأمين دخل الأسرة، بما يخفف الأعباء المعيشية ويعزز شعورها بالقيمة والإنجاز، كما أن نجاح هذه المشاريع الصغيرة ينعكس إيجاباً على الحركة الاقتصادية المحلية، ويدعم ثقافة الإنتاج والعمل داخل المجتمع.
ونوّهت إلى أن عدد المستفيدات في مركزي "إحسم" و"كفرنبل" بلغ حتى الآن 120 امرأة، بواقع 60 مستفيدة في كل مركز من النساء واليافعات، ومن بينهن تتلقى 15 سيدة تدريباً مباشراً ومتخصصاً في صناعة الفخار ضمن دورات منظمة تستهدف الفئات الأكثر احتياجاً، مع متابعة مستمرة لضمان تحقيق أفضل النتائج.
وأشارت إلى أنهم واجهوا خلال التدريب بعض التحديات، كان أبرزها ضعف رأس المال الأولي اللازم لبدء المشروع، ومحدودية الأسواق المحلية في بعض الأحيان، إضافة إلى الظروف الاقتصادية العامة التي خلفتها سنوات الحرب، مؤكدة أنهم يعملون على تجاوز هذه العقبات عبر تقديم الإرشاد المستمر وبناء شبكات دعم محلية تساعد في تسويق منتجات المستفيدات.
وتابعت أن هناك توجهاً لدراسة إدخال مجالات حرفية إضافية مستقبلاً، والعمل على توسيع نطاق البرامج لتشمل مناطق أخرى، بما يتناسب مع احتياجات المجتمع المحلي والإمكانيات المتاحة.
ونصحت النساء والفتيات الراغبات في إطلاق مشاريعهن الخاصة بعد هذا التدريب بضرورة الثقة بقدراتهن، والبدء بخطوات صغيرة ومدروسة، وعدم الخوف من خوض التجربة، مؤكدة أن كل مشروع ناجح يبدأ بفكرة بسيطة وإرادة حقيقية، وأن الاستمرارية تمثل أحد أهم عوامل تحقيق النجاح.
وأكدت في ختام حديثها أن مؤسسة السلام الإنسانية تؤمن بأن تمكين امرأة واحدة يسهم في تمكين الأسرة بأكملها، وأن تمكين الأسرة يشكل خطوة نحو بناء مجتمع أكثر استقراراً وتماسكاً.