انسحابات متتالية تهز انتخابات مجلس الشعب في الرقة… جدل حول القوائم النهائية وتمثيل المجتمع المحلي
تشهد العملية الانتخابية الخاصة باستكمال انتخابات مجلس الشعب في محافظة الرقة حالة من الجدل والتوتر، بعد إعلان عشرات الأعضاء من الهيئة الناخبة وعدد من المرشحين انسحابهم من المشاركة في العملية الانتخابية، احتجاجاً على ما وصفوه بمخالفات جوهرية طالت آليات اختيار القوائم النهائية للأعضاء والمرشحين.
وتأتي هذه التطورات في وقت تؤكد فيه اللجنة العليا للانتخابات استمرار العملية الانتخابية وفق القوانين والتعليمات المعتمدة، ما يعكس تبايناً واضحاً بين الموقف الرسمي والانتقادات الصادرة عن بعض الفاعلين المحليين في المحافظة.
وفي تصريح خاص لشبكة شام الإخبارية، قال الصحفي خالد الجاسم، وهو من أبناء محافظة الرقة، إن حالة من الاحتقان تسود الشارع المحلي منذ إعلان القوائم النهائية، موضحاً أن المحافظة تشهد انسحابات جماعية وفردية من الهيئة الناخبة ومن المرشحين المحتملين لعضوية مجلس الشعب.
وأوضح الجاسم أن أحد أبرز أسباب هذا الاحتقان يتمثل في استبعاد عدد من الشخصيات التي يصفها الأهالي بـ"الثورية" من القوائم النهائية، رغم إدراج بعضها في القوائم الأولية. وأضاف أن القوائم الأولى والثانية وحتى النهائية تضمنت أسماء وصفها بغير الثورية، الأمر الذي أثار استياءً واسعاً بين الأهالي والفاعلين في الشأن العام بالمحافظة.
موجة انسحابات واسعة من الهيئة الناخبة
أعلن عدد كبير من أعضاء الهيئة الناخبة في محافظة الرقة انسحابهم من المشاركة في العملية الانتخابية، مؤكدين أن قرارهم جاء انطلاقاً من مسؤوليتهم الوطنية وإيمانهم بأهمية الانتخابات كركيزة لبناء مؤسسات الدولة، إلا أنهم اعتبروا أن ما شاب العملية من مخالفات وإشكالات يمس جوهر النزاهة والشفافية.
وفي بيان حصلت شبكة شام الإخبارية على نسخة منه، أوضح المنسحبون أنهم فوجئوا بوجود أسماء سبق تقديم طعون موثقة بحقها وكان يفترض شطبها من القوائم، إلا أنها بقيت ضمن القائمة النهائية. وطالب الموقعون بإجراء تحقيق نزيه وشفاف في هذه التجاوزات، مؤكدين أن هذه ليست المرة الأولى التي تواجه فيها العملية الانتخابية تعثراً في محافظة الرقة، بل تمثل تكراراً لصعوبات سابقة شهدتها الانتخابات في المحافظة.
وضمت قائمة المنسحبين عشرات الشخصيات من مختلف التخصصات المهنية والاجتماعية، من بينهم صلاح البيرم، أحمد الشهاب، الدكتور المهندس علي عبد الله المخلف، عبد الرحمن محمد، المهندس موسى الحسن، المهندس حميدان حميدان، الدكتور موسى المحمد (العرف)، الدكتور محمد الفرج، أحمد سالم البعلاو، محمد الحمود، مهنا أحمد المحمد، أحمد إدريس عباس، فوزة محمد النجم، هنادي خلف الهلال.
والمهندسة خاتون موسى محمد، موسى عمر العيسى، الدكتور محمد نايف حجي عمر، ياسر أحمد صويري، الدكتور خالد السعود، المحامي أحمد الخليل، زكي الإبراهيم، محمد خليل الحسن، حسين النزال، حمود عبيد المخلف، ياسر عمر المصطفى، الدكتور براء العلي الموسى، عبد الحكيم صالح البكار، تركي الرومي، عبد الله جاسم الأحمد، عصام إسماعيل الشيخ، عبد الله جاسم الشيخ.
وإيمان عاصي الأحمد، المحامي محمد عبد اللطيف الخلف، خالد عبد الله العلو، إيمان محمد العكلة، تركي محل الإسماعيل، الدكتور علو الحرجان، عامر علي عبود، سحر ميزر درويش، قتيبة محمد أحمد، ياسر عتوتة، حسون طه الحسون، نجم الدين عبد الله الصالح، علي معيوف المعيوف، عبد الحميد أحمد العليوي، وعبد الحميد أحمد عبود.
كما شهدت المحافظة انسحابات فردية إضافية أعلن عنها أعضاء آخرون في الهيئة الناخبة خلال الساعات الماضية، ما يعكس اتساع رقعة الاعتراضات داخل بعض الأوساط المحلية.
انسحاب مرشحين وسحب ترشيحات احتجاجاً
بالتوازي مع انسحابات أعضاء الهيئة الناخبة، أعلن عدد من المرشحين المحتملين لعضوية مجلس الشعب سحب ترشيحاتهم احتجاجاً على ما وصفوه بخلل في آليات الاختيار، ومن بين أبرز المنسحبين المرشح موسى الحسن، والمرشح عامر العبود، والدكتور أحمد الشهاب، إضافة إلى المرشح ياسر أحمد الصويري الذي أعلن انسحابه مبرراً قراره بأسباب تتعلق بنزاهة العملية الانتخابية.
كما أعلن عدد آخر من أعضاء الهيئة الناخبة انسحابهم لاحقاً، بينهم مثنى عيسى القاطع، وعيسى محمد العمر الخليل، وعبد الحميد رشاد، وأحمد إدريس عباس، ومحمد الحمود، ومحمد عبد اللطيف خلف، وأحمد الخليل، وتركي الرومي، وعبد الحكيم محمد صالح البكار، إلى جانب انسحاب المرشح مهنا أحمد المحمد، في سلسلة من القرارات الفردية التي جاءت احتجاجاً على مسار العملية الانتخابية.
احتجاجات وانتقادات لآلية اختيار القوائم
رافقت هذه الانسحابات حالة من الانتقادات داخل بعض الأوساط المدنية والسياسية في المحافظة، حيث اعتبر معترضون أن القائمة النهائية لم تعكس بشكل كافٍ تطلعات المجتمع المحلي. وفي هذا السياق، أصدرت الرابطة السورية لتصحيح المسار في الرقة بياناً أعلنت فيه رفضها إجراء الانتخابات وفق القائمة النهائية المعلنة.
وأكدت الرابطة أن عدداً من الشخصيات التي عُرفت بنشاطها الثوري منذ بداية الاحتجاجات في سوريا أُدرجت في القوائم الأولية قبل أن تُستبعد لاحقاً من القائمة النهائية، في حين أضيفت أسماء أخرى لا تحظى بقبول شعبي واسع بحسب البيان، واعتبرت الرابطة أن تجاهل آراء المجتمع المحلي في اختيار المرشحين يضعف مصداقية العملية الانتخابية ويجعلها بعيدة عن هدفها الأساسي المتمثل في تمثيل إرادة المواطنين.
استقالة اللجنة الفرعية وتعقيدات تنظيمية
في تطور لافت زاد من تعقيد المشهد الانتخابي، أفادت مصادر إعلامية باستقالة أعضاء اللجنة الفرعية المشرفة على الانتخابات في مدينة الرقة احتجاجاً على القائمة النهائية لأعضاء الهيئة الناخبة. وبحسب هذه المصادر، كانت اللجنة الفرعية قد رفعت قائمة بأسماء الأعضاء وفق صلاحياتها، إلا أن اللجنة المركزية أصدرت لاحقاً قائمة مختلفة، الأمر الذي اعتبره بعض أعضاء اللجنة تجاوزاً لصلاحياتهم ودفعهم إلى إعلان الاستقالة.
وقد أدى هذا التطور إلى توقف بعض الإجراءات التنظيمية المتعلقة باستقبال طلبات الترشح والإشراف على العملية الانتخابية في المدينة.
تدخل اللجنة العليا لضمان استمرار الانتخابات
عقب استقالة اللجنة الفرعية، سارعت اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب إلى إصدار قرار يقضي بإسناد مهمة استقبال طلبات الترشح والإشراف على عملية الاقتراع في الدائرة الانتخابية في الرقة مباشرة إلى اللجنة العليا.
وأكد المتحدث باسم اللجنة العليا للانتخابات، نوار نجمة، في تصريحات لوكالة الأنباء السورية الرسمية سانا، أن العملية الانتخابية في محافظة الرقة مستمرة وفق المواد الأساسية والتعليمات التنفيذية للنظام الانتخابي المؤقت.
وأضاف أن اللجنة تواصل استقبال طلبات الترشح لعضوية مجلس الشعب عن دائرتي الرقة والطبقة، موضحاً أن دائرة الرقة مخصصة لها ثلاثة مقاعد في المجلس، في حين خصص مقعد واحد لدائرة الطبقة.
وأشار نجمة إلى أن الحملات الانتخابية ستنطلق مباشرة بعد إغلاق باب الترشح، متوقعاً إجراء عملية التصويت خلال الأسبوع القادم، يعقبها فتح باب الطعون على النتائج وفق الإجراءات القانونية المعتمدة.
وفي إطار المتابعة الصحفية للملف، تواصلت شبكة شام الإخبارية مع المتحدث باسم اللجنة العليا للانتخابات نوار نجمة عبر رقمه الخاص على تطبيق المراسلة الفورية "واتساب"، إلا أنها لم تتلقَّ أي استجابة حتى لحظة نشر هذا التقرير. وتؤكد الشبكة أنها ستقوم بنشر أي تصريح أو رد رسمي يرد إليها لاحقاً في سياق المتابعة والتوضيح المتعلق بالملاحظات المطروحة حول العملية الانتخابية في محافظة الرقة.
سياق انتخابي مرتبط بعودة الرقة لسيطرة الدولة
تأتي هذه التطورات في إطار استكمال انتخابات مجلس الشعب في محافظة الرقة بعد عودة المحافظة إلى سيطرة الحكومة السورية عقب انسحاب ميليشيا قسد منها، وتضم المحافظة ثلاث دوائر انتخابية، حيث جرت الانتخابات في دائرة تل أبيض في أواخر شهر تشرين الأول الماضي، بينما تتواصل التحضيرات لاختيار ثلاثة ممثلين عن دائرة الرقة وممثل واحد عن دائرة الطبقة.
وفي 17 شباط/ فبراير، أصدر رئيس اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب، محمد طه الأحمد، القائمة النهائية للجان الفرعية في دائرتي الرقة والطبقة، لتباشر عملها مباشرة بهدف انتقاء 150 عضوا لدائرة الرقة ينتخبون لاحقاً ثلاثة أعضاء لمجلس الشعب، و50 لدائرة الطبقة ينتخبون عضواً واحداً للمجلس.
ونهاية الشهر ذاته صدرت القائمة الأولية لأعضاء الهيئات الناخبة في الدائرتين وضمت لدائرة الرقة 172 مرشحا، ولدائرة الطبقة 63 مرشحا. وشهدت مدينة الرقة في اليوم التالي لصدور القوائم الأولية وقفة احتجاجية، اعتراضاً على آليات انتقاء أعضاء الهيئة الناخبة للمدينة، وأدت حسب المحتجين، إلى ترشيح شخصيات ممن كانت على علاقة سابقة مع مجالس "قسد" على حساب كوادر من الثورة، ما دفع إلى تمديد فترة الطعن ليوم إضافي، ولتصدر في الثالث من الشهر الجاري قائمة ترميم ضمت 44 عضواً جديداً لم تكن أسماؤهم في القائمة الأولية.
وبحسب النظام الانتخابي المعتمد، تتألف الهيئة الناخبة في دائرة الرقة من 150 عضواً ينتخبون ثلاثة ممثلين عن الدائرة في مجلس الشعب، بينما تتألف الهيئة الناخبة في دائرة الطبقة من 50 عضواً ينتخبون ممثلاً واحداً.
وتندرج هذه المقاعد ضمن المقاعد المتبقية لاستكمال تشكيل مجلس الشعب الذي يتألف من 140 عضواً منتخباً عن 60 دائرة انتخابية في مختلف المحافظات السورية.
بين الموقف الرسمي والاعتراضات المحلية
تعكس التطورات الأخيرة في محافظة الرقة حالة من التباين بين الموقف الرسمي الذي يؤكد استمرار العملية الانتخابية وفق الأطر القانونية، وبين اعتراضات بعض الفاعلين المحليين الذين يرون أن آليات اختيار القوائم لم تعكس بشكل كافٍ تطلعات المجتمع المحلي.
وفي ظل استمرار الانسحابات والانتقادات، يبقى مسار العملية الانتخابية في الرقة مفتوحاً على عدة احتمالات، مع ترقب لما ستسفر عنه الأيام المقبلة سواء على صعيد استكمال الانتخابات أو معالجة الاعتراضات المطروحة من قبل بعض أعضاء الهيئة الناخبة والمرشحين.