تدوير الطعام في رمضان: مهارة النساء السوريات بين التوفير وحفظ النعمة
تمرّ العديد من العائلات في سوريا بظروف اقتصادية صعبة، ما يدفع النساء إلى التدقيق في إدارة المصروف المنزلي والبحث عن وسائل للتوفير، مع الحرص في الوقت نفسه على تأمين مائدة الطعام للأسرة بما يتلاءم مع الإمكانات المتاحة، خاصة في شهر رمضان.
وفي هذا السياق، تلجأ كثير من النساء إلى ما يُعرف بـ«تدوير الطعام»، أي إعادة استخدام بقايا الأطعمة وتحويلها إلى أطباق أخرى يمكن تقديمها للأسرة في وجبات لاحقة بدلاً من التخلص منها، بهدف تخفيف النفقات قدر الإمكان والاستفادة من المواد الغذائية المتوفرة، إلى جانب الحدّ من هدر الطعام.
تقول منال الصطوف، وهي أم لثلاثة أطفال من إحدى قرى ريف حماة الشمالي، إنها تسعى دائماً إلى الاستفادة من الأطعمة والخضار المتوفرة في مطبخها قدر الإمكان، في إطار محاولاتها التوفير في نفقات المنزل، وتوضح أنه عندما يتبقى لديها بعض الطعام تحتفظ به لليوم التالي، فتقدمه إلى جانب أطباق أخرى أو تُجري عليه تعديلات بسيطة ليصبح طبقاً جديداً.
وتابعت، في حديثها لشبكة شام الإخبارية، أن الخبز اليابس تعمد إلى قليه بالزيت واستخدامه في أطباق مثل الفتوش أو الفتة، فيما تحوّل الباذنجان المقلي المتبقي إلى طبق المتبل، أما بقايا التبولة فتضيف إليها قليلاً من الأرز والبهارات لتستخدمها لاحقاً كحشوة لطبق اليالنجي، أي أوراق العنب المحشوة بتلك الخلطة والمطهوة بزيت الزيتون.
ومن جانبها، تشير عفاف الخضر، أم لثلاثة أطفال من مدينة إدلب، إلى وجود وصفات أخرى من ذات النوع، مثل الاحتفاظ ببقايا الدجاج واستخدامها في أطباق أخرى كالملوخية، وتحويل الأرز مع البازلاء إلى أوزي، وتحويل اللحمة في الصينية إلى أصابع كفتة، وغيرها من الطرق، مؤكدة أن هذه الممارسات تعكس أيضاً مهارة وذكاء ربة المنزل في إدارة المطبخ.
ومن جانبها، تشير عفاف الخضر، أم لثلاثة أطفال من مدينة إدلب، إلى وجود وصفات أخرى من ذات النوع، مثل الاحتفاظ ببقايا الدجاج لإعداد أطباق أخرى كالملوخية، وتحويل الأرز مع البازلاء إلى أوزي، وإعداد بقايا اللحمة في الصينية على شكل أصابع كفتة، وغيرها من الطرق، مؤكدة أن هذه الممارسات تعكس أيضاً مهارة وذكاء ربة المنزل في إدارة المطبخ.
عادة تدوير الطعام ليست وليدة الظروف الراهنة، بل هي تقليد قديم تعلّمته النساء من أمهاتهن اللواتي نقلنه عن جداتهن، ويهدف إلى حفظ النعمة وتجنب هدرها، والاستفادة من الموارد المتاحة، مع تقديم أفضل ما يمكن للزوج والأبناء سواء خلال شهر رمضان أو في الأيام العادية.
وقد ازداد اعتماد الأمهات على هذا التقليد خلال السنوات الأخيرة في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة وتراجع القدرة الشرائية، ويبرز بشكل أوضح في رمضان مع حرصهن على تنويع الأطباق على مائدة الأسرة.
ويجسد تدوير الطعام حرص النساء السوريات على إدارة الموارد المنزلية بحكمة وتجنب الهدر، ويبرز مهارتهن في تحويل البقايا إلى أطباق مفيدة وجذابة، كما يعلّم الأجيال احترام النعمة وتقديرها.