تحركات حكومية متسارعة لطيّ ملف المخيمات في إدلب وحلب وتأمين عودة آمنة للمهجرين
تحركات حكومية متسارعة لطيّ ملف المخيمات في إدلب وحلب وتأمين عودة آمنة للمهجرين
● محليات ٢٣ فبراير ٢٠٢٦

تحركات حكومية متسارعة لطيّ ملف المخيمات في إدلب وحلب وتأمين عودة آمنة للمهجرين

أكدت مديرة الشؤون الاجتماعية والعمل في إدلب أحلام الرشيد أن أولوية المرحلة تتمثل في طيّ ملف المخيمات عبر شراكة مؤسسية تجمع الجهات الحكومية والمنظمات الدولية والمجتمع المدني، مؤكدة أن الملف الممتد لأكثر من 15 عاماً يتطلب انتقالاً منظماً من مرحلة الإغاثة إلى التعافي والاستقرار.

وأوضحت الرشيد في تصريح لإذاعة دمشق أن عدد المخيمات في المحافظة يبلغ حالياً 750 مخيماً بعد أن كان 850 قبل عمليات الدمج وعودة بعض النازحين، مشيرة إلى أن هذه المخيمات تضم مئات آلاف الأسر التي تعيش منذ سنوات في ظروف استثنائية.

بيّنت أن الخطة تقوم على توزيع الأدوار وتكاملها بعيداً عن الازدواجية، مع إعداد مشاريع سكن دائم ومنظم في المدن والبلدات التي سيعود إليها النازحون، تشمل إعادة تأهيل المدارس والمستوصفات والأفران ومحطات المياه، إلى جانب توفير فرص عمل تعزز الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي.

ولفتت إلى وجود نحو 6000 كتلة سكنية في الشمال شيدتها منظمات لإيواء عائلات نازحة من مناطق شمال وشمال غربي المحافظة، مؤكدة أن عام 2026 سيكون عاماً للعمل من أجل العودة إلى المدن والقرى وطي صفحة المخيمات، وأن الهدف لا يقتصر على نقل السكان من خيمة إلى جدار، بل نقلهم من حالة انتظار وألم إلى حالة استقرار وأمل وعمل.

تنسيق في حلب لتنفيذ خطة «صفر خيمة»

في سياق متصل، بحث محافظ حلب المهندس عزّام الغريب مع وفد من المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين واقع المخيمات وخطط إعادة العائلات بصورة آمنة ومنظمة، حيث ناقش الجانبان الاحتياجات الأساسية وآليات دعم العودة بالتنسيق مع مديرية الشؤون الاجتماعية والعمل والجهات التنفيذية.

أكد المحافظ أهمية تنفيذ برامج متكاملة تشمل الدعم النفسي وتعزيز سبل العيش، إلى جانب ترميم المنازل المتضررة وتحسين البنى التحتية، مشيراً إلى عودة نحو 360 عائلة ضمن خطة منظمة، مع استمرار العمل لإعادة بقية العائلات تدريجياً بعد استكمال الدراسات اللازمة.

أوضح أن خطة عام 2026 «صفر خيمة» تتضمن برنامجاً لإعادة التوطين يشمل ترميم نحو 235 منزلاً متضرراً جزئياً داخل المحافظة، إلى جانب تحسين الخدمات الأساسية في المناطق المشمولة، فيما تعمل فرق ميدانية على إعداد قاعدة بيانات دقيقة للعائلات الراغبة بالعودة لضمان التخطيط السليم ومتابعة التنفيذ وفق مؤشرات واضحة.

متابعة رئاسية للأوضاع الإنسانية

وكان أجرى الرئيس أحمد الشرع اتصالاً هاتفياً مع محافظ إدلب محمد عبد الرحمن للاطمئنان على أوضاع المهجرين، لا سيما عقب العاصفة المطرية الشديدة والفيضانات التي ضربت المنطقة خلال الأيام الماضية.

شدد الرئيس على أهمية المتابعة المستمرة لأوضاع سكان المخيمات وتلبية احتياجاتهم الأساسية وضمان وصول الدعم والرعاية اللازمة، مؤكداً أن الهدف الأول للدولة يتمثل في تأمين عودة آمنة وكريمة للمهجرين إلى مدنهم وقراهم ضمن خطة شاملة لإعادة البناء والإعمار.

أكد أن سكان المخيمات يمثلون أولوية وطنية وإنسانية، داعياً إلى تسريع الإجراءات التي تهيئ لعودتهم في أقرب وقت ممكن، مع مواصلة تقديم الدعم في المرحلة الحالية.

استجابة ميدانية للعاصفة

وسبق أنة أعلنت وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث استجابتها الميدانية للهطولات المطرية الغزيرة التي شهدتها محافظات اللاذقية وإدلب وحماة، موضحة أن الأمطار تسببت بفيضانات مفاجئة وأضرار واسعة، خاصة في 22 مخيماً غرب إدلب.

أكدت الوزارة استمرار حالة الاستنفار والجاهزية العالية للتعامل مع أي تطورات جديدة، ومواصلة الجهود للحد من التداعيات الإنسانية، في وقت تتكامل فيه التحركات الحكومية مع خطط إعادة التوطين لطيّ صفحة المخيمات وتعزيز مسار الاستقرار.

المخيمات في شمال سوريا… واقع ممتد منذ سنوات الحرب

يمتد ملف المخيمات في شمال سوريا لأكثر من خمسة عشر عاماً، حيث تشكّل نتيجة موجات نزوح متتالية رافقت تطورات الحرب في سوريا منذ عام 2011، وتفاقم بشكل ملحوظ بين عامي 2018 و2020 مع تصاعد العمليات العسكرية في أرياف إدلب وحلب وحماة، ما دفع مئات آلاف المدنيين إلى النزوح نحو مناطق الشمال، ولا سيما القريبة من الحدود التركية.

أُنشئت المخيمات بدايةً كاستجابة طارئة لإيواء العائلات الفارّة من المعارك، عبر خيام مؤقتة أقامتها منظمات إنسانية، إلا أنها تحوّلت تدريجياً إلى تجمعات سكانية واسعة ذات طابع شبه دائم، في ظل تعذر عودة السكان إلى مناطقهم الأصلية بسبب الدمار الواسع أو استمرار المخاطر الأمنية.

قدّرت تقارير دولية خلال السنوات الماضية أن عدد النازحين في شمال غرب سوريا تجاوز مليوني شخص، يقيم جزء كبير منهم في مخيمات منظمة أو عشوائية، عانت من اكتظاظ شديد وضعف في البنية التحتية والخدمات الأساسية، بما في ذلك المياه والصرف الصحي والرعاية الصحية والتعليم، فضلاً عن هشاشتها أمام الظروف الجوية القاسية التي كانت تتسبب سنوياً بفيضانات وأضرار واسعة.

طوال تلك السنوات، طغت المقاربة الإغاثية الطارئة على إدارة الملف، من خلال توزيع المساعدات الغذائية والوقود والخدمات الأساسية، غير أن طول أمد النزوح فرض لاحقاً انتقالاً تدريجياً نحو مشاريع التعافي المبكر، مثل إنشاء كتل سكنية إسمنتية، ودعم سبل العيش، وإعادة تأهيل مرافق خدمية في مناطق محتملة للعودة.

في هذا السياق، يُنظر اليوم إلى خطط العودة المنظمة وبرامج “صفر خيمة” ومشاريع إعادة التأهيل على أنها محاولة لإنهاء مرحلة امتدت لسنوات طويلة، والانتقال من إدارة أزمة إنسانية مزمنة إلى مسار تعافٍ واستقرار يهدف إلى إعادة السكان إلى مدنهم وقراهم بصورة آمنة ومستدامة.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ